كييف تحذّر من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية مقارنة بعام 2025

تعلن عن مقتل 17 على الأقل في ضربات روسية على أوكرانيا... وبوتين يعيّن قائداً لقوات المنظومات المسيّرة الجديدة

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)
TT

كييف تحذّر من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية مقارنة بعام 2025

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه مجدداً تقديم المزيد من أسلحة الدفاع الجوي للتصدي لترسانة الصواريخ الباليستية الروسية، مضيفاً إن إمدادات بلاده من الصواريخ الاعتراضية صارت أقل بكثير مما كانت عليه عام 2025، وحثّ السياسيين في الدول الحليفة على الموافقة على المزيد من الشحنات. وذكر زيلينسكي على منصة «إكس» عقب هجوم روسي عنيف على كييف لم تتمكن أوكرانيا خلاله من اعتراض أي من الصواريخ القادمة: «هذا الأمر لا يقتصر على فترة الصيف الحالية فحسب، بل يشمل كل فترات النصف الأول من عام 2026».

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وأشار زيلينسكي إلى أن الأهداف الأساسية للهجوم تركزت في مستودعات وبنية تحتية ومحطات سكك حديدية. وأضاف أن شركة ومستودعات لمواد البناء ومنشآت أخرى مدنية للخدمات اللوجستية دُمّرت. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سبعة مراكز لوجستية في كييف ومحيطها، وقالت إنها تُستخدم لتخزين وتوزيع سلع ثنائية الاستخدام ومكونات طائرات مسيّرة.

وتنفي الدولتان استهداف مدنيين في الحرب. وضربت أوكرانيا مركزاً لوجستياً تابعاً لشركة «وايلدبيريز» للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت خلال الليل في استمرار لسلسة هجمات على تلك الشركة ألحقت أضراراً بأكثر من عشرة مستودعات بها في الآونة الأخيرة.

وأفاد زيلينسكي بأن 17 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم وأصيب 44 في الهجوم الذي شنته روسيا ليلة الثلاثاء- الأربعاء على كييف والمناطق المجاورة، مضيفاً: «كان من الممكن أن يحمي اعتراض الصواريخ الباليستية أرواح من لقوا حتفهم اليوم. ومن المهم للغاية أن يدرك شركاؤنا أن التأخر في تزويدنا بها، أو عدم الرغبة في منحنا أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية، يؤدي مباشرة إلى خسائر بشرية فادحة ودمار مروع كهذا».

وكتب تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»: «شهدت منطقة كييف الليلة واحدة من أكثر الهجمات المعادية مأساوية حتى الآن».

وأضاف: «جلبت روسيا مجدداً الموت والدمار إلى أرضنا وحصدت أرواح المدنيين. وسيكون هناك حساب عادل على كل جريمة من هذا النوع».

قال سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء، إنه أخفق في اعتراض أي من الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية التي تم إطلاقها على منطقة كييف، مضيفاً أن روسيا أطلقت 24 صاروخاً، بعضها صواريخ باليستية من طراز «إسكندر- إم» والأخرى من طراز «إس- 400» سطح- جو معدلة للاستخدام في الهجوم الأرضي، فضلاً عن أربعة صواريخ «زيركون» فرط صوتية، ولم يتم اعتراض أي منها. ولفتت أوكرانيا إلى أنها أسقطت 98 من أصل 115 مسيّرة تم إطلاقها في الهجوم.

دخان يتصاعد خلال ضربة صاروخية روسية على كييف (رويترز)

وفي روسيا، قال رئيس بلدية موسكو، الأربعاء، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت عشر طائرات مسيّرة على الأقل كانت متجهة إلى العاصمة الروسية. كذلك، أعلن حاكم منطقة تولا الواقعة جنوب موسكو أن الدفاعات أسقطت 107 طائرات مسيّرة أوكرانية في المنطقة خلال الليل. وأضاف أن مبنيين سكنيين على الأقل تعرّضا لأضرار، مشيراً إلى سقوط طائرة مسيّرة داخل مجمع لوجستي تابع لشركة وايلدبيريز في المنطقة؛ ما أسفر عن اندلاع حريق فيه، في حين أكدت الشركة أنها أمرت بـ«إخلاء احترازي» للموقع.

وقُتل خمسة أشخاص وأُصيب عشرة آخرون في منطقة موسكو صباح الثلاثاء؛ جراء هجمات استهدفت مستودعات الشركة.

وكثَّفت موسكو بشكل كبير هجماتها على العاصمة الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة، مُطلقة رشقات من الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها في هجمات خاطفة قصيرة، عادة ما تهزّ المباني وتجعل دوي الانفجارات يتردد في أنحاء المدينة.

وفي تطور متصل، عيَّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، دينيس ليامين قائداً لقوات المنظومات المسيرة الروسية، وهو فرع عسكري استُحدث مؤخراً، وسيتولى إدارة العمليات المرتبطة بحرب المسيّرات. وأعلن بوتين عن هذا التعيين في إطار ما أطلق عليه «تحسين» الهيكل العسكري، في منتصف العام الخامس للحرب في أوكرانيا. صارت الطائرات المسيّرة هي السمة الغالبة في هذا الصراع؛ إذ يقوم كل طرف بنشرها ليس فقط على خط المواجهة البالغ طوله 1200 كيلومتر، بل أيضاً لشن هجمات في البحر وعلى أهداف تقع في عمق خطوط العدو، مثل البنية التحتية للطاقة والمستودعات التجارية.

اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف 20 يوليو الماضي (رويترز)

وأعلنت أوكرانيا الشهر الماضي إنشاء قيادة خاصة بها «للتأثير بعيد المدى». وقال بوتين، مخاطباً ليامين مباشرة خلال اجتماع أذيع تلفزيونياً مع قادة وزارة الدفاع، إنه «أحد أكثر المتخصصين تأهيلاً» لتولي مسؤولية قوات المنظومات المسيّرة الروسية الجديدة. وكلفه إكمال تشكيلها وتولي قيادتها «في المستقبل القريب». وشغل ليامين سابقاً منصب رئيس أركان مجموعة «المركز» التابعة للقوات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا. وتخرج في مدرسة قيادة الدبابات ولديه خبرة في القوات البرية. ووصف بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، مجموعة المركز بأنها جزء أساسي من جهود روسيا للاستيلاء على منطقة دونيتسك بأكملها، وهي أولوية قصوى لموسكو في هذه الحرب. وفي تعديل عسكري أعلن عنه خلال الاجتماع نفسه، قال بوتين إن قائد مجموعة المركز فاليري سولودتشك سيتولى منصباً جديداً يتولى فيه مسؤولية جميع الشؤون اللوجستية العسكرية، وسيحل محله أندريه إيفانايف، الذي كان مسؤولاً سابقاً عن مجموعة القوات الشرقية.

تصاعد النيران والدخان من مستودع دمَّرته الضربات الروسية قرب كييف (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن مدير مصنع روسيا للطائرات المسيرة في جبال الأورال أصيب بجروح خطيرة جراء انفجار سيارته. وأضافت «تاس» أنه تم نقل فلاديمير تكاشوك إلى المستشفى في حالة خطيرة، في أعقاب الانفجار. ولم تكشف عن تفاصيل بشأن الانفجار ولا من الجهة المسؤولة عنه. وكان تكاتشوك رئيساً لمصنع «أورالدرينزافود»، الذي يصنع الطائرات المسيّرة «أوبير» لصالح الجيش الروسي. وألقت السلطات الروسية باللوم على كييف في سلسلة من التفجيرات وهجمات أخرى ضد مسؤولين عسكريين كبار بعد أن أرسلت موسكو قوات إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

جاء الانفجار في أعقاب تفجير مميت وقع السبت الماضي في مطعم راق في موسكو، والذي حمَّلت السفارة الروسية في روما، أوكرانيا المسؤولية عنه، واصفة إياه بأنه محاولة لترويع الجالية الإيطالية في روسيا. وقالت في بيان، الاثنين، إن الهجوم على مطعم «بالزي روسي» أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 19.

وندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، بـ«الفظائع المروّعة» التي ارتكبتها روسيا في منطقة كييف، وأعلنت عن تحويل 1.4 مليار يورو إضافية للمجهود الحربي في أوكرانيا. حصل الاتحاد الأوروبي على المبلغ في صورة أرباح غير متوقعة من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في التكتل؛ ما يرفع إجمالي الأرباح غير المتوقعة إلى 8 مليارات يورو.

دخان يتصاعد خلال ضربة صاروخية روسية على كييف (رويترز)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إنه «يجب على روسيا أن تدفع ثمن الدمار الذي تسببت فيه. ونحن نستخدم عائدات الأصول الروسية المجمدة للتأكد من أنها تفعل ذلك». وأضافت: «سنقدم مبلغاً إضافياً تقدر قيمته بـ1.4 مليار يورو لأوكرانيا. هذا سيدعم المقاومة المستمرة من جانب أوكرانيا ضد الحرب غير الشرعية الروسية».

يشار إلى أنه تم تجميد الأصول الروسية الموجودة لدى الاتحاد الأوروبي بموجب عقوبات، تم فرضها بسبب الغزو الروسي واسع النطاق ضد أوكرانيا في عام 2022. وقالت المفوضية في بيان صحافي: «بينما لا تزال الأصول نفسها مجمدة، فإن الفائدة على الأرصدة النقدية لا تخص روسيا». وأضافت المفوضية أنه سيتم تقديم المال إلى أوكرانيا من خلال إجراءات دعم قائمة.


مقالات ذات صلة

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

أوروبا قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الخليج الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى أن يشهد شهر سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

وجَّه رئيس شركة روس آتوم الحكومية الروسية للطاقة النووية اتهامات لأوكرانيا اليوم الأحد باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل مما أسفر عن مقتل جنديين روسيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
TT

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)
جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)

أظهرت نتائج الانتخابات العامة في السويد تقاربا كبيرا، الاثنين، بحيث لم تسفر عن فائز واضح، ما دفع برئيس الوزراء الحالي وزعيمة المعارضة اليسارية إلى الإعلان عن استعدادهما لتولي الحكم، في حين فقد اليمين بعضا من زخمه.

رئيس الوزراء المنتهية ولايته كريسترسون يدلي بصوته (إ.ب.أ)

ومع فرز نحو 90 في المائة من الأصوات، احتفظت أربعة أحزاب معارضة بقيادة زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون، بغالبية مقعد واحد في البرلمان المؤلف من 349 مقعدا على حساب تحالف يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون، والذي يضم حزب «ديمقراطيي السويد» اليميني المناهض للهجرة.

وقالت أندرسون البالغة 59 عاما والتي كانت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في السويد بين عامي 2021 و2022 «نحن في الصدارة حاليا، وإذا تأكد ذلك، فستحظى السويد بحكومة جديدة».

غير أن حزبها الذي حكم الدولة الاسكندنافية معظم فترات القرن العشرين ولا يزال الأكبر في السويد، بدا أيضا متجها نحو تسجيل أسوأ نتيجة له منذ أكثر من قرن، بحصوله على 28 في المائة من الأصوات.

وفي غضون ذلك، اعتبر رئيس الوزراء المنتهية ولايته كريسترسون والذي حصل حزبه المعتدلين المحافظين على 19,9 في المائة من الأصوات، بأنه في حال بقيت النتائج على حالها، فإنه سيحترم مساعي أندرسون لتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب الثلاثة الأخرى المنتمية إلى اليسار.

غير أنه أشار إلى وجود خلافات جوهرية لا يمكن تسويتها بين الأطراف الأربعة، وخاصة بين حزب اليسار وحزب الوسط، مستبعدا توصلهما إلى اتفاق بشأن برنامج حكومي.

وقال كريسترسون لأنصاره «حتى في حال بقاء نتيجة الليلة على حالها، سأبحث فيما إذا كانت هناك أي إمكانيات ضمن هذه الغالبية البرلمانية غير الاشتراكية، لتشكيل حكومة قابلة للعمل».

أضاف «أي حكومة ستحكم السويد في السنوات المقبلة، لا يزال سؤالا بلا إجابة».

وفي نتيجة كان وقعها مفاجئا، تراجع حزب «ديموقراطيو السويد» اليميني المتطرف للمرّة الأولى منذ دخوله البرلمان سنة 2010 وهو لم يعد ثاني أكبر حزب في البلد.

وقالت النائبة في الحزب يوليا كرونليد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «بالطبع، من المؤسف أننا لم نعد ثاني أكبر حزب في الاستطلاعات. لكن المسار لم ينته بعد وقد تتبدّل الأحوال. وخلال الانتخابات الأخيرة، تغيّرت المعادلة في نهاية المطاف».

- «آبا» مع «ماغدا» -

تسعى المرشّحة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون للعودة إلى السلطة منذ 2022.

زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون (رويترز)

وكانت «ماغدا» كما يلقّبها السويديون في صدارة السباق خلال الحملة التي طغت عليها مسائل الصحة والقدرة الشرائية، في مواجهة رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون الذي كان يطمح لولاية جديدة. وقد تقلّص الفارق في الأيام الأخيرة.

وكان كريسترسون (62 عاما) قال إنه يرغب في البقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى بهدف «جعل السويد عظيمة مجددا»، مستعيرا شعار دونالد ترمب الشهير «لنجعل أميركا عظيمة مجددا».

وأضاف السياسي المحافظ مدافعا عن سجّله الحافل بسياسات الهجرة الصارمة ومكافحة الجريمة «كنا نُعرَف سابقا بحوادث إطلاق النار والقتل اليومية. أما اليوم، فنحن معروفون بروّاد أعمالنا الناجحين جدّا».

وقد وعد كريسترسون، المتحالف أصلا مع حزب «ديمقراطيي السويد» في البرلمان، بإدخال هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته إذا فاز في الانتخابات، ما أثار استياء المعارضة.

وقالت ماغدالينا أندرسون، خلال آخر تجمّع انتخابي لها السبت «الأمر متروك الآن للناخبين: هل يُفضلون حكومة بقيادتي؟ أم حكومة يهيمن عليها اليمين المتطرف؟».

وشكّلت هذه المسألة موضع استقطاب شديد تردّد صداه في المجتمع السويدي وصولا إلى فرقة «آبا» الشهيرة التي أعاد عضوها بيني أندرسون تشكيل أغنية «ماما ميا» لتحويلها إلى «ماغدالينا» وتأديتها من أمام مقرّ الحزب الاشتراكي الديموقراطي.

هل ستعود ماغدا إلى الحكم؟

ما زال الطريق طويلا لأنه خلافا للكتلة اليمينية، فإن اليسار كتلة شديدة التشرذم مؤلّفة من مروحة واسعة من الأحزاب الممتدّة من الوسط إلى اليسار والتي تتباين آراؤها في أحيان كثيرة.

وتوقّع أندرز سانرستيدت من جامعة لوند، أن «يستغرق الأمر وقتا وهم لن يتّفقوا على الفور».

ومن أمام مقرّ حزب الاشتراكيين الديموقراطيين الذي عمّته أجواء احتفالية مساء الأحد، أقرّت إميليا فيكستروم ميلين بـ«صعوبة الوضع».

لكنها قالت «لي ثقة مطلقة بماغدالينا، فهي مفاوضة مخضرمة وعندها خطّة».


قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
TT

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

هاجم الجيش الروسي، يوم الأحد، قطار ركاب في منطقة أوكرانية تقع على الحدود مع بولندا باستخدام طائرة مسيرة مقاتلة، فيما رجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية لاحقا أن يكون دبلوماسيون غربيون وسياسيون سابقون كانوا هم الهدف.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: «أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر من أي وقت مضى من حدودنا».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في منشور على منصة «إكس»: «بوتين يصعد».

وأفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية بأن قاطرة قطار الركاب المتجه من كييف إلى وارسو تعرضت لهجوم، يوم الأحد، في محطة ياهودين الحدودية، وأشارت إلى أنه تم إجلاء الركاب في الوقت المناسب، ولم يُصب أحد بأذى. ويعتمد السياسيون الغربيون الذين يتوجهون إلى كييف أيضا على خط السكك الحديدية الذي يربط بولندا بأوكرانيا، نظرا لإغلاق المجال الجوي الأوكراني.

شركة السكك الحديدية الأوكرانية: قطار الدبلوماسيين كان قريبا

قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية مساء الأحد إن قطارا يقل دبلوماسيين كان قد توقف في محطة ياهودين قبيل الهجوم بوقت قصير، وكان على متنه، من بين آخرين، مستشارون أمنيون من عدة دول في الاتحاد الأوروبي وسياسيون أوروبيون بارزون سابقون، من بينهم بوريس جونسون، الذي كان رئيسا للوزراء في المملكة المتحدة في فبراير ( شباط) 2022، عندما شنت روسيا غزوها واسع النطاق على أوكرانيا. وكانت المجموعة قد شاركت في مؤتمر عُقد في كييف في اليوم السابق.

وأفادت تقارير بأن قطارا آخر كان متوقفا في المحطة وقت الهجوم كان حسبما تردد يقل المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) ديفيد بتريوس.

وذكرت شركة السكك الحديدية في منشور على منصة «تليغرام" بأنه: «من الممكن تماما أن يكون قطار الدبلوماسيين أيضا هو الهدف المقصود لهذه الطائرة المسيرة الروسية، إذ غادر المحطة في وقت أبكر من الموعد المخطط له أصلا، في إطار تعديلات فورية على مواعيد القطارات بسبب التهديد المستمر بالتعرض لهجمات روسية". وقالت الشركة إنه يتم تعديل جداول مواعيد القطارات باستمرار بسبب الحرب.

وقال بوريس جونسون إن الهجوم الروسي هو مثال آخر على النهج الذي تتبعه روسيا في هذه الحرب.

وذكر جونسون في منشور على منصة «إكس»: «لا أعرف ما المنطق المشوه الذي دفع بوتين إلى تفجير قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود البولندية هذا الصباح. لكن ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن هذا النوع من الهجمات العشوائية والعبثية هو ما يتحمله الأوكرانيون كل يوم».

موسكو تؤكد الهجمات

أكدت وزارة الدفاع في موسكو شن هجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية في غرب أوكرانيا، والتي قالت إنها تسهل نقل الشحنات العسكرية من الدول الأوروبية.

وبسبب التهديد بالضربات الجوية، علق معبران حدوديان على الجانب البولندي العمليات مؤقتا. وتم إجلاء بضعة مئات من الأشخاص لفترة قصيرة. وبحلول بعد الظهر، عاد الوضع على الحدود إلى طبيعته مرة أخرى.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق أن الهجمات الروسية بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية في منطقة فولين أدت إلى اشتعال النيران في قاطرة وإلحاق الأضرار بمحطة وقود.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى عواقب أشد على موسكو. وكتب على منصة "«إكس" أن الهجمات الروسية على الحدود البولندية-الأوكرانية ليست مجرد استمرار للهجمات على الحدود الدولية لأوكرانيا.

وقال: «هذا هو إرهاب بوتين الذي 'يطرق' أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر. إن البرابرة الروس على بوابتكم، أيها الشركاء الأعزاء».

وانتقد جونسون القوى الغربية لما يراه نقصا في الدعم لأوكرانيا.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني السابق: «متى سنمنحهم الدفاعات الجوية التي يحتاجون إليها؟ لماذا لا نرفع التجميد عن أموال بوتين ونمنحها لأوكرانيا؟ هناك أكثر من 140 مليار يورو (163 مليار دولار) في حساب بنكي بلجيكي - ونحو 10 مليارات جنيه إسترليني (5ر13 مليار دولار) في لندن. يمكن لبريطانيا أن تقود هذا الاتجاه».

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف بمساعدة غربية. وتتسبب الهجمات الروسية بشكل متكرر في حالات وفاة وأضرار في حركة السكك الحديدية وفي المحطات.


روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
TT

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي، مع تكثيف موسكو وكييف هجماتهما بعيدة المدى سعياً لتغيير مسار الحرب.

وأفاد حرس الحدود البولندي لـ«رويترز» بأن معبر دوروهوسك-ياهودين توقف عن العمل لفترة وجيزة بعد الهجوم الذي وقع على بُعد 800 متر تقريباً من بولندا، لكن المعبر استأنف عملياته بعد ذلك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت بنية تحتية تسهل نقل الشحنات العسكرية من أوروبا إلى غرب أوكرانيا. وتعتمد أوكرانيا على التجارة وشحنات الأسلحة الواردة عبر الحدود مع بولندا ورومانيا ومولدوفا.

وبدأت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية استهداف معابر حدودية لأوكرانيا مع حلفائها الغربيين، في إطار حملة متبادلة متصاعدة من طرفي الحرب لتقويض البنية التحتية الاقتصادية بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو الروسي.

الهند والصين تعرضان الوساطة

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله في الهند؛ حيث حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة «بريكس»، إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ عرضا التوسط للتوصل إلى تسوية سلمية.

وكان مودي قد أبلغ بوتين الشهر الماضي خلال قمة انعقدت في قرغيزستان بضرورة إنهاء الحرب، في واحدة من عدة دعوات للسلام صدرت عن قادة دول تربطها علاقات قوية قديمة بروسيا.

وأبلغ رئيس كازاخستان قاسم-جومارت توكاييف في الشهر الماضي بوتين علناً بضرورة وقف الصراع على امتداد خط الجبهة، الذي لم يشهد تطورات إلى حد بعيد هذا العام.

واستبعدت روسيا ذلك قائلة إن على أوكرانيا الانسحاب من منطقة دونباس الصناعية الشرقية، وتسليمها لموسكو، وهو ما رفضته كييف نهائياً.

ودعت كل من البرازيل والصين، وهما عضوان مؤسسان في مجموعة «بريكس»، إلى استئناف محادثات إنهاء الحرب.

ونقلت «تاس» عن بيسكوف قوله إن بوتين أطلع مودي على الوضع «على الأرض» في أوكرانيا، وإن روسيا لم تستبعد استئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

روسيا: غارة قرب محطة زابوريجيا

ولم تظهر أي بوادر على انحسار حدة الأعمال القتالية خلال الليل.

وفي الشطر الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا، وجّه رئيس شركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية اتهامات لكييف بقصف شاحنات وقود بالقرب من بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا.

وتخضع محطة زابوريجيا لسيطرة روسيا منذ مارس (آذار) 2022. ولم يرد متحدث باسم الجيش الأوكراني حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي روسيا، قال رادمير بيلياييف، رئيس بلدية مدينة نيجنيكامسك الواقعة في منطقة نهر الفولجا في تتارستان، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت أهدافاً «مدنية وصناعية» في المدينة، ما تسبب في مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين.

ولم يوضح بيلياييف الأهداف التي قُصفت، لكن المدينة تضم مصفاة نفط كبرى سبق أن تعرضت لهجمات.

ولم تعلق السلطات الأوكرانية حتى الآن على الغارة التي استهدفت نيجنيكامسك، لكنها قالت إن قواتها قصفت مصفاة أخرى في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا.