صدر حديثاً للدكتور عميد خالد عبد الحميد كتابه الجديد باللغة الإنجليزية (Clinical Authority in the Age of Algorithms: Designing Ethical Boundaries for AI-Integrated Medicine) «السلطة السريرية في عصر الخوارزميات: تصميم الحدود الأخلاقية للرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»-إصدار مستقل - وهو يتناول أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في الطب الحديث: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز القرار السريري للطبيب، مع الحفاظ على مسؤوليته المهنية، واستقلالية حكمه السريري، وثقة المريض؟
يقدم الكتاب مفهوم «السلطة السريرية» بوصفه إطاراً يحافظ على الدور القيادي للطبيب في اتخاذ القرار، مع الاستفادة من القدرات المتقدمة للخوارزميات في التشخيص والتنبؤ ودعم العلاج. كما يناقش قضايا المسؤولية القانونية، والشفافية، والانحياز الخوارزمي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومستقبل التعليم الطبي في عصر أصبحت فيه الأنظمة الذكية جزءاً من الممارسة اليومية.
ولا يقتصر الكتاب على التجارب الدولية، بل يخصص فصلاً للتجربة العربية، متناولاً المملكة العربية السعودية بوصفها إحدى أوائل الدول التي تبنت مبادئ وأطراً وطنية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وأدرجت الحوكمة والأخلاقيات ضمن سياساتها الوطنية في هذا المجال، كما يستعرض تطور منظومة الصحة الرقمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات الصحية والتخصصية، بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية للبيانات، والبرامج الوطنية لبناء القدرات البشرية، والبحوث الجينومية، بما يدعم تطبيقات الطب الدقيق. ويناقش الكتاب أهمية تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تراعي الخصائص اللغوية والثقافية والجينية لسكان المنطقة، بما يسهم في بناء منظومة صحية أكثر دقة وعدالة، ويعزز حضور العالم العربي في مستقبل الطب المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ويستهدف الكتاب الأطباء، والباحثين، وطلبة العلوم الصحية، وصناع السياسات، وقادة المؤسسات الصحية، وكل المهتمين بمستقبل الرعاية الصحية في عصر الذكاء الاصطناعي. ويطرح رؤية تؤكد أن مستقبل الطب لا يقوم على استبدال الخوارزميات بالطبيب، بل على بناء شراكة مسؤولة بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية، بحيث تبقى المسؤولية الأخلاقية والسلطة السريرية والقرار النهائي في يد الإنسان.
والدكتور عميد خالد عبد الحميد هو طبيب أسنان وباحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وأستاذ زائر بجامعة شرق لندن (المملكة المتحدة)، وكاتب ومساهم في صفحة «علوم» بصحيفة «الشرق الأوسط». ويشغل منصب رئيس شؤون الشرق الأوسط في جمعية الذكاء الاصطناعي لطب الأسنان بالولايات المتحدة، وصدر له عدد من المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية حول الذكاء الاصطناعي في الطب، وأخلاقيات الرعاية الصحية، ومستقبل القرار السريري.
