اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

قد يمنح طهران أكبر تنازل منذ اندلاع الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
TT

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

مع دخول الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران شهرها السادس، تكشف الموجة الأخيرة من التهديدات والتحركات الدبلوماسية حجم المأزق الذي يواجهه البيت الأبيض، في محاولة لإنهاء صراع لم يعد يحظى بتأييد واسع، بعدما كان ترمب قد توقع في بدايته ألا يستمر سوى أسابيع قليلة.

ويجد ترمب نفسه أمام خيارات صعبة؛ فالمسار الدبلوماسي الجاري بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قد ينتهي إلى ترتيب يمنح طهران نفوذاً غير مسبوق على حركة الملاحة في المضيق، بينما يحمل خيار التصعيد العسكري خطر توسيع الحرب وإطالة أمدها، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن القبول بالاتفاق المطروح سيمنح إيران أكبر مكسب سياسي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، إذ قد يكرس، ولو بصورة مؤقتة، دوراً إيرانياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وهو ما تعهدت إدارة ترمب مراراً بمنعه.

أما العودة إلى الضربات العسكرية الواسعة، فقد تحمل كلفة سياسية متزايدة للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن الحملة الجوية السابقة لم تنجح، بحسب تقديرات كثير من المحللين، في دفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.ويبقى أمام ترمب خيار ثالث يتمثل في الإبقاء على الوضع الحالي، عبر مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والرد على الهجمات التي تستهدف السفن عند وقوعها. إلا أن هذا الخيار، بحسب محللين، لا يوفر استراتيجية خروج واضحة من حرب كان الرئيس الأميركي يتوقع أن تنتهي بحلول منتصف أبريل (نيسان).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن الخيارات المطروحة كلها صعبة، مضيفاً: «ربما أدرك ترمب أنه لا يستطيع السماح لهذه الحرب بالاستمرار إلى ما لا نهاية». وأضاف أن أي تسوية ستتطلب تنازلات، وقد يكون أحدها «الاعتراف بواقع إيراني جديد في المضيق».

وفي رد على أسئلة لـ«رويترز»، قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أي ترتيبات ملاحية «مؤقتة» يجب أن تكون خالية من العوائق، وألا تتضمن إشراف أي طرف على حركة العبور.

السيطرة على المضيق

يواصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، لا يخضع للسيطرة الإيرانية ولا تُفرض فيه رسوم، رغم أن إيران باتت تفرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، في ممر كان يعبره قبل النزاع نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن محللين يرون أن ترمب سبق أن اتخذ مواقف تختلف عن تصريحات كبار مسؤولي إدارته، ومن غير المستبعد أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا رأى أن التسوية تخدم مصالحه السياسية.

ويقول هؤلاء إن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي يضيق مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدلات التأييد الشعبي، واستمرار حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

وبحسب تقديراتهم، فإن أشهر الضغوط العسكرية لم تحقق حتى الآن الهدف المعلن المتمثل في إرغام إيران على تقديم تنازلات جوهرية، الأمر الذي يزيد احتمالات أن تكون واشنطن هي الطرف الذي سيضطر إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

وتنظر إدارة ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنته واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.

غير أن تساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لقبول أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.

وكان مصدر إيراني كبير ومسؤولان إقليميان قد أبلغوا «رويترز» بأن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، في حين قال ترمب إن الاتفاق بات قريباً، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن تفاصيل أساسية ما زالت قيد التفاوض.ويرى خبراء أن حتى نجاح الاتفاق الإيراني-العُماني واستئناف الحوار الأميركي الإيراني لا يضمنان التوصل إلى تسوية نهائية، في ضوء التجربة السابقة لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، التي انهارت بعد فترة قصيرة، رغم أنها تضمنت تخفيفاً محدوداً للعقوبات، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طالباً عدم نشر اسمه، إن عدداً متزايداً من مسؤولي الإدارة باتوا يتوقعون استمرار الصراع، بصورة أو بأخرى، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، علماً بأن التصويت المبكر يبدأ في بعض الولايات خلال سبتمبر (أيلول).

ويمثل ذلك تحدياً سياسياً إضافياً للرئيس الأميركي، الذي بنى حملته الانتخابية على التعهد بتقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الاقتصاد الداخلي، بينما يواجه الجمهوريون منافسة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارات ترمب بشأن إيران «لا تُبنى على استطلاعات الرأي المتقلبة».

أهداف لم تتحقق

ورغم تأكيد ترمب مراراً أن العمليات العسكرية نجحت في القضاء على عدد من كبار القادة الإيرانيين وإضعاف القدرات العسكرية لطهران، فإن معظم المحللين يرون أن كثيراً من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت إلغاء خطط لشن موجة جديدة من الضربات الواسعة بعد تلقيه طلبات من شركاء في الشرق الأوسط لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، لكنه عاد في الوقت نفسه ليهدد بتوجيه ضربات قوية إذا أخفقت الجهود السياسية.

وربط بعض المحللين هذا التراجع أيضاً بمخاوف تتعلق بمخزونات الذخائر الأميركية، إلا أن ترمب نفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصاً في الصواريخ أو الذخائر.

وعاد الرئيس الأميركي، الأربعاء، ليجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، قائلاً خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس: «أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس، لكننا سنضطر إلى ذلك في مرحلة ما».

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء واشنطن في الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب مجريات الحرب عن كثب، مضيفاً: «إنهم يتعرفون على القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة».

وحتى داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لتشديد الضغط على إيران، برزت دعوات إلى الحذر. وكتب بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، على منصة «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية «تحاول دفع الرئيس ترمب إلى موقف خاسر من جميع النواحي قبل انتخابات نوفمبر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى تجنب التسرع في اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إدراك حدود النفوذ الأميركي في الأزمة.


مقالات ذات صلة

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الرد الأميركي على شروط طهران السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز)

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

دعت وكالة الطاقة الدولية أعضاءها إلى تسريع الإفراج عن كميات النفط التي تعهدوا بها في إطار اتفاق سابق، مشيرة إلى أزمة الديزل العالمية التي تضرب الأسواق حالياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».