إنتاج مصانع منطقة اليورو يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات ونصف السنة

القطاع بألمانيا يستعيد زخمه في يوليو مقابل انكماش بفرنسا

زجاجات عطور «سولينوتس» على خط الإنتاج في مصنع «كورانيا» قرب مرسيليا - فرنسا (رويترز)
زجاجات عطور «سولينوتس» على خط الإنتاج في مصنع «كورانيا» قرب مرسيليا - فرنسا (رويترز)
TT

إنتاج مصانع منطقة اليورو يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات ونصف السنة

زجاجات عطور «سولينوتس» على خط الإنتاج في مصنع «كورانيا» قرب مرسيليا - فرنسا (رويترز)
زجاجات عطور «سولينوتس» على خط الإنتاج في مصنع «كورانيا» قرب مرسيليا - فرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن إنتاج المصانع في منطقة اليورو ارتفع خلال يوليو (تموز) بأسرع وتيرة له منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة، إلا أن هذا التحسن لا يزال هشاً؛ إذ جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بتسوية الشركات للطلبات المتراكمة وليس بانتعاش قوي في الطلب الجديد.

وتعرَّض المصنعون لضغوط إضافية نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي تسبب في اضطرابات بسلاسل التوريد وارتفاع ملحوظ في تكاليف الطاقة. كما ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.9 في المائة في يوليو، مقارنة مع 2.8 في المائة في الشهر السابق، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.9 نقطة في يوليو، مقابل 51.4 نقطة في يونيو (حزيران)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان)، لكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 52 نقطة.

كما ارتفع مؤشر الإنتاج، الذي يدخل ضمن مكونات مؤشر مديري المشتريات المركب المقرر صدوره الأربعاء، إلى 52.9 نقطة من 51.7 نقطة، ليسجل أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دونه انكماشاً.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»: «تشهد مصانع منطقة اليورو انتعاشاً ملحوظاً خلال الصيف، إلا أن هناك مؤشرات على أن هذا التحسن قد يكون قصير الأجل، مع احتمال تراجع الزخم مع اقتراب الخريف».

ولم تسجل الطلبات الجديدة سوى زيادة طفيفة في يوليو، وهي وتيرة أقل بكثير من نمو الإنتاج؛ ما يشير إلى اعتماد المصانع بدرجة كبيرة على الطلبات السابقة بدلاً من تدفق طلبات جديدة. كما تراجعت طلبات التصدير مجدداً؛ إذ طغت الانخفاضات في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا على المكاسب المسجلة في بعض الدول الأخرى.

وأضاف ويليامسون: «لا تزال تدفقات الطلبات الجديدة ضعيفة بشكل مقلق؛ ما يدفع المنتجين إلى الاعتماد على الطلبات التي جرى تقديمها خلال الأشهر السابقة لدعم الزيادة الأخيرة في الإنتاج».

وأنجزت الشركات الأعمال المتراكمة غير المكتملة بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني)، في حين تراجع التوظيف في المصانع مجدداً خلال يوليو، لتستمر موجة خفض الوظائف مع ازدياد حذر الشركات بشأن آفاق الطلب.

وعلى صعيد الأسعار، تراجع تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر خلال يوليو، كما ارتفعت أسعار المصانع بأبطأ وتيرة منذ مارس. وظلت ضغوط سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط مرتفعة، لكنها كانت الأقل حدة خلال خمسة أشهر.

وأشار ثلاثة من صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي الشهر الماضي إلى أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة، وقد يضطر البنك إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً استجابة لتداعيات الحرب الإيرانية، رغم أنهم لم يدعوا إلى زيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر (أيلول).

وارتفعت ثقة قطاع الأعمال بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط)، لكنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل؛ ما يعكس استمرار الحذر بين منتجي السلع في منطقة اليورو.

وأظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأخير، بنسبة 0.4 في المائة.

التصنيع الفرنسي ينكمش في يوليو

في فرنسا، انكمش قطاع التصنيع خلال يوليو، مع تسارع وتيرة تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة، في ظل استمرار ضغوط الأسعار وضعف ثقة الشركات.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي إلى 49.8 نقطة في يوليو، مقابل 51.2 نقطة في يونيو، ليتراجع دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»: «يعاني قطاع التصنيع الفرنسي مجدداً؛ إذ تؤثر الضغوط التضخمية وضعف الثقة سلباً على حجم الطلبات».

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع الأخيرة يعكس استمرار حالة التقلب وعدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية والجيوسياسية؛ وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الثقة وزيادة مخاطر ضعف الطلب، خصوصاً إذا استمر التضخم في الارتفاع.

وانخفضت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، مع تسارع وتيرة التراجع، في حين سجلت طلبات التصدير الجديدة أكبر انخفاض لها في عام، وسط تأثير ضغوط الأسعار وضعف ثقة العملاء وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

كما خفض المصنعون الإنتاج مجدداً مع بداية الربع الثالث، ليمتد الانخفاض الحالي إلى ثلاثة أشهر متتالية. وتراجع نشاط الشراء بأسرع وتيرة منذ مارس، في حين انخفضت مخزونات المواد الخام والسلع الوسيطة بشكل طفيف.

وكان قطاع التوظيف نقطة إيجابية؛ إذ ارتفعت أعداد العاملين في المصانع للشهر الثاني على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما تراجعت الطلبات المتراكمة للمرة الثانية فقط هذا العام، وانخفضت مخزونات السلع النهائية للشهر الثالث على التوالي.

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكلفة؛ إذ تباطأ تضخم أسعار المدخلات إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، رغم استمرار ارتفاع أسعار الإنتاج بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة مع يونيو.

وأبدت الشركات مزيداً من التفاؤل بشأن التوقعات المستقبلية، مع تحسن توقعات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي.

التصنيع الألماني ينمو بأسرع وتيرة منذ 2022

في ألمانيا، شهد قطاع التصنيع بداية قوية للربع الثالث؛ إذ توسع النشاط الصناعي في يوليو بأعلى وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدعوماً بتسارع نمو الإنتاج وانتعاش مبيعات التصدير.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 52.2 نقطة في يوليو، مقابل 50.3 نقطة في يونيو، متماشياً مع القراءة الأولية، ومسجلاً المستوى نفسه الذي بلغه في مارس.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «حقق قطاع التصنيع الألماني بداية قوية للربع الثالث، مع تحسن ملحوظ في مبيعات التصدير أسهم في تسجيل أقوى نمو في الإنتاج منذ ما يقرب من أربع سنوات ونصف السنة».

وارتفع الإنتاج بأسرع وتيرة له منذ فبراير 2022، مدفوعاً بزيادة الطلب وارتفاع استخدام الطاقة الإنتاجية والجهود المبذولة لتصفية الطلبات المتراكمة. كما انخفضت الأعمال القائمة للشهر الثالث على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ.

وزادت الطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ مارس، مدفوعة بنمو مبيعات التصدير بأقوى معدل منذ فبراير 2022.

كما تراجعت ضغوط التكلفة؛ إذ انخفض تضخم أسعار المدخلات إلى أدنى مستوى له منذ فبراير، في حين تراجع تضخم تكلفة الإنتاج للشهر الثالث على التوالي إلى أضعف مستوى له منذ مارس، رغم بقاء المعدلَين مرتفعين مقارنة بالمعايير التاريخية.

وقال سميث إن استمرار هذا الأداء سيكون صعباً من دون التوصل إلى حل للنزاع في الشرق الأوسط؛ نظراً إلى تأثيره في تقلبات أسعار النفط وحالة عدم اليقين.

وأضاف أن توقعات قطاع الأعمال في قطاع التصنيع لا تزال ضعيفة؛ إذ بقيت دون مستويات ما قبل اندلاع النزاع.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 %، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار بعيداً عن السوق الفورية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

والر: قوة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والدين الحكومي وراء صعود عوائد السندات

كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
TT

والر: قوة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والدين الحكومي وراء صعود عوائد السندات

كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الثلاثاء، إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأميركية يعكس قوة النمو الاقتصادي، وليس ارتفاع توقعات التضخم، التي لا تزال «راسخة عند مستويات مستقرة».

وسجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعات في الأيام الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، وسط مخاوف يعزوها محللون إلى التضخم الناجم عن الحرب، إلى جانب ازدياد الدين الحكومي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقلّل والر من دور التضخم في موجة التراجع التي شهدتها السندات، مشدداً على قوة الاقتصاد والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المخاوف الأوسع نطاقاً بشأن الدين الحكومي.

وقال والر خلال فعالية نظَّمتها «بلومبرغ» في مومباي: «توقعات التضخم راسخة، لذا فإن الزيادة في العوائد لا تعود بالكامل إلى علاوة مخاطر التضخم، فهذا ليس مصدرها، بل إنها تعكس النمو الحقيقي».

وأشار أيضاً إلى أبحاث أكاديمية تفيد بأن الدين الحكومي الأميركي فقد بعض مكانته بوصفه ملاذاً آمناً عالمياً خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى تراجع الطلب عليه، وربما أسهم في رفع عوائد السندات بما يتراوح بين 50 و70 نقطة أساس.

وقال والر: «هذا سبب آخر لارتفاع أسعار الفائدة إذا فقدت السندات ما تُعرف بعائد السيولة أو المنفعة المرتبطة بسهولة تداولها»، مضيفاً أن الأثر «ليس ضئيلاً، إذ قد يصل إلى ما بين 50 و70 نقطة أساس».

وأوضح أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بناء مراكز البيانات، تدعم الطلب في الاقتصاد، وقد تواصل ذلك خلال العامين أو الأعوام الـ3 المقبلة، في حين لا تزال المكاسب الملموسة في الإنتاجية «على بُعد بضع سنوات».

كما قلّل والر من دور سياسة الاحتياطي الفيدرالي في تحديد تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، قائلاً إن التغيرات في تكلفة الأموال لليلة واحدة «لا تؤثر كثيراً في عائد السندات لأجل 10 سنوات».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، بينما أشار والر مؤخراً إلى أن مزيداً من الزيادات مرجح.


مؤتمر البترول العالمي يناقش دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي

جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر البترول العالمي يناقش دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي

جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين، وإسهام هذه التقنيات في تطوير القرارات والعمليات، ورفع كفاءة قطاع الطاقة.

وشارك في الجلسة الحوارية بعنوان «الطاقة والذكاء الاصطناعي بوصفهما عاملين مُمكِّنين متكاملين»، نائب المحافظ لقطاع التقنيات والحلول في هيئة الحكومة الرقمية المهندس أنس الريمي، ووزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية السابقة في النمسا عضو مجلس إدارة «أرامكو الرقمية» الدكتورة مارغريت شرامبوك، والرئيس التنفيذي للمشتري الرئيس مازن البهكلي، ونائب الرئيس التنفيذي للتوزيع وخدمات المشتركين في «الشركة السعودية للطاقة» إبراهيم الخنيزان، ومدير قطاع «لاند مارك» التابع لشركة «هاليبرتون» في المملكة والبحرين، طلال العباسي.

وأوضح المتحدثون أن تطوير منظومة الطاقة والكهرباء في إطار «رؤية 2030» يستهدف تلبية الطلب واستقطاب الاستثمارات، بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى كهرباء موثوقة وبأسعار تنافسية، من خلال توقع احتياجات القطاعات وربطها بالمستثمرين، مؤكدين أهمية تكامل البنية التحتية والبيانات والتقنيات والخبرات البشرية، والاستفادة من مقومات المملكة لتطوير الحلول وإيصالها إلى الأسواق العالمية.

العدادات الذكية

واستعرضوا دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بالأحمال والطلب، والكشف المبكر عن عيوب الشبكة، بما يدعم التخطيط وسرعة الاستجابة، إلى جانب توظيف بيانات العدادات الذكية لمتابعة الاستهلاك وتوقع الفاتورة وتوضيح توزيعه على الأجهزة والتنبيه إلى الاستهلاك غير المعتاد.

وتناولوا توظيف الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وتطوير مواردهما، لا سيما في عمليات الحفر، من خلال تحليل البيانات في الوقت الفعلي ودمج النمذجة الهندسية بالمعلومات الجيولوجية، لتسريع القرارات وتحسين دقتها، وتقليص الوقت بين التخطيط والتنفيذ، وتعزيز السلامة، ودعم تقييم المخاطر والقرارات الاستثمارية.

وأكدوا أن توسيع تطبيق هذه الحلول يتطلب تحقيق قيمة فعلية للأعمال ودمجها في المنظومة التشغيلية، وضمان جودة البيانات وجمعها في الوقت المناسب، وتأهيل الكفاءات لتقييم المخرجات وإبقاء الإنسان في دائرة القرار النهائي، مع توظيف الأدوات الرقمية للحد من المخاطر.

المشتريات الحكومية

وتطرقوا إلى دور الجهات الحكومية في التنظيم والحوكمة وتحديد الأهداف والتحديات، وإسهام القطاع الخاص بقدراته وابتكاراته في تقديم الحلول، وأهمية الشراكات التي تركز على القيمة وجودة النتائج، وتيسير المشتريات الحكومية وتوضيح الفرص الاستثمارية عبر تقارير الإنفاق والاتفاقيات الإطارية الوطنية، إلى جانب توطين قدرات الذكاء الاصطناعي وخدماته، والتعاون مع مزودي التقنية العالميين واستقطاب المبتكرين والمستثمرين لدعم طموح المملكة لتكون مركزاً عالمياً للابتكار.

وتناولوا أهمية الانتقال من الحكومة الرقمية إلى الحكومة الذكية التي تقدم الخدمات استباقياً، مؤكدين أهمية تحديد المسؤولية عن إجراءات وقرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي، ووضع الأطر المنظمة لاستخدامهم بما يخدم الإنسان والمجتمع.


«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)

قدرت شركة «بي بي»، الثلاثاء، أن هوامش التكرير في الربع الثالث تضاعفت 3 مرات مقارنة بالعام الماضي، حيث أدت حرب إيران إلى تعزيز أرباح شركات النفط الكبرى، لكنها أشارت أيضاً إلى تسجيل خسائر انخفاض للقيمة تتراوح بين 3 مليارات و4.5 مليار دولار تتعلق بقطاع الغاز والطاقة المتجددة.

وهذه هي ثاني مرة خلال عام تسجل فيها الشركة البريطانية شطباً كبيراً لقيمة أصول في قطاع الطاقة منخفضة الكربون، وذلك بعد شطب أكثر من 4 مليارات دولار تتعلق بأنشطتها في مجالات الطاقة الشمسية والغاز الحيوي وطاقة الرياح البحرية.

وقد بلغت خسائر انخفاض القيمة في أنشطة التحول الطاقي لدى «بي بي» خلال العام الماضي نحو 10 مليارات دولار، أي نحو 10 في المائة من حقوق المساهمين في الشركة قبل جائحة «كوفيد19» في وقت سابق من هذا العقد.

وقال محللون في «آر بي سي»، وفق «رويترز»، بمذكرة، إن هذا الأمر «يُظهر حجم الضرر الذي تسببت فيه مغامرات (بي بي) السابقة»، في إشارة إلى التوسع في مجال الطاقة المتجددة الذي تخلت عنه المجموعة العام الماضي. وأضاف المحللون: «نتصور أن الشركة قد أصبحت الآن خالية من المشكلات العالقة (نظفت دفاترها)... لكننا اعتقدنا ذلك أيضاً في الربع الماضي».

قفزة في هوامش التكرير

قدرت «بي بي» هامش مؤشر التكرير للربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بنحو 46.7 دولار للبرميل، ارتفاعاً من 29.6 دولار للبرميل في الربع الثاني، و15.8 دولار للبرميل قبل عام.

وقد أدت حرب إيران إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية؛ مما دفع بالأسعار وهوامش ربح شركات النفط الكبرى إلى الارتفاع.

وذكرت «بي بي» في بيان تداول - صدر قبيل إعلان النتائج المالية المقرر في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي - أن تحسن هوامش التكرير سيرفع أرباحها في قطاعات المنتجات بما يتراوح بين 1.9 مليار و2.1 مليار دولار، مقارنة بالربع السابق.

وكانت «بي بي» قد غيّرت في السنوات الأخيرة منهجيتها لحساب هوامش التكرير؛ مما جعل إجراء المقارنات التاريخية أمراً صعباً. وفي المقابل، صرحت منافستها «شل» الأسبوع الماضي بأنها تتوقع تسجيل مستوى قياسي لهامش التكرير في الربع الثالث.

وتتوقع «بي بي» أن تتجاوز نتائجها في مجال تسويق وتجارة الغاز للربع الثالث، وبشكل ملحوظ، نظيرتها في الربع السابق.

ومن المتوقع أن تظل نتائج تجارة النفط مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالربع الثاني، وذلك في عام شهد أداءً قوياً لأنشطة تداول النفط لدى الشركة.

وقد رفع بنك «آر بي سي» توقعاته لصافي أرباح الشركة للربع الثالث إلى 7.6 مليار دولار بدلاً من 6.9 مليار دولار، مشيراً إلى تحسن المؤشرات التشغيلية وانخفاض معدل الضريبة المتوقع؛ في حين يتوقع محللو «سيتي (Citi)» أن يبلغ صافي الربح 6.9 مليار دولار.

وارتفعت أسهم «بي بي» بنسبة 1.4 في المائة خلال التعاملات المبكرة، متفوقة بذلك على مؤشر شركات الطاقة الأوروبية الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة.

تحقيق هدف صافي الدين

بفضل عوامل شملت تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم هذا العام، وارتفاع الأسعار، وعمليات بيع الأصول، تتوقع «بي بي» أن يتراوح صافي ديونها بين 13.5 مليار و14.4 مليار دولار خلال الربع الثالث؛ مما يعني تحقيقها هدفها المتمثل في خفض صافي الدين إلى ما بين 14 ملياراً و18 مليار دولار قبل الموعد المحدد بنحو عام كامل.

وقدرت «بي بي» إجمالي التزاماتها بما يتراوح بين 43.6 مليار و44.6 مليار دولار خلال الربع الثالث، انخفاضاً من 53.6 مليار دولار في الأشهر الثلاثة السابقة.

ولا يشمل هذا التقدير صفقة بيع حصة في نشاط زيوت التشحيم «كاسترول» بقيمة 6 مليارات دولار. كما حددت «بي بي» توقعاتها للإنتاج في قطاع التنقيب والإنتاج (المنبع) بما يتراوح بين 2.19 مليون و2.24 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، مقارنة بـ2.2 مليون برميل في الربع السابق.

وقال متحدث باسم الشركة، إنها ستقدم تحديثاً بشأن استراتيجيتها وتوقعاتها في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في نيويورك؛ مما «سيحدد ملامح المرحلة المقبلة لبناء الشركة؛ أبسط وأقوى وأعلى قيمة».

قطاع الغاز

توقعت شركة «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وتتوقع الشركة كذلك أن تحصل من أنشطة الاستكشاف والإنتاج على ما بين 2.19 مليون و2.24 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، مقابل نحو 2.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الربع السابق.