مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الرسائل المتبادلة بين حماس» وملادينوف

بعد ربط «مجلس السلام» بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»

فلسطينيون خلال تشييع 112 فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية خلال الحرب بعد استعادة رفاتهم (د.ب.أ)
فلسطينيون خلال تشييع 112 فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية خلال الحرب بعد استعادة رفاتهم (د.ب.أ)
TT

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الرسائل المتبادلة بين حماس» وملادينوف

فلسطينيون خلال تشييع 112 فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية خلال الحرب بعد استعادة رفاتهم (د.ب.أ)
فلسطينيون خلال تشييع 112 فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية خلال الحرب بعد استعادة رفاتهم (د.ب.أ)

كشفت مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، الأربعاء، عن رسائل جرى تبادلها، مساء الثلاثاء، بين فريق الوفد المفاوِض، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بشأن البيان الأخير للمجلس في أعقاب الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كان «المجلس»، في بيانه، قد ربط عملية الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح من قطاع غزة، بشكل كامل، ما عدَّته بعض الفصائل الفلسطينية انقلاباً على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، فجر الجمعة الماضي، مع الوسطاء.

وقال مصدران من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني مشارك بمفاوضات القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن رسالة الوفد المفاوض عدَّت بيان «المجلس» انقلاباً على الاتفاق، وأنه ركز فقط على قضية السلاح بطريقة تُعد خاطئة، ودون أن يتطرق للقضايا المصيرية الأخرى.

طفل فلسطيني يحمل رضيعة على ظهره بينما يمر بجانب ركام مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت المصادر الثلاثة، في أحاديث منفصلة، أن الرسالة عدَّت أن بيان «مجلس السلام» الهدف منه إرضاء حكومة إسرائيل، وأن ذلك يعطي انطباعاً خطيراً إزاء كيفية تطبيق الاتفاق والتعامل معه لاحقاً عند بدء عملية التنفيذ، بعد الاتفاق على جدول زمني متعلق بذلك.

ولفتت المصادر إلى أن ملادينوف ردّ على رسالة الوفد المفاوض، بتأكيد عدم وجود أي تغييرات في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة بشأن خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، مؤكداً أن هدف لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هو وقف عمليات القتل، بما يسمح بتهيئة الأجواء أمام المُضي قُدماً بالاتفاق.

وأكد ملادينوف أن ما جرى من عمليات قتل إسرائيلية مكثّفة، يوم الأحد، كان صعباً وسيؤدي إلى تدهور المواقف، الأمر الذي استدعى التدخل المباشر والسريع لوقف هذه العمليات التي قد تُفشل كل ما جرى التوصل إليه، مشدداً على أهمية إيجاد حلول لكل المشاكل التي ستواجه الاتفاق، رغم صعوبة الأوضاع.

عناصر الدفاع المدني خلال جهود إطفاء سيارة استهدفها قصف إسرائيلي بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وصباح الأربعاء، قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وعضو وفدها المفاوض، إن «حماس» ما زالت تنتظر رداً رسمياً من ملادينوف بشأن تنفيذ المرحلة الثانية بعد اتفاق القاهرة الأخير بشأن خريطة الطريق، والتي جرى التوصل إلى توافق بشأنها معه ومع الوسطاء.

وأكد نعيم، في تغريدة له على منصة «إكس»، أن «حماس» والفصائل أبدت مسؤولية عالية في التعاطي مع ما عُرض عليها، مُعرباً عن تقديره عالياً ما صدر من بيان عن الوسطاء يُحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد والتعطيل المتعمَّد للاتفاق.

وأدانت الدول الوسيطة في المفاوضات لإنهاء الحرب في غزة، يوم الاثنين، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، بعد سلسلة من الغارات، الأحد الماضي، أدت لمقتل أكثر من 20 فلسطينياً.

ميدانياً لم يسجَّل، الثلاثاء والأربعاء، أي أحداث غير عادية سوى بعض الإصابات؛ آخِرها، صباح اليوم، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية باتجاه خيام النازحين في مناطق جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتُكثف القوات الإسرائيلية من تحليق طائراتها الاستخباراتية والهجومية المُسيّرة في جميع أنحاء قطاع غزة، وسط مخاوف من ضربات مفاجئة، كما كانت فعلت في كثير من المرات.

فلسطينيون في النصيرات وسط قطاع غزة يسبحون في البحر وسط الموجة الحارة (أ.ب)

واطلعت «الشرق الأوسط» على تعميم وُزع على نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بالاستمرار في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة وعدم الاستهتار، رغم الحديث الإعلامي في وسائل إعلام إسرائيلية عن بدء هدنة لمدة 14 يوماً.

وينص اتفاق خريطة الطريق على أنه في حال وافق جميع الأطراف على خريطة الطريق، ستُوقف إسرائيل هجماتها لمدة 14 يوماً، وخلالها سيبدأ الاتفاق على جدول زمني يتعلق بجميع بنود المرحلة الثانية، وكذلك إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى؛ ومنها الانسحاب إلى الخط الأصفر الأصلي، الذي وسّعته، خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، بشكل كبير داخل عمق القطاع.

وتربط إسرائيل أي انسحاب بنزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، بشكل كامل، بينما تشير خريطة الطريق إلى أن العملية ستجري خطوة خطوة؛ لضمان تطبيق الاتفاق.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقع انتشارها الحالية بقطاع غزة قبل نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل، مؤكداً وجود خلافات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الشأن.

ولعبت الإدارة الأميركية دوراً كبيراً في التوصل إلى اتفاق القاهرة الأخيرة بين «حماس» والوسطاء، بعد أن أكدت أنها ستضمن تنفيذ الاتفاق الذي ما زالت الحركة الفلسطينية ترى أنه كان صعباً عليها لكنها قَبِلت به من أجل إنقاذ حياة الفلسطينيين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

نتنياهو: لا انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في برلين... 16 مارس 2023 (د.ب.أ)

نتنياهو: لا انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقع انتشارها الحالية في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يدعم نتنياهو ويضع 3 خطوط حمراء أمام اتفاق غزة

وضع الجيش الإسرائيلي 3 خطوط حمراء فيما يتعلق باتفاق غزة رافضاً الانسحاب أو تقييد يديه ومطالباً بالإشراف على نزع السلاح في دعم لموقف المستوى السياسي

كفاح زبون (رام الله) نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون موقع غارة جوية إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة يوم 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

«حماس» تبدي «عدم ارتياح» لموقف «مجلس السلام» من اتفاق غزة

طلبت حركة «حماس»، توضيحات من «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معربة عن «عدم الارتياح» لتصريحات بشأن نزع سلاحها المرتقب وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون جثامين 112 شخصاً من عشيرة واحدة بشرق مدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق تجار السلاح بغزة وتكثف من استهداف أماكن تصنيعه

كثفت إسرائيل من استهداف نشطاء من الفصائل الفلسطينية يعملون بتصنيع وتجارة الأسلحة كما وسعت هجماتها على أماكن يشتبه بتصنيع السلاح فيها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (رويترز) p-circle

إسرائيل تُبدي «مخاوف جدية» إزاء اتفاق نزع سلاح «حماس»

قال المتحدث باسم مكتب نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل نقلت إلى البيت الأبيض مخاوف أمنية جدية بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)