تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

تُطور أساطيل من القوارب غير المأهولة مستلهمة من دروس حرب أوكرانيا

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

في إطار استعداداتها لصدّ أي غزو صيني محتمل، تعمل تايوان على بناء أساطيل من الطائرات المسيّرة، والقوارب الهجومية غير المأهولة.

وتهدف الخطة إلى استخدام هذه الوسائل لرصد القوات الصينية التي تقترب من الجزيرة واستهدافها، بالاعتماد على جنود تايوانيين مدرّبين على التحرك بسرعة، قبل أن تتمكن الصين من ضرب مواقعهم.

ويطلق القادة العسكريون الأميركيون الذين طوروا هذه الاستراتيجية عليها اسم «مشهد الجحيم (Hellscape)»، وتقوم على إغراق القوة المهاجمة بموجات من المسيّرات والصواريخ ونيران المدفعية، وجعل أي عملية إنزال برمائي محفوفة بالمخاطر إلى درجة تردع القيادة الصينية عن الإقدام عليها.

وبالاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا وساحات قتال أخرى حديثة، تعمل تايوان حالياً على تسريع جهودها لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ.

وقال اللفتنانت جنرال هوانغ ون تشي، المدير العام للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع التايوانية، أمام لجنة برلمانية، الأربعاء: «بدأت جهودنا المتعلقة بالطائرات المسيّرة ومكافحتها في وقت متأخر نسبياً. وفي البداية، كنا نجرب الأمور بينما نمضي قدماً». وأضاف أن هذا الوضع بدأ يتغير خلال العامين الماضيين.

وسمح الجيش التايواني للصحافيين، الخميس، بمشاهدة تدريبات لقوات في وسط الجزيرة على استخدام المسيّرات لأغراض الاستطلاع، في إطار مناورات «هان كوانغ» العسكرية السنوية التي بدأت الأربعاء، وتستمر عشرة أيام.

وقال الميجور جنرال لو ون يوان، الذي شارك في التخطيط للمناورات، إن القوات ستتدرب أيضاً على إسقاط الطائرات المسيّرة المعادية.

تهديد متزايد

وتتبنى جيوش كثيرة حول العالم ثورة الطائرات المسيّرة، لكن تايوان تواجه تهديداً أكثر إلحاحاً؛ إذ تقع الصين على مسافة نحو 110 أميال منها، وتُعدّ الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي جزءاً من أراضيها.

مسيرة انتحارية تايوانية خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وتقول القيادة الصينية إنها تريد ضم تايوان سلمياً، لكنها لا تستبعد استخدام القوة، وتدعم هذا التهديد بتوسيع أساطيلها من السفن الحربية والطائرات والصواريخ والمسيّرات، إلى جانب تكثيف دوريات خفر السواحل وتدريبات الإنزال.

وأشار مسؤولون تايوانيون إلى المكاسب التي حققتها أوكرانيا في ميدان القتال باستخدام المسيّرات، ويسعون إلى محاكاة نهج استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وسريعة الحركة لتقليص الفارق أمام خصم أكبر بكثير.

وقال ماكس لو، رئيس جمعية صناعة الطائرات المسيّرة الوطنية في تايوان: «المسيّرات تدخل فصلاً جديداً. وتايوان، من أجل بقائها ودفاعها الوطني، في حاجة ملحّة إليها. لكن الأمر نفسه يحدث في كل أنحاء العالم حالياً، وهذه فرصة لتايوان».

وتسعى الحكومة إلى تحويل الجزيرة إلى قوة كبرى في صناعة المسيّرات، وتقول إنها تريد أن تنتج تايوان 100 ألف طائرة مسيّرة شهرياً بحلول عام 2030، على أن يُصدّر نحو نصفها.

كما تسعى إلى أن يقتني الجيش أكثر من 210 آلاف طائرة وقارب مسيّر.

المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي يتابع تدريباً باستخدام مسيرات يوم 8 أغسطس (رويترز)

وقال ميك رايان، وهو ميجور جنرال أسترالي متقاعد درس الحرب في أوكرانيا والوضع في تايوان، إن الجزيرة «أدركت أن المسيّرات ستكون مهمة في جميع المجالات وفي مختلف مراحل» أي حرب محتملة مع الصين.

وأضاف رايان، وهو حالياً زميل بارز في معهد «لوي» بسيدني، أن النجاح الأخير لأوكرانيا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة يشير إلى إمكانية استخدام تايوان التكتيك نفسه لضرب السفن أثناء مغادرتها الموانئ الصينية، إذا أطلقت بكين هجوماً برمائياً.

ويرى كثير من الخبراء أن الجيش الصيني لا يزال غير قادر على غزو تايوان بسهولة، كما أن حملات التطهير الأخيرة داخل القيادة العليا لجيش التحرير الشعبي أثَّرت في جاهزيته.

لكن الصين، مثل تايوان، تعمل على بناء أساطيل من الطائرات والقوارب غير المأهولة، وتستثمر بكثافة في تقنيات اكتشاف المسيّرات والتشويش عليها. وقال رايان: «تذكروا أن الصينيين أيضاً يراقبون كل ما يفعله الأوكرانيون».

طريق طويل

قد يكون اقتناء المسيّرات الجزء الأسهل بالنسبة إلى تايوان. أما إتقان الحرب باستخدامها، فيتطلب أيضاً إعادة هيكلة التنظيم العسكري والتدريب والعقيدة القتالية.

ويتعين على الجيش التايواني تعلّم تشغيل أسراب من المسيّرات، وتحليل المعلومات التي تجمعها وتبادُلها بسرعة، ومنع العدو من تعطيلها، وفق خبراء، وهي متطلبات تستوجب قوات أكثر قدرة على الحركة والعمل باستقلالية.

قوات البحرية التايوانية تشارك في تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وقال شو هسياو هوانغ، الباحث المشارك بمعهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايبيه، المدعوم من وزارة الدفاع: «يجب أن تشهد العمليات العسكرية للجيش على الخطوط الأمامية تحولاً كاملاً مقارنة بالماضي». وأضاف: «في الحرب الروسية - الأوكرانية، إذا أطلقتَ قذيفة واحدة وبقيتَ في موقعك مصطفّاً كما أنت، فلن تتاح لك فرصة إطلاق الثانية قبل استهدافك».

لكن تايوان، خلافاً لأوكرانيا، لا تواجه ضغط غزو قائم فعلياً يدفعها إلى تعبئة الموارد، وفرض التغيير بوتيرة أسرع. وقال شو: «الأمر صعب جداً، لأنهم لم يمروا بمحنة الحرب الفعلية».

ومع ذلك، تعمل وحدات عسكرية على تعلّم تكتيكات الطائرات المسيّرة، التي تشكل محوراً أساسياً في مناورات «هان كوانغ» الجارية.

وكان الجيش التايواني قد نشر، الشهر الماضي، صوراً لتدريب تحركت خلاله إحدى الوحدات سريعاً للدفاع عن جزر قبالة الساحل الشرقي لتايوان، مستخدمة المسيّرات للبحث عن قوات معادية.

كما تابع الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، السبت، تدريباً في جنوب الجزيرة اختبرت خلاله القوات نوعين من نماذج أولية لطائرات مسيّرة مصممة لاستهداف قوات غازية.

وأنشأت تايوان أخيراً «قيادة القتال الساحلي»، التي تدمج المسيّرات والصواريخ المتحركة والمدفعية ضمن درع ساحلية لمواجهة أي غزو صيني محتمل. لكن خبراء يقولون إن تايوان لا تزال بعيدة عن تلبية المتطلبات المعقدة لحروب القرن الحادي والعشرين.

وقالت ستايسي بيتيجون، الباحثة البارزة في «مركز الأمن الأميركي الجديد» ومؤلفة دراسة حديثة عن استراتيجية تايوان في حرب المسيّرات، إن الجزيرة تخاطر بأن تصبح «مركِّزة على التكنولوجيا أكثر من التغييرات التنظيمية والعقائدية الضرورية بالقدر نفسه لتطبيق مفهوم (مشهد الجحيم)».

صناعة لا غنى عنها

وفي حال وقوع غزو، من المرجح أن تحاول الصين عزل تايوان عن أي دعم خارجي. ولكي تتمكن الجزيرة من الصمود في وجه حصار، يتعين عليها بناء مخزونات وتوسيع إنتاجها المحلي من المسيّرات، لا سيما «الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه الأرخص والأقصر مدى»، وفق بيتيجون.

مسيرات تحلق في سماء تايوان خلال التدريبات العسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويتفق طرفا المشهد السياسي المنقسم في تايوان على ضرورة إنتاج مزيد من المسيّرات، رغم اختلافهما بشأن التفاصيل.

واقترحت الحكومة إنفاق 6.5 مليار دولار على مدى 5 سنوات لشراء المسيّرات، لكن حزبين معارضين يملكان غالبية البرلمان رفضا الخطة، معتبرين أنها قد تفتح الباب أمام الفساد والهدر.

واقترح حزب «الكومينتانغ» القومي، أكبر أحزاب المعارضة، إنفاق 7.4 مليار دولار على مدى ست سنوات، مع فرض متطلبات لزيادة نسب الإنتاج المحلي تدريجياً.

وفي وقت يناقش فيه المشرعون حجم الإنفاق، تتنافس شركات تايوانية وأميركية مصنّعة للمسيّرات على العقود المحتملة.

وأجرت شركة «ثاندر تايغر» التايوانية وشركة «شيلد إيه آي» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، الشهر الماضي، اختباراً لنموذجين من المسيّرات البحرية يمكن استخدامهما لاستطلاع سفن العدو وتدميرها.

لكن رئيس «ثاندر تايغر»، تشين كوان جو، قال إن الشركة تسعى إلى الحصول على وضوح أكبر في السياسات قبل توسيع شراكاتها الإنتاجية.

وفي الوقت نفسه، تزيد تايوان صادراتها من المسيّرات بوتيرة سريعة، وتسعى إلى التحول إلى مورد لا غنى عنه لمكونات الطائرات المسيّرة للدول الديمقراطية التي ترغب في الحد من اعتمادها على قطع صينية، في ظل مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد أو التجسس.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، صدّرت تايوان طائرات مسيّرة بقيمة 115 مليون دولار، متجاوزةً قيمة إجمالي صادراتها من المسيّرات طوال عام 2025، وفق وزارة الشؤون الاقتصادية في الجزيرة.

وكانت جمهورية التشيك الوجهة الأولى لهذه الصادرات، رغم أن دراسات تشير إلى أن كثيراً منها يصل في نهاية المطاف إلى أوكرانيا المجاورة.

مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويرجح أن تكون صادرات تايوان من مكونات المسيّرات أعلى من ذلك بكثير، فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب على قطع مثل المحركات والمعدّات البصرية، وفق ممثلين لشركات أميركية مصنّعة للمسيّرات.

وقال مايكل روبنز، رئيس «الرابطة الدولية لأنظمة المركبات غير المأهولة»، إن «تايوان تقع في قلب واحدة من أهم المنافسات الصناعية والاستراتيجية في عصرنا»، مضيفاً أنها «واحدة من الأماكن القليلة القادرة على إنتاج مكونات موثوقة للطائرات المسيّرة على نطاق واسع».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الفلبين: سفينة صينية صدمت قارباً حكومياً في بحر الصين الجنوبي

آسيا سفينة خفر السواحل الصينية (يميناً) تطلق مدفع مياه على السفينة الفلبينية «BRP Datu Pagbuaya» قرب جزيرة Pag-asa في بحر الصين الجنوبي 12 أكتوبر 2025 (أ.ب) p-circle

الفلبين: سفينة صينية صدمت قارباً حكومياً في بحر الصين الجنوبي

أعلنت مانيلا أن سفينة تابعة لخفر السواحل الصينيين صدمت قارباً تابعاً لإدارة الثروة السمكية الفلبينية في مياه متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا سفن في بحر الصين الجنوبي (رويترز)

البحث عن 23 مفقوداً في بحر الصين الجنوبي عقب غرق سفينة فيتنامية

فرق إنقاذ بدأت، اليوم (الأحد)، البحث عن 23 شخصاً مفقوداً إثر غرق سفينة فيتنامية في بحر الصين الجنوبي، في حين تسنَّى انتشال 39 شخصاً من المياه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي، اليوم الأحد، في ثاني عملية من التجارب التي تقوم بها في ​نحو أسبوع وبعد أيام من اتهام الولايات المتحدة بتأجيج التوتر في شبه الجزيرة الكورية بالمشاركة في سلسلة من المناورات العسكرية.

وقالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً آخر غير محدد بعد ثلاث ساعات فقط من إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى صوب البحر الشرقي (بحر اليابان) بعد ظهيرة اليوم الأحد.

وإذا تأكد أن الإطلاق الثاني كان لصاروخ باليستي أيضاً، فسيشكل ذلك اختبارين متتابعين لصاروخين باليستيين ‌تجريهما كوريا الشمالية في ‌غضون ثلاث ساعات. وقالت هيئة الأركان المشتركة ​في ‌كوريا ⁠الجنوبية إنها ​رصدت اختبار ⁠إطلاق من منطقة وونسان في حوالي الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينيتش) وحددت أن السلاح هو صاروخ باليستي. وذكرت وزارة الدفاع اليابانية أيضاً أن كوريا الشمالية أطلقت، اليوم الأحد، ما بدا أنه صاروخ باليستي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الثالث من اليمين) وهو يتفقد مصنعاً للذخيرة والصواريخ في موقع غير معلن عنه (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) إلى أن المقذوف سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقال جيش كوريا الجنوبية إن المقذوف الأول حلق لمسافة نحو 450 كيلومتراً، ⁠ويفترض أنه من طراز (هواسونغ-11). ولم تتح بعد ‌أي تفاصيل عن تحليق المقذوف الثاني.

وقالت هيئة ‌الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «سلطات المخابرات في كوريا ​الجنوبية والولايات المتحدة تتابع وتتبادل المعلومات ‌المتعلقة منذ المرحلة الأولى للإطلاق، وتبادلت أيضاً معلومات تتعلق بالأمر... مع ‌اليابان».

وندّد مجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية بإطلاق الصاروخ قصير المدى الذي جاء بعد اختبار جرى في 12 سبتمبر (أيلول)، وحث بيونغ يانغ على التوقف فوراً عن الأنشطة الصاروخية، وحذّر من أن الاختبار يُشكل انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن ‌الدولي.

وأشار تقرير نشرته صحيفة «نيكي» إلى أن اليابان قدمت أيضاً احتجاجاً عبر قنوات دبلوماسية في بكين ⁠على عملية الإطلاق.

ونقل ⁠التقرير عن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي قوله: «هذه السلسلة من الأفعال من كوريا الشمالية تهدد الأمن والسلام في اليابان وفي المنطقة والمجتمع الدولي».

وأمس السبت، رفضت كوريا الشمالية، عبر بيان نشرته وسائل إعلام رسمية، قراراً أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ضد برنامجها النووي.

ونددت بيونغ يانغ الأسبوع الماضي بمناورات بحرية بقيادة الولايات المتحدة شاركت فيها كوريا الجنوبية واليابان، وأجريت قرب جوام في الفترة من 29 أغسطس (آب) إلى العاشر من سبتمبر.

وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون وصاحبة النفوذ الكبير، يوم الجمعة إن المناورات العسكرية ​التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولة ​عن التوتر «الآخذ في التفاقم» في شبه الجزيرة الكورية، وتعهدت بعدم تغيير نهج البلاد الرامي إلى تعزيز ترسانتها النووية.


سيول: تصريح الرئيس حول عدم التدخل في الحرب ليس رفضاً لطلب ترمب بشأن هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

سيول: تصريح الرئيس حول عدم التدخل في الحرب ليس رفضاً لطلب ترمب بشأن هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

كشف البيت الأزرق (الرئاسة الكورية الجنوبية)، اليوم (السبت)، أن تصريحات الرئيس لي جاي ميونغ التي استبعد فيها إرسال قوات قد تورط البلاد في حرب، لا تعد رفضاً لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من سيول إرسال قواتها إلى مضيق هرمز الاستراتيجي، حسبما أفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وجاء هذا التوضيح الرئاسي بعد أن ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تصريحات لي في مؤتمر صحافي أمس (الجمعة)، ترتقي إلى رفض دعوة ترمب إلى تعاون عسكري كوري جنوبي في منطقة الشرق الأوسط.

ونقلت «يونهاب» عن مسؤول رئاسي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: «لم يرفض لي طلب ترمب تعاون كوريا الجنوبية في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط خلال مؤتمر صحافي أمس».

وأضاف المسؤول: «تدرس الحكومة سبلاً عملية للمساهمة، في تواصل وثيق مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، بهدف حماية مواطنينا وصون المصالح الوطنية».

وأشار إلى أن سيول سوف تواصل دراسة اتخاذ خيارات ملموسة في إطار مبدئها المعلن المتمثل في عدم التدخل في أي حرب أو قتال.

وكان لي صرح أمس (الجمعة)، في مؤتمر صحافي، بثّته قنوات التلفزيون الوطني بأنه «لن يتم إرسال قوات تشارك أو تتدخل في أي حرب»، لافتاً إلى أن وحدة تشونغهاي منتشرة بالفعل في المنطقة لمكافحة القرصنة وغيرها من التهديدات التي تواجه سلامة الشعب الكوري، وأن سيول تدرس سبل تعزيز هذا الدور.


كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كقوة نووية «لا ‌رجعة فيه»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قام ‌بجولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام لمصانع الذخيرة الرئيسية هذا الأسبوع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قام ‌بجولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام لمصانع الذخيرة الرئيسية هذا الأسبوع (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كقوة نووية «لا ‌رجعة فيه»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قام ‌بجولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام لمصانع الذخيرة الرئيسية هذا الأسبوع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قام ‌بجولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام لمصانع الذخيرة الرئيسية هذا الأسبوع (رويترز)

اتهمت ‌كيم يو جونغ الشقيقة ذات النفوذ للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الوكالة الدولية للطاقة الذرية ​يوم السبت بازدواجية المعايير بعد أن اعتمدت الوكالة قرارا ينتقد برنامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ.

وقالت كيم يو جونغ في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية، إن «وجهة نظر الوكالة المتحيزة ومعاييرها المزدوجة هي العامل الأساسي الذي يتسبب في انهيار ‌النظام الدولي لمنع ‌انتشار الأسلحة النووية».

وأضافت ​أن ‌الوكالة ⁠غضت الطرف ​عن «أنشطة الانتشار ⁠النووي الصارخة للولايات المتحدة وخطة كوريا الجنوبية لإدخال غواصات نووية»، في حين اعتمدت قسرا قرارا ضد «الأنشطة النووية الدفاعية والشرعية» لكوريا الشمالية.

وفي بيان منفصل لوكالة الأنباء المركزية الكورية، رفضت وزارة الخارجية الكورية الشمالية القرار أيضا، ⁠معلنة أن وضعها كقوة نووية لا ‌رجعة فيه ‌ومدعوم بقدراتها الرادعة النووية.

وذكرت وكالة ​الأنباء أيضا أن ‌الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قام ‌بجولة تفقدية استمرت ثلاثة أيام لمصانع الذخيرة الرئيسية هذا الأسبوع.

ونقلت عن كيم قوله إن جهود كوريا الشمالية لتحديث جميع مكونات قدراتها الدفاعية ‌تحدث «تغيرا كبيرا» في تكوين ووسائل قواتها المسلحة.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية ⁠تعمل على ⁠إصلاح جيشها بمساعدة روسية منذ أن وقع البلدان معاهدة دفاع متبادل في 2024. ويشيرون إلى أن الخبرة القتالية التي اكتسبتها قوات بيونغ يانغ المنتشرة في الحرب الدائرة في أوكرانيا ساعدت أيضا في هذه الجهود.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم ألقى أيضا يوم الجمعة محاضرة في دورة تدريبية للعاملين في الدعاية ببيونغ يانغ، وقال ​للحاضرين إن «الحرب ​الأيديولوجية» الحديثة يجب أن تكون مبتكرة وخلاقة وهجومية، بدلا من تكرار الأساليب القديمة.