تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

حذرت من تحول حرب روسيا وأوكرانيا استنزافاً خارج الجبهة

جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

عَدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص «السبب الوحيد للسلام والاستقرار» في الجزيرة المقسمة.

ووسط انتقادات أوروبية وصلت إلى حد عَدّ وجود هذه القوات المستمر منذ عام 1974 «غزواً»، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن «وجود القوات التركية هناك لم يغيّر الوضع القائم على الإطلاق، فالوضع القائم هو نفسه منذ 50 عاماً، وهذا يعني أن الاستقرار والسلام في الجزيرة قائمان لسبب واحد فقط، هو وجود القوات التركية في الجزيرة».

وتبنى البرلمان الأوروبي في 8 يوليو (تموز) الماضي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت. وأعلنت تركيا رفضها القرار الذي وصف الوجود العسكري التركي في شمال قبرص بـ«الغزو». وعدّت وزارة الدفاع التركية الادعاءات «باطلة وغير منطقية وشائنة».

حل الدولتين

وتناول فيدان، خلال مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية الرسمية ليل السبت - الأحد، رؤية تركيا للحل في قبرص، وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجزيرةَ مؤخراً والنتائج المتوقعة من اللقاءات التي أجراها، قائلاً إن الحل بالنسبة إلى تركيا يتمثل أساساً في الاعتراف بحل الدولتين.

فيدان أكد تمسك تركيا بحل الدولتين في قبرص (الخارجية التركية)

وأضاف أن «الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين، أي إقامة هيكل يكون فيه لكل من القبارصة اليونانيين والأتراك دولتهم المستقلة، وأن تعيش الدولتان جنباً إلى جنب في الجزيرة بسلام ووئام، وأن تسهما في رفاهية الجزيرة وفي السلام والاستقرار الإقليميين... هذا هو موقفنا».

ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص، المقسمة منذ عام 1974 بين شطرين؛ شمالي تركي وجنوبي يوناني، التي جرت برعاية الأمم المتحدة في كرانس مونتانا بسويسرا عام 2017، لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.

وعمّا إذا كان وجود القوات التركية «أمراً لا غنى عنه للجزيرة»، قال فيدان: «في ظل هذه الظروف؛ نعم... في ظل عدم موافقة كلا الجانبين على اتفاق دائم؛ نعم». وتابع: «هناك أمر لا يمكن تجاهله؛ هو أن القبارصة الروم يقولون إن الجزيرة بأكملها ملك لهم، فإذا استخدموا تلك الإمكانات الهائلة التي بحوزتهم ضد الأتراك، فمن سيهب لمساعدة الأتراك هناك؟... نحن من سيذهب مجدداً».

جهود غوتيريش

أشار فيدان إلى أن غوتيريش انتهج خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً إدارياً «يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته»، وحاول دائماً «الوقوف إلى جانب الحق، سواء في القضية الفلسطينية وفي قضايا أخرى».

ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي» يعدّ أن الشطر اليوناني يُمثل قبرص بأكملها، «لكن الأتراك الذين يعيشون في الشمال يجري تجاهلهم، وتركيا تضمن أمن (جمهورية شمال قبرص التركية) في المجالين الاقتصادي والأمني، واعترفت بها بصفتها دولة ذات سيادة ومستقلة». وأضاف: «نعم، نحن الوحيدون الذين يعترفون بها، لكن هذا الأمر لا يغير موقفنا».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقصر الرئاسي في نيقوسيا يوم 26 يوليو الماضي (رويترز)

وذكّر فيدان بأن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، دعم، خلال خطة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عام 2004 ثم في «مسار كرانس مونتانا»، البحث عن هيكل يقوم على مساواة المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي اليوناني، «لكن الجانب اليوناني لم ولن يرضى بتقاسم متساوٍ للقوة أو السلطة، أو الرفاهية، أو الدولة مع القبارصة الأتراك. ويمارس سياسة العزل، ويستغل الحقوق الناجمة عن أنه دولة لمنع القبارصة الأتراك من جميع المنافع التي يمكن أن تأتيهم من المجتمع الدولي».

وأوضح أن تركيا عندما تتلقى أي مقترح بشأن حل القضية القبرصية تنظر أولاً إلى الجهة التي قدمته، مضيفاً: «إذا كان المقترح صادراً عن غوتيريش، فإننا نستمع إليه». وتابع فيدان أن الجزيرة، شمالاً وجنوباً، تحتاج إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح، ويمكن تنفيذ مشروعات مشتركة من أجل ذلك، و«أعربنا عن هذا أيضاً للأمين العام للأمم المتحدة، ويمكن تقييم ذلك ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين». وشدد على أن تركيا لن تعترف بالجانب اليوناني (جمهورية قبرص) كدولة، إذا لم يعترفوا بحقوق القبارصة الأتراك.

حرب روسيا وأوكرانيا

في ملف آخر، حذر فيدان من تحول حرب روسيا وأوكرانيا «حربَ استنزاف تمتد إلى ما وراء الجبهات» وتمتد إلى المناطق المدنية، لافتاً إلى أن الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يرون أن طرفي الحرب لا يقدِمان بسهولة على خطوات تتضمن تنازلات ما داما يمتلكان إمكانات عسكرية يعتقدان أنهما يستطيعان استخدامها كلاهما ضد الآخر.

هجوم أوكراني على سفينة «كيروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعن الهجمات التي تستهدف السفن التركية في البحر الأسود، قال فيدان: «للأسف؛ تحذيراتنا تتحقق. في البداية كانوا يستهدفون الموانئ العسكرية والسفن العسكرية، أما الآن فيستهدفون جميع السفن التجارية دون تمييز. وللأسف، تنال السفن التركية نصيبها من ذلك، سواء أكانت مملوكة لأتراك أم ترفع العلم التركي لكن بعدد أقل. نتابع كل ذلك من كثب».

وتابع: «وجهنا إلى الجانبين دعوتنا لإنشاء آلية لإعلان هدنة في هذا الشأن. وكان لدى الأوكرانيين بالفعل طلب بهذا الخصوص، وقد نقلناه أيضاً إلى نظرائنا الروس. وننتظر ما ستؤول إليه الأمور».


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
أوروبا طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

عبرت تركيا عن استيائها من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر، وسط توتر متصاعد في علاقاتها مع اليونان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انتخاب الجنرال الألماني بروير رئيساً لأعلى هيئة عسكرية بحلف الأطلسي

 الجنرال كارستن بروير (رويترز)
الجنرال كارستن بروير (رويترز)
TT

انتخاب الجنرال الألماني بروير رئيساً لأعلى هيئة عسكرية بحلف الأطلسي

 الجنرال كارستن بروير (رويترز)
الجنرال كارستن بروير (رويترز)

تم انتخاب الجنرال كارستن بروير رئيس هيئة الأركان الألمانية، اليوم السبت، ليكون الرئيس المقبل للجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي التي تعد أعلى سلطة عسكرية في الحلف وهيئة استشارية رئيسية لقادته السياسيين.

وذكر الأميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراجوني، الرئيس الحالي للجنة التي تضم 32 دولة، في منشور على «إكس» أن القادة العسكريين في الحلف انتخبوا بروير خلال اجتماع عقد في كوبنهاغن. وسيتولى بروير مهام منصبه في الصيف المقبل خلفاً لدراجوني.

طائرة «أواكس» تابعة لحلف «الناتو» بقاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وكتب دراجوني في تهنئته لبروير «قدرتك على اتخاذ قرارات منطقية فيما يتعلق بالعمليات، ومعرفتك العميقة بهذا الحلف، وقيادتك للقوات المسلحة الألمانية، ستكون جميعها في خدمة حلف شمال الأطلسي».

وأضاف: «وضع قادة الدفاع ثقتهم فيك في لحظة فارقة للأمن الأوروبي والأطلسي».

وهذه اللجنة هي أعلى سلطة عسكرية في حلف الأطلسي ويتولى رئيسها دور المستشار العسكري الرئيسي لمسؤولها السياسي الأعلى، الأمين العام مارك روته.

وسيتولى بروير منصبه في وقت يشهد فيه الحلف اضطرابات وفي ظل مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأوروبية بتحمل المسؤولية الرئيسية في الدفاع عن القارة، وهي المسؤولية التي تولتها الولايات المتحدة على مدى عقود.


ترمب يعلن «سيطرة دائمة» لواشنطن على أمن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن «سيطرة دائمة» لواشنطن على أمن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)

اعتبرت كوبنهاغن، السبت، أن الاتفاق «الملزم» الذي تم التوصل إليه مع واشنطن حول غرينلاند «يعزز الأمن» في منطقة القطب الشمالي بأكملها، وذلك على بُعد أيام من موعد توقيعه. وقال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «الأسبوع المقبل قد يحمل أحداثاً جيدة بالنسبة لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة على حد سواء. نأمل أن تنتهي حقبة عدم الاستقرار المستمرة منذ فترة طويلة، ويحل مكانها اتفاق ملزم يسهم في تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك في حلف شمال الأطلسي وأوروبا».

سكان محليون يتظاهرون قرب القنصلية الأميركية في نوك يوم 17 يناير 2026 احتجاجاً على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، التوصُّل إلى اتفاق مع الدنمارك يمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن غرينلاند، ويمنع خصوماً لها، مثل روسيا والصين، من إقامة قواعد في الجزيرة القطبية.

وأكد ترمب مراراً، منذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) 2025، على ضرورة أن تسيطر واشنطن على غرينلاند لدواعٍ استراتيجية، مهدداً حتى بضم الجزيرة الدنماركية الشاسعة ذات الحكم الذاتي؛ ما أثار قلق الدنمارك وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في «الناتو».

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة الأميركية عقدت اتفاقاً مع مملكة الدنمارك وغرينلاند، يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند». وأضاف: «من الآن فصاعداً، لن يكون باستطاعة أي خصم للولايات المتحدة إقامة قاعدة في غرينلاند على الإطلاق، أو أن يكون له وجود عسكري فيها، أو القيام باستثمارات حساسة هناك، دون الحصول على موافقتنا الخطية الصريحة».

وأكد أنه «اتفاق إلى أجل غير مسمى، لا نهاية له»، مشيراً إلى أن واشنطن ستباشر على الفور ترسيخ وجود عسكري مكثف في الإقليم.

ورحَّبت كل من الدنمارك وغرينلاند بالاتفاق، وأكدتا أنه سيتم توقيعه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيويورك. غير أن بنود الاتفاق لا تزال غامضة، فيما تؤكد الدنمارك أن سيادتها لم تُمَس.

وزير الدفاع الدنماركي جيب بروس (يسار) ووزير الشؤون الخارجية في غرينلاند ميوته إيغيده يتابعان مناورة عسكرية لقوات من حلف شمال الأطلسي في جزيرة غرينلاند (رويترز)

ووصفت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في بيان، الاتفاق بأنه «يقر في الوقت ذاته بسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وبحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره».

وقال وزير الخارجية الدنماركي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاتفاق يحترم «الخطوط الحمراء» للدنمارك، معتبراً أنه «مهم» في ضوء تغيُّر الوضع الأمني.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يميناً) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (وسطاً) ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن (يساراً) يزورون سفينة التفتيش «ثيتيس» في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

اعتبر معلّقون دنماركيون، السبت، أن الاتفاق يشكل انتصاراً دبلوماسياً لكوبنهاغن. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير الماضي، كرَّر ترمب تأكيد حاجة واشنطن إلى غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، لأسباب استراتيجية؛ ما أثار توترات استمرت أشهراً مع الدنمارك، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، وقلقاً في أنحاء أوروبا.

وفي حين أشاد ترمب بالاتفاق، بوصفه حلماً تحقق للولايات المتحدة، سارع معلّقون دنماركيون إلى القول إن كوبنهاغن خرجت منه إلى حد كبير من دون خسائر.

وكتب مراسل الشؤون الأميركية، ياكوب هاينل ينسن، في صحيفة «برلينغسكي» الدنماركية: «اصمتوا. لا تخبروا ترمب بأن مملكة الدنمارك هي التي انتصرت». وأضاف أن «الأكثر جنوناً هو أن الوزراء والدبلوماسيين والموظفين الرسميين نجحوا في تسويق (الاتفاق) لترمب باعتباره انتصاراً شخصياً كبيراً».

وأشار معلّقون أيضاً إلى أن واشنطن كانت قادرة أساساً على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة، شرط إبلاغ الدنمارك وغرينلاند مسبقاً، بموجب اتفاق دفاعي أُبرم عام 1951، وحُدّث عام 2004.

مروحية إنقاذ من طراز «EH101 Merlin» تابعة لسلاح الجو الدنماركي تهبط بعد انتهاء مناورات حلف «ناتو» العسكرية «الدرع القطبي 2026» (أ.ف.ب)

وقال الباحث في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، مارك ياكوبسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاتفاق، استناداً إلى المعلومات المتوافرة حتى الآن، يبدو مفيداً للأطراف الثلاثة.

وأضاف الباحث ياكوبسن: «يستفيد دونالد ترمب من قدرته على الظهور بمظهر المنتصر؛ فقد تصرف كرجل أعمال بارع دفع الدنمارك وغرينلاند إلى خوض أمر جديد». وتابع: «نعلم من التجربة أنه يحتاج إلى الظهور منتصراً، لا سيما في الداخل، إذا أراد إيجاد مخرج من هذه القضية».

ورأى ياكوبسن أن ذلك مهم، خصوصاً في وقت يخوض فيه ترمب حرباً غير شعبية مع إيران وحرباً تجارية مع كندا. وقال: «ليس بحاجة إلى فتح جبهة أخرى مع غرينلاند، وربما خوض حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي»، في إشارة إلى مخاوف أثارتها تصريحات أدلى بها ترمب في وقت سابق من هذا العام.

وبالنسبة إلى غرينلاند، قد يتمثل «مكسب مهم»، في الحصول على تعويضات اقتصادية إضافية مرتبطة بتوسيع الوجود العسكري الأميركي، وفق الباحث.

وأضاف: «أما بالنسبة إلى الدنمارك، فسيتمحور الأمر أساساً حول الظهور في صورة الشريك الجيد، سواء لغرينلاند أو للولايات المتحدة».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء غرينلاند آنذاك موتي بي إيغيدي لدى افتتاح مكتب المفوضية الجديد في نوك بغرينلاند - مارس 2024 (أ.ف.ب)

من جهته، اعتبر معلّق الشؤون الأميركية في قناة «تي في 2»، تورستن ينسن، أن ترمب لا يبدو أنه حصل على أي شيء لم يكن في إمكانه تحقيقه عبر الدبلوماسية التقليدية. وقال ينسن، بحسب القناة: «رغم أن ترمب يحاول الترويج للاتفاق بصخب على أنه انتصار، فإنه يشكل، من وجهة نظري، هزيمة مدوّية».

وقال ياكوبسن إن الاتفاق يعني عملياً أن الحديث عن ضم الولايات المتحدة غرينلاند «لم يعد مطروحاً»، لكنه لن يغيّر كثيراً على الأرض، استناداً إلى الوصف الذي قدمه ترمب له. وأوضح أن الولايات المتحدة نشرت خلال الحرب الباردة ما يصل إلى 25 ألف جندي في 17 قاعدة عسكرية بغرينلاند، ما يعني أن تعزيز وجودها العسكري كان ممكناً أساساً.

وشدد ترمب أيضاً على أن الاتفاق سيمنع خصوم الولايات المتحدة، وتحديداً الصين وروسيا، من إقامة قواعد في الجزيرة. لكن ياكوبسن أشار إلى أن الدنمارك سبق أن منعت شركة صينية من شراء قاعدة عسكرية سابقة في غرينلاند عام 2016.

وفي كوبنهاغن، أعربت المحامية كاترين راسموسن (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أملها في أن يتيح الاتفاق إغلاق هذا الملف. وقالت: «سيكون من الجيد أن نتمكن من إنهاء هذه النقاشات. ستكون تلك على الأقل نتيجة جيدة، كي نتمكن من طي الصفحة».


واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
TT

واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «اتخذت قراراً بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا» بقيمة 2.68 مليار دولار لصالح أوكرانيا لإجراء تحديثات لتطوير الدفاع الجوي وتزويدها بالمعدات والخدمات ذات الصلة.

وأوضحت الوزارة في إخطارها إلى الكونغرس أنه إذا أُبرمت الصفقة، فستموِّل أوكرانيا عملية الشراء بمزيج من المساهمات الأوروبية والتمويل العسكري الأجنبي الأميركي ‌الذي خُصص ‌خلال إدارة الرئيس السابق ​جو بايدن.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

جاء القرار بالتزامن مع توقيع ترمب قانوناً يُجيز فرض عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا. وحسب الخارجية الأميركية، طلبت كييف شراء معدات تشمل أنواعاً متعددة من الصواريخ ومنصات إطلاق ورادارات لمكافحة الطائرات المسيّرة ومقطورات. ويجب أن تخضع الصفقة المقترحة لمراجعة الكونغرس.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، إنه سيطلب من الأوروبيين سداد قيمة المساعدات الأميركية التي قُدّمت لأوكرانيا في عهد سلفه جو بايدن.

وطالب ترمب مراراً بأن يتحمل الأوروبيون جزءاً أكبر من تكلفة الدعم الغربي لأوكرانيا.

كما وقّع الرئيس ترمب الجمعة، مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، وذلك بعد إقرار من الكونغرس تأخر لأكثر من عام.

ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونغرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافةً إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وهي أول خطوة كبيرة يتخذها الكونغرس حيال روسيا منذ تولي ترمب ولايته الثانية. كما يستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، أي ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية. ويمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيّين، بما قد يشمل الصين والهند.

وقالت وزارة التجارة الصينية السبت، إنها تحتفظ بحقها «في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادة الصين الوطنية ومصالحها التنموية بحزم، فضلاً عن حماية الحقوق والمصالح المشروعة والعادلة للشركات الصينية». وقالت الهند الخميس، إنها ستواصل شراء النفط «من مصادر متنوعة».

أطلق الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة، تجمعاً إقليمياً جديداً يضم ثماني دول من منطقة الكاربات في وسط وشرق أوروبا، وذلك خلال قمة عُقدت في أوكرانيا بهدف تعزيز التعاون التجاري والأمني. وقال زيلينسكي، في تعليق عبر «تلغرام» يلخص نتائج الاجتماع، إنه جرى توقيع 50 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار يورو (1.15 مليار دولار).

وشهدت العاصمة الأوكرانية تصاعداً في الهجمات الروسية التي تواجه دفاعاتها الجوية صعوبة في صدّها بسبب نقص الذخيرة. وتسعى موسكو إلى استنزاف معنويات الأوكرانيين، وترهيب حلفاء كييف الأوروبيين، في وقت يعتقد الكرملين أنه يتمتع بتفوق في إنتاج الأسلحة، وفق محللين.

ذكرت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، أن القوات الروسية قصفت سفينة شحن أوكرانية وناقلة في البحر الأسود وعند أحد موانئ أوكرانيا. لكن من الصهب التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التقارير الواردة من ساحة المعركة.

كما عرقلت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا، بعدما استحوذت الحرب مع طهران على جانب كبير من اهتمام واشنطن واستنزفت مخزوناتها من الذخيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

لكن حتى قبل اندلاع تلك الحرب في فبراير (شباط)، ظلت روسيا وأوكرانيا على خلاف بشأن القضية الرئيسية المتمثلة في الأراضي. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت المقترح، مؤكدةً أنها تريد السيطرة على كامل منطقة دونيتسك التي لا تزال أوكرانيا تسيطر على أجزاء منها، وهو مطلب لا تقبله كييف.

قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية ​الروسي لوكالة الإعلام الروسية، السبت، إن روسيا ليست على علم برغبة واشنطن المحتملة في توقيع اتفاقيات ‌مع موسكو قبل ‌انتهاء ​الصراع ‌في ⁠أوكرانيا.

كانت ​صحيفة «نيويورك تايمز» ⁠قد ذكرت الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصدرين مقربين من محادثات إنهاء الحرب، أن البيت ⁠الأبيض يدرس حالياً توقيع اتفاقيات تجارية ‌مع ‌روسيا قبل ​أن ‌تُنهي القتال في ‌أوكرانيا.

وقال ريابكوف للوكالة الروسية: «لا أعرف شيئاً عن مثل هذه الإشارات، وسيكون ‌من الغريب تلقيها، لأننا ما زلنا نسمع ⁠الموقف المعاكس ⁠تماماً، أي: (لنتفق على أوكرانيا ونمضي قدماً، وكل شيء آخر لاحقاً)». وأضاف: «كل ما عدا ذلك، كما يقولون، سيأتي تباعاً. وينطبق هذا أيضاً على الجوانب الاقتصادية ​والمشاريع ​الاقتصادية».

من جانب آخر تعرضت مواقع عسكرية بريطانية لهجمات بطائرات مسيّرة أكثر من 300 مرة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وفق بيانات نشرتها صحيفة «ذي إندبندنت» السبت، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا.

وحسب الأرقام التي حصلت عليها الصحيفة، رُصد 340 حادثاً أمنياً مرتبطاً بطائرات مسيّرة داخل مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية في المملكة المتحدة أو بالقرب منها، خلال الأشهر الاثني عشر التي سبقت أغسطس (آب) 2026.

ولم تقدم وزارة الدفاع معلومات عن مصدر هذه المسيّرات، لكن هذه الحوادث تأتي في وقت تندد فيه دول أوروبية بازدياد الهجمات الروسية المتعددة الوسائل على أراضيها.

وقالت وزيرة الدولة للقوات المسلحة لويز ساندر-جونز في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة «تأخذ على محمل الجد التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة المعادية على مواقع وزارة الدفاع».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن «المملكة المتحدة وحلفاءها يظلون يقظين في مواجهة التهديدات المحتملة، وعلى خصومنا ألا يساورهم أي شك في تصميم الحكومة على التصدي لأي عدوان على المملكة المتحدة وحلفائها».

تأتي هذه الأرقام بعدما استدعت روسيا، الجمعة، القائمة بالأعمال البريطانية بالوكالة للاحتجاج على مواصلة لندن «زيادة إمداداتها من الطائرات المسيّرة وغيرها من أنظمة التسليح» إلى أوكرانيا، وفق بيان للخارجية الروسية.

العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)

وحذرت موسكو من أن المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا ستُعد «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت لدعم ضربات بعيدة المدى ضد روسيا.

ولكنّ ناطقاً باسم الخارجية البريطانية قال: «هذه محاولة أخرى لتشتيت الانتباه عن الغزو الروسي الشامل الهمجي ضد أوكرانيا وتشويه سمعة المملكة المتحدة على الصعيد العالمي». وأضاف: «نحن ملتزمون بتوريد المعدات التي تحتاج إليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها».

وأعلن الجيش البولندي، في منشور على «إكس»، انتهاء عمليات جوية عسكري وقائية بدأها في وقت سابق السبت، في ظل الضربات الروسية على أوكرانيا. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار عادت إلى أنشطتها التشغيلية المعتادة بعد تفعيلها ووضعها في حالة تأهب. وأكد الجيش أنه لم يحدث أي انتهاك للمجال الجوي للبلاد.