غلاء المعيشة يُضيّق هامش ترمب قبل معركة الكونغرس

الجمهوريون يدافعون عن تحسن الاقتصاد... والديمقراطيون يراهنون على استمرار ارتفاع الأسعار

الرئيس الأميركي خلال فعالية جماهيرية بميلفورد في ولاية ميشيغان يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال فعالية جماهيرية بميلفورد في ولاية ميشيغان يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
TT

غلاء المعيشة يُضيّق هامش ترمب قبل معركة الكونغرس

الرئيس الأميركي خلال فعالية جماهيرية بميلفورد في ولاية ميشيغان يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال فعالية جماهيرية بميلفورد في ولاية ميشيغان يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)

قبل أقل من 100 يوم على انتخابات التجديد النصفي، بدأ الرئيس دونالد ترمب جولة هدفها إقناع الأميركيين بأنَّ الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، وأنَّ أزمة غلاء المعيشة ليست سوى إرث متأخر من عهد جو بايدن.

لكن اختياره ميشيغان لإطلاق هذه الرسالة كشف صعوبة المهمة بقدر ما خدمها: فالولاية المتأرجحة، التي تقوم أجزاء واسعة من اقتصادها على صناعة السيارات والتجارة مع كندا، تشعر مباشرة بتكلفة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود.

وبين مؤشرات نمو لا تزال متماسكة، وأسر لا تشعر بتحسُّن ميزانياتها، يدخل الجمهوريون معركة نوفمبر (تشرين الثاني) مضطرين إلى الدفاع عن اقتصاد يحمل اسم ترمب، بينما يرى الديمقراطيون في الأسعار المرتفعة أفضل فرصة لانتزاع أغلبيتَي الكونغرس.

فجوة الأرقام والانطباع

في منشأة الاختبارات التابعة لشركة «جنرال موتورز» في ميلفورد، شاهد ترمب سيارات «كورفيت» فاخرة تتسابق قبل أن يؤكد لمؤيديه أنَّ إدارته حقَّقت «أفضل عام» في تاريخ البلاد، وأنَّها قلبت الأوضاع خلال 18 شهراً.

وتقوم سردية البيت الأبيض الاقتصادية، بحسب «نيويورك تايمز»، على المقارنة بين تضخم عهد بايدن، وبين ما يصفه المتحدث باسمه كوش ديساي، بنمو الوظائف والأجور والقطاع الخاص في عهد ترمب. كما يملك الجمهوريون عناصر ملموسة للترويج، بينها تمديد التخفيضات الضريبية، وإعفاءات مرتبطة بالبقشيش والعمل الإضافي، وحسابات استثمارية بقيمة ألف دولار للمواليد.

هذه الرسالة لا تخلو من سند اقتصادي. فالبطالة ما زالت منخفضة، والناتج المحلي يواصل النمو، والإنفاق الاستهلاكي أظهر قدرةً على الصمود. إلا أنَّ الناخب لا يصوِّت على الناتج الإجمالي وحده، بل على فاتورة الوقود والغذاء والسكن. وقد أعاد تصاعد القتال في إيران دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بعدما ظهرت مؤشرات على تباطؤ التضخم في يونيو (حزيران)، فصار أثر الحرب حاضراً عند محطات البنزين، وفي حسابات الاقتراع.

وتكشف الاستطلاعات حجم الفجوة. ففي مسح لـ«سي بي إس نيوز/يوغوف» أُجري بين 22 و24 يوليو (تموز)، وافق 35 في المائة فقط على إدارة ترمب للاقتصاد، مقابل 65 في المائة رفضوها؛ وتراجع دعم إدارته للتضخم إلى 29 في المائة. وأظهر استطلاع لـ«فوكس نيوز» أنَّ 24 في المائة فقط من المستطلعين وصفوا الاقتصاد بأنه جيد أو ممتاز، بتراجع 8 نقاط عن يوليو 2025. لذلك، لا يكفي أن يُكرِّر الرئيس أنَّ الأسعار «لم تتصرف كما ينبغي» وأنه سيخفِّضها؛ فهو يحتاج إلى تفسير مُقنع لموعد وصول المكاسب التي يعد بها إلى الأُسر، بحسب موقع «أكسيوس».

ميشيغان تحت ضغط الرسوم

تُمثّل ميشيغان المكان الأصعب لبيع سياسة الرسوم، لأنَّ سلاسل توريد السيارات تعبر الحدود مرات عدة قبل اكتمال المركبة، ولأنَّ كندا شريك تجاري بالغ الأهمية للولاية.

ومع إعلان ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على سلع كندية، تقول «جنرال موتورز» إنَّ تكلفة الرسوم عليها قد تصل إلى 3.5 مليار دولار هذا العام، فيما تُقدّر «فورد» و«ستيلانتس» تكلفتها بأكثر من مليار دولار لكل منهما، وإن كانت أحكام قضائية ستخفف جانباً منها.

ترمب يقدِّم هذه التكلفة على أنَّها «ثمن انتقالي» لاستعادة التصنيع ومنع نقل الوظائف إلى الخارج، وهي حجة تجد صدى لدى مؤيدين يرون أنَّ حماية العامل الأميركي تستحق انتظار النتائج. لكن الديمقراطيين يرُدّون بأنَّ الشركات إما تمتص الرسوم على حساب الاستثمار والتوظيف، وإما تنقلها إلى المستهلك.

وبحسب «واشنطن بوست»، فقد قدَّرت دراسة كُلّفت بها حاكمة ميشيغان، الديمقراطية غريتشن ويتمر، العبء على الأسرة في الولاية بنحو ألف دولار سنوياً. الرقم يحمل بطبيعة الحال سياقاً سياسياً، لكنه ينسجم مع شكاوى أصحاب الأعمال والسكان من الوقود والغذاء والمرافق.

وتزيد حرب إيران الضغط على شعار «أميركا أولاً». فقد قال ترمب إنَّ المفاوضات لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران تجري بطريقة «ودية»، قبل أن يستأنف حملة قصف محدودة ردّاً على الاستهدافات الإيرانية المتواصلة لمصالح أميركية وأهداف مدنية في الخليج. وبينما يحاول الجمهوريون وصف ارتفاع الوقود بأنَّه تكلفة مؤقتة لإضعاف خصم استراتيجي، فإنَّ هذا التبرير يصبح أقل فاعلية عندما يقول حتى مؤيدون للرئيس إنَّ تمويل الحروب في الخارج يبدِّد أرباحهم ويؤجِّل قدرتهم على السكن المستقل.

100 يوم لتغيير المزاج

الأهمية الانتخابية لجولة ترمب تتجاوز خطاباً اقتصادياً. فالانتخابات التمهيدية في ميشيغان مقررة في 4 أغسطس (آب)، وقد أيَّد ترمب النائب الجمهوري جون جيمس لمنصب الحاكم، كما يدعم الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ.

وفي إحدى الدوائر الانتخابية في الولاية، يحاول النائب الجمهوري توم باريت الاحتفاظ بمقعد فاز به بفارق ضئيل عام 2024. ويواجه المرشحون معادلة دقيقة: تأييد ترمب شديد القيمة داخل القاعدة الجمهورية، لكن الارتباط الكامل بسياساته الاقتصادية قد يصبح عبئاً لدى المستقلين في 3 نوفمبر، موعد الانتخابات النصفية.

لهذا، وسَّع الرئيس رسالته إلى ما يتجاوز الاقتصاد. فاتّهم الديمقراطيين بالتَّطرُّف، وزعم أنَّهم يريدون رفع الضرائب و«أخذ منازل» الأميركيين. وفي السياق نفسه، طلبت إدارته من المحكمة العليا السماح بقيود جديدة على التصويت بالبريد، ضمن تحرُّك أوسع يشمل الدفع بقانون «إنقاذ أميركا» وتشديد قواعد الاقتراع قبل انتخابات يتقرَّر فيها مصير المجلسين.

وتملك المعارضة الديمقراطية فرصةً واضحةً، لكنها ليست تفويضاً مفتوحاً. فبحسب مركز «بيو» للأبحاث، يريد 29 في المائة من الأميركيين أن يعطي مرشحو دوائرهم الأولوية للاقتصاد، ويتقدَّم الديمقراطيون بـ6 نقاط في الاقتراع العام للكونغرس. ومع ذلك، ينقسم الجمهور تقريباً حول الحزب الأقرب إليه اقتصادياً: 37 في المائة للديمقراطيين، و36 في المائة للجمهوريين. وهذا يعني أنَّ مهاجمة ترمب وحدها لا تكفي؛ إذ يحتاج الديمقراطيون بدورهم إلى عرض بديل قابل للتصديق لخفض الأسعار.


مقالات ذات صلة

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

شمال افريقيا مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

 أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى معالجة قضايا الشباب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص «أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)

مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

دعا مرشحان جمهوريان يخوضان سباقين محتدمين للفوز بمقعدين في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الاثنين إلى إنهاء حرب إيران على وجه السرعة، في أحدث مؤشر على سعي المرشحين…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)

أقدم 8 من أفراد البحرية الأميركية المكلفين بالعمل ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «أبراهام لينكولن» على محاولة الانتحار خلال فترة شملت تنفيذ السفن لعمليات قتالية ضد إيران، وتسجيل حاملة الطائرات رقماً قياسياً حديثاً لطول فترة بقائها في عرض البحر؛ وذلك وفقاً لخطاب من القائم بأعمال وزير البحرية حصلت عليه شبكة «سي إن إن».

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية، هونج تساو، عن هذا العدد -الذي لم يُعلن عنه سابقاً ويشمل أفراد طواقم عدة سفن تبحر معاً، بما في ذلك حاملة الطائرات- في ردود مكتوبة على أسئلة طرحتها السيناتور كيرستن جيليبراند حول الروح المعنوية والصحة النفسية لطاقم «أبراهام لينكولن».

وأكد تساو في خطابه عدم وقوع أي حالات انتحار فعلية بين أفراد الخدمة خلال فترة الانتشار.

وكتب تساو في خطاب ، الثلاثاء، إلى جيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «منذ بداية انتشار مجموعة لينكولن، سُجلت 8 محاولات انتحار إجمالاً».

وأضاف: «يشمل هذا العدد طاقم لينكولن وبحارة من الجناح الجوي للحاملة، وطاقم قيادة المجموعة الضاربة وسرب المدمرات، وطواقم المدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.


طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

وادعى بزشكيان أن بلاده لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، «لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني». وردّاً على كلام ترمب، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة».

وعُقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لقاء بين موفدين للطرفين برعاية قطرية، وُصف بأنه «جيد للغاية».

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن بلاده «تدرس الرد الأميركي على مقترحها لإنهاء الأعمال العدائية». وأوضح أنه جرى بحث معاودة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي خلال محادثات غير مباشرة مع واشنطن، أمس.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو أمس ‌إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً ‌لفترة ‌من الوقت، ‌مضيفاً أن الرئيس ترمب يمتلك خيارات عسكرية أيضاً.