جثمان في المُجمد ومال في الحساب... قصة بريطاني أخفى وفاة والدته لثلاث سنوات

كريستوفر فيليبس (شرطة جنوب ويلز)
كريستوفر فيليبس (شرطة جنوب ويلز)
TT

جثمان في المُجمد ومال في الحساب... قصة بريطاني أخفى وفاة والدته لثلاث سنوات

كريستوفر فيليبس (شرطة جنوب ويلز)
كريستوفر فيليبس (شرطة جنوب ويلز)

حُكم على رجل بريطاني بالسجن عامين وأربعة أشهر، بعد أن أخفى جثمان والدته داخل مُجمِّد في منزلهما لما يقارب ثلاث سنوات، بينما واصل تقاضي معاشها ومستحقاتها الحكومية وسحب أموالها، ليصل إجمالي ما حصل عليه بصورة غير قانونية إلى أكثر من 78 ألف جنيه إسترليني (105 آلاف دولار). وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وكان كريستوفر فيليبس (60 عاماً)، الذي تولى رعاية والدته سيلفيا منذ عام 2008، قد احتفظ بجثمانها داخل مُجمِّد أفقي في غرفة المعيشة بمنزلهما بمدينة بورثكول الساحلية جنوب ويلز، بعد يومين فقط من وفاتها في مارس (آذار) 2023.

وكشفت التحقيقات أن فيليبس كان يضع الزهور فوق المُجمِّد، ويواصل الحديث مع والدته كما لو أنها لا تزال على قيد الحياة، متناولاً معها الحديث عن المسلسلات التلفزيونية وسباقات الخيل. واعتبر محاموه أن تصرفه يعكس ارتباطه العاطفي الشديد بها وعدم قدرته على تقبّل وفاتها.

اكتشاف الجريمة

انكشفت الواقعة عندما زارت الشرطة منزل العائلة للاطمئنان على سيلفيا، التي توفيت عن عمر 89 عاماً، بعد أن أثار أطباؤها القلق بسبب انقطاع أخبارها.

وعندما سُئل ابنها عنها، قال إنها تقيم لدى أقارب في لندن، لكنه لم يقدم أي تفاصيل، ما دفع الشرطة إلى تفتيش المنزل. وهناك عثر المحققون على الجثمان داخل المُجمِّد، مغطى ببطانية تحمل نقشة جلد النمر، وإلى جانبه باقة من الزهور وبطاقة معايدة كُتب عليها: «إلى أمي، من كريستوفر وتينا»، في إشارة إلى كلبة العائلة.

استغلال مالي بعد الوفاة

وأوضحت المحكمة أن فيليبس استغل وصوله إلى حسابات والدته المصرفية، وواصل سحب مدخراتها وتلقي معاشها الحكومي ومساعدات أخرى، بينها إعانات السكن وبدلات التدفئة الشتوية، إضافة إلى مدفوعات دعم المعيشة.

كما استمر في الحصول على وصفاتها الطبية، وأبلغ الأطباء بأنها لا ترغب في حضور المواعيد أو إجراء الفحوصات، ما أدى إلى استمرار صرف مستحقاتها.

وقالت القاضية ترايسي كلارك إن القضية لم تقتصر على إخفاء الوفاة، بل تضمنت تضليلاً للجهات الرسمية بهدف تحقيق منفعة مالية.

«لم أستطع أن أتركها ترحل»

وقالت محامية الدفاع روث سميث إن فيليبس عاش مع والدته نحو خمسين عاماً، وترك عمله قبل وفاتها ليتفرغ لرعايتها. وأضافت أنه قال للمحققين: «ببساطة، لم أستطع أن أتركها ترحل»، مشيرةً إلى أن حالته النفسية كانت هشة للغاية بعد وفاتها.

وأقر فيليبس بذنبه في تهمتي منع الدفن القانوني واللائق والاحتيال، بعدما ثبت حصوله على 80 ألف جنيه إسترليني من أموال والدته بعد وفاتها.

ووصف المحققون القضية بأنها «مأساوية للغاية»، معربين عن أملهم في أن تجد عائلة سيلفيا بعض السكينة بعد أن تمكنت أخيراً من دفنها بشكل لائق.



طائر عمره 150 مليون عام... اختار الأرض وترك السماء!

أجنحة لم تُخلق لتخاصم الجاذبية (رويترز)
أجنحة لم تُخلق لتخاصم الجاذبية (رويترز)
TT

طائر عمره 150 مليون عام... اختار الأرض وترك السماء!

أجنحة لم تُخلق لتخاصم الجاذبية (رويترز)
أجنحة لم تُخلق لتخاصم الجاذبية (رويترز)

اكتشف العلماء أحفورة لطائر بحجم الغراب عاش في الصين قبل نحو 150 مليون عام، وامتلك أجنحة ضامرة ربما جعلت منه عدّاءً لا طيّاراً، في اكتشاف يرسم صورة أكثر تعقيداً لتطوُّر الطيران في مراحله الأولى.

ووفق «رويترز»، تمثّل هذه الفصيلة الجوراسية الجديدة، المعروفة باسم «يوتسورنيس يانغيوانينسيس»، واحدةً من أقدم الطيور المعروفة، ويتقارب عمرها مع طائر «الأركيوبتركس» الشهير المكتشف في أوروبا. وما يحيّر العلماء بشأن «يوتسورنيس»، بوصفه طائراً بدائياً، أنه يبدو كأنه فقد القدرة على الطيران مبكراً لمصلحة الجري على الأرض، على غرار طائر «رود رانر»، العدّاء السريع، والطيّار المتعثّر الذي نادراً ما يلجأ إلى الطيران.

وقال عالم الحفريات مين وانغ، من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، الذي أسهم في قيادة الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر»، إن «يوتسورنيس» يتحدّى النموذج التقليدي القائل إن الهيكل الجسدي للطيور تطوّر تقريباً تحت تأثير الضغوط الانتقائية للطيران حصراً.

وأضاف وانغ: «هذه الأحفورة الجديدة تغيّر افتراضاتنا بشأن الهيئة التي كانت عليها طيور العصر الجوراسي».

وحين سُئل عمّا إذا كان «يوتسورنيس» ربما عاش على غرار طائر «رود رانر»، معتمداً أساساً على الجري، ولا يلجأ إلى الطيران إلا لمسافات قصيرة عند الحاجة، أجاب: «أجل، هذا أمر مرجّح».

واستُخرجت الأحفورة شبه المكتملة من باطن الأرض في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين.

وتطوّرت الطيور خلال العصر الجوراسي من ديناصورات صغيرة ذات ريش، وإنما الأحافير التي توضّح بدقة متى حدث ذلك؟ وكيف جرى؟ لا تزال شحيحة. وظلّ طائر «الأركيوبتركس» أقدم طائر معروف مدّةً طويلة، لكن اكتُشف الآن عدد صغير من الطيور التي تعود إلى الحقبة نفسها، مثل «يوتسورنيس».

مزيج من السمات التشريحية

وجمع طائر «يوتسورنيس»، الذي يُقدّر وزنه بنحو 1.8 رطل (800 غرام)، بين سمات تشريحية للطيور والديناصورات. فكانت أطرافه الأمامية أجنحة مكتملة، لكنها صغيرة جداً قياساً إلى بقية جسده، إذ لا تتيح له الطيران بقوة. وامتلك أيضاً عظام جمجمة نحيلة وحوضاً يشبهان ما لدى الطيور.

في المقابل، كان لطائر «يوتسورنيس» مخلب منجلي الشكل على إصبعه الثانية المرنة، يُشبه ما كانت تمتلكه الديناصورات آكلة اللحوم، مثل «داينونيكوس» و«فيلوسيرابتور» و«ترودون»، وهو سلاح فتّاك يفيد الحيوان الذي يصطاد على الأرض. بل إن «يوتسورنيس»، وفق ما أوضح وانغ، ربما تنافس على الفرائس مع ديناصورات صغيرة من غير الطيور.

وكانت له أسنان كبيرة نسبياً، ومتراصّة، ومسنّنة، وتصطفّ على طول فكّيه، وهي سمة توجد عادةً لدى بعض الديناصورات آكلة اللحوم، لا الطيور. فضلاً عن ذلك، امتلك ذيلاً عظمياً طويلاً من النمط الديناصوري، كما هو حال جميع أقدم الطيور المعروفة.

وجمع طائر «الأركيوبتركس» هو الآخر بين خصائص الطيور والديناصورات، وإنما أجنحته متناسقة الأبعاد دلّت على أنه كان مهيّأً للطيران. أما أجنحة «يوتسورنيس» فكانت أقصر من ساقيه بمقدار الثلث. وكشفت المقارنة مع 377 نوعاً من الطيور الحيّة أن نسب أطراف «يوتسورنيس» كانت أشبه بنسب أطراف الطيور التي تعيش على الأرض، مثل طيور «التدرّج».

ويرى وانغ أنّ «يوتسورنيس» يُرجّح أنه تشارك مع «الأركيوبتركس» في سلف مشترك عاش في وقت سابق من العصر الجوراسي. ومن المُحتَمل أيضاً أن يكون «يوتسورنيس» قد مثّل تجربة تطوّرية نشأت بصورة مستقلّة عن الخطّ التطوّري الرئيس للطيور، وفق ما أضاف وانغ.

وأشار إلى أنه لم يكن يتوقّع العثور على نوع بالغ القِدم، عند جذور شجرة تطوّر الطيور، يبدو أنه امتلك قدرة محدودة على الطيران، أو ربما كان عاجزاً عنه كلياً.

وتابع وانغ: «لقد فاجأنا هذا الاكتشاف».

من جهته، قال عالم الحفريات في جامعة إدنبره، والمتخصّص في الديناصورات، والطيور، والذي لم يشارك في الدراسة، ستيف بروساتي، إن «يوتسورنيس» أحد تلك الاكتشافات التي تثير أسئلة أكثر مما تقدّم إجابات.

وتابع بروساتي، مؤلّف كتاب «قصة الطيور» الأخير الذي يستكشف تطوّر الطيور، أنّ «يوتسورنيس» يبدو عضواً فعلياً في الخط التطوّري للطيور.

وأضاف: «هذا يجعله أحد أقدم الطيور في السجلّ الأحفوري، وواحداً من أكثرها بدائيةً على شجرة العائلة. ومع ذلك، فهو طائر غريب، إذ يبدو هيكله العظمي كأنه وحش (فرانكنشتاين)»، في إشارة إلى مزيج السمات الطيرية والديناصورية.

وتابع: «إنه بلا شك نوع جديد شديد الأهمية، لأنه يُظهر أن الطيور الأولى وأقرب أقاربها كانت أكثر تنوّعاً، وتبايناً في سماتها التشريحية، وهياكلها الجسدية. لكنه يلمّح أيضاً إلى أن بعض أوائل الطيور لم تكن تجيد الطيران بالضرورة، وربما تطوّر بعضها من أسلاف قادرة على الطيران، ثم عاد إلى الحياة على الأرض، ونادراً ما يحلّق في السماء، إن كان يفعل ذلك أصلاً».


بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)
الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع «للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا»، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، ‏أن التوأم الملتصق الفيجي قدمتا إلى السعودية في 21 يوليو (تموز) 2026م، ‏وبعد دخول التوأم إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، قام الفريق الطبي بدراسة حالة التوأم وإجراء فحوصات طبية متعددة ودقيقة، وعقد عدة اجتماعات توصل من خلالها إلى أن التوأم تلتصقان في منطقتي البطن والحوض، وتشتركان في الكبد، والأمعاء، والقولون، وفتحة الشرج، والجهاز البولي، والجهاز التناسلي، وعظمة الحوض.

وبيّن أن الفريق الطبي والجراحي قرر تنفيذ العملية على 9 مراحل، وتستغرق نحو 15 ساعة، ويشارك فيها 34 فرداً من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر الفنية والتمريضية من تخصصات التخدير وجراحة الأطفال وجراحة التجميل وجراحة العظام وجراحة ‏المسالك البولية والتخصصات المساندة.

وأكد الدكتور الربيعة أنه بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات والدراسات التشخيصية الدقيقة تعد هذه العملية من العمليات المعقدة وتصل نسبة نجاحها إلى (70 في المائة)، مشيراً إلى أن هذه العملية أول عملية فصل توأم ملتصق من فيجي وهي رقم 74 ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي استطاع منذ عام 1990م، أن يعتني بـ159 توأماً من 28 دولة في 5 قارات.

ورفع الدكتور الربيعة ‏باسمه ونيابة عن زملائه أعضاء الفريق الطبي الجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الشكر والتقدير والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على الدعم السخي الذي يلقاه البرنامج؛ حتى أصبحت السعودية مركزاً عالمياً متميزاً في هذا المجال، سائلاً الله أن يمنَّ على التوأم بالشفاء العاجل، وأن يعيدهما لبلدهما سالمتين.


حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
TT

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

لمنتصف العمر قسوة مصدرها أنّ الإنسان يصل إليه وقد أصبح بارعاً في العيش على نحو معيّن. تتوزَّع أيامه على التزامات يعرفها جيداً. تستقرّ علاقاته وتتكرَّر عاداته حتى يغدو التغيير أشبه بمساسٍ بالنظام الذي أمضى سنوات في إقامته. بالنسبة إلى المرأة خصوصاً، قد يكون ثمن هذا الاستقرار باهظاً. فالقدرة على تلبية حاجات الآخرين كثيراً ما تُكافَأ بمزيد من المَطالِب، إلى أن يصير العطاء صفةً متوقَّعَة منها، والتعب شأناً خاصاً عليها تدبّره وحدها.

في معرض «Midlife» (منتصف العمر) الذي تُقدّمه الفنانة اللبنانية حنان حوحو في غاليري «وادي 99» بوسط بيروت، بتنسيق لارا سلمان، يشهد الجسد على هذا التاريخ. نساء ممتلئات يسترحن أو يتعانقن أو ينظرن إلى انعكاساتهن. أخريات يجلسن فوق حقائب أو ينكفئن على أنفسهن. في هذه المَشاهد، تطفو إلى السطح مشاعر راكمتها سنوات من الانشغال بالآخرين، حتى اعتادت المرأة تأجيل الالتفات إليها.

تمنح حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى. وقد يُرى أثرُ حياةٍ أصبح فيها الجسد مطالَباً بأكثر ممّا تستطيع صاحبته الإفصاح عنه. إنه الجسد الذي يعمل ويحتمل ويتقدَّم في السنّ تحت أنظار الآخرين. وفي الوقت نفسه، هو مَوْضع قلق دائم لدى امرأة تعلَّمت منذ صغرها أن تُراقِب مظهرها وتربط شيئاً من قيمتها بقدرتها على الحفاظ عليه.

العمر يمضي... والمقاييس تبقى (الشرق الأوسط)

تستمرّ المقاييس الخارجية في أداء عملها بعد غياب أصحابها. فالمرأة التي اعتادت مقارنة جسدها بصورة مرغوبة اجتماعياً قد تحتفظ بتلك الصورة حتى حين تصبح أقلّ اهتماماً برأي الآخرين. تكبُر وهي تنظر إلى نفسها بعين تشكَّلت في شبابها. عندئذ يصبح الزمن تجربة انقسام بين الجسد الذي تعيش فيه والصورة التي لا تزال تطلب منه مطابقتها.

وفي المعرض حضور لفكرة الأداء. تُقابِل الملابس الأنيقة والأحذية العالية، أجساد تستسلم للجلوس وأحذية متروكة على الأرض. وراء هذا الحرص على المظهر، جهدٌ تبذله المرأة لتحافظ على هيئة مقبولة حتى في أشدّ لحظات الإرهاق. ويصير خلع الحذاء فعلاً يحمل رغبة في الخروج مؤقتاً من واجب الظهور المُتماسِك. فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مكان يستطيع فيه أن يكون مُتعَباً من دون أن يُبرّر تعبه.

أما النساء المُتلاصقات والمُتشابِهات فينقلن الاهتمام إلى علاقة الفرد بالجماعة. فالأدوار التي تتبنّاها المرأة داخل الأسرة والمجتمع تدخل تدريجياً في تكوينها. وقد تصبح الأم أو الزوجة أو المسؤولة عن الآخرين عاجزة عن تصوُّر نفسها خارج هذه الصفات، حتى حين تشعر بأنها استنفدت جزءاً كبيراً من طاقتها. وما يجعل مراجعة تلك الأدوار مؤلِمة، أنّ الروابط التي صنعتها حقيقية ومحبوبة. فالاستقلال يحمل معه احتمال جَرْح أشخاص ارتبطت بهم حياتها، ويحتاج إلى إعادة توزيع للمسؤوليات اعتاد الجميع استقرارها على نحو واحد.

وتشير الحقائب المُتراكمة في بعض اللوحات إلى ما تحمله المرأة من مراحل سابقة. فالأعباء القديمة قد تصبح أيضاً مألوفة إلى درجة يصعب التخلّي عنها. يتعلَّم الإنسان التعايُش مع ما يُثقله، وقد يشعر بالضياع حين يُطلَب منه أخيراً أن يضعه جانباً.

وُلدت حنان حوحو عام 1970، وترأس قسم الهندسة الداخلية في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية. وقد جعلت من الجسد الأنثوي الممتلئ مفردةً أساسية في تجربتها الفنّية. وفي هذا المعرض، تستحضر أفكار المحلّل النفسي اليونغي جيمس هوليس عن النصف الثاني من الحياة، حيث يبدأ الإنسان بمراجعة الأدوار التي عاش من خلالها والتوقّعات التي ورثها.

نساء أثقلتهنّ الأدوار أكثر من السنوات (الشرق الأوسط)

لكن التحدّي الذي تُواجهه أعمالها يتّصل بقدرتها على تحويل هذا التصوُّر النفسي إلى تجربة تشكيلية مستقلّة. فالتشابه بين الشخصيات يتكرَّر أحياناً من دون أن ينتج اختلافاً كافياً في معانيه. وتُقدّم بعض اللوحات أفكارها من خلال إشارات شديدة الوضوح، ثم تأتي النصوص المُرافِقة لتشرحها مرّة أخرى. ويترك ذلك انطباعاً بأنّ المعرض يعرف ما يريد قوله قبل أن يبدأ الرسم، والصورة تتولّى في بعض الأحيان تأكيد الفكرة أكثر من تعميقها.

ثمة أعمال تسمح فيها الأجساد المُتداخلة والعلاقات المكانية بقراءات متعدّدة. أما حين تتحوّل الحقيبة إلى مُرادف للعبء، أو شريط القياس إلى اختصار للحُكُم الاجتماعي، فتضيق قدرة الصورة على مفاجأة المُتلقّي. وتبقى قوة المعرض الفكرية أكبر من تماسُك لغته التشكيلية.

تأتي مرحلة في حياة المرأة تتغيَّر فيها علاقتها بنظرة الآخرين إليها، ويصبح رضاها عن نفسها أكثر إلحاحاً من رضاهم عنها. ومع السنوات، تخفّ الرغبة في إثبات شيء للعالم، ويصبح العيش وفق القناعات الشخصية أكثر أهميةً من نيل إعجابه.