«سي آي إيه» تُشكّل فرقة عمل لمضاعفة الضغوط على كوبا

تذكر بمجموعة مماثلة أشرفت على عملية «خليج الخنازير»

مشهد عام لمدينة هافانا (رويترز)
مشهد عام لمدينة هافانا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تُشكّل فرقة عمل لمضاعفة الضغوط على كوبا

مشهد عام لمدينة هافانا (رويترز)
مشهد عام لمدينة هافانا (رويترز)

بعد أشهر من ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هافانا، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» أنشأت سراً فرقة عمل خاصة بكوبا بدأت في وضع خطط لحملة أكثر تنسيقاً، لدفع حكومتها الشيوعية نحو «تغييرات اقتصادية وسياسية وقيادية».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة أن إنشاء فرقة العمل هذه سيمكن «سي آي إيه» من توجيه مزيد من الموارد المالية والبشرية والتقنية إلى كوبا بسرعة، موضحة أن فرقة العمل «بدأت بتعيين ضباط عمليات لتجنيد وإدارة الجواسيس، ومحللين استخباريين، وضباط لتنفيذ عمليات إلكترونية، وضباط متخصصين في عمليات التأثير السرية».

وتعيد هذه الخطوات إلى الأذهان ما فعلته كبرى وكالات التجسس الأميركية عام 1960، حين أنشأت فرقة عمل أشرف أعضاؤها على «عملية خليج الخنازير» الفاشلة لغزو كوبا في العام التالي.

وأوضحت المصادر أنه خلافاً لما كانت عليه الأمور حين أشرفت فرقة العمل السابقة على تدريب وتجهيز قوة كوبية شريكة في الغزو خليج الخنازير، فإن فرقة العمل الحالية لا تضم ​​أي شركاء كوبيين منظمين، وهي غير مخولة بتنفيذ عمليات مميتة. بل إن مهمة الفرقة الجديدة تتمثل في «إحداث انقسامات بين النخبة السياسية الكوبية، على أمل الضغط على الكوبيين لاستبدال المتشددين الذين يُنظر إليهم على أنهم مناهضون لأميركا بواسطة قادة أكثر واقعية وأكثر استجابة لمطالب ترمب».

هافانا غير متفاجئة

رجل يستمتع بمنظر غروب الشمس خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أ.ف.ب)

وعلق نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس فرنانديز دي كوسيو، بالقول إن «النيات هنا ليست مفاجئة، فكوبا لطالما كانت هدفاً لجهود (سي آي إيه) في التجسس والتخريب وزعزعة الاستقرار، بما في ذلك الإرهاب». وأضاف: «مع ذلك، تتجرأ وزارة الخارجية الأميركية على وصف كوبا بأنها تهديد لمجرد ممارستها حقها في الدفاع المشروع عن النفس».

يتزامن تحرك «سي آي إيه» مع تكثيف جهود الأجهزة الاستخبارية الأخرى لفهم الوضع الميداني داخل كوبا بشكل أفضل. وتحدد كل إدارة أولوياتها في جمع المعلومات في وثيقة تُعرف باسم إطار أولويات الاستخبارات الوطنية.

وعدلت إدارة ترمب أخيراً نسختها من الوثيقة لتصنيف كوبا ضمن «الأولى» في ترتيب أولويات الاستخبارات الوطنية، التي تشمل أيضاً كلاً من الصين وإيران وروسيا.

وطبقاً لهذا التصنيف، بدأت وكالات الاستخبارات الأميركية، ومنها وكالة الأمن القومي والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، بتوجيه مزيد من موارد جمع المعلومات الاستخبارية، ومنها الأقمار الاصطناعية، نحو كوبا، لمساعدة الجيش الأميركي على تحديث خياراته في شأن أي عمل عسكري محتمل ضد كوبا، إذا اختار ترمب هذا المسار.

وسيفحص ضباط فرقة العمل في «سي آي إيه» المعلومات الاستخبارية المتاحة حديثاً بدقة للحصول على معلومات داخلية حول نشاطات قادة كوبا وغيرهم من أعضاء النخبة السياسية، ولا سيما تتبع تدفقات الأموال المشبوهة والصفقات التجارية داخل الجزيرة وخارجها. ويمكن للوكالة أن تنشر هذه المعلومات في محاولة للتأثير على القيادة الكوبية والرأي العام، مستخدمة بذلك استراتيجية سبق أن استخدمتها ضد خصوم آخرين، بما في ذلك روسيا.

واضطلعت «سي آي إيه» طوال سنين بدور متعدد الأوجه في كوبا، كأنها جهاز تجسس يعمل سراً ضد الحكومة الكوبية، ووسيط بين واشنطن وهافانا في بعض الأحيان.

وخلال عام 2015، قرب نهاية الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، أعادت الولايات المتحدة وكوبا رسمياً العلاقات الدبلوماسية. وسافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك، جون برينان، إلى هافانا، حيث اجتماع مع نجل الرئيس راؤول كاسترو، أليخاندرو كاسترو ومسؤولين آخرين لمناقشة تعزيز التعاون الاستخباري بين البلدين في مجالات مكافحة عصابات المخدرات والشبكات الإرهابية. إلا أن تلك المحادثات سرعان ما تعثرت.

في مايو (أيار) الماضي، أوفد الرئيس ترمب مدير الوكالة جون راتكليف إلى هافانا، حيث التقى حفيد راؤول كاسترو، راؤول رودريغيز كاسترو، الملقب «راوليتو».

وحمل راتكليف رسالة إلى الكوبيين مفادها أن «سي آي إيه» تنظر إليهم كأنهم خصوم جديرون بالثقة وشركاء محتملون في المستقبل. لكنه أخبر الكوبيين أيضاً أن الوقت ينفد أمامهم لإجراء التغييرات الأساسية التي يسعى إليها ترمب.

وباتت قدرة ترمب على ممارسة الضغوط أكبر منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي المخلوع، نيكولاس مادورو، مما دفع بعض مستشاريه المتشددين إلى الاعتقاد بأن الحكومة الكوبية الحالية يمكن أن ترحل بحلول موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لكن رغم الحصار النفطي الخانق الذي فرضته الولايات المتحدة، فإن الكوبيين أثبتوا صمودهم، علماً بأن المتشددين الذين يقدمون المشورة لترمب يعتقدون أن الإدارة ستخصص في نهاية المطاف الموارد والاهتمام اللازمين لإسقاط الحكومة الكوبية.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعرض بدلته خلال تجمع انتخابي في مركز «بيناكل بانك» للمعارض بأرض معارض ولاية نبراسكا في غراند آيلاند (أ.ف.ب)

ترمب يكشف علامة بدلته التجارية في تجمع انتخابي... كم سعرها؟ وأين صنعت؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتماماً خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، بعدما كشف بالصدفة عن علامة البدلة التي كان يرتديها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: لا نعتقد أن حادثة الطاعون في مختبر بروسيا مرتبطة بسلاح بيولوجي

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء أن تكون وفاة موظّفة في مختبر روسي متخصّص بمرض الطاعون على صلة بتطوير سلاح بيولوجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

وحول جائزة عام 2026 التي ستعلنها لجنة نوبل النرويجية يوم الجمعة، قال ترمب «لا أعرف ماذا سيكون قرارهم. فلديهم سمعة بأنهم ربما لا يمنحونها لأشخاص مثلي».

وكرر ترمب مرارا منذ عودته للبيت الأبيض العام الماضي أنه يستحق ما يمكن وصفها بالجائزة ‌الأعلى منزلة في ‌العالم.

وقال ترمب للصحافيين في ​المكتب ‌البيضاوي «لقد ⁠آن ​الأوان... لكنني تشرفت ⁠جدا بتلقيها بشكل غير مباشر في المرة السابقة من الفائزة بها، التي قالت إنه لا أحد في التاريخ يستحقها أكثر من الرئيس ترمب».

وسلمت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ميدالية جائزة نوبل للسلام لعام 2025 إلى ترمب في يناير ⁠(كانون الثاني)، في إطار سعيها للحصول على ‌دعم الولايات المتحدة ‌لجهودها في فنزويلا.

ويرى ترمب أنه ​يستحق الجائزة بعد انخراطه ‌في جهود حل ثمانية صراعات منذ توليه منصبه.

وقال ‌قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب، إلا أنه لا توجد طريقة للتحقق من صحة ذلك.

وتشكك أطراف في بعض النزاعات التي يقول ترمب إنه حلها ‌في الدور الدبلوماسي للرئيس الأميركي، واندلعت الاشتباكات مجددا في بعض تلك المناطق بما في ⁠ذلك ⁠جمهورية الكونجو الديمقراطية وعلى الحدود بين كمبوديا وتايلاند.

ولم يتمكن ترمب من التوصل إلى حل للحرب الروسية في أوكرانيا، رغم أنه وعد بإنهائها في اليوم الأول من ولايته الثانية في البيت الأبيض. وأشعلت ضربات أميركية إسرائيلية على إيران فتيل صراع مستمر منذ سبعة أشهر وأدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الغاز قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

تجدر الإشارة إلى ​أن البابا ليو ​والمحكمة الجنائية الدولية والمقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية من بين المرشحين الأوفر حظا للفوز بالجائزة هذا العام.


إدارة ترمب تعتزم فرض 70 ألف دولار على الطلاب الأجانب مقابل تصريح العمل

أرشيفية لطلاب في حرم جامعة كاليفورنيا قبل بدء فصل دراسي جديد (رويترز)
أرشيفية لطلاب في حرم جامعة كاليفورنيا قبل بدء فصل دراسي جديد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعتزم فرض 70 ألف دولار على الطلاب الأجانب مقابل تصريح العمل

أرشيفية لطلاب في حرم جامعة كاليفورنيا قبل بدء فصل دراسي جديد (رويترز)
أرشيفية لطلاب في حرم جامعة كاليفورنيا قبل بدء فصل دراسي جديد (رويترز)

اقترحت وزارة الأمن ​الداخلي الأميركية فرض رسوم تدريب لا تقل عن 70 ألف دولار على الطلاب الدوليين الراغبين في العمل داخل الولايات المتحدة، في خطوة تأتي ضمن ‌تشديد إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب ​إجراءاتها ‌تجاه حاملي ⁠التأشيرات ​الأجانب.

وينص المقترح، بحسب إشعار حكومي نشر اليوم الأربعاء، ⁠على إلزام الطلاب الدوليين من حاملي التأشيرات «إف-1» بسداد 70 ألف دولار لمؤسسة معتمدة للمشاركة في برنامج التدريب العملي الاختياري الذي ⁠يتيح لهم اكتساب خبرة ‌عملية ‌في الولايات المتحدة، إلى جانب ​30 ألف ‌دولار لأي برامج تدريب ‌عملي إضافية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن القواعد الجديدة تهدف إلى «مكافحة الاحتيال وتعزيز نزاهة نظام ‌الهجرة وحماية العمال الأميركيين».

وبموجب نظام التدريب العملي الاختياري يمكن للطلاب ⁠الأجانب المشاركة ⁠في تدريب عملي لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيا في أثناء الدراسة، وكذلك لفترة محدودة بعد التخرج، مع بدل إضافي لمن يحملون شهادات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ويُتوقع حاليا من المسجلين في ​هذا البرنامج ​دفع نحو 500 دولار.


هيغسيث يمنح طاقم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسام «الوحدة» الرئاسي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
TT

هيغسيث يمنح طاقم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسام «الوحدة» الرئاسي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وساما رفيع المستوى خلال زيارة قام بها إلى الحاملة، الأربعاء، قبل يوم واحد من عودتها إلى قاعدتها في سان دييغو، بعد أطول مهمة انتشار في تاريخها دعما للحرب ضد إيران.

وقال هيغسيث إن «وسام الوحدة الرئاسي»، وهو أعلى تكريم يمكن أن تحصل عليه وحدة عسكرية أميركية، ويمنح عادة تقديرا لإنجازات بارزة في القتال، منح لحاملة «لينكولن» والسفن المرافقة لها تقديرا لـ«40 يوما من العمليات القتالية وفرض حصار بحري محكم على إيران دعما لعملية الغضب الملحمي»، في إشارة إلى الاسم الرمزي الذي أطلقته إدارة ترامب على الحرب مع إيران.

وقضت الحاملة 265 يوما متتاليا في عرض البحر، وهو رقم قياسي، وحظيت مهمتها الممتدة باهتمام على المستوى الوطني عقب تقارير عن معاناة أفراد الطاقم من الضغوط ومشكلات في الصحة النفسية، فضلا عن نقص الإمدادات، بما في ذلك المواد الغذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

وبعد انتشار استمر أكثر من 10 شهور، توقفت حاملة «لينكولن» في تايلاند مطلع الشهر الماضي، أثناء عودتها من الشرق الأوسط.