بدأ التيار الكهربائي يعود تدريجياً، الاثنين، إلى كوبا التي شهدت عتمة شاملة، هي السادسة منذ مطلع العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتشهد كوبا منذ خمس سنوات أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عقود، بسبب عوامل عدة بينها العقوبات الأميركية، فاقمها الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).
مع انقطاع الكهرباء بشكل مفاجئ في أنحاء هافانا ليل الأحد، بدا واضحاً استياء السكان الجالسين أمام منازلهم في حر الصيف. وبحلول صباح الاثنين، كان التيار قد عاد إلى نحو 23 في المائة من هافانا.
حالياً، تقتصر التغذية بالتيار الكهربائي بالنسبة إلى غالبية الكوبيين على بضع ساعات في اليوم في أفضل الأحوال، مما يجعل الحياة الطبيعية مستحيلة. ومع كل انقطاع، تتأثر إمدادات المياه، مع تزايد أعطال شبكة الكهرباء الوطنية.
اعتاد الكوبيون منذ سنوات انقطاع الكهرباء بسبب تقادم محطات التوليد، وهي في غالبيتها من الحقبة السوفياتية.
لكن وتيرة انقطاع التيار تسارعت منذ بدء الحصار النفطي الذي يجعل من الصعب إمداد محطات توليد الطاقة والمولدات الاحتياطية بالوقود، وهي تعمل عادة بالديزل المستورد.
وقالت مايرا رودريغيز، المحاسبة البالغة 43 عاماً، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ يوم الجمعة لم أحصل إلا على ساعة ونصف الساعة من الكهرباء. لا توجد مياه. لا يوجد شيء، ما نعيشه نحن الكوبيين ليس حياة».
وتضطر رودريغيز إلى النوم على شرفة شقتها مع طفلَيها الصغيرين بسبب الحر الشديد.
إحراق نفايات
وعبّر سكان في المناطق الأكثر تضرراً عن غضبهم بإحراق نفايات وقرع الأواني والقدور.
وقال كارلوس دويناس، الميكانيكي البالغ 62 عاماً، إن الوضع مرهق و«لا يمكن تحمّله». وأضاف: «لا أحد يقول متى يمكن أن تتحسن الأوضاع. وفي هذه الأثناء، علينا فقط التحمّل». وتابع: «ليست لدى الجميع القدرة المالية لشراء ألواح (شمسية)».
وتعتمد مرافق كثيرة لإنتاج الكهرباء في كوبا على الفيول أو الديزل أو الغاز الطبيعي، لكن هذه الموارد لم تعد تصل بانتظام إلى الموانئ الكوبية.
وحذّرت واشنطن من أنها ستفرض عقوبات على أي دولة تعمل على إمداد كوبا بالنفط، ويبدو أن ذلك شكّل رادعاً لحلفاء هافانا التقليديين. ومنذ يناير، سمحت واشنطن بوصول ناقلة نفط روسية واحدة، حملت 100 ألف طن من النفط الخام إلى كوبا في مارس (آذار).
وتقول شركة الكهرباء إن نقص الوقود يجعل الشبكة الكهربائية أكثر عرضة للأعطال، ويُبطئ جهود إعادة التيار؛ إذ يعوق استخدام المولدات الاحتياطية.
وتفاقم توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا منذ بداية العام، لا سيما بعدما اعتقلت قوات أميركية الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حليف الحكومة الكوبية، واقتادته مع زوجته إلى واشنطن لمحاكمته بتهم عدة بينها الاتجار بالمخدرات.
ويرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجزيرة الشيوعية الواقعة على بُعد 150 كيلومتراً من سواحل فلوريدا تشكّل «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الأميركي، وحذّر مراراً من أنه قد «يسيطر» عليها.
