واشنطن أمام تحرير «اتفاق الإطار» من شراء «حزب الله» ونتنياهو للوقت

قاسم يغرّد وحيداً بهجومه على عون ودعوته إلى الحوار

جنود لبنانيون يقومون بدورية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون يقومون بدورية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

واشنطن أمام تحرير «اتفاق الإطار» من شراء «حزب الله» ونتنياهو للوقت

جنود لبنانيون يقومون بدورية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون يقومون بدورية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يقف «حزب الله» أمام عدم تجاوب القوى السياسية مع دعوة أمينه العام نعيم قاسم إلى الحوار، ويكاد يغرد وحيداً، لأن من يتوخى التواصل مع خصومه، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، لا يقحم نفسه في اشتباك سياسي مع رئيسَي؛ الجمهورية، العماد جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، ولن يجد من يناصره في حملاته عليهما حتى من قِبل حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يدخل في مرحلة تنقية الأجواء بتواصله معهما، رغم أن معظم نوابه ينظرون إلى «اتفاق الإطار» على أنه مضيعة للوقت والمال، ما يعني أنهم يراهنون على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية التي ما زالت معلقة بانتظار معاودة المفاوضات بين البلدين.

مشاركون في إحياء مراسم عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يستمعون إلى كلمة نعيم قاسم في شهر يونيو الماضي (رويترز)

فدعوة قاسم إلى الحوار يتعاطى معها خصومه، حسب المصدر الوزاري، كأنها لم تكن طالما أنه يتمسك بسلاحه ويرفض حصريته بيد الدولة، ويتصرف وكأن إسناده لغزة وإيران، بتفرده بقرار السلم والحرب، لم يُحدث زلزالاً سياسياً وأمنياً في البلد، من دون أن يرد على مضي إسرائيل في خروقها واعتداءاتها.

حتى إن الحزب لم يبادر إلى تبني التفجير الذي أدى إلى سقوط قتيلين و7 جرحى من الجيش الإسرائيلي في منزل مفخخ في بلدة مجدل زون، وربما بنصيحة من بري شخصياً، بخلاف تبنّيه إطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل للمرشد الإيراني علي خامنئي، رغم تعهده له بعدم التدخل إسناداً لإيران، فهل يصمد في موقفه بعدم إعطاء إسرائيل ذريعة لتصعيد اعتداءاتها.

وفي هذا السياق، قال المصدر الوزاري، إن «حزب الله» يرفض التعليق على التفجير المفخخ، في مقابل عدم استبعاد مصدر في «الثنائي الشيعي» بأن يكون التفخيخ إسرائيلياً، فيما يأمل مصدر وزاري من الحزب ثباته على موقفه.

وتوقف أمام شراء إسرائيل و«حزب الله» الوقت من موقع الاختلاف في أهدافهما، وقال إن الأولى أن تشتريه بالضغط بالنار على لبنان لقطع المرحلة الزمنية التي تفصل رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو عن موعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من دون أن يقدّم تسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» في ضوء اتهامه لبنانياً بعرقلة تنفيذه وتفهُّم واشنطن للموقف اللبناني، إلا إذا ثبت العكس بالضغط عليه لإحداث خرق يُعوّل عليه تتويجاً لاختتام الجولة السابعة للمفاوضات التي استضافتها روما للمرة الثانية، لكونه يحدث نقلة نوعية بتأمين ديمومتها وإخراجها من المراوحة، وهذا ما يتطلع إليه لبنان برهانه على تدخل الرئيس دونالد ترمب شخصياً.

يقف أشخاص وصحافيون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية وقعت في الساعات الأولى من يوم الخميس وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمنطقة برج الشمالي بجنوب لبنان (رويترز)

وفي المقابل، فإن «حزب الله»، حسب المصدر، لا يزال يراهن على شراء الوقت باتباعه استراتيجية الصبر وامتناعه عن الرد على الخروق الإسرائيلية، رغم تهديد قاسم بعدم العودة بالوضع إلى ما قبل 2 مارس (آذار). ولفت إلى أن الحزب يتعاطى مع الجولة السابعة للمفاوضات على أنها مضيعة للوقت، وهو يتناغم مع موقف بعض نواب بري الذي يربط موقفه بالنتائج على طريق جدولة الانسحاب الإسرائيلي وتوسيع «المناطق التجريبية» التي ينتشر فيها الجيش، على أن تشمل بلدات ومدناً محتلة مشروطة بتثبيت وقف إطلاق النار والأعمال العدائية لتأمين عودة النازحين إلى قراهم، وذلك بخلاف حليفه الذي يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية ويتصرف حالياً وكأن الظروف السياسية تميل إلى مصلحة إعادة الاعتبار لـ«مذكرة التفاهم» كونها البديل لـ«اتفاق الإطار» الذي لم ينفك نوابه عن الدعوات لإسقاطه.

وسأل المصدر ما إذا كان «حزب الله» وإسرائيل يصران على شراء الوقت لأهداف متضاربة من موقع العداوة، أم أن التدخل الأميركي سيؤدي إلى إنقاذ روما-2 من المراوحة كما تعهّد ترمب لنظيره اللبناني عون في قمة واشنطن بتوفير كل الدعم لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه خياراً لا بديل عنه لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، وعدم إبقائه أسيراً لشراء الوقت، وبالتالي تحريره من رهانهما الذي يطيل تخبط لبنان في أزماته.

ورأى أن دعوة قاسم للحوار تأتي في سياق تقطيعه للوقت، وإلا ما الجدوى من دعوته مع هجومه على عون وسلام وانقطاع تواصله مع خصومه بما فيهم معظم حلفائه الذين تفرّقوا عنه بإسناده لغزة وإيران، بخلاف تعهده سابقاً بطي الخلاف معهم لمصلحة فتح صفحة جديدة تعبّد الطريق أمام انطلاق حوار يبدو أن لا جدوى منه طالما أن قاسم باقٍ على مواقفه ويريد من الآخرين الحوار على أساسها، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار أن إقحام لبنان في حروب الآخرين أدخل البلد في مرحلة سياسية-أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل انضمامه إلى جانب حركة «حماس» في حربها مع إسرائيل.

وأكد أن هجومه على عون-سلام جاء بعد نفاد صبره، أي قاسم، من الرهان على أن سحب الحكومة لأوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران في بيروت في طريقه للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى تثبيته في موقعه قبل حلول 25 أغسطس (آب) الحالي، وهو موعد انتهاء العمل بسمة الدخول التي أُعطيت له من باب المجاملة لتقديم أوراقه لحظة وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي.

دبابات إسرائيلية في زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن الحزب كان قد انقطع عن الحوار مع عون، واستعاض عنه بالتواصل من حين لآخر وعندما تستدعي الظروف، بالمستشار الرئاسي العميد أندريه رحال، مع أنه كلّف النائب حسن فضل الله بملف العلاقات الرئاسية الذي كان أُسند سابقاً لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد. وقال: لم يحصل أي لقاء بين عون وفضل الله الذي استعاض عنه بفتح النار، بالمعنى السياسي للكلمة، على رئيس الجمهورية، موصداً بذلك الأبواب أمام معاودة إحياء الحوار، وهذا ما ترتب عليه تحميل عون الحزب مسؤولية انقطاعه عن الحوار، لأن من يتطلع إليه يجب أن يكون في غنى عن الاتهامات التي ساقها لرئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن مثل هذه الحملات المنظمة عليه كانت وراء ارتفاع منسوب الحصار السياسي على الحزب بانضمام معظم القوى إلى جانب عون بتحميل الحزب مسؤولية إطاحته بالحوار، مع أنه يتطلع إليه للتوصل إلى تسوية لسلاحه بمنأى عن إقحام البلد في صدام. ورأى أن الحزب بحملاته أخطأ في تقديره بأن استهدافه لعون سيدفعه للتدخل مباشرة لصرف النظر عن سحب أوراق اعتماد السفير شيباني، وتعاطيه مع قرار مجلس الوزراء بفرض حظر على النشاط العسكري والأمني للحزب وكأنه لم يكن، مؤكداً أن نقاط الخلاف لن تُحل بالابتزاز، وإنما بالحوار على قاعدة الاحتكام أولاً وأخيراً لمصلحة البلد، وأين تكمن؟

لذلك يبقى السؤال: هل يستمر الحزب ونتنياهو في شرائهما للوقت، أم أن روما-2 سيفاجئهما باتخاذ قرارات تنفيذية بضغط أميركي تعيد الحرارة السياسية للرهان على «اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الأوحد لإخراج لبنان من أزماته.


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.