التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

«نتسكاوت»: تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والنماذج يعقّد تحديد الأسباب

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
TT

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

عندما يتخذ نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي قراراً خاطئاً أو يتسبب في تعطيل خدمة، لا تكمن الصعوبة في اكتشاف النتيجة فقط، بل في تحديد ما حدث قبلها. فقد يكون السبب هجوماً سيبرانياً، أو مدخلاً جرى التلاعب به، أو خللاً في البنية التحتية، أو خطأ في النموذج، أو إجراءً آلياً نُفّذ بطريقة غير مقصودة. وبين هذه الاحتمالات، تحتاج المؤسسات إلى سجل موثوق يعيد بناء الحادث خطوة بخطوة.

يرى غوراف موهان، النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» أن جاهزية المؤسسات السعودية لعصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُقاس بعدد الأنظمة التي نشرتها، بل بقدرتها على تفسير سلوكها عند وقوع خلل وتحديد المسؤولية واستعادة العمل بسرعة استناداً إلى أدلة لا يمكن تعديلها بعد الحادث.

ويقول إن المطلوب هو «سلسلة موثوقة من الأدلة لا يمكن تغييرها بعد وقوع الواقعة» تجمع بين بيانات الشبكة على مستوى الحزم وسجلات التطبيقات والبنية التحتية ومنصات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا الربط، تستطيع فرق الأمن والتقنية التمييز بين هجوم متعمد وخلل تشغيلي، وتسريع تحليل السبب الجذري واحتواء الأثر.

غوراف موهان النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» (الشركة)

فجوة بين القرار والدليل

تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تنفيذ سلسلة طويلة من العمليات قبل الوصول إلى نتيجة واحدة. فقد يبدأ المسار من إدخال يقدمه المستخدم، ثم ينتقل إلى نموذج خارجي، وقاعدة بيانات داخلية، وواجهة برمجية، وخدمة سحابية، قبل أن ينفذ إجراءً آلياً في نظام آخر.

لكن معظم المؤسسات، بحسب موهان، لا تستطيع إعادة بناء هذا المسار كاملاً من البداية إلى النهاية. ويرجع ذلك إلى أن الأدلة موزعة بين أنظمة منفصلة، لكل منها طريقة تسجيل مختلفة، وفترة احتفاظ خاصة بها، ومستوى محدود من الرؤية. كما أن الساعات الزمنية لا تكون متزامنة دائماً، مما يجعل ترتيب الأحداث بدقة أكثر صعوبة.

ويرى أن «معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء التسلسل من البداية إلى النهاية». ويضيف أن البيانات المستمدة من الشبكة يمكن أن توفر مرجعاً موحداً وعالي الدقة يربط بين الأجزاء المتفرقة، بحيث يصبح من الممكن تتبع الانتقال من المدخل الأول إلى النتيجة التشغيلية النهائية.

كما تزداد أهمية هذه القدرة عندما تعتمد المؤسسة على أكثر من مزود. فإذا كان النموذج مستضافاً لدى جهة خارجية، والبيانات موزعة بين بيئة داخلية وسحابتين عامتين، والتنفيذ يتم عبر واجهات برمجية تابعة لشركاء، يصبح التحقيق مرتبطاً بمدى توفر الأدلة لدى أطراف متعددة، وليس فقط بما تحتفظ به المؤسسة داخل أنظمتها.

ما الذي يجب الاحتفاظ به؟

لا تعني إمكانية التحقيق أن تحتفظ المؤسسة بكل ما يمر عبر نظام الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الشامل قد يخلق مخاطر إضافية تتعلق بالخصوصية والتكلفة وحماية البيانات الحساسة. ولهذا يركز موهان على الاحتفاظ بالقدر الكافي من البيانات الوصفية لإعادة بناء القرار، من دون تخزين محتوى لا يلزم للتحقيق.

وتشمل السجلات الأساسية الطوابع الزمنية ومعرفات المستخدمين والأنظمة وتصنيف التعليمات وإصدارات مصادر البيانات ونسخة النموذج المستخدمة وأرقام معاملات الواجهات البرمجية والأخطاء المسجلة والإجراءات الآلية والموافقات البشرية وحالات التجاوز أو التعديل والنتائج النهائية.

ويشير إلى أن القيمة لا تأتي من حجم السجلات وحده، بل من كونها متزامنة زمنياً، وخاضعة لضوابط وصول، وقابلة للربط بين البيئات المختلفة. فالسجل الذي يوضح أن النموذج قدم توصية معينة لا يكفي إذا لم يكن من الممكن معرفة مصدر البيانات، أو الواجهة التي نقلت الأمر، أو النظام الذي نفذه، أو الشخص الذي وافق عليه.

أكبر فجوات الرؤية تظهر في الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل البيئات المحلية والسحب العامة والخاصة (أدوبي)

تعدد السحب يوسع منطقة الغموض

تواجه المؤسسات التي تعمل في بيئات هجينة ومتعددة السحب فجوة خاصة في الرؤية. فالكثير من أدوات المراقبة تركز على الحركة الداخلة إلى الأنظمة والخارجة منها، بينما تغيب عنها الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل مراكز البيانات والسحب العامة والخاصة.

ويصف موهان هذه الفجوة بأنها الأكبر في كثير من البيئات، قائلاً إن «معظم الأدوات تراقب الباب الأمامي وتفوتها الحركة الجانبية». وفي حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي، قد ينتقل الطلب بين عدة خدمات داخلية، ويتغير أثناء المرور، أو يُستخدم للوصول إلى بيانات إضافية، قبل أن يخرج إلى نظام آخر.

ومن دون رؤية على مستوى الحزم لهذه الحركة، قد يستمر الحادث عبر أكثر من بيئة قبل أن تمتلك فرق التحقيق ما يكفي لتحديد أين بدأ، وأين تغير السلوك، وما الأنظمة التي تأثرت.

ولا يتعلق ذلك بالأمن فقط، حيث يبدو تعطل خدمة ذكاء اصطناعي وكأنه فشل في النموذج، بينما يكون السبب الفعلي ازدحاماً في الشبكة، أو تأخراً في واجهة برمجية، أو انقطاعاً في قاعدة بيانات. والعكس ممكن أيضاً، إذ قد يُفسر نشاط خبيث بوصفه خللاً تشغيلياً إذا لم تكن الأدلة مترابطة.

الهجوم يترك نمطاً مختلفاً

للتمييز بين التلاعب المتعمد وخطأ النموذج، يركز موهان على الارتباط بين مصادر البيانات. فالهجوم، وفق شرحه، يترك آثاراً في حركة الشبكة وأنماط الوصول وسلوك الواجهات البرمجية لا تظهر عادة في خطأ النموذج نفسه. قد تكشف السجلات، مثلاً، أن طلباً وصل من مصدر غير معتاد، أو أن النظام حاول الوصول إلى بيانات لا يحتاجها عادة، أو أن واجهة برمجية تلقت عدداً غير طبيعي من الطلبات، أو أن إجراءً آلياً حدث بعد تغيير في بيانات الإدخال.

ويشرح موهان بأنه «عندما تتطابق أدلة الحزم مع سجلات النموذج والبنية التحتية ضمن توقيت واحد، يتوقف الهجوم عن الظهور كأنه خلل». فبدلاً من الاعتماد على مؤشر منفرد، تُبنى الصورة من عدة إشارات تؤكد بعضها بعضاً.

ولهذا يؤدي القياس اللحظي للشبكة والعمليات دوراً مزدوجاً؛ فهو يساعد على اكتشاف السلوك غير الطبيعي أثناء حدوثه، ثم يوفر مادة التحقيق بعد الحادث. ويمكنه تحديد حركة مرور غير معتادة، أو نشاط شاذ في الواجهات البرمجية أو أنماط وصول جديدة أو اضطرابات في الخدمة أو إجراءات آلية خرجت عن المتوقع.

الأدوات الأمنية التقليدية تحتاج إلى قياسات إضافية تغطي التعليمات ومصدر البيانات وسلوك النموذج والقرارات المؤتمتة (أدوبي)

الأدوات التقليدية لا تكفي وحدها

لا يرى موهان أن أدوات المراقبة والاستجابة التقليدية أصبحت بلا قيمة. فهي لا تزال ضرورية لرصد التهديدات المعروفة، ومتابعة الأنظمة، وعزل الأجهزة المتأثرة. لكن الأحداث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض أسئلة لا تجيب عنها هذه الأدوات دائماً.

فهي قد لا تعرف ما التعليمات التي تلقاها النموذج، أو مصدر البيانات التي اعتمد عليها، أو النسخة التي كانت قيد التشغيل، أو سبب تغير قراره، أو ما الإجراء الآلي الذي نفذه لاحقاً.

ولهذا تحتاج المؤسسات إلى طبقة إضافية من القياس تربط الشبكات بالتطبيقات والسحابة ومسارات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد موهان أن هذه الطبقة يجب أن تكون عالية الدقة ومتزامنة زمنياً حتى تدعم التحقيق والمساءلة، لا أن تكتفي بإطلاق تنبيهات منفصلة.

تحديث النموذج كتغيير تشغيلي

تزداد صعوبة المساءلة عندما يتغير النموذج بمرور الوقت، أو يُحدّث من جانب مزود خارجي من دون أن تملك المؤسسة السيطرة الكاملة على التغيير. فقد يعطي النموذج النتيجة نفسها بطريقة مختلفة، أو يتغير سلوكه في حالات معينة بعد تحديث لم تُفصح تفاصيله بوضوح.

ويقترح موهان التعامل مع كل تحديث للنموذج كما لو كان عملية نشر خاضعة للضبط. ويشمل ذلك تسجيل إصدار النموذج وإعداداته ونتائج اختباره وتاريخ التغيير وأي تحول ملحوظ في السلوك.

ويصرح: «تعاملوا مع كل تغيير في النموذج كنشر خاضع للرقابة». وعندما يكون التحديث من مزود خارجي، ينبغي أن تمنح العقود المؤسسة سجلاً واضحاً للتغيير، وأدلة تساعدها على التحقيق عند الحاجة.

كما تتطلب المساءلة تحديد مالك واضح للنظام، وإبقاء الرقابة البشرية في القرارات المؤثرة، ووجود مسار يسمح بالعودة إلى إصدار سابق إذا ظهرت مشكلة.

اختبار بسيط للمزودين

لا يقدم موهان نموذجاً موحداً للالتزامات التعاقدية التي يجب فرضها على مزودي النماذج والسحابة ومتكاملي الأنظمة، لكنه يطرح معياراً عملياً: هل يستطيع المزود أن يعيد، عند الطلب، ما فعله نظامه ومتى فعله؟

هذا الاختبار يرتبط مباشرة بالقدرة على التحقيق. فإذا لم يحتفظ المزود بسجلات كافية، أو لم يشاركها في الوقت المناسب، أو لم تكن متزامنة مع أنظمة العميل، فقد يبقى جزء حاسم من الحادث خارج نطاق الفحص. ويعني ذلك أن متطلبات الأدلة يجب ألا تُترك إلى ما بعد وقوع الحادث، بل تُدرج في العقود والتصميم منذ البداية، بما يشمل مدد الاحتفاظ، وإتاحة السجلات، وتوثيق التغييرات، وتحديد المسؤولية عند تعطل خدمة أو تغير نموذج.

ربط بيانات الحزم بسجلات التطبيقات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي يساعد على تحديد ما إذا كان السبب هجوماً أم خللاً تقنياً (أدوبي)

سجل واحد تقوده جهة واحدة

عند وقوع حادث، تتوزع المسؤوليات بين فرق الأمن والتقنية والقانون والمخاطر والأعمال. ويرى موهان أن تعدد الفرق لا ينبغي أن ينتج عدة روايات متعارضة، بل يجب أن تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن سجل الأدلة الموحد. تتولى فرق الأمن احتواء التهديد وحماية الأدلة، بينما تحلل الفرق التقنية سلوك النموذج والشبكة والبنية التحتية. ويعالج الفريق القانوني قضايا الخصوصية والالتزامات التعاقدية، في حين يقيم فريق المخاطر حجم التعرض، وتحدد الإدارة التشغيلية أثر الحادث على الأعمال.

ويقول إن المبدأ الأساسي هو أن «فريقاً واحداً يقود سجل الأدلة، بينما تغذيه بقية الفرق». ويقلل هذا النهج من تضارب التوقيتات والاستنتاجات، ويمنح الإدارة مرجعاً واحداً عند اتخاذ قرارات التعافي والإفصاح والمساءلة.

ما الذي يجب أن تثبته المؤسسات السعودية؟

بالنسبة إلى المؤسسات في السعودية، لا ينبغي أن تقتصر الجاهزية على وجود سياسات امتثال أو أدوات مراقبة متفرقة. فالمعيار العملي كما يرى موهان هو القدرة على التحقيق في حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي وشرحه من البداية إلى النهاية. ويتطلب ذلك رؤية متزامنة وعالية الدقة تمتد عبر الشبكات والتطبيقات والخدمات السحابية ومصادر البيانات ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطط استجابة جرى اختبارها، ومسؤوليات محددة، وقدرة مثبتة على تحليل السبب الجذري. كما ينبغي أن تستطيع المؤسسة تقديم أدلة موثوقة توضح حجم التأثير، والمسار الذي أدى إلى النتيجة، والجهة المسؤولة، والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها.

وفي هذا الإطار، ترتبط المرونة بقدرة المؤسسة على تفسير الحادث بقدر ارتباطها بمنعه. فالنظام الذي يعود إلى العمل من دون معرفة سبب الخلل قد يكرر السلوك نفسه، بينما يسمح سجل الأدلة المتكامل بتحديد السبب، وتصحيح الإعدادات، وتعديل النموذج أو العملية، وتقليل زمن التعطل في الحوادث اللاحقة.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «أبل» إطلاق جيل جديد من جهاز «ماك ميني» مزود بشريحتي «إم 6» و«إم 5 برو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)

لأول مرة... «إل جي» تختبر في الرياض نموذج المنزل الذكي المتكامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تستعرض «إل جي» في الرياض منزلاً ذكياً متكاملاً يوظف الذكاء الاصطناعي لإدارة الأجهزة، والطاقة، والأمن عبر منظومة موحدة ومترابطة للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
خاص «ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

خاص رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

ترى رائدة الأعمال الفرنسية جولي باربييه، المقيمة في العُلا، أن السعودية تتيح للشركات التقنية اختبار منتجاتها وتطويرها والتوسع منها إقليمياً وعالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

خاص «بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تتقدم المؤسسات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي، فيما يتركز التحدي على تحويل المكاسب التشغيلية والإنتاجية إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

نسيم رمضان (لندن)

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
TT

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)

كشفت مجموعة إم بي سي عن إطلاق أولى ألعاب «استوديو إم بي سي للألعاب»، في خطوة توسع جديدة للمجموعة في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي، مستهدفة تطوير ملكيات فكرية أصلية مستوحاة من ثقافة المنطقة وقصصها، وقادرة في الوقت نفسه على الوصول إلى جمهور عالمي.

وأعلنت المجموعة، الأربعاء، خلال مشاركتها في معرض «غيمزكوم» بمدينة كولونيا الألمانية، عن لعبة «نُسُج الميزان 1001»، بوصفها أول إصدار للاستوديو الجديد، في وقت تسعى فيه «إم بي سي» إلى تعزيز حضورها في صناعة الألعاب ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع منظومتها في مجال الترفيه الرقمي.

وتستمد لعبة «نُسُج الميزان 1001» عالمها من أجواء وحكايات «ألف ليلة وليلة»، مقدمة تجربة خيالية بطابع عربي تدور أحداثها في عالم افتراضي واسع صُمم ليجمع بين الاستكشاف والمغامرة والقتال، مع الاستفادة من عناصر مستوحاة من التراث الشعبي العربي وإعادة تقديمها ضمن تجربة تستهدف اللاعبين في مختلف الأسواق العالمية.

وتتيح اللعبة مشاركة ما يصل إلى ثلاثة لاعبين في الوقت نفسه، مع إمكانية الانضمام إليها أو مغادرتها في أي وقت، فيما يعتمد التنقل داخل عالمها على الحركة براً وجواً، بما في ذلك استخدام بساط الريح، الذي يمنح اللاعبين القدرة على استكشاف البيئات المختلفة ومواجهة مخلوقات أسطورية عملاقة ضمن أسلوب لعب جماعي.

ملكية فكرية من المنطقة

وبحسب بيان المجموعة يمثل إطلاق «استوديو إم بي سي للألعاب» توجهاً جديداً للمجموعة نحو تطوير ألعاب أصلية ومشاريع ملكية فكرية ذات قيمة إنتاجية مرتفعة، مستندة إلى قصص وسرديات تحمل هوية المنطقة وثقافتها، مع تصميمها بما يتناسب مع متطلبات سوق الألعاب العالمية.

ويضم الاستوديو فريقاً متخصصاً يمتلك خبرات سابقة في عدد من استوديوهات الألعاب العالمية، ويجمع بين المعرفة في آليات اللعب وبناء العوالم الافتراضية والتطوير الإبداعي، وبين الخبرات والحضور الإقليمي والوصول الجماهيري الذي تمتلكه «مجموعة إم بي سي» في قطاع الإعلام والترفيه.

ويأتي تأسيس الاستوديو ضمن خطة توسع أوسع للمجموعة في صناعة الألعاب، في ظل مساعيها لتنويع أعمالها في مجالات الترفيه الرقمي والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور خارج نطاق أعمالها الإعلامية والترفيهية التقليدية.

وقال وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، رئيس مجلس إدارة «مجموعة إم بي سي»، إن قطاع الألعاب «يوفر فرصة لتطوير ملكية فكرية أصلية، ودخول أسواق جديدة، والوصول إلى جماهير عالمية، وبالتالي خلق فرص جديدة للنمو المستدام الطويل الأمد»، معتبراً أن ذلك يعكس قوة نموذج أعمال المجموعة وتنوعه.

وأضاف أن قطاع الألعاب يمنح المجموعة فرصة لإحياء قصص تنتمي إلى ثقافة المنطقة بأساليب مبتكرة، من خلال الجمع بين المواهب المتخصصة والشراكات اللازمة لإنتاج ألعاب بمستوى عالمي، بما يعزز حضور «إم بي سي» في قطاع الترفيه الرقمي على المستوى الدولي.

منظومة ترفيهية عالمية

من جانبه، وصف مايك سنيسبي، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة إم بي سي»، الإعلان عن «نُسُج الميزان 1001» بأنه محطة مهمة في مسيرة المجموعة داخل قطاع الألعاب، مشيراً إلى أن الخطوة تدعم طموحها لبناء «منظومة ترفيهية عالمية راسخة الجذور تنطلق من الشرق الأوسط» للوصول إلى الجمهور واللاعبين حول العالم.

وتضع المجموعة قطاع الألعاب ضمن المجالات القادرة على توسيع نطاق ملكيتها الفكرية وفتح قنوات جديدة للوصول إلى المستهلكين، مستفيدة من التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الترفيه الرقمي عالمياً، والنمو المتزايد في سوق الألعاب.

بدوره، قال دانييل إنجلهارت، الرئيس التنفيذي لـ«استوديو إم بي سي للألعاب»، إن الاستوديو يسعى من خلال أول إصداراته إلى تقديم تجربة تحمل عناصر من التراث الشعبي العربي وحكايات مستوحاة من «ألف ليلة وليلة».

وأوضح أن اللعبة تعتمد أسلوب تنقل سريعاً يجمع بين المهارات والحركات الأرضية والجوية، مشيراً إلى أنها صُممت لاستحضار روح القصص التي تستلهم منها عالمها، ضمن تجربة تتيح للأصدقاء مشاركة أدوار البطولة وخوض المغامرة معاً.

تجربة أولى في «غيمزكوم»

واختارت «مجموعة إم بي سي» (MBC Group) معرض «غيمزكوم»، أحد أبرز التجمعات العالمية لصناعة ألعاب الفيديو، للكشف عن المشروع وإتاحة أول تجربة مباشرة للعبة أمام الجمهور.

وسيتمكن زوار المعرض في كولونيا من تجربة «نُسُج الميزان 1001» طوال فترة انعقاد الحدث، عبر عروض تجريبية تستعرض عدداً من عناصرها الرئيسية، من بينها أسلوب اللعب التعاوني والتنقل باستخدام بساط الريح، إلى جانب المواجهات والمعارك داخل عالم اللعبة.

ويعكس إطلاق الاستوديو توجهاً لدى «مجموعة إم بي سي» لتوسيع نطاق أعمالها من إنتاج وتوزيع المحتوى الإعلامي والترفيهي إلى تطوير ملكيات فكرية رقمية قابلة للوصول إلى أسواق دولية، مع توظيف القصص والثقافة العربية بوصفهما أساساً لبناء منتجات ترفيهية تستهدف جمهوراً عالمياً.


«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء
TT

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

عملت شركة «إريغولار» Irregular الناشئة الإسرائيلية مع شركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» لتقييم أمان نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. لكنها ارتكبت خطأً، ما أدى إلى خروج الاختبارات عن السيطرة، كما كتب شيرا فرنكل، وأسهم داستين فولز (*).

اختراقات «بالخطأ»

وقد اكتشفت شركة «أوبن إيه آي» أخيراً أن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي كانت تختبره قد خرج عن السيطرة وقام باختراق شركة أخرى. وبعد ذلك، كشفت شركة «أنثروبيك» أن أحد نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد اخترق أنظمة ثلاث مؤسسات خارجية أثناء إجراء اختبار. وبعد فترة وجيزة، صرّحت شركة «ميتا» بأن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد قامت بأمر مماثل.

من «تقييم منع الإساءة» إلى التوغل

اشتركت جميع الحوادث الثلاث في عامل واحد هو شركة «إريغولار» التي تعمل مع عمالقة «وادي السيليكون» لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرح هذه التقنية للجمهور. وتُعد هذه الشركة - التي أجرت الاختبارات التي لم تسر كما هو مخطط لها - جزءاً من مجموعة شركات ناشئة تضطلع بمهمة جديدة تتمثل في فحص نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة للغاية لقياس مدى تعقيدها والتحقق من أمانها. والهدف من ذلك هو تعزيز ثقة الجمهور في هذه النماذج ومنع إساءة استخدامها.

وصرّح دان لاهف، الرئيس التنفيذي لشركة «إريغولار» بأن الاختراقات الأخيرة وقعت عندما ارتكبت الشركة خطأً أثناء اختبار النماذج من الشركات الثلاث. لكن نماذج الذكاء الاصطناعي زادت من تعقيد المواقف بتصرفاتها القوية وغير المتوقعة. وأضاف: «كلما ازدادت قوة التكنولوجيا، تعمق تأثيرها، إذ إن وتيرة التقدم سريعة للغاية».

وتجد شركة «إريغولار» نفسها الآن في قلب نقاش حول كيفية تأمين نماذج الذكاء الاصطناعي في ظل تقدم التكنولوجيا بسرعة فائقة تفوقت حتى على أمهر المخترقين البشر. فكل بضعة أشهر، تطلق الشركات الرائدة نماذج «رائدة» (أو نماذج متطورة للغاية) تفوق في قوتها بمراحل كبيرة النماذج السابقة.

نماذج جديدة «بنطاق قدرات تفوق القدرات البشرية»

وفي هذا السياق، قال جيفري لاديش، مدير مؤسسة «Palisade Research» غير الربحية، ومقرها بيركلي بولاية كاليفورنيا، وتدرس قدرات الذكاء الاصطناعي الهجومية، إن النماذج الجديدة بدأت تدخل «نطاق القدرات التي تفوق القدرات البشرية».

حالة «الأعمى الذي يقود أعمى»

وقالت كاتي موسوريس، الرئيسة التنفيذية لشركة «لوتا سيكيوريتي» (Luta Security) -التي تساعد الشركات في البحث عن الثغرات البرمجية- إن اختبار أمان نماذج الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد ما حالة «الأعمى الذي يقود أعمى». وأشارت إلى أنه حتى مطوري الذكاء الاصطناعي يقرون بأنهم لا يدركون تماماً القدرات الكاملة لأحدث نماذجهم.

وأضافت موسوريس: «قد يكون لدينا أذكى العقول في العالم تعمل على نماذج الذكاء الاصطناعي هذه، لكن الأمر يشبه تعامل ماري كوري (الباحثة في الذرة) مع الراديوم بيديها العاريتين؛ فنحن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي بأيدينا العاريتين، ولا نعرف كيف نحتويه، ناهيك عن كيفية اختباره بأمان».

شركة «إريغولار»

تأسست شركة «إريغولار» عام 2023 على يد لاهف، وهو باحث سابق في مجال الذكاء الاصطناعي. وتضم الشركة، التي تتخذ من تل أبيب مقراً لها، نحو 45 موظفاً يساعدون في إجراء اختبارات لنماذج الذكاء الاصطناعي على مدار أيام أو أسابيع، وذلك حسب طبيعة النموذج ونوع الاختبار المطلوب. وقد جمعت الشركة الناشئة تمويلاً يقارب 80 مليون دولار من شركات رأس المال الاستثماري.

وتطلب «إريغولار» في الاختبارات المعتادة من نموذج الذكاء الاصطناعي تنفيذ هجوم سيبراني. ويتم إبلاغ النموذج بأنه يعمل في بيئة اختبار آمنة - غالباً ما تكون مفصولة عن الإنترنت وتعمل ضمن بيئة حاسوبية معزولة تُعرف باسم «صندوق الرمل» (sandbox)، وأنه يجب عليه فعل كل ما يلزم لتحقيق الهدف الموكل إليه.

طلب تنفيذ مهمات مستحيلة

وفي بعض الأحيان، تُكلف النماذج بمهمة مستحيلة، ويتم تقييمها بناءً على التقنيات التي تستخدمها لمحاولة تحقيق ذلك الهدف. وفي أحيان أخرى، يتم تقييم النماذج بناءً على مدى فاعليتها في اختراق هدف معين. وتُستخدم هذه التقييمات لتحليل مدى فاعلية النموذج في عمليات الاختراق، ثم توصي «إريغولار» بتدابير وقائية لمنع استخدام النموذج في أغراض ضارة.

«خطأ في الإعدادات» أدى إلى وصول النموذج إلى الإنترنت

وفي الحوادث التي كُشف عنها الشهر الماضي، طلبت «إريغولار» من نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركات «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك» اختراق أهداف محددة، إلا أن «خطأً في الإعدادات» أدى إلى تمكين هذه النماذج من الوصول إلى شبكة الإنترنت. وعقب ذلك، قامت نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق مؤسسات خارجية، مستغلةً اتصالها بالإنترنت بطرق أثارت دهشة الباحثين.

نموذج «أوبن إيه آي»

وفي الاختبار الذي أجرته الشركة على نموذج «أوبن إيه آي»، منحت «إريغولار» النموذج - عن طريق الخطأ - صلاحية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وعقب ذلك، اخترق النموذج موقعاً إلكترونياً يحمل الاسم نفسه لهدف وهمي كان قد كُلِّف باستهدافه أثناء الاختبار. وقد كشفت «أوبن إيه آي» عن هذه الحادثة في تدوينة نُشرت هذا الشهر. وفي سياق منفصل، أجرت الشركة اختباراً داخلياً هاجمت فيه برمجياتها الآلية منصة Hugging Face، وهي مكتبة رقمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

نموذج «أنثروبيك»

أما خلال اختبار نظام الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «أنثروبيك»، فقد واجه نموذج الشركة ثلاث حالات أتيحت له فيها فرصة الوصول إلى الإنترنت، وذلك وفقاً لتقرير مراجعة للحادثة نشرته الشركة نفسها. وفي إحدى تلك الحالات، اختار النموذج عدم المضي قُدماً في الهجوم. وفي المرتين الأخريين، استخدم النموذج تقنيات اختراق بسيطة - مثل استغلال كلمات مرور ضعيفة - لاختراق مواقع إلكترونية. ولم تستجب «أنثروبيك» لطلبات التعليق، كما لم تكشف عن هوية المواقع التي تعرضت للاختراق.

نموذج «ميتا»

وفيما يتعلق بحادثة الاختبار الخاصة بشركة «ميتا»، فإن التفاصيل المتاحة شحيحة؛ إذ ذكرت الشركة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها اخترقت مؤسسة أخرى أثناء الاختبار الذي أجرته «إريغولار»، وذلك «بطريقة مشابهة لحالات أُبلغ عنها سابقاً مع شركات أخرى»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وصرّحت «ميتا» قائلة: «نحن نجري تحقيقاً حالياً، وسنصدر تقييماً شاملاً ومفصلاً بمجرد توفر جميع الحقائق لدينا».

وفي تدوينة نُشرت هذا الشهر، أوضح السيد لاهف أن «إريغولار» عالجت خطأ الإعدادات، وأن جميع المشكلات كانت ناجمة عن تلك «المشكلة الجوهرية» الواحدة. كما أشار إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي نفذت المهام المطلوبة منها أثناء الاختبارات؛ إذ عدّ أن قرارات النماذج بالاتصال بالإنترنت كانت جزءاً مما يراه قدرة متنامية بسرعة لدى الذكاء الاصطناعي على إيجاد طرق مختصرة وحلول للعقبات. وباختصار، قال: «لقد أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي بارعة للغاية».

الاختراق كان مشابهاً لاختراق قراصنة تدعمهم دول

وصرّح أندرو شوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «Hardshell» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وفي الأمن السيبراني بأن عمليات الاختراق التي نفذتها نماذج الذكاء الاصطناعي كانت من النوع الذي يُنسب عادةً إلى قراصنة تدعمهم دول، الذين يكرسون «أشهراً للتخطيط» لعملياتهم.

وتساءل قائلاً: «كيف يمكنك اختبار نموذج بينما لا تدرك كامل قدراته؟»، مشدداً على ضرورة أن يفترض الباحثون دائماً أن قدرات الذكاء الاصطناعي تفوق التوقعات، وأن يعملوا على إضافة «طبقات متعددة من تدابير الحماية».

إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي

وأيدت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» رسالةً وقّعها أكثر من 1000 موظف في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، تطالب الحكومة الأميركية بالمساعدة في إيجاد سبل لإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا. كما طرح مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتوفير «مفتاح إيقاف طوارئ» (kill switch) لتعطيل نماذجها أو إبطاء عملها عند الضرورة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
TT

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

أعلنت شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، أول خطوة في تعاون استراتيجي طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، يركز في مرحلته الأولى على دمج نماذج «علّام» العربية ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«مايكروسوفت»، إلى جانب تأسيس نموذج عمل مشترك يجمع خبراء الشركتين لدعم المؤسسات في تطوير حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

ويستند التعاون إلى منصات «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «Microsoft 365 Copilot» و«Microsoft Foundry»، إلى جانب قدرات «هيوماين» في نماذج اللغة العربية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

«علّام» داخل منظومة «مايكروسوفت»

تعتزم الشركتان إتاحة نماذج «علّام» عبر «Microsoft Foundry»، ما يمنح المطورين والمؤسسات إمكانية الوصول إلى النماذج العربية واستخدامها في بناء تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي موجهين للمتطلبات اللغوية والتجارية في المنطقة.

ومن المخطط أيضاً الاستفادة من قدرات «علّام» داخل «Microsoft 365 Copilot»، بما يسمح للمؤسسات بإنشاء وكلاء متخصصين يمكن دمجهم في مهام الإنتاجية وسير العمل اليومي.

ويمثل «علّام» أول محطة تقنية في التعاون بين الطرفين، فيما تخطط الشركتان لاستكشاف مجالات إضافية تشمل الإنتاجية والأجهزة والنماذج والبنية التحتية، إلى جانب مبادرات مشتركة للوصول إلى السوق.

شعار «هيوماين تشات» (تصوير: تركي العقيلي)

فرق هندسية تعمل مباشرة مع المؤسسات

لا يقتصر التعاون على دمج النماذج والمنصات، إذ سيعمل خبراء الذكاء الاصطناعي في «هيوماين» إلى جانب مهندسي «Forward Deployed Engineers» من «مايكروسوفت» وفرق العملاء لدعم تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الفعلية.

وسيركز هذا النموذج على تحديد حالات الاستخدام ذات القيمة العالية، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في سير العمل القائم، وتهيئة عمليات النشر وتحسينها، بالإضافة إلى مساعدة المؤسسات على الانتقال من مرحلة الاختبار والتجارب إلى تطبيقات تستخدم في العمليات الأساسية وعلى نطاق مؤسسي.

وتقول الشركتان إن هذا النهج يجمع بين منصات «مايكروسوفت» المؤسسية وخبرة «هيوماين» التطبيقية والهندسية، بهدف معالجة التحديات التقنية والتشغيلية والتنظيمية التي تواجه المؤسسات عند محاولة توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى الاستخدام المؤسسي

قال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن التعاون يبدأ بخطط لإدماج «علّام» في عدد من حلول «مايكروسوفت» الرئيسية، لكنه يمثّل خطوة أولى ضمن مسار أوسع من التكامل.

وأضاف أن الطرفين يعتزمان تقديم قدرات إضافية خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على مساعدة المؤسسات في بناء حلول عملية وتسريع الانتقال من التجارب إلى تطبيقات تحقق أثراً في الأعمال.

من جهته، ذكر براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة، رئيس «مايكروسوفت»، أن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي تظهر عندما يصبح جزءاً من طريقة العمل اليومية، مشيراً إلى أن الجمع بين منصات «مايكروسوفت» وقدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي يمكن أن يساعد المؤسسات السعودية على تطوير حلول تفهم اللغة والسياق المحليين، مع مراعاة متطلبات الأمن والحوكمة.

وصرّح نعيم يزبك، رئيس «مايكروسوفت» في الشرق الأوسط وأفريقيا، بأن السوق السعودية تشهد انتقالاً سريعاً من الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التوسع الفعلي، معتبراً أن الجمع بين القدرات العربية والخبرة الهندسية والأدوات المستخدمة يومياً داخل المؤسسات قد يُسهم في تحويل الفرص إلى تطبيقات عملية.

شعار «مايكروسوفت» في مانهاتن (د.ب.أ)

تعاون أوسع في مراحل لاحقة

تخطط «مايكروسوفت» و«هيوماين» لتوسيع نطاق التعاون مستقبلاً، ليشمل مجالات إضافية في الذكاء الاصطناعي، من بينها الأجهزة والنماذج والبنية التحتية وحلول الإنتاجية.

كما تعتزمان تطوير مبادرات مشتركة للوصول إلى السوق، اعتماداً على المرحلة الأولى التي تركز على «علّام» والدعم الهندسي المباشر، مع توجيه هذه الجهود نحو المؤسسات في السعودية وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

Your Premium trial has ended