روسيا تمطر كييف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات

مقتل 9 أشخاص... وزيلينسكي يُقرّ بفشل اعتراض المقذوفات

سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)
سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تمطر كييف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات

سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)
سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)

قُتل تسعة أشخاص على الأقل وأُصيب 28 آخرون، بينهم أربعة أطفال، في هجوم شنّته روسيا ليل الجمعة إلى السبت بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة على العاصمة الأوكرانية كييف، التي كانت الهدف الرئيسي للهجوم، وفق السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال الهجوم 35 صاروخاً، بينها 27 صاروخاً باليستياً، إضافة إلى 185 طائرة مسيّرة هجومية، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط سوى صاروخ باليستي واحد من أصل 27. وعزا زيلينسكي ضعف معدل الاعتراض إلى افتقار بلاده ‌إلى ‌الصواريخ ​الاعتراضية ‌اللازمة ‌لتشغيل منظومات باتريوت الأميركية.

ليلة من الجحيم

وسُمع دوي أكثر من 12 انفجاراً في أنحاء كييف خلال موجات متتالية من الهجمات، وفق شهود تحدثوا إلى وكالة «رويترز». وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، في منشور عبر منصة «إكس»: «كانت ليلة من الجحيم في كييف». وأضاف: «بعدما فشلت روسيا في تحقيق أهدافها في ساحة المعركة، تكثف هجماتها الجوية وإرهابها ضد المدنيين. أوكرانيا بحاجة عاجلة إلى أنظمة إضافية للدفاع الجوي والصاروخي وإلى صواريخ اعتراضية».

سكان يتفقد حطام سيارة بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (رويترز)

وتضرر مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق في حي سولوميانسكي جراء تساقط الحطام، بينما اندلع حريق داخله. وتمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء 35 شخصاً من الطوابق العليا للمبنى، بينما قُتل شخصان في الحي، وفق أجهزة الطوارئ والادعاء العام الأوكراني.

وفي حي دارنيتسكي، الواقع على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، قُتل سبعة أشخاص بعدما تسبب الهجوم في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمنازل ومركبات ومبنى إداري وآخر غير سكني.

وقال مكتب المدعي العام إن 28 شخصاً أُصيبوا في أنحاء العاصمة، بينهم أربعة أطفال تعرضوا لإصابات متعددة بشظايا وجروح قطعية.

وسُجلت أضرار في سبعة أحياء من كييف، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، كما اندلعت حرائق في مناطق عدة، وأُبلغ عن انقطاع التيار الكهربائي في بعض أنحاء المدينة، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تضرر سفارة ليتوانيا

وتضررت سفارة ليتوانيا في كييف بعدما سقط صاروخان بالقرب منها خلال الهجوم الروسي، وفق وزارة الخارجية الليتوانية. ولم يسفر الحادث عن إصابات، غير أن نوافذ السفارة تحطمت، وتضررت ألواح تجميع الطاقة الشمسية، وتناثر الحطام في فناء المبنى.

وقال وزير الخارجية الليتواني، كيستوتيس بودريس، إن أحد الصاروخين سقط على مسافة عشرة أمتار فقط من السفارة، بينما سقط الآخر على بُعد 150 متراً منها. وأضاف بودريس، في بيان: «سنستدعي ممثل السفارة الروسية لتقديم احتجاج». وتابع: «ندرك أن ذلك لن يوقف هذا الجنون والعدوان على أوكرانيا. وما قد يوقفه هو مواصلة دعم أوكرانيا، وتعزيز قدرتها على الصمود، وزيادة الضغط على روسيا من خلال العقوبات، حتى تجلس أخيراً إلى طاولة المفاوضات».

منقذون يجلون مصابين من مبنى سكني تعرض للقصف في لفيف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكيفسكي، أخمدت فرق الطوارئ حريقاً اندلع في مبنى غير سكني. وأظهرت لقطات بثتها «رويترز» عناصر من الشرطة والإنقاذ يعملون في أحد المواقع المستهدفة، بينما وضع مسعفان جثماناً داخل كيس أسود في مركبة، وعمل رجال الإطفاء على إخماد النيران، وسط سيارات متفحمة قرب مبنى سكني.

وقالت ناديا كوماروفا، وهي حارسة مبنى تبلغ 68 عاماً، إنها استيقظت عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل على صفارات الإنذار والانفجارات. وأضافت لـ«رويترز»: «نظرت إلى هاتفي، وكانت الساعة الواحدة والنصف. كنت مستلقية، فنهضت فوراً، وعندها بدأت الانفجارات تباعاً». وتابعت: «بدأت أسقفنا تتساقط. تحطمت نافذتي وسقط كل شيء إلى الداخل».

ومن داخل ملجأ في قبو، احتمت فيه مع انطلاق إنذار جوي ثانٍ محذراً من موجة جديدة من الهجمات، روت ليودميلا ناكونيتشنا، البالغة 64 عاماً، كيف أيقظتها الانفجارات القوية في التوقيت نفسه.

وقالت ناكونيتشنا، التي تعاني وضعاً صحياً متدهوراً بعد خضوعها لعلاج من السرطان: «ركضت إلى الممر، وبينما كنت أقف هناك، اقتُلع باب الحمام من مفصلاته واصطدم بساقي. سمعت صوت تحطم الزجاج. كانت شرفتي مغطاة بالزجاج ومدمرة بالكامل، كما تحطمت نوافذ غرفة نومي».

وأوضحت أنها لم تلجأ إلى ملجأ منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، إلا أن الضغط النفسي أصبح يفوق قدرتها على الاحتمال. وأضافت: «الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. في السابق، كان الهجوم يقع مرة كل أسبوعين، أو ربما مرة في الأسبوع، أما الآن فيحدث يومياً تقريباً. ومن الصعب للغاية تحمّل ذلك نفسياً».

أنظمة «باتريوت» ووعود ترمب

ويضغط زيلينسكي على الولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين لتزويد بلاده بمزيد من أنظمة «باتريوت» للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، التي تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت مرات عدة، وتواجه الدفاعات الأوكرانية صعوبة متزايدة في اعتراضها.

وقال زيلينسكي، في وقت متأخر من الجمعة، إنه تحدث مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وناقش معه اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب في واشنطن في وقت سابق من الأسبوع، واصفاً اللقاء بأنه كان «إيجابياً ومثمراً». وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «تتواصل الضربات الجوية الروسية على بلادنا، ولا يزال الدفاع الجوي، وتحديداً الصواريخ الاعتراضية لأنظمة باتريوت لمواجهة الصواريخ الباليستية، أولوية قصوى».

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» في أنقرة في يوليو (تموز)، أن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع أنظمة «باتريوت». لكنه بدا، الجمعة، متراجعاً عن هذا الالتزام، عندما قال خلال اجتماع للحكومة في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند، إنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً في هذا الشأن.

تكثيف الهجمات

ويأتي هجوم السبت، وهو الثاني من نوعه على كييف خلال أسبوع، بعد ضربات روسية واسعة النطاق نُفذت الخميس، وأسفرت عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم ستة أفراد من عائلة واحدة في قرية قرب كريفي ريه، بينما سقط صاروخ يُشتبه في أنه روسي داخل الأراضي البولندية.

سكان يتفقدون آثار الدمار بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)

وتدور المعارك في السنة الخامسة من الحرب على امتداد خط جبهة يزيد طوله على 1200 كيلومتر، رغم أن وتيرة التقدم الروسي تباطأت بأكثر من النصف منذ بداية العام، وفق محللين عسكريين.

وفي المقابل، كثفت روسيا هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى، في وقت تعاني فيه أوكرانيا نقصاً مزمناً في أنظمة الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتنفي موسكو استهداف المدنيين في الحرب التي بدأت بغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقال سيبيها إن «المعركة من أجل السيطرة على الأجواء هي التي ستحدد مسار هذه الحرب»، مضيفاً: «كلما ازدادت قوة الدرع الجوية فوق أوكرانيا، اقترب السلام».


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.