«العدالة الانتقالية» في سوريا تدعو المتضررين من محمد الشعّار إلى تقديم ادعاءاتهم

وزير داخلية الأسد لمحاكمة قريبة بتهم انتهاكات في سوريا ولبنان

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)
وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)
TT

«العدالة الانتقالية» في سوريا تدعو المتضررين من محمد الشعّار إلى تقديم ادعاءاتهم

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)
وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)

في إشارة إلى قرب تقديم أحد رموز الصف الأول في النظام السوري السابق، اللواء محمد الشعّار، وجّه المسؤول في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، رديف مصطفى، دعوة إلى المتضررين من الشعّار، لتقديم ادعاءاتهم عليه.

وقال في تصريح، الأحد، إن الشعّار الذي «شغل عدداً من المواقع القيادية زمن النظام البائد -ومنها توليه رئاسة الأفرع الأمنية ووزارة الداخلية- هو حالياً قيد التوقيف والتحقيق»، وفق وسائل الإعلام الرسمية.

ولم يذكر مصطفى موعداً لتقديم الشعّار إلى المحاكمة، في حين دعا كل «من تضرر من هذا المسؤول المتهم مراجعة إدارة المحاسبة والمساءلة في الهيئة أو التوجه إلى غرف النيابات العامة المختصة بالعدالة الانتقالية الموجودة في المحافظات السورية لتقديم الادعاءات والإفادات والشكاوى».

اللواء محمد إبراهيم الشعّار (76 عاماً)، الذي سلّم نفسه للسلطات السورية الجديدة في فبراير (شباط) 2025، تولى عدداً من المناصب الأمنية والعسكرية الحساسة؛ حيث كان المسؤول الأمني في مدينة طرابلس اللبنانية، في الثمانينات، قبل تنقله بين رئاسات أفرع الأمن العسكري في طرطوس، وحماة، وحلب، ثم رئاسة فرع المنطقة «227» التابع لشعبة المخابرات العسكرية عام 2006، ورئاسة إدارة الشرطة العسكرية في سوريا، ليصبح وزيراً للداخلية إثر اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عام 2011. وكان عضواً في خلية الأزمة الأمنية التي أدارت قمع الاحتجاجات.

يشار إلى أن الشعّار نجا من التفجير الذي استهدف اجتماعاً لخلية الأزمة في يوليو (تموز) عام 2012 في مبنى الأمن القومي وسط دمشق، وقتل فيه وزير الدفاع داود راجحة، ونائب وزير الدفاع وصهر بشار الأسد العماد آصف شوكت، ورئيس خلية الأزمة ومعاون نائب رئيس الجمهورية للشؤون العسكرية العماد حسن تركماني ورئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار.

سوريون يبحثون عن ذويهم المفقودين بين جثث عُثر عليها في سجن صيدنايا ونقلت إلى مشرحة مستشفى المجتهد في دمشق (أ.ف.ب)

وارتبط اسم محمد الشعار بـ«سجل أسود» من الانتهاكات في سوريا زمن حكم نظام الأسد الأب والابن، وفق تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، أبرزها مجزرة باب التبانة 1986 في طرابلس اللبنانية، ومجزرة سجن صيدنايا عام 2008. كما يتهم بالمسؤولية والإشراف المباشر على تنفيذ سياسات القمع الممنهج للاحتجاجات عام 2011، بصفته وزيراً للداخلية.

وقد وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» 256 ألفاً و364 انتهاكاً ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية خلال فترة تولّي اللواء محمد الشعار مسؤولية الوزارة. ولا يشمل هذا الرقم عشرات الآلاف من ضحايا التهجير القسري، الذين أسهمت الوزارة، بأدوار مختلفة، في تهجيرهم، ولا الآلاف ممن حُرموا من حقوقهم الأساسية في الحصول على وثائقهم الرسمية، فضلاً عن آلاف المعتقلين الذين واجهوا ظروفاً قاسية في السجون المدنية الخاضعة لإدارة وزارة الداخلية.

وحسب الشبكة، يتحمل الشعّار مسؤولية قانونية مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارته، وذلك وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد يُتهم وزير الداخلية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ما يجعله عرضة للمساءلة القانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية.


مقالات ذات صلة

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

انتهت الجلسة الثامنة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، اليوم الثلاثاء، ورفعت الجلسة لتاريخ 11 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص حملة أمنية واسعة لضبط السلاح في محافظة ريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

خاص «السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

تشريع قانون يصدر قريباً يخص تنظيم حيازة الأسلحة، والتحرك بموجب آليات قانونية واضحة، ودعم قضائي، لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وانتشاره بين السكان.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

اعتبر غوتيريش أنه يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أقارب ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في قصر العدل بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

ترقب شديد في الشارع السوري للأحكام المرتقبة بحق مسؤولي نظام الأسد

تسود حالة من الترقب الشديد أوساط ذوي الضحايا ومن تعرضوا للتعذيب في سوريا، للأحكام التي ستصدر بحق هؤلاء، وسط مطالبات بالحكم عليهم «بالإعدام».

موفق محمد (دمشق)