اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

قد يمنح طهران أكبر تنازل منذ اندلاع الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
TT

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

مع دخول الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران شهرها السادس، تكشف الموجة الأخيرة من التهديدات والتحركات الدبلوماسية حجم المأزق الذي يواجهه البيت الأبيض، في محاولة لإنهاء صراع لم يعد يحظى بتأييد واسع، بعدما كان ترمب قد توقع في بدايته ألا يستمر سوى أسابيع قليلة.

ويجد ترمب نفسه أمام خيارات صعبة؛ فالمسار الدبلوماسي الجاري بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قد ينتهي إلى ترتيب يمنح طهران نفوذاً غير مسبوق على حركة الملاحة في المضيق، بينما يحمل خيار التصعيد العسكري خطر توسيع الحرب وإطالة أمدها، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن القبول بالاتفاق المطروح سيمنح إيران أكبر مكسب سياسي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، إذ قد يكرس، ولو بصورة مؤقتة، دوراً إيرانياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وهو ما تعهدت إدارة ترمب مراراً بمنعه.

أما العودة إلى الضربات العسكرية الواسعة، فقد تحمل كلفة سياسية متزايدة للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن الحملة الجوية السابقة لم تنجح، بحسب تقديرات كثير من المحللين، في دفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.ويبقى أمام ترمب خيار ثالث يتمثل في الإبقاء على الوضع الحالي، عبر مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والرد على الهجمات التي تستهدف السفن عند وقوعها. إلا أن هذا الخيار، بحسب محللين، لا يوفر استراتيجية خروج واضحة من حرب كان الرئيس الأميركي يتوقع أن تنتهي بحلول منتصف أبريل (نيسان).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن الخيارات المطروحة كلها صعبة، مضيفاً: «ربما أدرك ترمب أنه لا يستطيع السماح لهذه الحرب بالاستمرار إلى ما لا نهاية». وأضاف أن أي تسوية ستتطلب تنازلات، وقد يكون أحدها «الاعتراف بواقع إيراني جديد في المضيق».

وفي رد على أسئلة لـ«رويترز»، قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أي ترتيبات ملاحية «مؤقتة» يجب أن تكون خالية من العوائق، وألا تتضمن إشراف أي طرف على حركة العبور.

السيطرة على المضيق

يواصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، لا يخضع للسيطرة الإيرانية ولا تُفرض فيه رسوم، رغم أن إيران باتت تفرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، في ممر كان يعبره قبل النزاع نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن محللين يرون أن ترمب سبق أن اتخذ مواقف تختلف عن تصريحات كبار مسؤولي إدارته، ومن غير المستبعد أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا رأى أن التسوية تخدم مصالحه السياسية.

ويقول هؤلاء إن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي يضيق مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدلات التأييد الشعبي، واستمرار حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

وبحسب تقديراتهم، فإن أشهر الضغوط العسكرية لم تحقق حتى الآن الهدف المعلن المتمثل في إرغام إيران على تقديم تنازلات جوهرية، الأمر الذي يزيد احتمالات أن تكون واشنطن هي الطرف الذي سيضطر إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

وتنظر إدارة ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنته واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.

غير أن تساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لقبول أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.

وكان مصدر إيراني كبير ومسؤولان إقليميان قد أبلغوا «رويترز» بأن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، في حين قال ترمب إن الاتفاق بات قريباً، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن تفاصيل أساسية ما زالت قيد التفاوض.ويرى خبراء أن حتى نجاح الاتفاق الإيراني-العُماني واستئناف الحوار الأميركي الإيراني لا يضمنان التوصل إلى تسوية نهائية، في ضوء التجربة السابقة لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، التي انهارت بعد فترة قصيرة، رغم أنها تضمنت تخفيفاً محدوداً للعقوبات، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طالباً عدم نشر اسمه، إن عدداً متزايداً من مسؤولي الإدارة باتوا يتوقعون استمرار الصراع، بصورة أو بأخرى، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، علماً بأن التصويت المبكر يبدأ في بعض الولايات خلال سبتمبر (أيلول).

ويمثل ذلك تحدياً سياسياً إضافياً للرئيس الأميركي، الذي بنى حملته الانتخابية على التعهد بتقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الاقتصاد الداخلي، بينما يواجه الجمهوريون منافسة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارات ترمب بشأن إيران «لا تُبنى على استطلاعات الرأي المتقلبة».

أهداف لم تتحقق

ورغم تأكيد ترمب مراراً أن العمليات العسكرية نجحت في القضاء على عدد من كبار القادة الإيرانيين وإضعاف القدرات العسكرية لطهران، فإن معظم المحللين يرون أن كثيراً من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت إلغاء خطط لشن موجة جديدة من الضربات الواسعة بعد تلقيه طلبات من شركاء في الشرق الأوسط لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، لكنه عاد في الوقت نفسه ليهدد بتوجيه ضربات قوية إذا أخفقت الجهود السياسية.

وربط بعض المحللين هذا التراجع أيضاً بمخاوف تتعلق بمخزونات الذخائر الأميركية، إلا أن ترمب نفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصاً في الصواريخ أو الذخائر.

وعاد الرئيس الأميركي، الأربعاء، ليجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، قائلاً خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس: «أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس، لكننا سنضطر إلى ذلك في مرحلة ما».

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء واشنطن في الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب مجريات الحرب عن كثب، مضيفاً: «إنهم يتعرفون على القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة».

وحتى داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لتشديد الضغط على إيران، برزت دعوات إلى الحذر. وكتب بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، على منصة «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية «تحاول دفع الرئيس ترمب إلى موقف خاسر من جميع النواحي قبل انتخابات نوفمبر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى تجنب التسرع في اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إدراك حدود النفوذ الأميركي في الأزمة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتهم إيران بتصعيد استهداف الأقليات

شؤون إقليمية نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)

الأمم المتحدة تتهم إيران بتصعيد استهداف الأقليات

اتهم خبراء مستقلون في الأمم المتحدة السلطات الإيرانية بتصعيد استهداف الأقليات العرقية ولا سيما الأكراد والبلوش عبر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
شؤون إقليمية قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس الأربعاء (إيسنا/ أ.ب)

قطاع الشحن يشكك في إمكان تطبيق اتفاق «هرمز»

قالت مصادر بقطاع الشحن إن الاتفاق المقترح بين إيران وسلطنة عُمان، الذي قد يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز، يصعب تطبيقه عملياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب) p-circle

هرمز يختبر ذخائر واشنطن... نقص حقيقي وحرب روايات

لم يكن نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، وجود نقص في الذخائر مجرد ردّ على تقرير صحافي، بقدر ما كان محاولة لحماية قوة الردع الأميركية في ذروة المفاوضات.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

أبطأت الخلافات حول السيادة على مضيق هرمز والآلية المستقبلية لإدارته مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان، رغم دخول المفاوضات مرحلة متقدمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)