تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

تُطور أساطيل من القوارب غير المأهولة مستلهمة من دروس حرب أوكرانيا

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

في إطار استعداداتها لصدّ أي غزو صيني محتمل، تعمل تايوان على بناء أساطيل من الطائرات المسيّرة، والقوارب الهجومية غير المأهولة.

وتهدف الخطة إلى استخدام هذه الوسائل لرصد القوات الصينية التي تقترب من الجزيرة واستهدافها، بالاعتماد على جنود تايوانيين مدرّبين على التحرك بسرعة، قبل أن تتمكن الصين من ضرب مواقعهم.

ويطلق القادة العسكريون الأميركيون الذين طوروا هذه الاستراتيجية عليها اسم «مشهد الجحيم (Hellscape)»، وتقوم على إغراق القوة المهاجمة بموجات من المسيّرات والصواريخ ونيران المدفعية، وجعل أي عملية إنزال برمائي محفوفة بالمخاطر إلى درجة تردع القيادة الصينية عن الإقدام عليها.

وبالاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا وساحات قتال أخرى حديثة، تعمل تايوان حالياً على تسريع جهودها لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ.

وقال اللفتنانت جنرال هوانغ ون تشي، المدير العام للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع التايوانية، أمام لجنة برلمانية، الأربعاء: «بدأت جهودنا المتعلقة بالطائرات المسيّرة ومكافحتها في وقت متأخر نسبياً. وفي البداية، كنا نجرب الأمور بينما نمضي قدماً». وأضاف أن هذا الوضع بدأ يتغير خلال العامين الماضيين.

وسمح الجيش التايواني للصحافيين، الخميس، بمشاهدة تدريبات لقوات في وسط الجزيرة على استخدام المسيّرات لأغراض الاستطلاع، في إطار مناورات «هان كوانغ» العسكرية السنوية التي بدأت الأربعاء، وتستمر عشرة أيام.

وقال الميجور جنرال لو ون يوان، الذي شارك في التخطيط للمناورات، إن القوات ستتدرب أيضاً على إسقاط الطائرات المسيّرة المعادية.

تهديد متزايد

وتتبنى جيوش كثيرة حول العالم ثورة الطائرات المسيّرة، لكن تايوان تواجه تهديداً أكثر إلحاحاً؛ إذ تقع الصين على مسافة نحو 110 أميال منها، وتُعدّ الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي جزءاً من أراضيها.

مسيرة انتحارية تايوانية خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وتقول القيادة الصينية إنها تريد ضم تايوان سلمياً، لكنها لا تستبعد استخدام القوة، وتدعم هذا التهديد بتوسيع أساطيلها من السفن الحربية والطائرات والصواريخ والمسيّرات، إلى جانب تكثيف دوريات خفر السواحل وتدريبات الإنزال.

وأشار مسؤولون تايوانيون إلى المكاسب التي حققتها أوكرانيا في ميدان القتال باستخدام المسيّرات، ويسعون إلى محاكاة نهج استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وسريعة الحركة لتقليص الفارق أمام خصم أكبر بكثير.

وقال ماكس لو، رئيس جمعية صناعة الطائرات المسيّرة الوطنية في تايوان: «المسيّرات تدخل فصلاً جديداً. وتايوان، من أجل بقائها ودفاعها الوطني، في حاجة ملحّة إليها. لكن الأمر نفسه يحدث في كل أنحاء العالم حالياً، وهذه فرصة لتايوان».

وتسعى الحكومة إلى تحويل الجزيرة إلى قوة كبرى في صناعة المسيّرات، وتقول إنها تريد أن تنتج تايوان 100 ألف طائرة مسيّرة شهرياً بحلول عام 2030، على أن يُصدّر نحو نصفها.

كما تسعى إلى أن يقتني الجيش أكثر من 210 آلاف طائرة وقارب مسيّر.

المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي يتابع تدريباً باستخدام مسيرات يوم 8 أغسطس (رويترز)

وقال ميك رايان، وهو ميجور جنرال أسترالي متقاعد درس الحرب في أوكرانيا والوضع في تايوان، إن الجزيرة «أدركت أن المسيّرات ستكون مهمة في جميع المجالات وفي مختلف مراحل» أي حرب محتملة مع الصين.

وأضاف رايان، وهو حالياً زميل بارز في معهد «لوي» بسيدني، أن النجاح الأخير لأوكرانيا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة يشير إلى إمكانية استخدام تايوان التكتيك نفسه لضرب السفن أثناء مغادرتها الموانئ الصينية، إذا أطلقت بكين هجوماً برمائياً.

ويرى كثير من الخبراء أن الجيش الصيني لا يزال غير قادر على غزو تايوان بسهولة، كما أن حملات التطهير الأخيرة داخل القيادة العليا لجيش التحرير الشعبي أثَّرت في جاهزيته.

لكن الصين، مثل تايوان، تعمل على بناء أساطيل من الطائرات والقوارب غير المأهولة، وتستثمر بكثافة في تقنيات اكتشاف المسيّرات والتشويش عليها. وقال رايان: «تذكروا أن الصينيين أيضاً يراقبون كل ما يفعله الأوكرانيون».

طريق طويل

قد يكون اقتناء المسيّرات الجزء الأسهل بالنسبة إلى تايوان. أما إتقان الحرب باستخدامها، فيتطلب أيضاً إعادة هيكلة التنظيم العسكري والتدريب والعقيدة القتالية.

ويتعين على الجيش التايواني تعلّم تشغيل أسراب من المسيّرات، وتحليل المعلومات التي تجمعها وتبادُلها بسرعة، ومنع العدو من تعطيلها، وفق خبراء، وهي متطلبات تستوجب قوات أكثر قدرة على الحركة والعمل باستقلالية.

قوات البحرية التايوانية تشارك في تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وقال شو هسياو هوانغ، الباحث المشارك بمعهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايبيه، المدعوم من وزارة الدفاع: «يجب أن تشهد العمليات العسكرية للجيش على الخطوط الأمامية تحولاً كاملاً مقارنة بالماضي». وأضاف: «في الحرب الروسية - الأوكرانية، إذا أطلقتَ قذيفة واحدة وبقيتَ في موقعك مصطفّاً كما أنت، فلن تتاح لك فرصة إطلاق الثانية قبل استهدافك».

لكن تايوان، خلافاً لأوكرانيا، لا تواجه ضغط غزو قائم فعلياً يدفعها إلى تعبئة الموارد، وفرض التغيير بوتيرة أسرع. وقال شو: «الأمر صعب جداً، لأنهم لم يمروا بمحنة الحرب الفعلية».

ومع ذلك، تعمل وحدات عسكرية على تعلّم تكتيكات الطائرات المسيّرة، التي تشكل محوراً أساسياً في مناورات «هان كوانغ» الجارية.

وكان الجيش التايواني قد نشر، الشهر الماضي، صوراً لتدريب تحركت خلاله إحدى الوحدات سريعاً للدفاع عن جزر قبالة الساحل الشرقي لتايوان، مستخدمة المسيّرات للبحث عن قوات معادية.

كما تابع الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، السبت، تدريباً في جنوب الجزيرة اختبرت خلاله القوات نوعين من نماذج أولية لطائرات مسيّرة مصممة لاستهداف قوات غازية.

وأنشأت تايوان أخيراً «قيادة القتال الساحلي»، التي تدمج المسيّرات والصواريخ المتحركة والمدفعية ضمن درع ساحلية لمواجهة أي غزو صيني محتمل. لكن خبراء يقولون إن تايوان لا تزال بعيدة عن تلبية المتطلبات المعقدة لحروب القرن الحادي والعشرين.

وقالت ستايسي بيتيجون، الباحثة البارزة في «مركز الأمن الأميركي الجديد» ومؤلفة دراسة حديثة عن استراتيجية تايوان في حرب المسيّرات، إن الجزيرة تخاطر بأن تصبح «مركِّزة على التكنولوجيا أكثر من التغييرات التنظيمية والعقائدية الضرورية بالقدر نفسه لتطبيق مفهوم (مشهد الجحيم)».

صناعة لا غنى عنها

وفي حال وقوع غزو، من المرجح أن تحاول الصين عزل تايوان عن أي دعم خارجي. ولكي تتمكن الجزيرة من الصمود في وجه حصار، يتعين عليها بناء مخزونات وتوسيع إنتاجها المحلي من المسيّرات، لا سيما «الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه الأرخص والأقصر مدى»، وفق بيتيجون.

مسيرات تحلق في سماء تايوان خلال التدريبات العسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويتفق طرفا المشهد السياسي المنقسم في تايوان على ضرورة إنتاج مزيد من المسيّرات، رغم اختلافهما بشأن التفاصيل.

واقترحت الحكومة إنفاق 6.5 مليار دولار على مدى 5 سنوات لشراء المسيّرات، لكن حزبين معارضين يملكان غالبية البرلمان رفضا الخطة، معتبرين أنها قد تفتح الباب أمام الفساد والهدر.

واقترح حزب «الكومينتانغ» القومي، أكبر أحزاب المعارضة، إنفاق 7.4 مليار دولار على مدى ست سنوات، مع فرض متطلبات لزيادة نسب الإنتاج المحلي تدريجياً.

وفي وقت يناقش فيه المشرعون حجم الإنفاق، تتنافس شركات تايوانية وأميركية مصنّعة للمسيّرات على العقود المحتملة.

وأجرت شركة «ثاندر تايغر» التايوانية وشركة «شيلد إيه آي» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، الشهر الماضي، اختباراً لنموذجين من المسيّرات البحرية يمكن استخدامهما لاستطلاع سفن العدو وتدميرها.

لكن رئيس «ثاندر تايغر»، تشين كوان جو، قال إن الشركة تسعى إلى الحصول على وضوح أكبر في السياسات قبل توسيع شراكاتها الإنتاجية.

وفي الوقت نفسه، تزيد تايوان صادراتها من المسيّرات بوتيرة سريعة، وتسعى إلى التحول إلى مورد لا غنى عنه لمكونات الطائرات المسيّرة للدول الديمقراطية التي ترغب في الحد من اعتمادها على قطع صينية، في ظل مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد أو التجسس.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، صدّرت تايوان طائرات مسيّرة بقيمة 115 مليون دولار، متجاوزةً قيمة إجمالي صادراتها من المسيّرات طوال عام 2025، وفق وزارة الشؤون الاقتصادية في الجزيرة.

وكانت جمهورية التشيك الوجهة الأولى لهذه الصادرات، رغم أن دراسات تشير إلى أن كثيراً منها يصل في نهاية المطاف إلى أوكرانيا المجاورة.

مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويرجح أن تكون صادرات تايوان من مكونات المسيّرات أعلى من ذلك بكثير، فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب على قطع مثل المحركات والمعدّات البصرية، وفق ممثلين لشركات أميركية مصنّعة للمسيّرات.

وقال مايكل روبنز، رئيس «الرابطة الدولية لأنظمة المركبات غير المأهولة»، إن «تايوان تقع في قلب واحدة من أهم المنافسات الصناعية والاستراتيجية في عصرنا»، مضيفاً أنها «واحدة من الأماكن القليلة القادرة على إنتاج مكونات موثوقة للطائرات المسيّرة على نطاق واسع».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

عدّ السفير الصيني في مانيلا، الخميس، أنّ بكين تستطيع الانتصار بسهولة في أي نزاع مع الفلبين، مطَمْئناً في الوقت نفسه إلى أن بلده لن يعتمد خيار القوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا سفينة خفر السواحل الصينية (يميناً) تطلق مدفع مياه على السفينة الفلبينية «BRP Datu Pagbuaya» قرب جزيرة Pag-asa في بحر الصين الجنوبي 12 أكتوبر 2025 (أ.ب) p-circle

الفلبين: سفينة صينية صدمت قارباً حكومياً في بحر الصين الجنوبي

أعلنت مانيلا أن سفينة تابعة لخفر السواحل الصينيين صدمت قارباً تابعاً لإدارة الثروة السمكية الفلبينية في مياه متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)

«تريدر ترايتور» أداة قرصنة متطورة بيد بيونغ يانغ في حربها السيبرانية

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
TT

«تريدر ترايتور» أداة قرصنة متطورة بيد بيونغ يانغ في حربها السيبرانية

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)

تُعَدّ مجموعة قراصنة المعلوماتية الكورية الشمالية «تريدر ترايتور» التي يتّهمها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بأكبر عملية سرقة للعملات المشفّرة من منصة «بينانس»، من الأسلحة الأكثر فعالية لدى بيونغ يانغ في حربها السيبرانية.

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني، تستخدم غنائمها، خصوصاً في تمويل برامجها العسكرية، مع تدمير بيانات ونهب عملات افتراضية وعمليات قرصنة على أنواعها.

فيما يأتي خمس معلومات أساسية عن «تريدر ترايتور» والأهمية التي توليها بيونغ يانغ للقرصنة المعلوماتية:

من هي «تريدر ترايتور»؟

«تريدر ترايتور» (TraderTraitor) هو الاسم الذي يعطى لخليّة من قراصنة المعلوماتية الكوريين الشماليين المرتبطين بشبكة «مجموعة لازاروس» الواسعة للجرائم السيبرانية التي ذاع صيتها في عام 2014، بعد قرصنة استوديوهات «سوني بيكتشرز» ردّاً على فيلم «ذي إنترفيو» الهزلي الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ويُعوّل البلد المعزول على جيشه الرقمي، أقلّه منذ منتصف التسعينات. وقدّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية عديده في 2024 بحوالى 8400 فرد. وبحسب تقرير للجيش الأميركي في 2020، كانت الوحدة الكورية الشمالية للحرب السيبرانية التي تُعرف باسم «المكتب 121» تضمّ آنذاك نحو 6 آلاف شخص يعملون أيضاً من الخارج، خصوصاً من بيلاروسيا والصين والهند وماليزيا وروسيا.

وأكّد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) على موقعه الإلكتروني أن «كوريا الشمالية شكّلت قوّة سيبرانية عالية القدرات، موجّهة عدداً كبيراً من خيرة طلاب البلد إلى علوم المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات».

وفي عام 2024، قال البرلماني الكوري الجنوبي بارك تشونغ - كوون الذي درس في الجامعة الوطنية للدفاع الكورية الشمالية قبل انشقاقه، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «أفضل طالبَين في صفّي وُظّفا في وحدة القرصنة».

ما هي أساليبها؟

يمكن لعناصر «تريدر ترايتور» الادّعاء بأنهم مسؤولو توظيف لمقاربة أهدافهم ودسّ برمجية خبيثة في حواسيبهم.

وفي عام 2024، قدّم قرصان معلوماتي كوري شمالي نفسه مثلاً، عبر «لينكد إن» على أنه مسؤول توظيف للتواصل مع موظف في منصّة لمحفظات العملات المشفرة. وظنّ الضحية أنه كان يخضع لفحص توظيف، ليتبيّن أن الملفّ موبوء بشيفرة خبيثة.

وتمكن القرصان من سرقة بيانات الموظّف وانتحال شخصيته، بحسب «إف بي آي».

ما هي الغنائم؟

في عام 2016، خسر مصرف بنغلاديش المركزي 81 مليون دولار، في عملية قرصنة نسبت إلى كوريا الشمالية.

وفي عام 2017، طالت عملية واسعة ببرمجية الفدية «واناكراي» أكثر من 200 ألف حاسوب في 150 بلداً، مقفلة ملفّات المستخدمين الذين طلب منهم دفع فديات ليتسنّى لهم إعادة استخدامها.

وفي عام 2022، اتّهمت الولايات المتحدة قراصنة معلوماتية على صلة بمجموعة «لازاروس» بسرقة 620 مليون دولار من شبكة سلسلة الكتل «رونين» التي تصدّق المعاملات بالعملات المشفّرة، بواسطة سجلات رقمية غير مركزية.

كما نسب «إف بي آي» إلى «تريدر ترايتور» في 2023 ثلاث عمليات أخرى طالت «أتوميك ووليت» و«ألفابو» و«كوينزبايد»، بقيمة نحو 200 مليون دولار.

وفي مايو 2024، نهب قراصنة كوريون شماليون منصة تبادل البيتكوين اليابانية «دي بي إم إم» مع غنيمة بقيمة 308 ملايين دولار، بحسب السلطات الأميركية واليابانية.

وفي فبراير 2025، اتّهم مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي «تريدر ترايتور» بسرقة حوالى 1.5 مليار دولار من الأصول بعملات مشفّرة من منصة «بايبِت» لتبادل العملات الرقمية.

كيف تستخدم كوريا الشمالية الأموال؟

تقوم الحكومة بغسل هذه الأموال الرقمية وتحويلها إلى سيولة «عبر خدمات خلط وتبادلات خاصة»، بحسب ما قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ليم أول - تشول الأستاذ المحاضر في معهد دراسات الشرق الأقصى في جامعة كيونغنام الكورية الجنوبية.

ويقضي خلط العملات المشفّرة بخلط أموال رقمية تأتي من عدّة مصادر بغية إخفاء أصلها.

ثمّ تُوجَّه «الإيرادات مباشرة إلى الأبحاث العسكرية وشراء قطع الأسلحة على نحو غير قانوني»، وفق ليم.

وفي عام 2024، جاء في تقرير للأمم المتحدة أن عائدات الهجمات السيبرانية «ساهمت بحسب بعض المصادر في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل في البلد».

لماذا الجريمة السيبرانية؟

تقدّم هذه العمليات منافع كثيرة. ولفت ليم إلى أنه «فيما تقيّد العقوبات الدولية بشدة قدرة كوريا الشمالية على الحصول على عملات عبر التجارة التقليدية، تسمح لها السرقات السيبرانية بجني مليارات الدولارات بالحدّ الأدنى من الموارد البشرية والمادية».

وتابع أن «عمليات القرصنة تتيح لبيونغ يانغ الحصول على أموال من خارج القنوات المصرفية التقليدية، بالاستفادة من طبيعة الأصول الرقمية غير المرتبطة بهويّات أو بحدود من أجل الالتفاف على القيود المالية».


الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
TT

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)

ذكرت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء اليوم (الأحد)، أن الحزب الشيوعي الصيني اتخذ تدابير تهدف إلى تشديد الانضباط الداخلي، بما في ذلك تعزيز التوعية بالولاء للحزب الحاكم ومراقبة المسؤولين عن كثب.

ويدعو القرار إلى توسيع نطاق دراسة تاريخ الحزب والبلاد، وتعزيز مراقبة الكوادر طوال مسيرتهم المهنية، وتشديد التدقيق في الإقرارات الشخصية للمسؤولين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التقرير إن السلطات ستتحقق من الحالات التي يبدو فيها أن أصول الأسرة ونفقاتها تتجاوز الدخل العادي، مع تعزيز الرقابة الدورية على الأنشطة التجارية التي تشارك فيها زوجات المسؤولين الكبار وأبناؤهم وأزواج الأبناء.


كوريا الشمالية تختبر ذخائر عنقودية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر ذخائر عنقودية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)

اختبرت كوريا الشمالية رؤوسا حربية تحتوي على ذخائر عنقودية بهدف تمكين جيشها من «استخدام كل هذه الأنواع» من الأسلحة بحلول نهاية العام، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

وذكرت الوكالة أن هذه التجربة التي أُجريت السبت كانت تهدف إلى «تقييم مدى ملاءمة رأس حربي مزود ذخائر عنقودية للعمليات القتالية وقوته التدميرية تمهيدا لتركيبه على صواريخ بالستية تكتيكية».

وبحسب مسؤولين، فإن هذا السلاح «قادر على تحويل مساحة تتراوح بين 12 و13 هكتارا إلى رماد عند استخدامه بأقصى قوته».

وقال المدير العام لإدارة الصواريخ في كوريا الشمالية «هذا العام، سنسمح للوحدات باختيار واستخدام كل هذه الأنواع (من الأسلحة) وفقا للأهداف العملياتية والخصائص المحددة للأهداف».

وتظهر صور نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية مقذوفا يطلق من منصة متحركة وسط سحابة من دخان برتقالي. وتظهر صور أخرى آثارا لارتطام هذا السلاح الانشطاري، على إحدى الجزر.

ولم يحضر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا الاختبار. لكن سبق له أن أشرف على اختبار من هذا النوع في أبريل (نيسان)، برفقة ابنته جو آي.