أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر «استطلاعاً سرياً» لرصد أوضاع السوريين في البلاد، والتعرف على «ظروفهم» وخياراتهم المستقبلية.
وبحسب إعلان «المفوضية» عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، يستمر الاستطلاع خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، ويجري من خلال شركة «نماء للاستشارات الاستراتيجية» التي يقع مقرها في الأردن، ويهدف إلى «فهم الظروف الحالية للسوريين وآرائهم حول المستقبل، سواء للبقاء، أو العودة إلى سوريا، أو الانتقال إلى بلد آخر»، وكيفية اتخاذهم لهذه القرارات». وحثت «المفوضية» السوريين بمصر على المشاركة فيه.
ويبلغ عدد السوريين المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» في مصر نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو (أيار) الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران)؛ بينما وصل عدد اللاجئين المسجلين من جميع الجنسيات إلى مليون و100 ألف، في حين تُقدِّر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين في مصر بنحو «مليون ونصف المليون».
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. وتطلق عليهم الحكومة رسمياً وصف «ضيوف مصر»، وتبلغ تكلفة استضافتهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.
ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، أيمن زهري، أن الاستطلاع يهدف إلى «التعرف على آراء اللاجئين السوريين، ومعرفة اتجاهات تفكيرهم في المستقبل».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «القانون الدولي وضع 3 حلول لقضية اللجوء: العودة إلى البلد الأصلي عندما تستقر الأوضاع، أو الانتقال إلى بلد ثالث، أو التوطين في البلد المضيف»، وأكد أن التوطين في مصر «غير وارد».
وأضاف أنه في كل الأحوال «لا يكون للاجئ حرية الاختيار بين الحلول الثلاثة، لكن الحل الأمثل للسوريين هو العودة الطوعية الفردية إلى بلدهم وليس عودة جماعية».

وكانت «مفوضية اللاجئين» قد أجرت استطلاعاً مماثلاً للسودانيين بمصر في يونيو العام الماضي.
وتواجه «المفوضية» أزمة تمويل عالمية متفاقمة أجبرتها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر. وأشارت عبر بيان في أبريل (نيسان) الماضي إلى بلوغ التمويل «مستويات حرجة»، حيث لم يتم تأمين سوى 2 في المائة من الميزانية المطلوبة لعام 2026 لبرنامج المساعدات النقدية.
وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على قانون «لجوء الأجانب» الذي كان مجلس النواب قد أقره في الشهر السابق. وفي يونيو الماضي، أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية للقانون.
وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم بطاقاتهم الحالية إلى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار اللجنة خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم.

ويرى المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين، محمد محمود، أن استطلاع مفوضية اللاجئين يساعد على رسم خطط اللاجئين المستقبلية والتعرف على مشكلاتهم والخدمات المقدمة لهم.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة التي تواجهها معظم استطلاعات ومبادرات المفوضية أن اللاجئ لا يتعاون، ولا يستجيب بسبب الخوف الطبيعي وحساسية وضعه»، ويشير إلى أن قرار عودة السوريين من مصر إلى بلادهم «صعب، ويحتاج إلى تفكير طويل، كل حسب ظروفه الشخصية».
وفي خطوة لتفعيل قانون «لجوء الأجانب» الذي يهدف إلى تنظيم أوضاع الوافدين، ضيقت مصر، نهاية الشهر الماضي، الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين «المخالفين»، وذلك بمنع استخراج الأوراق الرسمية من مكاتب الشهر العقاري والتوثيق لغير الحاصلين على بطاقات «الإقامة» أو «الإعفاء».
