الهند: جيل الشباب يهدد سردية حكومة مودي ومكانتها

«حزب الصراصير» يطرح بديلاً معارضاً وفعالاً

رجال الأمن بمواجهة التظاهرات في وسط دلهي (رويترز)
رجال الأمن بمواجهة التظاهرات في وسط دلهي (رويترز)
TT

الهند: جيل الشباب يهدد سردية حكومة مودي ومكانتها

رجال الأمن بمواجهة التظاهرات في وسط دلهي (رويترز)
رجال الأمن بمواجهة التظاهرات في وسط دلهي (رويترز)

لم تشتعل الاحتجاجات الطالبية والشبابية الأخيرة في الهند من فراغ، بل جاءت امتداداً لنهج رسمته أجزاء أخرى من جنوب آسيا على مدار السنوات الأربع الماضية. إذ تعيش منطقة جنوب آسيا، منذ بعض الوقت، تحت وطأة عاصفة سياسية عاتية وتحوّل جيلي عميق. وبرز «الجيل زد» خلالها بصفته قوة التغيير السياسية الأشد تأثيراً وفاعلية في المنطقة. وبات هذا الجيل، المولود بين عامي 1997 و2012، الذي يعاني ضغوطاً اقتصادية خانقة، يمتلك شبكة اتصالات واسعة ويجيد التنظيم الرقمي بالفطرة، ولم يعد يعتمد على الآليات السياسية التقليدية. بل صار يواجه الأنظمة الراسخة بشكل مباشر، ويفكّك الروايات الرسمية، ويفرض تغييرات مؤسسية رفيعة المستوى.

ما يربط بين أحدث انتفاضات الهند و«جاراتها» ليس آيديولوجية حزبية رسمية، بل شعور مشترك بالاختناق الاقتصادي، ونفور شديد من الفساد المستشري، وتفوق غير مسبوق في إدارة الحراك عبر الوسائط الرقمية.

إذ بدأت حركة «أراغالايا» (أو «النضال») في سريلانكا خلال مارس (آذار) 2022، حين واجه المواطنون أسوأ انهيار اقتصادي تشهده البلاد منذ استقلالها، ممثلاً في العجز عن سداد الديون السيادية، ونقص الوقود وغاز الطهي لأشهر متواصلة، وانقطاع التيار الكهربائي. وأدّت الاحتجاجات التي قادها الشباب إلى استقالة رئيس الوزراء - حينذاك - ماهيندا راجاباكسا وشقيقه وفرارهما خارج البلاد.

وفي بنغلاديش، بعد سنتين، تحديداً عام 2024، انتفض الطلاب ضد نظام حصص الوظائف المدنية الذي خصّص 30 في المائة من الوظائف الحكومية لأحفاد «مقاتلي الحرية» في «حرب الاستقلال» عام 1971. وكان يُنظر إلى هذه الخطة على نطاق واسع باعتبارها منفذاً للمحسوبية لصالح حزب «رابطة عوامي» الحاكم. ومن ثم، ما بدأ مطالبةً بالتوظيف على أساس الاستحقاق، تصاعد عبر أسابيع من المواجهات مع الشرطة والموالين للحزب الحاكم إلى انتفاضة أوسع، ضد حكم رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد الذي استمر 15 سنة، لينتهي الأمر باستقالتها ومغادرتها البلاد في أغسطس (آب) 2024.

بعد ذلك، جاء دور نيبال في سبتمبر (أيلول) 2025، وشكّلت وسائل التواصل الاجتماعي الشرارة التي أشعلت الغضب، وليس اختباراً دراسياً أو حصة وظائف. إذ حظرت حكومة رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي 26 منصة، من بينها «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب» و«إكس»، لعدم التسجيل محلياً. وعلى الإثر، اعتبر «الجيل زد» (الشبابي) النيبالي القرار هجوماً على حرية التعبير، واستحواذاً على المصدر الأساسي لرزق صنّاع المحتوى الشباب على الإنترنت. وجراء ذلك، استقالت الحكومة الحاكمة وفرّ أعضاؤها، مع تولي حكومة انتقالية زمام السلطة. ثم عندما أُجريت الانتخابات البرلمانية في مارس التالي، منح الناخبون فوزاً كاسحاً لرئيس بلدية كاتماندو الشاب، باليندرا «بالين» شاه، ليتولى رئاسة الوزراء.

للعلم، في مختلف أنحاء شبه القارة الهندية يُنظر إلى التعليم العالي واختبارات القبول باعتبارها الوسيلة الأساسية للحراك الاجتماعي والتطلع نحو الأفضل. وعليه، عندما يُساء استخدام الامتحانات الحكومية، أو حصص الخدمة المدنية، أو مسارات التوظيف، أو يُنظر إليها باعتبارها فاسدة وموجهة، ينهار العقد الاجتماعي الأساسي بين الدولة والشباب.

الهند... الساحة الأكبر والأخطر

عام 2026، تحوّلت الهند إلى ساحة لمواجهة مماثلة، هذه المرة بسبب التسريب المُمنهج لأوراق اختبار القبول الوطني للشعب الطبية، الذي تقدّم له 2.2 مليون طالب طب. وأُعيد الاختبار يوم 21 يونيو (حزيران)، وأُعلنت النتائج يوم 16 يوليو (تموز)، بينما انهمك المكتب المركزي للتحقيقات بالتحقيق في ما وصفته السلطات بشبكة تنظيمية للاحتيال في الامتحانات. وأُفيد بوفاة ما لا يقل عن 10 طلاب انتحاراً، ممن اضطروا لإعادة الاختبار.

إلا أنه سرعان ما تحوّل اختبار القبول الطبي إلى أعراض ظاهرية لخلل أكثر عمقاً؛ تسريب الامتحانات، وإلغاء اختبارات التوظيف، والوظائف الشاغرة التي تركت شاغرة عمداً، وسنوات من التحضير والتعب، التي أطاح بها الاحتيال والتأخير والفشل الإداري.

«حزب الصراصير»... وتشريح التمرد

طيلة 36 يوماً، تحوّلت ساحة جانتار مانتار في دلهي - وهي موقع الاحتجاج التاريخي في قلب العاصمة - إلى ميدان للشعارات، وقنابل الغاز المسيل للدموع، والحواجز، والإضراب عن الطعام.

ويوم 25 يوليو 2026، وصلت حالة الغضب التي استمرت 36 يوماً بسبب تسريب أوراق اختبارات القبول الطبي والتجاوزات التي ضربت الامتحانات، إلى نهاية دراماتيكية باستقالة وزير التعليم الاتحادي دارميندرا برادان. وكانت هذه الاستقالة - التي صاحبتها تعهدات حكومية بدفع تعويضات بقيمة 10 ملايين روبية لعائلات الطلاب الذين قضوا انتحاراً وسط أزمة الامتحانات، وعفو كامل عن الطلاب المحتجين - أحد أبرز التراجعات السياسية على الصعيد المحلي لإدارة ناريندرا مودي.

بدأت فصول القضية في 15 مايو (أيار) 2026، عندما أعرب رئيس المحكمة العليا في الهند، خلال جلسة استماع في المحكمة العليا بشأن التأخيرات الإجرائية في منح الشهادات القانونية، عن استيائه من كثرة الدعاوى القضائية. وأدلى بتصريحات فُسّرت على أنها تُشبِّه بعض الشباب العاطلين من «الجيل زد» عن العمل والناشطين المُثابرين بـ«الصراصير» و«طفيليات المجتمع».

لاحقاً، أوضح رئيس المحكمة العليا أن تعليقاته كانت موجهة تحديداً إلى الأفراد الذين يحملون شهادات مزوّرة، وليس إلى عامة الشباب. ومع ذلك، أثار كلامه حفيظة جيل يُعاني من ارتفاع معدلات البطالة، والتأخيرات المُمنهجة في الامتحانات.

وفي اليوم التالي، 16 مايو، نشر أبهيجيت ديبكي (30 سنة) وهو خبير استراتيجي بمجال الاتصالات السياسية مقيم في الولايات المتحدة، وكان قد عمل سابقاً مع حزب «عام آدمي» خلال فترة حكمه، التي امتدت لعقد في دلهي، سؤالاً على منصة «إكس» من 6 كلمات: «ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معاً؟». وفي اليوم نفسه، جرى إطلاق «حزب شعب الصراصير» (CJP).

«الصراصير» حقيقة سياسية

في غضون الأسبوع الأول من إطلاقه، كسبت صفحة «حزب شعب الصراصير» على «إنستغرام» عشرات الملايين من المتابعين، متجاوزةً بذلك الانتشار الرقمي للأحزاب الوطنية الرئيسة. وعندما أصدرت الحكومة المركزية مطالبات قانونية بتقييد حساب الحزب الرسمي على منصة «إكس» داخل الهند، تحوّلت الحركة بسهولة إلى نشر مقاطع فيديو قصيرة على «إنستغرام» وقنوات «تلغرام» ومجموعات «واتساب» المشفّرة، في استعراضٍ لمرونة رقمية فاجأت أجهزة الأمن الحكومية.

ديبكي عاد إلى الهند يوم 6 يونيو، وقاد أول مسيرة ميدانية للحزب في جانتار مانتار، مطالباً مجدداً باستقالة وزير التعليم على خلفية تسريب الامتحانات. وبعدما لم يتجاوز عدد الحضور حينها 2000 شخص، فبحلول يوليو، امتلأت ساحة الاحتجاج بالمتظاهرين الشباب.

أيضاً، دخل سونام وانغتشوك، التربوي والمهندس المقيم في إقليم لاداخ، أقصى شمال شرقي الهند، الذي وصف نفسه بـ«صرصار فخري»، في إضراب عن الطعام لمدة 18 يوماً. ونقلته شرطة دلهي إلى المستشفى يوم 18 يوليو، من موقع الاحتجاج بسيارة إسعاف، ما دفع أنصاره للمطالبة بالإفراج عنه.

وأدى دخوله المستشفى إلى زيادة حشود المتظاهرين في مسيرة نحو البرلمان يوم 20 يوليو، مع انضمام أكثر من 10 آلاف شخص، متجاوزين بذلك توقعات المنظمين. وكان نائب مفوض شرطة دلهي، ساشين شارما، قد حذّر مسبقاً من أن «موقع الاحتجاج امتلأ عن آخره، وهذا قد يؤدي إلى وضع غير مرغوب فيه». وردّت الشرطة على المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والعصي، وأغلقت مخارج مترو الأنفاق. وأعلنت شرطة دلهي أن 60 متظاهراً، على الأقل، أصيبوا في ذلك اليوم.

المتظاهرون طالبوا بالمساءلة عن التقصير، واستقالة وزير التعليم الاتحادي، دارميندرا برادان، وتحقيق العدالة للطلاب الذين شعروا أن النظام، الذي من المفترض أن يخدمهم، خان ثقتهم.

ووفق وانغتشوك: «تمثل احتجاجات امتحان القبول الطبي، التي استمرت 36 يوماً في يوليو 2026، لحظة فارقة في التاريخ السياسي الهندي المعاصر؛ فمن خلال الجمع بين السخرية الرقمية والعمل الميداني، أثبت حزب (صراصير الشعب) أنه عندما يتحد الشباب حول مظالم مشتركة، فإنه حتى الهياكل السياسية الراسخة تضطر لأن تستجيب».

قانون أشد صرامة لمنع تسريب الوثائق

في أعقاب الاحتجاجات، تحرّكت الحكومة الاتحادية. ويوم 27 يوليو 2026، قدّمت مشروع قانون تعديل قانون الامتحانات العامة (منع الوسائل غير المشروعة) لعام 2026 إلى مجلس النواب، بهدف تعزيز قانون الامتحانات العامة (منع الوسائل غير المشروعة) لعام 2024، وهو أول قانون هندي مخصص لمكافحة التلاعب في امتحانات التوظيف والقبول. إلا أن التعديل الجديد شدّد العقوبات كثيراً، وأنشأ محاكم خاصة سريعة لضمان سرعة المحاكمات والاستئنافات.

وذكر بيان حكومي أن هدف التعديل المتشدد استعادة «الشفافية والنزاهة والمصداقية» للامتحانات العامة، بعد سلسلة من التسريبات وفضائح الغش التي بلغت ذروتها في جدل امتحان القبول الطبي.

«حزب صراصير الشعب» في تحدٍ مباشر لمودي

الواقع أنه، على مدار سنوات، واجهت أحزاب المعارضة التقليدية صعوبة في تشكيل تحديات مستدامة لقوة تنظيم حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي اليميني الحاكم. لكن «حزب صراصير الشعب» أثبت أن الحملات القائمة على القضايا الحياتية، وتتجاوز الآيديولوجيات، لتركز اهتمامها على إخفاقات الحوكمة الملموسة، كتسريب الامتحانات والمساءلة الإدارية، يمكن أن تحقق نتائج سياسية ملموسة. وهذا نموذج يقول علماء السياسة إنه قد يُلهم جبهات شبابية مماثلة تتمحور حول قضية واحدة في جميع أنحاء الهند.

ما يربط بين أحدث انتفاضات الهند و«جاراتها» ليس آيديولوجية حزبية،

بل شعور مشترك بالاختناق الاقتصادي، ونفور شديد من الفساد

هنا يوضح أستاذ العلوم السياسية، أشوك موهاراي، أنه «نشأ كثير من المتظاهرين الشباب الذين تجمعوا في جانتار مانتار في ظل حكم مودي، أي في فترة اتسمت بوعود واسعة النطاق بتحقيق العظمة القومية والازدهار الاقتصادي وتجديد الفخر الوطني. اليوم، لا تزال الهند من بين أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. وضخّت حكومة مودي، بالفعل، موارد ضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا والتصنيع على مدى 3 ولايات. ومع ذلك، ومثلما دفع الكثير من المتظاهرين، فإن هذا النمو المعلن لم يُترجم إلى فرص حقيقية للجيل الذي وُعد به».

تضرر صورة مودي

وبالفعل، يصف محللون الأحداث الأخيرة بأنها أخطر أزمة سياسية داخلية شهدتها ولاية مودي الثالثة؛ موجة غضب عارم إزاء تصرفات وزير واحد، وتطورت إلى ما يشبه استفتاءً على سلطة رئيس الوزراء نفسه. ويشرح روهيت تشوبرا، أستاذ الاتصالات في جامعة سانتا كلارا والباحث الزائر في مركز جنوب آسيا بجامعة ستانفورد، لبرنامج «بي بي إس نيوز آور»، أن «الهالة المحيطة بمودي قد أصابها ضرر لا يمكن إصلاحه، بغضّ النظر عن النتيجة»، مشيراً إلى سخرية الحركة العلنية منه، على نحو لم تعتده الهند، عبر موسيقى الراب والشعر و«الميمات».

من جهته، صرّح ديبكي، أمام حشد من الصحافيين بعد حملة القمع في 20 يوليو، بأنه لا يعتبر مودي رئيس وزراء شرعياً، بل هو ديكتاتور. ولاحظت الكاتبة أرونداتي روي، الحائزة على جائزة «بوكر»، التي أبدت دعمها المبكر لـ«الصراصير»، أن المظالم انتقلت من وزير التعليم إلى مواجهة مباشرة مع مودي، واصفة إياها بأنها احتجاج نادر وواسع النطاق على «التآكل الديمقراطي في ظل إدارته».

ولم تقتصر الخسائر في السمعة على داخل الهند؛ إذ نقلت وسائل إعلام دولية، مثل: «أ.ف.ب»، و«رويترز»، و«بي بي سي»، و«سي إن إن»، بتغطية واسعة النطاق، استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وناقضت الرواية الحكومية المفضلة حول الكفاءة الرقمية. وأفادت المحللة ريما بهاتاشاريا «أن المشاركة في الاحتجاجات الوطنية تضاعفت أكثر من مرتين خلال العام. الأمر الذي يدحض الرواية التي تُقدّمها الحكومة للمستثمرين».

وحقاً، عبر تبنيهم وصف «الصراصير»، تمكّن متظاهرو «الجيل زد» الشبابي من تحييد أساليب الحزب الحاكم المعتادة في وصم المعارضة بالخيانة، بينما ساعدتهم الصور الساخرة ومقاطع الفيديو القصيرة على تجاوز حسابات الحزب الرسمية. في هذا الإطار، عبّر الناشط الاجتماعي يوجيندر ياداف عن اعتقاده بأن الحركة حطّمت سمعة الحكومة في رفضها الخضوع للضغوط، وحوّلت جهود مودي للتواصل مع الشعب إلى «مثار سخرية عامة»، وسطّرت نهاية «مناخ عام من الخوف دام طيلة عقد».أيضاً، أبرزت الانتفاضة أزمة التعليم في الهند عالمياً، ما أثار حالة من التدقيق من قبل وكالات التصنيف الائتماني بشأن جاهزية الهند باعتبارها بديلاً للصين في سوق العمل، في حين نظّمت جماعات المغتربين، التي حفّزتها علاقات ديبكي بجامعة بوسطن، احتجاجات تضامنية أمام القنصليات الهندية في نيويورك ولندن وتورنتو.

 

احتفالات باستقالة وزير التربية تحت ضغط "الصراصير" الشباب (رويترز)

المؤسسة الأمنية الهندية تشك بـ«التدخل الأجنبي»

> رغم تعاطف الرأي العام الواسع معها، أصبحت حركة «الصراصير» موضع شك داخل المؤسسة الأمنية الهندية. وأفادت تقارير بأنَّ أجهزة الاستخبارات والأمن الهندية أبدت قلقها من أن تكون الحركة أداةً لإثارة اضطرابات وقلاقل بدعم أجنبي، مشيرة إلى أوجه تشابه مع الانتفاضات في بنغلاديش ونيبال. الاستخبارات ترى في هذه «المخاوف» منطلقاً لتحرك حكومي يفرض قيوداً على حساب حركة «الصراصير». إذ أشار مسؤولون يُحققون في النمو السريع للشبكة إلى قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بالحركة، والتي يُزعم أنها كانت موجودة تحت أسماء أخرى لسنوات قبل أن تُغير اسمها إلى حركة «الصراصير». وزُعم أن بعض الأعضاء الأوائل كانوا يستخدمون أسماء ذات طابع أجنبي، وحسابات يُزعم أنها تعود إلى دول أجنبية. كذلك، أصبح التمويل الضخم الذي تلقته الاحتجاجات، على شكل طلبات طعام عبر الإنترنت من مواقع أجنبية، وأدوية، ومياه معبأة، وملابس، وتذاكر طيران وقطارات وسيارات أجرة محلية، وغيرها، موضع تحقيق. في المقابل، تنفي الحركة هذه الادعاءات، وتعدَّها محاولةً من جانب المؤسسة الحاكمة لتشويه سمعة احتجاج عفوي محلي، عبر تصويره على أنه مؤامرة «دولة عميقة»، بدلاً من مواجهة مظالمه الأساسية. ويذكر أن هذا الأسلوب الخطابي استخدمه «بهاراتيا جاناتا» في سياقات أخرى، بما في ذلك اتهامات سابقة بأن «الدولة العميقة» الأميركية والمنظمات غير الحكومية الدولية تعمل على زعزعة استقرار حكومة مودي.


مقالات ذات صلة

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟

حصاد الأسبوع 
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

بروفايل هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في

راغدة بهنام ( برلين)
حصاد الأسبوع الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع 
مسيّرة بيرقدار التركية واحدة من المسيّرات التي تُستخدم في القتال الجاري في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودان: الحرب قد تأتي من السماء

لا يحتاج سكان مدينة الأبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، إلى رؤية المقاتلين في الشوارع ليعرفوا أن الحرب اقتربت. يكفيهم سماع صوت في السماء، يعقبه إطلاق

أحمد يونس (كمبالا)
حصاد الأسبوع دورية لقوات "اليونيفيل" الدولية في جنوب لبنان (آ ف ب)

احتلال مرتفعات جنوب لبنان... «عقدة» الانسحاب الإسرائيلي

فرضت التحوّلات السياسية والعسكرية التي شهدها جنوب لبنان خلال العقود الماضية واقعاً جديداً على مسألة الانسحاب الإسرائيلي، حتى باتت لكل مرحلة ظروفها الخاصة التي

صبحي أمهز (بيروت)

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف من التعامل معه بصوت مرتفع. وفي غضون «الأيام المائة» التي أكملتها الحكومة أخيراً، تضمّن برنامجها المتضمّن أهم فقرتين وضعهما رئيس الوزراء ضمن أولى أولوياته، وهما: حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد. والواقع أن هذا الوضع بات يهدد كيان الدولة نفسه مع وضعها على حافة الإفلاس. من جهة ثانية، في حين يبدو ملف مكافحة الفساد شأناً داخلياً فإن ملف حصر السلاح، بقدر ما هو شأن داخلي يتمثل في العلاقة المتشنجة بين الحكومة وقوى السلاح المنفلت، فله بُعدان؛ أولهما إقليمي يتعلق بطبيعة العلاقة بين العراق وإيران. وثانيهما دولي يتمثل في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. وبالطبع يبقى هناك قاسم مشترك بين ملف السلاح وطبيعة العلاقة المركّبة العراقية - الأميركية - الإيرانية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

يبدو علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، في وضع مريح على صعيد إيفائه بوعده في البدء بتطبيق فقرتي محاربة الفساد وحصر السلاح من برنامجه الحكومي، إلا أنه بعد تجاوز حكومته فترة «الـ100 يوم» لا يزال يعاني من حصار المواعيد السياسية. والقضية الرئيسة هنا أن الحكومة لا تزال ناقصة 9 حقائب وزارية تدار حالياً بالوكالة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على حصصها من هذه الوزارات.

ومع أن الزيدي لا يبدو مسؤولاً عن إكمال «الكابينة» (التشكيلة) الحكومية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى التي فازت بالانتخابات، وحازت على مقاعد برلمانية تؤهلها للحصول على حقائب، تكمن الإشكالية في أن تأخر إكمال «الكابينة» يبقي الحكومة على الحافة؛ إذ إن استقالة أي وزيرين منها، تحت أي ظرف، يفقدها شرعية البقاء، ويبقي رئيس الوزراء محاصراً من القوى السياسية التي يرفض بعضها إكمال الحقائب المتبقية لكي يبقى الزيدي رهينة لضغطه.

من ثم تتبقى القضيتان المتصلتان بفقرتي الفساد والسلاح.

محاربة الفساد

إجراءات محاربة الفساد بدأت منذ أربعة شهور عبر ما سُمي بـ«صولة الفجر» التي اعتقل خلالها عددٌ كبير من النواب والمسؤولين الكبار، كما فرّ وزراء ونواب ومسؤولون كبار آخرون. إلا أنه مع تأخر فتح ملف الموقوفين حالياً، أو إحالتهم إلى المحاكم، فإن بقاءهم خلف القضبان من دون محاكمة بات يُشعر بعض الناس بأن ثمة «مشروع» تسوية مالية معهم.

والواقع، يتزامن مع هذا الحال، مع بدء إجراءات حكومية على صعيد إلقاء القبض على مسؤولين بدرجات متدنّية وإحالتهم إلى القضاء. وهو يعطي انطباعاً بأن حملة محاربة الفساد تحوّلت من محاربة الفساد كـ«منظومة متكاملة»، إلى محاربة الرّشى التي هي أحد أوجه الفساد لا أكثر.

حصر السلاح

أما مسألة حصر السلاح بيد الدولة فقد تحوّلت إلى ملف شائك بعدما تمكّنت إيران ومَن معها من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من احتواء الأمر عبر تمديد مهلة التعامل مع ملف السلاح، بدلاً من حصره نهائياً بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى ما بعد هذا التاريخ.

العصا والعجلة

وسط هذه الوقائع، تسعى الأطراف السياسية إلى وضع مزيد من العِصّي في عجلة رئيس الوزراء الباحث عن إنجاز يحقّقه وسط دعم شعبي قوي من عدد كبير من القوى السياسية والجماهيرية. وبين أبرز الخطوات الهادفة إلى احتواء خطوات الزيدي، محاولات إيجاد ذرائع لتعطيل حملة محاربة الفساد، بحيث تقتصر على الحلقات الوسطى في الدولة.

ومن جهة أخرى، فإن الدخول الإيراني القويّ على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وجعله ملفاً إقليمياً مرتبطاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى تمديد المهلة المقرّرة لحصر السلاح. وهذه محاولة يراد منها إفراغ خطوات الزيدي من محتواها الحقيقي. وللتذكير، كانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن موعد حصر السلاح بيد الدولة سيكون يوم 30 سبتمبر (الحالي)، وهو الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي. لكن إيران دخلت على خط الموقف من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«حركة أنصار الله الأوفياء»، التي سبق لها أن أعلنت أن «لديها ارتباطاً عقائدياً» مع إيران. وبالتالي، فإن سلاحها يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، كونه سلاح «مقاومة»، وفق السردية التي تعتمدها في خطابها السياسي.

نوري المالكي (آ ف ب)

زيارات سريّة ومعلنة

هذا الدخول الإيراني لصالح هذه الفصائل، وتجاهل موعد 30 سبتمبر، تجسّد أولاً في زيارة سرّية – كما هي العادة - لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، تلتها بعد أقل من أسبوع زيارة مُعلنة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف امتدت لأيام. ثم تبعتها زيارة سرّية أخرى لممثل المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي جرى خلالها «تحديد طبيعة العلاقة» بين العراق وإيران، عبر الضغط على قوى «الإطار التنسيقي» لتبني سياسة أخرى، تختلف عن السياسة التي رسمها رئيس الوزراء الزيدي للتخلص من النفوذ الأجنبي في العراق.

زيارة قاليباف، وفق مصادر عراقية مطلعة، لم تحقق كل أهدافها، وبالأخص، لجهة «تليين موقف الزيدي من مسألة حصر السلاح بيد الدولة». وطبقاً لما كُشف عنه من كواليس اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قاليباف، سواءً مع رئيس الوزراء العراقي أو مع قيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور الزيدي، فإن الأخير بقي متمسكاً بموعد 30 سبتمبر بسبب؛ كونه ملتزماً مع الجانب الأميركي بهذا الشأن.

بحسب التقديرات المتداولة، فإن الزيدي خلال لقاءات خاصة جمعته مع نواب ومسؤولين، ليس في وارد أي تنازل عن تلك المهلة. بل بالعكس، يمكن أن يمضي إلى ما هو أبعد مما تتصوّره القوى السياسية التي تضغط عليه من أجل المهادنة. ثم إنه ليس في وارد تقديم استقالته، على نقيض ما تتمناه بعض القوى المتورطة في الفساد بأمل «خلط الأوراق» من جديد. بل يرجّح المراقبون أن يلجأ رئيس الوزراء إلى الشعب في خطاب صريح، آملاً أن يضعف موقف هذه القوى، وخصوصاًـ إذا دخل على خط دعمه مقتدى الصدر، زعيم «التيار الوطني الشيعي» أكبر كتلة شيعية في البلاد.

الزيدي ليس في وارد أي تنازل عن المهلة الزمنية لحصر السلاح... ولا يفكّر بتقديم استقالته

عالي المقام

إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».

وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.

إيران لا تريد ذرائع للتصادم

الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.

هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.

... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»

في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتناع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».

وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».

ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».

لا لإسقاط الحكومة

من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.

ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه. وأن من يتصوّر أن أي صراع محتمل سيكون «شيعياً - شيعياً» فهو واهم؛ لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات.

وتابع أن الحكومة و«الإطار التنسيقي» لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي، داعياً إلى «بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره».

«مجلس قيادة» شيعي

في هذه الأثناء، في سياق الترتيبات الجديدة التي «هندستها» إيران، فإن همام حمودي القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» - الذي جعلته إيران صلة الوصل بينها وبين باقي قيادات «الإطار» - أعلن عن تشكيل «مجلس قيادة» شيعي لتفادي اندلاع حرب شيعية - شيعية.

حمودي حذر مما أسماه مسعى لإشعال حرب «شيعية - شيعية»، بالقول إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها - بحسب وصفه - في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».

وأضاف حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن «وجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة (بحسب وصفه) - ستحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية... ولن يفلحوا».


هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
TT

هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في شعبية العائلة المالكة متأثرة بعدد من الفضائح، مع أن هذه الشعبية على يبدو تعافت أخيراً. فلقد أظهر استطلاع أجرته هيئة البثّ العام «إن آر كا» بعد وفاة الملك هارالد، قبل أسبوع، أن شعبية العائلة المالكة وصلت إلى 72 في المائة في ارتفاع عن مايو (أيار) الماضي، عندما انخفض التأييد للعائلة إلى أدنى مستوياته، فبلغ 54 في المائة فقط! وطوال فترة حكمه التي امتدت 35 سنة، حظي الملك هارالد الراحل بشعبية عالية بين النرويجيين، وكان ينظر إليه على أنه «جدّ الأمة»، كما وصفه معلقون في النرويج. ومع أن الملك في النرويج لا سلطات فعلية له، فقد نجح بتوحيد البلاد، وكان دائماً يجد الكلام المناسب، حتى في أصعب الأوقات. أكثر من هذا، لم يتنازل هارالد عن العرش رغم أنه عانى في السنوات العشر الأخيرة من عدد من الأمراض المتتالية أثّرت بشكل كبير على صحته. وفي السنوات الأخيرة، هزّت العائلة المالكة عدة فضائح مرتبطة بزوجة ابنه هاكون، الملك الجديد، وابنته الأميرة مارتا لويز، التي تكبر هاكون سناً، لكنها لم ترث والدها على العرش بسبب قوانين قديمة، ما كانت تسمح إلا بتولي الذكور العرش. إلا أنه جرى تغيير القوانين تلك عام 1990 للسماح بالابن أو الابنة الكبرى بأن تصبح ولي العهد، ولكن بقي القانون القديم مطبقاً على أبناء هارالد. وبعد وفاة والده، تولّى هاكون العرش في مراسم متواضعة ألقى خلالها القسم، من دون حفل تتويج بعد إلغائه في النرويج قبل عقد من الزمن.

 

 

 

كان لافتاً غياب زوجة الملك هاكون («هوكون» كما يلفظ الاسم محلياً) عن حفل أدائه القسم غداة وفاة والده. عوضاً عن ميته ماريت، كانت ابنته إنغريد ألكسندرا حاضرة إلى جانبه، وأدّت القسم لتصبح وريثته على العرش.

العائلة الملكية برّرت غياب ميته ماريت بأنها تعاني من مضاعفات بعد إجراء عملية زرع رئة في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. وبالفعل، شوهدت الملكة الجديدة تصل إلى مستشفى أوسلو برفقة زوجها الملك، بعيد حفل أدائه القسم، في سيارة «رينج روفر»، قادها هو بنفسه... ومكث معها قرابة الساعة ليغادر ويعود بعد وقت قليل ليأخذها معه.

فضائح «ميته ميريت»

بيد أن غياب الأميرة قد يكون أيضاً مناسباً للعائلة المالكة لإبعاد الأضواء عنها بسبب الفضائح الكثيرة المرتبطة بها منذ سنوات، التي تسببت بدعوات لتجريدها من ألقابها الملكية لأنها «غير جديرة بها». فمنذ سنوات، واسم ميته ماريت بات مرتبطاً بالمليونير الأميركي جيفري إبستين الذي وجد ميتاً في السجن بعد توقيفه بتهم تتعلق الاتجار بالقاصرين لأغراض جنسية من بين تهم أخرى. ولقد كشفت صحف نرويجية منذ عام 2019 عن علاقة صداقة تجمع بين ميته ماريت وإبستين.

وعلى الرغم من أن الملكة أعلنت مراراً أنها قطعت علاقتها به عام 2013، بعد سنتين من تعرفها عليه، فإن المراسلات التي كشف عنها الكونغرس الأميركي أخيراً أظهرت أنها لم تكن تقول الحقيقة. إذ أكّدت تلك الوثائق وجود علاقة صداقة قويّة بينهما وتبادلهما لرسائل شخصية خاصة لسنوات استمرت حتى عام 2014.

وللعلم، اعتذرت ميته ماريت لاحقاً عن علاقتها بإبستين، لكنها نفت علمها بأنه كان مُداناً بجرائم جنسية على الرغم من اعترافها في واحدة من المراسلات التي بعثتها له بأنها بحثت عن اسمه في محرّك «غوغل» وأن النتائج «لم تكن جيدة». وللعلم، أدين إبستين بجرائم جنسية وجرائم احتيال منذ عام 2005، واعتقل كذلك وحكم عليه بالسجن لأشهر عام 2008 مع أنه لم يعتقل في ملف كبير إلا في عام 2019.

فضيحة ثانية...هذه المرة لابنها

وتسببت علاقة ميته ماريت بإبستين بدعوات في الصحافة النرويجية لتجريدها من منصبها ولقبها، أسوة بالأمير أندرو في بريطانيا. واقترح البعض أن يبقى زوجها ملكاً بعد تتويجه، ولكن شرط ألا تُمنح هي اللقب ولا تُمنح أي واجبات ملكية. غير أن ارتباط الملكة الجديد بإبستين جاء وسط فضيحة أخرى ارتبطت بابنها من زوجها الأول قبل زواجها من هارالد. إذ كان ابنها داريوس يخضع لمحاكمة في جرائم اغتصاب وعنف وتهريب مخدرات، أدين فيها لاحقاً وحكم عليه بالسجن لـ4 سنوات... يخدمها الآن في الحبس المنزلي بعد إجباره على ارتداء سوار تعقُّب.

وسط كل هذه الفضائح، اختار هاكون الوقوف إلى جانب زوجته، مقدماً لها كل الدعم. وفي الواقع، فإن تلك الفضائح تعكس تاريخ الزوجين والمشاكل التي أحاطت بهما قبل زواجهما. فهي تنتمي إلى عامة الشعب، وليست ابنة عائلة أرستقراطية، ولكن تلك لم تكن العقبة الأساسية. ذلك أن الملكة سونيا، أم الملك هاكون، وزوجة الملك هارالد، كانت هي أيضاً من عامة الشعب. وكانت الأولى من العامة التي تدخل العائلة المالكة النرويجية.

غير أن تاريخ ميته ماريت، وعلاقاتها السابقة، أثبتت منذ البداية أنها تشكّل تحدّياً لولي العهد آنذاك. فقد تعارفا عام 1999، وتزوّجا بعد ذلك بـ3 سنوات، علماً بأنهما كانا يعيشان معاً قبل زواجهما، ما تسبّب كذلك بانتقادات داخل الكنيسة اللوثرية التي تنتمي إليها العائلة المالكة النرويجية.

حياة غير عادية

للعلم، كان للملكة ميته ماريت ابن يدعى ماريوس، يبلغ من العمر 4 سنوات، عندما تعرّفت على هاكون، أنجبته من رجل أُدين بحيازة مخدرات. وعُرفت ميته ماريت أيضاً بماضيها الصاخب وحياتها المتقلّبة وتعاطيها المخدرات واختلاطها بأشخاص أدينوا لاحقاً بجرائم. بيد أنها قبل زواجها من هاكون، اعتذرت علناً عن ماضيها وأعلنت إدانتها للمخدرات.

وبالنسبة لهاكون، فإنه ظل على إعجابه بها رغم ماضيها الصاخب وانتقادات الصحافة لها، وأعلن قبل زواجهما أنهما حظيا بموافقة والديه، مضيفاً: «ما وجدناه معاً كان قوياً للغاية لدرجة لم أتمكن من التخلي عنه». ومن ثم، رزُق الزوجان بإنغريد ألكسندرا عام 2004، ثم بشقيقها سفيري ماغنوس في العام التالي.

فضلاً عما سبق، ووسط الفضائح الأخيرة، عادت صحة ميته ماريت إلى الواجهة أيضاً، بعدما أعلنت العائلة المالكة عام 2018 عن إصابتها بالتليّف الرئوي المُزمن. وساءت حالتها منذ مطلع العام، ما استوجب إجراء عملية زرع رئة لها خلال يونيو (حزيران) الماضي، يبدو أنها ما زالت تعاني من تبعاتها. وجاء الإعلان عن تدهور صحة ميته ماريت في وقت كانت تجري محاكمة ابنها داريوس وسط تغطية إعلامية كبيرة في النرويج.

الأميرة مارتا لويز... والتنجيم!

من جهة ثانية، يرى متابعون أن ميته ماريت ليست وحدها مصدر القلق بالنسبة للملك هاكون أو تراجع شعبيته، بل أيضاً شقيقته مارتا لويز كذلك. فهي الأخرى تسبب بمتاعب للعائلة المالكة كان آخرها ارتباطها بدوريك فيريت، وهو معلم روحي أميركي، أفريقي الأصل، ومن المؤمنين بنظريات المؤامرة.

ويصف الإعلام النرويجي فيريت بأنه «محتال»، لكن الأميرة مارتا نفسها تتهم الإعلام بأنه «عنصري» ويهاجم زوجها لأنه أسود. وبالفعل، تخلت الأميرة عن لقبها «صاحبة السمو» عام 2022 لكي تتمكن من متابعة مشاريعها التجارية، ولكنها واصلت استخدام لقب «أميرة»، وما زالت في ترتيب ولاية العرش بعد ابنة الملك هاكون.

بل يضاف إلى ما تقدّم، أن مارتا لويز نفسها تتسبب بجدل بسبب تعريفها نفسها بأنها «منجّمة» وتزعم القدرة على الاستبصار والتكلّم مع الملائكة (!)

بالتالي، في عام 2024، أظهر استطلاع للرأي حول مستوى التأييد الشعبي للملكية تراجعه إلى 68 في المائة مقارنة بـ81 في المائة عام 2017، وسمّى المُستطلعة آراؤهم الأميرة مارتا لويز وداريوس ابن ميته ماريت، السببين الرئيسين في تراجع تأييدهم للعائلة المالكة.

هاكون... الاستثناء

في ظل كل ذلك، نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده، بالوحدة والتواضع. وحقاً، تعهّد الملك هاكون نفسه في أول خطاب وجّهه للشعب، بأنه سيتبع طريقه الخاص كما فعل والده قبله، مع التأكيد على الأسس التي بُنيت عليها الملكية الدستورية في النرويج. وأعلن أنه سيبقي على شعار والده «كل شيء للنرويج». وعلّق رئيس الوزراء النرويجي على تولي الملك هاكون العرش بالقول إنه يتشارك كثيراً من الصفات مع والده، خاصة «قدرته على خلق مناخ من الوحدة» بين النرويجيين.

مسؤوليات متزايدة ... ودور منتظر

من ناحية ثانية، مع أن هاكون توجّ ملكاً في ظروف صعبة وتراجع في شعبية العائلة المالكة، فقد ولد وكبر بانتظار يوم يغدو فيه ملكاً. ولقد تحمل في السنوات الأخيرة مسؤوليات متزايدة مع غياب والده كثيراً بداعي المرض، ما جعله متمرّساً أكثر بالدور الأكبر، رغم تشكيك البعض بقدرته على ملء مكان والده الذي كان يحظى بشعبيته كبيرة. واليوم ها هو هاكون الملك الرابع في النرويج بعد إعادة الملكية عام 1905عندما استقلت البلاد عن السويد.

وهاكون هو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد وزوجته سونيا، وقد سمي على اسم جده الأكبر هاكون السابع، وهو أيضاً حفيد بعيد للملكة فيكتوريا، ملكة بريطانيا السابقة. ومثل معظم الرجال في العائلة المالكة، لهاكون خلفية عسكرية؛ فقد خدم في البحرية النرويجية بعد تخرجه من الأكاديمية البحرية عام 1995.

ولكن خلافاً لوالده وجدّه، فإن هاكون لم يدرس في جامعة أكسفورد العريقة في بريطانيا، بل اختار عوضاً عن ذلك جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، حيث درس العلوم السياسية، ثم حصل على درجة الماجستير من مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

ومع أن هاكون كان يعي منذ صغره أنه وريث للعرش النرويجي، فقد وجد مسؤولياته الملكية صعبة في البداية، وكتب في مذكراته التي نشرت عام 2023: «نعم أنا من العائلة المالكة، ولكنني في المدرسة لم أشأ الحديث بالأمر، فقد كان ذلك يشعرني بالقلق». وفعلاً، بخلاف أولاد العائلة المالكة، أرتاد مدرسة عامة من مدارس الدولة في الثمانينات، ما عكس إرادة والديه آنذاك بإعطاء ولديهما نشأة عادية قدر المستطاع. وسريعاً صار هاكون ولي العهد وهو في سن الـ17 فقط عند وفاة جده الملك أولاف الخامس وتتويج أبيه هارالد ملكاً عام 1991.

تفاصيل من حياته العائلية

التقى هاكون بزوجته ميته ماريت عام 1999 في حفل موسيقي بمدينة كريستيانستاند من حيث تتحدر هي. ووصفتها الصحافة آنذاك بـ«سندريلا كريستيانستاند» نظراً لنشأتها المتواضعة هناك. وعلى الرغم من الجدل المحيط بارتباط الأمير بفتاة من العامة لديها ابن يبلغ من العمر 4 سنوات، تزوج هاكون من ميته ماريت عام 2001. وشبّه معلّقون في النرويج علاقتهما بعلاقة الملك إدوارد الثامن الذي تخلى عن العرش البريطاني كي يرتبط بواليس سيمبسون، السيدة الأميركية المطلقة.

آنذاك، تنبأ كثيرون بأن هذا الزواج قد يحمل نهاية العائلة المالكة. وتساءل كثيرون عما إذا كانت حياة ميته ماريت الصاخبة - قبل تعرفها على هاكون - مناسبة لحياة العائلة الملكية. لكنها نجحت بكسب ودّ النرويجيين عندما قدّمت اعتذاراً علنياً عن ماضيها وطلبت فتح صفحة جديدة. ومنذ زواجهما ينظر إليهما على أنهما يمثلان العائلة الملكية الحديثة، ويجيدان التواصل مع النرويجيين العاديين. ولكن شعبيتها عادت للتراجع، تحديداً مع تورط ابنها بقضايا اغتصاب، نفاها كلها، ثم تورّطها هي بعلاقة صداقة مع إبستين. ورغم تكرار العائلة الملكية بأن ماريوس لا يحمل أي ألقاب ملكية، فإن تلك الفضائح عادت وسلّطت الضوء بشكل سلبي على العائلة. وبالتالي، فالتحدّي الماثل أمام الملك هاكون اليوم هو مدى قدرته على إبعاد نفسه عن هذه الفضائح وإعادة الثقة وخلق مناخ وحدة بين النرويجيين كما فعل والده.


رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
TT

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

جدير بالذكر أن الملك في النرويج لا يتمتع بسلطات سياسية تنفيذية ولكنه يعتبر رمزاً للبلاد ووحدتها، وبالتالي يعد دوره بروتوكولياً أشبه بدور الملك في بريطانيا.

كان أول ملوك النرويج بعد الاستقلال هاكون السابع الذي تولّى العرش بين العامين 1905 و1957. وتميّز عهده الطويل بترسيخ أركان النظام الملكي الدستوري، وتعزيز الهوية الوطنية النرويجية. وكان من أبرز مفاصل حكمه إبان الحرب العالمية الثانية، عندما رفض التعاون مع الاحتلال النازي، وغادر بلاده إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية، ليغدو رمزاً للمقاومة والوحدة الوطنية.

خلف هاكون السابع ابنه أولاف الخامس الذي تولى العرش بين العامين 1957 و1991. عُرف بشخصيته المتواضعة والقريبة من الشعب. وشهد عهده مرحلة طويلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بالتزامن مع اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما ساهم في تحوّل النرويج إلى واحدة من أغنى دول العالم. وفضلاَ عن ذلك اشتهر الملك أولاف بحبه للرياضة والتزلج وبأسلوب حياته البسيط الذي جعله يحظى بشعبية واسعة.

هارالد الخامس، ابن أولاف، الذي توفي قبل أسبوع، ثالث ملوك النرويج. ولقد تولى العرش عام 1991 بعد وفاة والده وبقي في منصبه نحو 35 سنة حتى وفاته. وخلال سنوات عهده واجهت النرويج قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، بينما عزّز هارالد صورة الملكية باعتبارها مؤسّسة جامعة للنرويجيين. وكان زواجه من الملكة سونيا، وهي من عامة الشعب، علامة على تغيّر المجتمع والملكية النرويجية. ومثل أبيه قبله، عرف هارالد بشخصيّته القريبة من الشعب وكان يتمتع بروح فكاهة جعلته واسع الشعبية. وبالأمس، بعد وفاته خلفه ابنه هاكون الثامن بعدما أمضى عقوداً ولياً للعهد يتأهب لدوره الملكي. وعلى الرغم من أن عهده بدأ للتو، فإن الشعبية الكبيرة التي تمتعت بها العائلة المالكة تراجعت أخيراً إلى حد ما.

الملك الجديد معروف باهتمامه بقضايا البيئة والشباب والتنمية وبخبرته الدولية الواسعة، بجانب كونه أول عاهل نرويجي يتلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة، بخلاف أبيه وجده اللذين درسا في جامعة أوكسفورد البريطانية، وهذا على الرغم من الروابط العائلية التي تجمع العائلتين الملكيتين النرويجية والبريطانية.