«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

إيران تربط فتح المضيق بتحقيق مطالبها من واشنطن... وفانس: نسعى لوضع مسار آمن لمرور السفن

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)
المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الممر المائي الاستراتيجي، وسط استمرار الهجمات على السفن العابرة للمضيق.

وفي بيان لوزارة الخارجية العُمانية، لم تُسمِّ مسقط إيران صراحة، لكنها دانت «الاعتداءات المتكررة على السفن في أثناء عبورها مضيق هرمز»، ودعت إلى تجنب أي خطوات من شأنها الإضرار بالتقدم المحرز في المفاوضات.

وتأتي التصريحات العُمانية بينما أعلنت طهران اقترابها من التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار ملاحي جديد في المضيق، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق مع عُمان لن يكون وحده كافياً لإعادة فتح الممر أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ومسقط «قريبتان جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للملاحة، موضحاً أن البلدين يناقشان ترتيبات مؤقتة إلى حين معالجة القضايا الفنية والقانونية المرتبطة بالمسار الدائم.

لكن عراقجي ربط إعادة فتح المضيق بصورة كاملة بجملة من الشروط الأخرى، بينها ما يتعلق بالولايات المتحدة. وأكد «الحرس الثوري» الإيراني، من جهته، أن قرار إعادة فتح المضيق لا يرتبط بالمفاوضات الإيرانية - العُمانية وحدها، وإنما يتوقف على قبول واشنطن مطالب طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في المفاوضات الإقليمية، مضيفاً أن المضيق «سيُعاد فتحه بالتأكيد» إذا قبلت واشنطن شروط إيران.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الفجوة بين مسار التفاوض الذي تقوده عُمان والترتيبات الأوسع المتعلقة بإنهاء الصراع بين إيران والولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد أشارت في الأسابيع الأخيرة إلى قرب التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق، في حين سبق لطهران أن نفت وجود مفاوضات مباشرة بهذا الشأن.

رفع الحصار مقابل استئناف الشحن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، السبت، أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران، معتبراً أن «الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء الأمر». وأوضح فانس أن واشنطن تعمل على «وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز»، قائلاً إن: «إيران أبلغتنا بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر هرمز، لكن لا نثق بها». وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «خطتنا تشمل التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية».

كما قال مسؤول أميركي إن هناك تقدماً في المباحثات بين عُمان وإيران، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن التجاري من دون عوائق، لكنه شدد على أن الإجراءات الأميركية ستظل مرتبطة بأفعال إيران ومدى وفائها بالتزاماتها.

ويشكل مصير مضيق هرمز إحدى أكثر القضايا حساسية في أي تسوية محتملة للصراع. فالمضيق، كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

مسار ملاحي يثير مخاوف أميركية

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المقترح المتداول بين إيران وعُمان قد يمنح طهران دوراً أكبر في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن يمثل تنازلاً مهماً لمصلحة إيران في أي ترتيبات لإنهاء الحرب.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن واشنطن لا تقبل بأن تحصل إيران على سلطة للتحكم في حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما يترك أحد أبرز بنود التفاوض عرضة للخلاف.

وتريد طهران التخلي عن نظام فصل حركة الملاحة السابق عبر المضيق، وتبحث مع مسقط إنشاء مسار مؤقت ريثما يتم التوصل إلى ترتيبات دائمة. غير أن طبيعة الدور الإيراني في إدارة هذا المسار تظل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية.

وبينما تؤكد عُمان أن المفاوضات تسير في أجواء إيجابية، تبدو إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتفاهم يتجاوز الترتيبات الفنية للملاحة. فطهران تريد ضمانات ومكاسب من واشنطن، في حين تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة ورفض منح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الأمر الذي يجعل الاتفاق العُماني - الإيراني خطوة مهمة، لكنها لا تزال غير كافية وحدها لإنهاء أزمة المضيق.

هجوم جديد على السفن

صورة أرشيفية لإحدى ناقلتين أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ كروز إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

وبالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، أعلنت الإمارات، السبت، أن إيران هاجمت بصاروخ ناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في أثناء مرورها في مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات.

ولم يصدر تعليق إيراني رسمي على الاتهام، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية التقرير الإماراتي من دون الإشارة إلى الجزء المتعلق بتحميل طهران مسؤولية الهجوم. كما قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» إن سفينة أصيبت بمقذوف غير محدد قبالة سواحل عُمان، تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، مضيفةً أنه «لم ترد أي تقارير عن تأثير بيئي، وأن السفينة وطاقمها بخير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الهجمات في وقت أدت فيه الأعمال العسكرية وفرض قيود على حركة السفن إلى اضطراب كبير في حركة الشحن عبر المضيق، مع فرض رسوم على بعض ناقلات النفط واستهداف سفن حاولت العبور من دون الحصول على إذن إيراني، وفق مصادر مطلعة على التطورات.

وأدى تعطّل حركة الشحن إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فيما باتت إعادة تأمين الملاحة في المضيق واحدة من أبرز العقبات أمام أي تسوية أوسع للصراع.


مقالات ذات صلة

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

تنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي، وقُتل 18 عسكرياً، وأُصيب 750.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

قال مسؤولون أميركيون إن إرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، قد يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

عاد نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة بسبب تهديد، حسبما قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم السبت.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن جهاز الشاباك قوله إنه كان هناك «تهديد كبير لإلحاق الأذى» بيائير نتنياهو.

وتابع: «في ضوء ذلك وبعد إجراء تقييم، تم اتخاذ قرار بالتعاون مع الفريق الأمني لإجلائه بشكل عاجل وإعادته إلى إسرائيل».

ولم يحدد الجهاز مصدر التهديد.

وذكرت شبكة نيوزماكس التلفزيونية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يائير نتنياهو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة أثناء إقامته في ميامي.

وذكرت الشبكة التلفزيونية، نقلاً عن مسؤول في إنفاذ القانون الأميركي، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بالمؤامرة في ديسمبر (كانون الأول) وأبلغت السلطات الأميركية.

وذكرت «نيوزماكس» أن يائير نتنياهو، الذي كانت ترافقه باستمرار حراسة أمنية إسرائيلية، صدرت له الأوامر بمغادرة المنطقة على الفور. وقد غادر دون أخذ أمتعته الشخصية وعاد مباشرة إلى إسرائيل، حيث يعيش الآن.

وكانت نتنياهو قد صرَّح يوم الاثنين الماضي بأن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. جاء ذلك بعد أن هاجم مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران.

وقال نتنياهو: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية.

ولنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير الذي كان يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية، والثاني أفنير الذي يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظى بحراسة دائمة.

وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب مُلِّح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى تعرضهم لمحاولات اغتيال.


اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.


تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».