ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

تمسك بالحصار البحري حتى التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المحادثات مع إيران «تجري الآن» بطلب من طهران ودول إقليمية، واصفاً إياها بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام القيادة الإيرانية للتوقيع على «وثيقة جيدة»، ومحذراً من أن عدم اغتنامها سيبدد فرص التوصل إلى اتفاق.

وأوضح في تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، أن المرحلة الأولى تركز على إعادة فتح مضيق هرمز «بشكل كامل، ربما بحلول الغد»، على أن تنتقل المرحلة الثانية إلى مناقشة البرنامج النووي الإيراني و«نزع القدرات النووية»، قائلاً إن «نزع السلاح النووي سيستغرق بعض الوقت».

وقال إنه يريد منح إيران «كل فرصة أخيرة» قبل تنفيذ الخطط العسكرية التي لا تزال مطروحة، مؤكداً أن واشنطن سترى ما ستسفر عنه المحادثات.

وشدد ترمب على أن مسار المحادثات «سيتحرك بسرعة، بطريقة أو بأخرى»، مضيفاً أن نتائجها قد تتضح «اليوم أو غداً».

وجدد رفضه فرض إيران رسوماً على السفن العابرة لمضيق هرمز، قائلاً: «لن أسمح لإيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن الصراع مع إيران «يسير على نحو جيد للغاية»، معتبراً أن مسار المحادثات الحالية سيحدد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق أو الانتقال إلى مرحلة أخرى من المواجهة.

وتأتي تصريحات ترمب بعد ساعات من منشور على منصة «تروث سوشيال» اتهم فيه القيادة الإيرانية بـ«ازدواجية المواقف»، قائلاً إنها طلبت الاجتماع وبدأت محادثات مع واشنطن، ثم نفت علناً وجود أي مفاوضات، بينما تؤكد طهران أن اتصالاتها الحالية تقتصر على سلطنة عُمان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن مسؤولين إيرانيين طلبوا الاجتماع، مضيفاً أن «البعض قد يقول إنهم توسلوا»، وإن محادثات بدأت بالفعل، مع تحديد لقاءات أخرى في المستقبل القريب.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تعلن «بصورة علنية وبكل فخر» عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان، مؤكداً أن هذه التصريحات تتناقض مع ما يجري خلف الكواليس.

وجاء منشوره بعد ساعات من قوله للصحافيين إن الولايات المتحدة بدأت التحدث مع إيران «في صيغة مفاوضات»، وإن جولة جديدة ستنطلق، بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكانها أو المشاركين فيها.

وأفاد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لا توجد مفاوضات جديدة مقررة، رغم تصريحات ترمب، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على المحادثات غير المباشرة التي يجريها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والفريق الأميركي مع الجانب الإيراني عبر وسطاء.

ونقلت الشبكة عن مصادر داخل إيران قولها إن تراجع ترمب المتكرر عن تنفيذ تهديداته عزز قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن الرئيس الأميركي لا يسعى إلى توسيع الحرب، بقدر ما يستخدم التهديد العسكري لتعزيز موقعه التفاوضي. وأضافت المصادر أن طهران تعتقد أنها قادرة على تحمل الضغوط ورفع كلفة المواجهة على واشنطن، بما في ذلك عبر حلفائها الإقليميين والضغط على الملاحة البحرية، إلى أن تقتنع الولايات المتحدة بأن الحسم العسكري غير ممكن.

مواجهة على «هرمز»

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد نفى وجود مفاوضات أو اجتماعات مقررة مع الولايات المتحدة، وقال إن المحادثات الجارية تقتصر على ترتيبات الملاحة مع سلطنة عُمان.

وفي تصريحاته الأحد، رفع ترمب سقف شروطه لإنهاء المواجهة، قائلاً إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة الولايات المتحدة، وإن الحصار سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل».

وأضاف أن واشنطن وطهران تبحثان، سواء أقرت إيران بذلك أم لا، حلاً لأزمة قال إن إيران تسببت فيها على مدى عقود، مجدداً تعهده بمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر بسيط للغاية: إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

ورفض ترمب تأكيدات طهران بأنها ستحتفظ بدور قوي في إدارة مضيق هرمز، وقال إن الممر المائي يخضع بالفعل لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي تفرضه واشنطن.

ووصف الحصار البحري الأميركي بأنه «الجدار الفولاذي للولايات المتحدة»، مضيفاً أن شيئاً لا يصل إلى إيران إلا عندما تسمح واشنطن بذلك، وأن هذا الوضع سيستمر ما لم تُنجز تسوية بالشروط الأميركية.

ويقدم الطرفان روايات متباينة بشأن السيطرة الفعلية على المضيق، الذي أصبح إحدى القضايا المركزية في الحرب وكذلك المفاوضات الرامية إلى إنهائها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد بعد إعلانه بدء محادثات مع إيران وتعليق ضربة عسكرية كانت مقررة (أ.ف.ب)

وتقول واشنطن إن حرية الملاحة يجب أن تعود بالكامل، وإن إيران لا تملك حق إخضاع حركة السفن لتصاريحها أو مساراتها الخاصة. في المقابل، تتمسك طهران بإدارة ترتيبات العبور داخل المياه القريبة من سواحلها، وترفض المسار الجنوبي الذي تدعمه القوات الأميركية بمحاذاة عُمان.

وتجري إيران وسلطنة عُمان محادثات لإنشاء ممر مؤقت يتوسط المسارين الشمالي والجنوبي، ويضم طريقين للدخول والخروج، إلى حين الاتفاق على نظام دائم لتنظيم حركة السفن.

لكن التوصل إلى تفاهم بين الدولتين الساحليتين لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق. وتربط طهران أي تغيير أوسع بإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووقف الهجمات والسماح لها باستئناف صادرات النفط.

وكان ترمب قد اشترط، عند إعلانه تعليق الهجوم الجديد على إيران، أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» لمضيق هرمز، إلى جانب إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

وفي أحدث حادث بحري، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان سفينة أبلغ عن انفجار في المياه بالقرب منها في أثناء عبورها المنطقة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار في السفينة.

سيدة إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ضربة مؤجلة

وكان ترمب قد أعلن، مساء السبت، تعليق حملة قصف واسعة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذها ضد إيران، وقال إن الضربات ستظل معلقة إذا أمكن التوصل سريعاً إلى اتفاق.

وجاء القرار بعد يوم من قوله، خلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد، إنه «يفقد الثقة» بالمفاوضات، وتحذيره من أن القوات الأميركية ستضرب إيران «بقوة شديدة».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في ذلك الوقت إن إيران «ستواصل دفع الثمن» إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بالطريقة التي يعدها ترمب ذات معنى.

لكن الرئيس الأميركي أعلن لاحقاً ظهور مؤشرات إلى إمكان إحراز تقدم، وقال إن الهجوم أُلغي مؤقتاً لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.

وأوضح، الأحد، أن الخطة العسكرية كانت ستشمل عملية واسعة النطاق، وأن إيران كانت تدرك حجم الهجوم بعد مشاهدة الاستعدادات التي سبقت تنفيذه.

وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس»، قبل أن يعلن بدء المحادثات، الاثنين.

ولم يكشف البيت الأبيض عن مكان اللقاءات أو هوية الوسطاء والمشاركين أو طبيعة القناة التي قال ترمب إن المحادثات بدأت عبرها. كما لم يوضح ما إذا كان وصفه للمحادثات يشمل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء، أم اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

مساعٍ دبلوماسية

في غضون ذلك، تزامنت تصريحات ترمب مع سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولين إقليميين، في وقت نفت فيه طهران وجود وفد يتفاوض مباشرة مع واشنطن.

وبحث عراقجي، الاثنين، مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية والمساعي الدبلوماسية الجارية، واتفقا على مواصلة التشاور من أجل تثبيت السلام والأمن في المنطقة.

عراقجي يصل إلى مدينة النجف العراقية الاثنين (الخارجية الإيرانية)

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تدهور الأوضاع في القدس الشرقية، وإن إسحاق دار دعا عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تناول خلاله التطورات الإقليمية والمحادثات الثنائية الخاصة بترتيبات مضيق هرمز.

وكان قد تحدث خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في اتصالين متتاليين تناولا المبادرات السياسية وسبل منع اتساع المواجهة.

وشددت تلك الاتصالات، على استخدام قنوات التعاون الإقليمي والحلول السياسية لدعم الأمن والاستقرار، وفق بيانات «الخارجية الإيرانية».

ووصل عراقجي، الاثنين، إلى مدينة النجف العراقية للمشاركة في مراسم الأربعين، بينما قالت «الخارجية الإيرانية» إن بقية أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل البلاد.

وتؤدي باكستان دور الوسيط الأساسي في الملفات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تشارك قطر في نقل الرسائل عند الحاجة. أما سلطنة عُمان، فتحتفظ بمسار منفصل يركز حالياً على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

نمط متكرر

ويعيد التطور الأخير نمطاً تكرر منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)؛ إذ دأب ترمب على التهديد بشن عمليات عسكرية واسعة قبل تعليقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بتحرك دبلوماسي أو تقدم في الاتصالات.

ففي مطلع أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن وطهران وقفاً للنار لمدة أسبوعين قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها ترمب لإيران، بعدما هدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء.

وفي 18 مايو (أيار)، أعلن تعليق ضربة كبيرة أخرى، قائلاً إن «مفاوضات جدية» بدأت، بعد أيام من التحذيرات الأميركية من تصعيد عسكري واسع.

ثم عاد في يونيو (حزيران) ليهدد بضرب إيران «بقوة شديدة»، والسيطرة على منشآت الطاقة في جزيرة خرج، قبل أن يلغي العملية معلناً إحراز تقدم في الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين.

لكن تلك التفاهمات انهارت لاحقاً، وعادت الضربات المتبادلة، بينما بقيت القضايا الأساسية من دون تسوية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات مضيق هرمز، والحصار البحري.

صواريخ «ذو الفقار» معروضة في ساحة آزادي بالعاصمة الإيرانية إلى جانب لوحة تتوعد ترمب بالقتل بينما تتواصل المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

وتقول الإدارة الأميركية إن الجمع بين التهديد العسكري والعقوبات يهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق، بينما يؤكد ترمب أن تعليق الضربات جاء نتيجة تقدم أحدثته الضغوط، وليس تراجعاً عن الخيار العسكري.

ومن جهة أخرى، دعا بعض المشرعين الجمهوريين إلى تجنب توسيع المواجهة في الوقت الحالي. وقال السيناتور جون كيندي إن زيادة التصعيد قد ترفع أسعار الطاقة وتضيف ضغوطاً تضخمية على الأميركيين، مقترحاً الإبقاء على الوضع العسكري القائم، وتشديد العقوبات.

كما أظهر استطلاع نشره مركز «أسوشييتد برس - نورك»، الأسبوع الماضي، أن نحو ثلثي البالغين الأميركيين لا يرون أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، وبينهم غالبية الديمقراطيين والمستقلين ونحو 37 في المائة من الجمهوريين.

وانعكست التوقعات بإمكان استئناف الاتصالات على الأسواق، فانخفضت أسعار النفط، الاثنين، بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها خلال الأسابيع السابقة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة في المائة في التعاملات المبكرة، بينما أظهرت بيانات أخرى انخفاضاً تجاوز ستة في المائة خلال ساعات، بعدما كان السعر قد تخطى 100 دولار للبرميل لمدة وجيزة في نهاية يوليو (تموز).

وترتبط حركة الأسعار بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدت القيود الإيرانية، والهجمات على السفن، وانتشار القوات البحرية الأميركية إلى انخفاض حركة العبور وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، في وقت ظل فيه مستقبل الممر مرتبطاً بنتائج الاتصالات السياسية.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من أيرلندا (ا.ف.ب)

ترمب يقلل من أهمية تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بمعلومات استخباراتية

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، من أهمية تقارير إعلامية تفيد بأن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن لكنه شدد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأضاف ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، أمس، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق، وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان، اليوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم.

من جهة أخرى، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات على السفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة في إيران من دون تفويض القيادة العليا، وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات التي وقعت في أوائل يوليو (تموز) لم تكن جزءاً من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لكنها أدت عملياً إلى نسف التفاهمات التي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.


كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).