اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

قد يمنح طهران أكبر تنازل منذ اندلاع الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
TT

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

مع دخول الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران شهرها السادس، تكشف الموجة الأخيرة من التهديدات والتحركات الدبلوماسية حجم المأزق الذي يواجهه البيت الأبيض، في محاولة لإنهاء صراع لم يعد يحظى بتأييد واسع، بعدما كان ترمب قد توقع في بدايته ألا يستمر سوى أسابيع قليلة.

ويجد ترمب نفسه أمام خيارات صعبة؛ فالمسار الدبلوماسي الجاري بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قد ينتهي إلى ترتيب يمنح طهران نفوذاً غير مسبوق على حركة الملاحة في المضيق، بينما يحمل خيار التصعيد العسكري خطر توسيع الحرب وإطالة أمدها، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن القبول بالاتفاق المطروح سيمنح إيران أكبر مكسب سياسي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، إذ قد يكرس، ولو بصورة مؤقتة، دوراً إيرانياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وهو ما تعهدت إدارة ترمب مراراً بمنعه.

أما العودة إلى الضربات العسكرية الواسعة، فقد تحمل كلفة سياسية متزايدة للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن الحملة الجوية السابقة لم تنجح، بحسب تقديرات كثير من المحللين، في دفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.ويبقى أمام ترمب خيار ثالث يتمثل في الإبقاء على الوضع الحالي، عبر مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والرد على الهجمات التي تستهدف السفن عند وقوعها. إلا أن هذا الخيار، بحسب محللين، لا يوفر استراتيجية خروج واضحة من حرب كان الرئيس الأميركي يتوقع أن تنتهي بحلول منتصف أبريل (نيسان).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة خلال فعالية في منتجع «ريد روك» بمدينة لاس فيغاس، الأربعاء (أ.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن الخيارات المطروحة كلها صعبة، مضيفاً: «ربما أدرك ترمب أنه لا يستطيع السماح لهذه الحرب بالاستمرار إلى ما لا نهاية». وأضاف أن أي تسوية ستتطلب تنازلات، وقد يكون أحدها «الاعتراف بواقع إيراني جديد في المضيق».

وفي رد على أسئلة لـ«رويترز»، قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أي ترتيبات ملاحية «مؤقتة» يجب أن تكون خالية من العوائق، وألا تتضمن إشراف أي طرف على حركة العبور.

السيطرة على المضيق

يواصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، لا يخضع للسيطرة الإيرانية ولا تُفرض فيه رسوم، رغم أن إيران باتت تفرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، في ممر كان يعبره قبل النزاع نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن محللين يرون أن ترمب سبق أن اتخذ مواقف تختلف عن تصريحات كبار مسؤولي إدارته، ومن غير المستبعد أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا رأى أن التسوية تخدم مصالحه السياسية.

ويقول هؤلاء إن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي يضيق مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدلات التأييد الشعبي، واستمرار حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

وبحسب تقديراتهم، فإن أشهر الضغوط العسكرية لم تحقق حتى الآن الهدف المعلن المتمثل في إرغام إيران على تقديم تنازلات جوهرية، الأمر الذي يزيد احتمالات أن تكون واشنطن هي الطرف الذي سيضطر إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

وتنظر إدارة ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنته واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.

غير أن تساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لقبول أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.

وكان مصدر إيراني كبير ومسؤولان إقليميان قد أبلغوا «رويترز» بأن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، في حين قال ترمب إن الاتفاق بات قريباً، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن تفاصيل أساسية ما زالت قيد التفاوض.ويرى خبراء أن حتى نجاح الاتفاق الإيراني-العُماني واستئناف الحوار الأميركي الإيراني لا يضمنان التوصل إلى تسوية نهائية، في ضوء التجربة السابقة لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، التي انهارت بعد فترة قصيرة، رغم أنها تضمنت تخفيفاً محدوداً للعقوبات، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طالباً عدم نشر اسمه، إن عدداً متزايداً من مسؤولي الإدارة باتوا يتوقعون استمرار الصراع، بصورة أو بأخرى، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، علماً بأن التصويت المبكر يبدأ في بعض الولايات خلال سبتمبر (أيلول).

ويمثل ذلك تحدياً سياسياً إضافياً للرئيس الأميركي، الذي بنى حملته الانتخابية على التعهد بتقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الاقتصاد الداخلي، بينما يواجه الجمهوريون منافسة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارات ترمب بشأن إيران «لا تُبنى على استطلاعات الرأي المتقلبة».

أهداف لم تتحقق

ورغم تأكيد ترمب مراراً أن العمليات العسكرية نجحت في القضاء على عدد من كبار القادة الإيرانيين وإضعاف القدرات العسكرية لطهران، فإن معظم المحللين يرون أن كثيراً من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت إلغاء خطط لشن موجة جديدة من الضربات الواسعة بعد تلقيه طلبات من شركاء في الشرق الأوسط لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، لكنه عاد في الوقت نفسه ليهدد بتوجيه ضربات قوية إذا أخفقت الجهود السياسية.

وربط بعض المحللين هذا التراجع أيضاً بمخاوف تتعلق بمخزونات الذخائر الأميركية، إلا أن ترمب نفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصاً في الصواريخ أو الذخائر.

وعاد الرئيس الأميركي، الأربعاء، ليجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، قائلاً خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس: «أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس، لكننا سنضطر إلى ذلك في مرحلة ما».

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء واشنطن في الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب مجريات الحرب عن كثب، مضيفاً: «إنهم يتعرفون على القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة».

وحتى داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لتشديد الضغط على إيران، برزت دعوات إلى الحذر. وكتب بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، على منصة «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية «تحاول دفع الرئيس ترمب إلى موقف خاسر من جميع النواحي قبل انتخابات نوفمبر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى تجنب التسرع في اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إدراك حدود النفوذ الأميركي في الأزمة.


مقالات ذات صلة

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».