المزاد الدولي لمزارع الصقور في الرياض: ساحة تنافس عالمية على أفضل السلالات

«رحلة تمتد شهراً ونصفاً»… مزارع دولية تكشف تفاصيل وتحديات نقل الطيور

TT

المزاد الدولي لمزارع الصقور في الرياض: ساحة تنافس عالمية على أفضل السلالات

لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)
لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

انطلقت في الرياض فعاليات المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور في نسخته السادسة، بتنظيم من نادي الصقور السعودي، وبمشاركة مزارع إنتاج محلية ودولية من مختلف أنحاء العالم.

تعرض خلال أيام المزاد نخبة من الصقور المخصصة للسباقات، والصيد، ومسابقات الجمال. ويأتي المزاد ضمن جهود دعم الإنتاج المحلي، وربط المنتجين العالميين بالسوق السعودية التي تعد من أبرز أسواق الصقور عالمياً.

استقطب المزاد منتجين من دول عدة، وكان العامل المشترك بينهم الرحلة الطويلة، والترتيبات لنقل الصقور من بلدانها حتى وصولها لمنصات العرض.

وكشف مربون ومنتجون لـ«الشرق الأوسط» أن المشوار يبدأ من مراحل تجهيز الصقور للشحن، والحفاظ على جاهزيتها البدنية من خلال الفحوصات البيطرية، وانتهاء باستكمال المتطلبات الرسمية.

بيتر غيبنس صاحب مزرعة «سكاي رايدرز بروباغيشن» لإنتاج الصقور في المملكة المتحدة (تصوير: تركي العقيلي)

من بريطانيا إلى السعودية... رحلة تبدأ بالأوراق وتنتهي بالمزاد

وأثناء حوار مع «الشرق الأوسط» تحدث بيتر غيبنس صاحب مزرعة «سكاي رايدرز بروباغيشن» لإنتاج الصقور في المملكة المتحدة عن عملية النقل، والشحن، وأضاف أنها «تمثل المرحلة الأخيرة من رحلة طويلة تبدأ داخل المزرعة، وتمتد عبر سلسلة من الإجراءات، والتجهيزات التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وتعد واحدة من أكثر المراحل تحدياً للمربين، إذ تستغرق الإجراءات نحو شهر ونصف الشهر، تذهب معظمها في استكمال الأوراق والتصاريح المطلوبة، والتعامل مع الجهات الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الصحية اللازمة قبل الشحن».

وأضاف غيبنس أن هذه المرحلة مرهقة للمربي والطائر معاً، بسبب الحاجة إلى الإمساك بالصقور أكثر من مرة لإجراء الفحوصات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حالتها الصحية، والبدنية، مشيراً إلى أن تغيير المتطلبات والإجراءات من عام إلى آخر يزيد من صعوبة العملية.

صورة لصقر في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

ويقول غيبنس إن مزرعته تعد من المزارع الصغيرة المتخصصة في إنتاج صقور الحر، والشاهين، والجير بمختلف الألوان، والسلالات، ويتشكل تركيزها على إنتاج صقور عالية الجودة مخصصة لثلاثة مجالات رئيسة هي: السباقات، ومسابقات الجمال، والصيد، مضيفاً: «تهتم المزرعة بشكل خاص بإنتاج الصقور كبيرة الحجم، باعتبار أن الحجم يمثل عاملاً مهماً في سباقات الصقور»، لافتاً إلى أن برامج الإنتاج لديهم تشمل سلالات مختلفة، من بينها الجير السيبيري من الجيل الثاني مع الشاهين الاسكوتلندي، إضافة إلى صقور الحر المنغولي.

وأوضح أن المواصفات التي يبحث عنها ملاك الصقور تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن هناك مجموعة من المعايير التي تحظى باهتمام كبير، من بينها حجم الصقر، وشكل الجسم، وجودة الريش وطوله، «نحاول في المزرعة الجمع بين أكبر عدد ممكن من هذه الصفات عند إنتاج الصقور».

جانب من زوار المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

وبلغت قيمة أعلى صقر باعته مزرعته حتى الآن نحو 90 ألف ريال سعودي، حيث إن المزرعة لا تزال حديثة نسبياً، وأنها سبق أن باعت صقوراً بأسعار أعلى في أسواق أخرى، إلا أن المشاركة في السوق السعودية تحمل أهمية خاصة بنظره، نظراً إلى المكانة التي اكتسبها المزاد خلال السنوات الأخيرة.

وأبدى غيبنس إعجابه بالمزاد، إذ إن هذه هي زيارته الثالثة للسعودية، وقال إن ما يميز المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور عن غيره من الفعاليات العالمية هو التطور المستمر الذي يشهده عاماً بعد عام، «الحدث يزداد حجماً ومستوى في كل نسخة، سواء من حيث عدد المربين المشاركين، أو جودة الصقور المعروضة، أو مستوى التنظيم، وأسهم ارتفاع أسعار الصقور تدريجياً في جذب مزيد من المنتجين والمربين حول العالم، كما أن نجاح سباقات الصقور المصاحبة للمزاد عزز من جاذبيته»، متوقعاً أن يواصل المزاد نموه خلال السنوات المقبلة.

الإنتاج السعودي... من منافس محلي إلى لاعب دولي

في المقابل، يؤكد المنتج السعودي سعيد عايض المري، صاحب مزرعة «شجعة»، أن التحول الأبرز خلال السنوات الماضية تمثل في التطور الذي شهده إنتاج الصقور داخل السعودية، «إن ما يميز الصقور السعودية اليوم هو أنها أصبحت تجمع بين جمال الشكل وقوة الأداء في السباقات، بعد أن شهدت مزارع الإنتاج المحلية تطوراً متسارعاً مكّنها من منافسة الإنتاج القادم من أوروبا، وأميركا، وتشهد السوق السعودية تنوعاً أكبر في السلالات، ومستويات الإنتاج».

ولفت إلى أن نجاح إنتاج الصقور يرتبط بمنظومة متكاملة تجمع بين خبرة المنتج، وجودة السلالات، وقدرة الصقارين على تطوير أداء الطيور في المنافسات، إلى جانب امتلاك صقور مميزة.

لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي)

وفي هذا الصدد يتذكر المري أحد المواقف خلال مشاركاته في السباقات، ورشح أحد صقوره لتحقيق المركز الأول، إلا أن صقراً آخر من الإنتاج نفسه نجح في تغيير التوقعات وانتزع المركز الأول، «الصقران كانا من فئة القرانيس الحرة، وكان أحدهما المرشح الأول، والآخر في المرتبة الثانية، لكن النتيجة جاءت مختلفة على أرض الميدان، إذ تبادل الصقران المراكز، ليؤكدا أن السباقات تحمل دائماً مفاجآت لا يمكن حسمها مسبقاً».

وأوضح المري أن توسع مزارع إنتاج الصقور في السعودية يعد أحد أهم أسباب قوة السوق المحلية، إذ إن عدد المزارع المنتجة في المملكة وصل إلى نحو 45 مزرعة، وهو رقم يعكس حجم النمو الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز المنافسة مع المزارع الأوروبية، والأميركية، وتحظى السوق المحلية كذلك بوجود قاعدة واسعة من الصقارين، مقارنة بعدد من أسواق المنطقة، الأمر الذي أسهم في رفع الطلب على الصقور ذات الجودة العالية، ودفع المنتجين إلى تطوير مستويات الإنتاج، حيث شاركت مزارع من أكثر من 60 دولة في الفعاليات السعودية.

حضور العديد من محبي الصقور في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور تصوير: تركي العقيلي)

ويصف المري المشاركة في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور بأنها هدف يسعى إليه كثير من المنتجين حول العالم، موضحاً أن الوصول إليه لا يتم بسهولة، إذ تخضع الصقور والمزارع المشاركة لمعايير دقيقة تتعلق بجودة الإنتاج، ومستوى الطيور المعروضة، «بعض المشاركات يتم الاعتذار عنها عندما لا تتوافق الصقور مع المعايير المطلوبة، وهو ما يحافظ على مستوى المزاد، وجودة الطيور المشاركة».


مقالات ذات صلة

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)

اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»

في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة «آيرس» التي رسمها الفنان كلود مونيه في أيامه الأخيرة خلال ظهورها بمزاد تُقيمه دار «سوذبيز» (رويترز)

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

ستُطرَح لوحتان للفنان كلود مونيه لم تُعرضا للعامّة مطلقاً، في مزاد تُقيمه دار «سوذبيز» بباريس، في إطار عملية بيع مجموعة فنية تعود لعائلة شلومبرجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.