تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

فيدان والشيباني ندّدا بالانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «سوريا برزت كدولة تُسهم في الحفاظ على الاستقرار في منطقتنا طوال فترة حرب إيران، وهذا أمرٌ جديرٌ بالذكر؛ لذا فإن حماية أمنها وسلامها مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً كدول في المنطقة».

ومن جهة أخرى، فإن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تشكّل أحد أكبر التهديدات التي تواجه استقرار البلاد، وإن مواصلة إسرائيل هجماتها رغم التوصل إلى تفاهم بشأن اتفاق غزة تؤكد مجدداً أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يريد السلام، بحسب الوزير التركي.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في ختام مباحثات عقداها في أنقرة، الخميس، إن على المجتمع الدولي أن يرد بقوة أكبر على عقلية الاحتلال الإسرائيلي، وأن يمارس الضغط اللازم لضمان الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا.

ولفت إلى أنه ناقش مع الشيباني الوضع في فلسطين ولبنان بشكل شامل، وقال: «لبنان جار لسوريا، وكل ما يحدث هناك يهمها بشكل مباشر، ويهمنا نحن أيضاً».

من اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية الأربعاء في الأردن لدعم القدس (الخارجية التركية)

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن عن خريطة طريق المرحلة الثانية من خطته للسلام، ومع ذلك أظهرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة مرة أخرى أن نتنياهو لا يريد السلام، كما أظهرت حرب إيران استغلال إسرائيل لها في توسيع انتهاكاتها في فلسطين.

وأشار إلى الاجتماع الموسع لوزراء خارجية أكثر من 20 دولة إسلامية حول القدس في الأردن، الأربعاء، كما عُقد اجتماع لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان «واتخذنا بعض القرارات بشأن التحركات الدبلوماسية، وربما نجتمع في سبتمبر (أيلول) مرة أخرى».

وتابع فيدان: «من جهة أخرى، يُعد لبنان أحد التحديات التي تواجه منطقتنا حيث تسعى إسرائيل لتحقيق طموحاتها العدوانية والتوسعية. وقُتل آلاف الأبرياء ونزح أكثر من مليون مدني من ديارهم، ويعد إرساء بيئة آمنة ومستقرة في لبنان أمراً بالغ الأهمية لسلام منطقتنا».

ورحب بالخطوات التي اتُّخذت باتجاه تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا، وتقييم مجالات التعاون، لافتاً إلى أنه ناقش هذا الأمر بالتفصيل مع الشيباني.

دعم استقرار سوريا

وقال فيدان: «في هذه الحقبة الجديدة، تتحول سوريا إلى بلدٍ يُمثل مصدراً للحلول لا للمشاكل، وإن وجود سوريا على طاولات التعاون التي عقدناها مع إخواننا في المنطقة يُشعرنا بالفخر، وسنواصل أنا ونظيري السوري العمل معاً خلال الفترة المقبلة لتعزيز علاقاتنا الثنائية، ودعم السلام والأمن الإقليميين».

وأضاف أن الفرصة أتيحت خلال اجتماعه مع الشيباني لمناقشة قضايا إقليمية، معرباً عن الارتياح للتصريحات المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وعن الأمل في استعادة وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وفتح مضيق هرمز، الذي يشكّل إغلاقه مشكلة كبيرة تؤثر بشدة على أسعار الطاقة. وقال: «نواصل في هذه المرحلة دعمنا للمفاوضات».

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

فيدان أكد أن بلاده وسوريا ستعملان على تعميق التعاون والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والدفاع والأمن، وقال إن استكمال عملية الاندماج الجارية في سوريا دون انقطاع، في إشارة إلى اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة السورية، هو أمر بالغ الأهمية لتركيا، وأضاف أن «دمج جميع العناصر المسلحة، وما يُسمى بالمنظمات والميليشيات، تحت مظلة هيكل وطني مركزي وشرعي، هو أمرٌ جوهري لوحدة سوريا واستقرار منطقتنا».

وذكر أن «تركيا تعمل على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع سوريا بما يتماشى مع متطلبات العصر الجديد، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري. وتُعدّ تسهيلات الإجراءات الجمركية، ورفع كفاءة المعابر الحدودية، وتفعيل القنوات المصرفية، وتنسيق البنية التحتية للنقل من بين أولوياتنا. وتعمل فرقنا على تحقيق هذه الأهداف. كما تُسهم مؤسساتنا العامة والقطاع الخاص في إعادة إعمار سوريا، وتطوير بنيتها التحتية للطاقة، وتأهيل شبكة النقل فيها».

واعتبر فيدان أن «المشاريع الإقليمية ستلعب دوراً مهماً في هذا الصدد؛ إذ تُعدّ مبادرة الربط البري والسككي التي أطلقناها بين تركيا وسوريا والسعودية والأردن بالغة الأهمية في هذا السياق. وقد بدأنا العمل على تنفيذ هذه المبادرة الاستراتيجية في أسرع وقت ممكن بناءً على قرار قادتنا».

ونوّه باكتمال إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة لافتتاح مدرسة تركية في دمشق، وقال: «نسعى جاهدين لجعلها جاهزة للعام الدراسي الجديد، كما تتسارع وتيرة العمل لإنشاء جامعة تركية - سورية مشتركة. ويُعدّ القطاع الصحي أحد المجالات التي نعمل فيها بكثافة مع سوريا، وفي الوقت نفسه نسعى للمساهمة في اندماج سوريا في النظام المالي العالمي. ويُعدّ السماح للبنك المركزي السوري بفتح حساب بالليرة التركية لدى بنكنا المركزي، خطوة بالغة الأهمية في هذا الصدد. وسنُنفّذ خلال الفترة المقبلة مشاريع جديدة تتماشى مع هدفنا المتمثل في تعزيز العلاقات التركية - السورية».

اتفاق دمج «قسد»

من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن التعاون بين بلاده وتركيا مهم بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، لافتاً إلى اتفاق البلدين مؤخراً على تشكيل آلية تنسيق، ومجلس تأسيسي استراتيجي للعلاقات، لترجمة الإرادة السياسية باتجاه تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، والتعاون بين البنكين المركزيين للبلدين، وغير ذلك.

وأضاف أن دمشق وأنقرة تتعاونان في مكافحة الإرهاب، وأن هذا التعاون يشكّل حجر الزاوية في الشراكة بين البلدين، ويتجسد هذا الأمر في قرار دمشق بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج إطار القانون، وهو ما تم من خلال الحوار والاتفاق القانوني الذي وحّد المؤسسات، في إشارة إلى اتفاق دمج قوات «قسد» في مؤسسات الدولة، ليكون الاستثمار الأكبر في أمن الجوار.

جانب من مباحثات فيدان والشيباني (رويترز)

وأكد الشيباني أن سوريا الموحدة الخالية من الإرهاب والميليشيات المسلحة تشكل الجدار الأمثل لحماية الحدود المشتركة، لافتاً إلى «التنسيق مع أنقرة لضمان نجاح هذا المسار تحقيقاً لمصالحنا الوطنية المشتركة».

وأوضح أن «هذا الإنجاز السوري بحصر السلاح في يد الدولة يبشّر بمرحلة جديدة لجارنا الإقليمي (تركيا)، فالمنطقة تتجه إلى إرساء قاعدة وحيدة هي الاستقرار، قوامها إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي».

وأضاف أنه ونظيره التركي اتفقا على «دعم المساعي والخطوات التي يقودها أشقاؤنا في العراق ولبنان لتعزيز سيادة الدولتين، وحصر السلاح بيد المؤسسات الوطنية بما ينهي أي زعزعة أو اضطراب لاستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن «نجاح هذا المسار في الدول الشقيقة يضمن استقرارها الداخلي المستدام، ويشكّل مع الإنجاز السوري شبكة أمان إقليمية متكاملة تحصّن منطقتنا، وتدفع بها نحو التنمية والازدهار».

ضمن هذه الرؤية الشاملة للأمن لفت الشيباني إلى ترافق «جهودنا لترسيخ الهدوء شمالاً مع عقل دبلوماسي حازم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في جنوبنا السوري، ونحن نعمل بثبات لترسيخ الاستقرار هناك، ونؤكد إدانتنا واستنكارنا لأي اعتداء يمس أرضنا وسيادتنا، وينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وجدّد الدعوة للعودة إلى اتفاقية وقف الاشتباك لعام 1974 والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، ودعا الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي إلى «تحمُّل مسؤولياتها من أجل إنفاذ القانون الدولي، والحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة».

التعاون الإقليمي

وتابع الشيباني أن تحقيق الاستقرار الأمني يمهد بثبات لملف الربط الإقليمي، لافتاً إلى أنه ناقش مع فيدان تفعيل اتفاقية البحار الأربعة، وأن «الحقائق التاريخية والجغرافية تحتّم أن تكون سوريا هي العقدة الرئيسية في خرائط التجارة العالمية، وندفع بثقة باتجاه استكمال مشروع الربط السككي بين سوريا والسعودية وتركيا والأردن، والذي يمثل دور سوريا فيه جسراً اقتصادياً وتجارياً فعلياً، يعزز دورها كجسر دبلوماسي فاعل في المنطقة. ومن هذا المنطلق سيتم البناء على هذا النموذج الإيجابي مع تركيا لتفعيل اللجان الفنية المشتركة وإدارة الموارد المائية بما يخدم مصلحة الشعبين».

وفيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الشيباني أن موقف سوريا ينطلق من الدبلوماسية الفاعلة لحماية مصالحها الوطنية، وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق نحو الصراع المفتوح.

وعبّر عن «استنكار سوريا الشديد لأي ضربات أو اعتداءات تطول دول الخليج العربي، ونؤكد أن تحييد أمن الخليج عن هذه المواجهة هو ضرورة قصوى، واستقرار هذه الدول الشقيقة هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي»، داعياً دول المنطقة لتعزيز التعاون السياسي والأمني والعسكري لحماية مصالح الجميع وضبط الحدود.

وأشار إلى أن أمن سوريا يتعرض لتهديدات من جانب ميليشيات تستخدم حدود الجوار وتحمل السلاح خارج إطار الدولة، وأن مؤسسات الدولة السورية تعمل على مواجهة هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمنها وسلامة شعبها، مؤكداً أنه سيتم العمل على تعزيز أمن الحدود بالطرق التقنية، وبالتنسيق مع الدول المجاورة في مواجهة هذه التهديدات.

بدأ السوريون بتركيا العودة إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وذكر أن المباحثات مع فيدان تطرقت إلى عودة السوريين إلى بلادهم بوصفها أولوية وطنية عليا لدمشق، وقال: «نعتبر العائدين هم طاقة البناء الأساسية لسوريا، وندرك أن استدامة هذه العودة تتطلب تهيئة الأرضية التنموية والبنى التحتية الضرورية من خدمات وكهرباء ومدارس وصحة وغيرها»، لافتاً إلى المسار العملي مع الجانب التركي لربط مشاريع العودة ببرامج التعافي المبكر بشكل مباشر وفعّال. وشدد على أن الحدود المشتركة مع تركيا، وهي الأطول، ستبقى مساراً للتجارة والازدهار والأمن المتبادل، وجسراً بين الشعبين والبلدين.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.