غالبية الأميركيين تتطلع لـ«تغيير جذري» في عضوية الكونغرس

أقلية تؤيد «ديمقراطياً اشتراكياً» للرئاسة عام 2028

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يدخل إلى مبنى الكابيتول يوم 20 يوليو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يدخل إلى مبنى الكابيتول يوم 20 يوليو (أ.ف.ب)
TT

غالبية الأميركيين تتطلع لـ«تغيير جذري» في عضوية الكونغرس

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يدخل إلى مبنى الكابيتول يوم 20 يوليو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يدخل إلى مبنى الكابيتول يوم 20 يوليو (أ.ف.ب)

كشف استطلاع أعدته شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون، مع مؤسسة «إس إس آر إس»، عن أن أكثرية الأميركيين يتطلعون إلى تغيير جذري في مجلسي النواب والشيوخ، آملين في تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. بينما أظهر استطلاع آخر لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع مؤسسة «إيبسوس» أن أقلّ من نصف الأميركيين مستعدون لانتخاب مرشح رئاسي يُصنّف باعتباره «اشتراكياً ديمقراطياً».

وقبل 95 يوماً من يوم الانتخابات، أظهر الاستطلاع تقدّم الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق ثماني نقاط بين الناخبين المسجلين للانتخابات النصفية. وحافظ الديمقراطيون على تفوّقهم الملحوظ في حماس الناخبين؛ إذ تقدموا بفارق 20 نقطة في تفضيلات من أبدوا حماسة كبيرة للتصويت. ورأت أكثرية الأميركيين أن وضع البلاد سيكون أفضل (38 في المائة) مقارنة بمن سيسوء (33 في المائة) إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس في نوفمبر المقبل، بينما رأى 29 في المائة أن ذلك لن يُحدث فرقاً.

وفي مؤشر على التوق إلى تغيير جذري في واشنطن، ترى أكثرية الناخبين أن الكونغرس سيكون أفضل حالاً لو خسر معظم أعضائه الحاليين مقاعدهم في انتخابات الخريف، بنسبة أعلى بكثير من تلك التي كانت سائدة قبل اكتساح الديمقراطيين للانتخابات في خضم حرب العراق عام 2006. ويتجلّى استياء الناخبين من واشنطن في نظرة سلبية عميقة تجاه الحزبين وقادتهما في الكونغرس، إلى جانب شعور واسع النطاق بأن كلا الجانبين لا يولي اهتماماً كافياً للمخاوف الاقتصادية التي لطالما تصدّرت اهتمامات الناخبين.

لكن الجمهوريين هم الأقل حظاً في هذا الصدد؛ إذ يقول 63 في المائة من الأميركيين إن الحزب الجمهوري لا يولي اهتماماً كافياً لقضايا غلاء المعيشة، مقارنةً بـ52 في المائة يقولون إن الديمقراطيين لا يولونها الاهتمام الكافي. وبفارق 10 نقاط، يصف الأميركيون الديمقراطيين الآن، أكثر من الجمهوريين، بأنهم «حزب التغيير»، وهو تحول عن ربيع العام الماضي، حين كان للحزب الجمهوري أفضلية 7 نقاط في هذا الصدد.

وتقلصت خلال العام الماضي أفضلية الحزب الجمهوري المتواضعة في تصوره كـ«حزب قادر على الإنجاز». وفي الوقت نفسه، يرى نحو نصف الجمهور أن كلا الحزبين لا يستحق هذه الأوصاف. وتميل غالبية الديمقراطيين إلى الاعتقاد بأن ترشيح مرشحين أصغر سناً، وقيادة جديدة، وموقف أكثر حزماً ضد ترمب من شأنه أن يُحسّن الحزب، بدلاً من التوجه نحو اليسار أو الوسط. بل إن البعض يرى أن أياً من الاتجاهين سيكون إيجابياً.

ترمب يُوحّد الديمقراطيين

لعل أقوى قوة موحدة في صفوف الديمقراطيين هي الغضب من ترمب، الذي يتجاوز حالياً الولاء الذي يُلهمه داخل الحزب الجمهوري.

ويقول سبعة من كل عشرة ناخبين ديمقراطيين إن تصويتهم في نوفمبر المقبل سيكون بمثابة رسالة معارضة لترمب، بينما يقول 41 في المائة فقط من الجمهوريين إن تصويتهم سيكون تعبيراً عن دعمهم له.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 يوليو (أ.ب)

ويقول ستة من كل عشرة ديمقراطيين ومستقلين يميلون للديمقراطيين إنهم سيشعرون بالاستياء إذا رشح حزبهم مرشحاً يدعم حتى بعض سياسات ترمب الرئيسية، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة من سيعترضون بشدة على مرشح ذي نهج عدائي، أو تجاوز السبعين من عمره، أو كان اشتراكياً ديمقراطياً. في المقابل، يقول 18 في المائة فقط من البالغين الموالين للجمهوريين إنهم سيشعرون بالاستياء من مرشح يعارض سياسات ترمب الرئيسية.

وفي ظل تراجع طفيف في دعم الحزب الجمهوري لترمب، يقول 56 في المائة من الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون للجمهوريين إنه كان له تأثير إيجابي على الحزب، بانخفاض عن 67 في المائة ممن قالوا ذلك في وقت سابق من هذا العام.

لكن الجمهوريين والمستقلين الذين يميلون للجمهوريين ليسوا متحمسين للتغيير داخل حزبهم بقدر حماس الديمقراطيين؛ إذ يقول ثلثهم فقط إن الحزب بحاجة إلى تغييرات جذرية. هذا الشعور أقوى بكثير بين الجناح غير المؤيد لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا): 46 في المائة ممن لا يعتبرون أنفسهم أعضاء في حركة «ماغا» يشعرون أن الحزب بحاجة إلى إصلاح شامل، مقارنة بـ17 في المائة ممن لا يعتقدون ذلك.

ويقول معظم البالغين الموالين للديمقراطيين إنهم لا يمانعون ترشيح حزبهم لمرشح يدعم خفض المساعدات لإسرائيل، بينما يشعر معظم الجمهوريين بعدم الارتياح تجاه مرشح جمهوري يقول الشيء نفسه. ولا يوجد إجماع بين الحزبين حول هذه القضية.

رئيس ديمقراطي اشتراكي؟

في غضون ذلك، أظهر استطلاع «واشنطن بوست» مع «إيبسوس» أن ثلاثة من كل أربعة ديمقراطيين مستعدون لدعم مرشح اشتراكي ديمقراطي للرئاسة، بينما قال أقل من نصف الناخبين الأميركيين المستطلعين إنهم سيصوتون لمثل هذا المرشح.

وتُظهر نتائج الاستطلاع الأخير تزايد شعبية المرشحين المدعومين من الاشتراكيين بين الناخبين ذوي الميول اليسارية، والتحديات التي يفرضها هذا الارتفاع على الحزب الديمقراطي الذي يناقش كيفية كسب تأييد جماهيري واسع قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

جانب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

واستقطبت منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا عشرات الآلاف من الأعضاء الجدد المسددين للاشتراكات، في ظل سعيها لكسب تأييد الناخبين الساخطين على اتساع فجوة التفاوت في الدخل. وفاز العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين أو المرشحين المنتسبين إلى الحركة في الانتخابات التمهيدية في مدن ودوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية.

ومع ذلك، يشير الاستطلاع بوضوح إلى أن الأميركيين لم يتوصلوا إلى إجماع حول المعنى الحقيقي للاشتراكية الديمقراطية. فعند سؤالهم عن مبادئ الاشتراكيين الديمقراطيين، قدم المشاركون إجابات متنوعة، من المساواة الاقتصادية والرعاية الصحية الشاملة إلى إعادة توزيع الثروة والشيوعية. ولم تتجاوز نسبة من اتفقوا على رأي واحد 13 في المائة.

ومن الواضح أن الاشتراكية الديمقراطية لاقت رواجاً بين العديد من الديمقراطيين، مما أثار تساؤلات حول تأثير هذا الزخم على الانتخابات المقبلة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وتعتبر النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، العضو في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، مرشحة رئاسية محتملة.

ويشير الاستطلاع إلى أن 55 في المائة من الأميركيين لا يفكرون في التصويت لاشتراكي ديمقراطي للرئاسة، بينما يفكر 39 في المائة في دعمه. كما أن غالبية المستقلين، بنسبة 54 في المائة، يستبعدون أي مرشح اشتراكي ديمقراطي.


مقالات ذات صلة

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

خسر جمهوريون مدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب سباقاتهم في الانتخابات التمهيدية، في مؤشر مبكر إلى تراخي قبضته على الحزب قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم فلوريدا ديفيد جولي أمام مؤيديه في ميامي لايكس (أ.ب)

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

حقق يساريو الديمقراطيين فوزاً باهراً في تمهيديات فلوريدا، حيث فاز أيضاً مرشح جمهوري يؤيده الرئيس دونالد ترمب، مما ينذر بمعركة طاحنة في الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري 4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

اقترع ناخبو الحزبين الجمهوري والديمقراطي في صناديق فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، في «تمهيديات» يمكن أن تُحدد موازين القوى قبل الانتخابات النصفية...

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

نتائج 5 ولايات تكشف حدود نفوذ الرئيس داخل الحزب بين انتصارات مستمرة وإخفاقات مفاجئة

هبة القدسي (واشنطن)

إدارة ترمب تتعرض للسخرية بسبب رسم كاريكاتيري مولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين»

رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
TT

إدارة ترمب تتعرض للسخرية بسبب رسم كاريكاتيري مولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين»

رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)

واجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر رسم كاريكاتيري لرجل يبدو شبيهاً بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن الرسم الكاريكاتيري، الذي نشرته وزارة التعليم على منصة «إكس»، يظهر ترمب وهو يقود سيارة سباق، وإلى جانبه ليندا مكمان، وزيرة التعليم، على يساره، بينما يظهر خلفه رجل مجهول الهوية ذو شعر رمادي، فيما يبدو أنه سباق «الحرية 250» المقرَّر إقامته في واشنطن خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.

وأضافت أن الصورة كانت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي باستخدام أداة غورك التابعة لمنصة «إكس»، ويبدو أنها مستوحاة من سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة «ماريو». وكتب الحساب الرسمي للديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب على منصة «إكس»: «هذا جيفري إبستين».

وفي المقابل، أكدت وزارة التعليم للصحيفة أن الرجل الذي يظهر على اليمين هو تصوير لشون دافي، وزير النقل. وكان ترمب، الذي كان صديقاً سابقاً لإبستين، قد واجه انتقادات واسعاً بشأن علاقاته بذلك المدان بجرائم جنسية. وفي يناير (كانون الثاني)، كشفت وزارة العدل عن أكثر من 3.5 مليون وثيقة تتعلق بإبستين، وذلك بعد أن قاوم ترمب الأمر في البداية، قبل أن يوافق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوقع على قانون يتيح نشر ملفات إبستين.

وأعلن ترمب بأنه قطع علاقاته بإبستين ومنعه من دخول منتجعه «مارالاغو» قبل فترة طويلة من إدانته، وذلك بسبب سلوك غير لائق ومحاولات لاستقطاب موظفي المنتجع للعمل لديه.


مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي تحطّم طائرة مستأجرة (تشارتر) كانت تقل 8 أشخاص، في موقع رادار بمنطقة نائية، غربي ولاية ألاسكا، أمس الخميس، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث في مطار موقع كيب نيوينهام للرادار بعيد المدى، على مسافة نحو 450 ميلاً (725 كيلومتراً) غرب أنكوريج، في ألاسكا.

وقال الليفتنانت جنرال روبرت ديفيس، قائد القيادة الأميركية في ألاسكا، وقائد منطقة قيادة الدفاع الجوي لألاسكا ومنطقة ألاسكا التابعة لقيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (نوراد)، والقوة الجوية الحادية عشرة، في بيان: «هذه خسارة مدمرة لعائلتنا العسكرية وللمجتمعات التي نخدمها».

ويدير مركز الدعم الإقليمي التابع للقوات الجوية الأميركية في منطقة المحيط الهادئ موقع الرادار، وهو جزء من شبكة من مواقع الرادار النائية التي ترصد الطائرات العاملة في المجال الجوي لألاسكا وعلى طول حدودها، بحسب بيان صادر عن القيادة الأميركية في ألاسكا.

وقال كلينت جونسون، رئيس فرع ألاسكا بالمجلس الوطني لسلامة النقل، في وقت سابق مساء الخميس، إن الطائرة كانت تقل طيارين اثنين وستة ركاب.

وأضاف أن الطائرة أقلعت من أنكوريج، ويعتقد أنها تحطمت في وقت مبكر من بعد ظهر الخميس أثناء اقترابها من كيب نيوينهام.


مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مُني عدد من المرشحين الجمهوريين المدعومين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهزائم في السباقات التمهيدية، فيما عدَّه البعض مؤشراً مبكراً إلى ضعف قبضته على الحزب قبل نحو عشرة أسابيع فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وكان ترمب أطاح بسهولة نسبية خلال الربيع الماضي بالجمهوريين الذين عارضوه، في دليل واضح على النفوذ الذي اكتسبه منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض قبل زهاء عامين. وتمكن من إسقاط كل من السيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي، ثم السيناتور جون كورنين أمام منافسين يدعمهم.

غير أن الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية شهدت خسارات لعدد من المرشحين الذين حظوا بتأييد ترمب، الذي ينظر إليه البعض باعتباره «صانع الملوك» في الحزب الجمهوري.

مرشّحو ترمب

ففي الدائرة الـ19 بفلوريدا، فاز قطب الإعلام المحلي جيم شوارتزل على كاتالينا لوف، رغم أنها مدعومة من ترمب وتلتزم بحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). كذلك، لم يصمد النائب عن فلوريدا كوري ميلز في منصبه رغم دعم ترمب لحملة إعادة انتخابه وسط تحقيقات تتعلق بسوء معاملته للنساء. وخسر أمام مذيعة أخبار محلية سابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً مرشحاً جمهورياً لمنصب حاكم نيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

وعلى غرار ميلز، يواجه حليف آخر لترمب، وهو النائب ماكس ميلر من أوهايو، ضغوطاً متزايدة وتحذيرات من أنه سيخسر إعادة انتخابه. وسقط نائب آخر من الموالين للرئيس، وهو آندي أوغليس من ولاية تينيسي، في محاولته لإعادة انتخابه هذا الشهر بعدما واجه ردود فعل غاضبة بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين والمهاجرين.

وواجه ترمب صعوبة بالغة هذا العام في اختيار الفائزين في انتخابات خمسة من حكام الولايات خلال الأشهر الأخيرة. ففي وايومينغ، فاز طبيب بيطري وعد بتهدئة الصراعات الحزبية في الولاية على مرشح مدعوم من ترمب تعهد بتعيين «رجال أشداء» في الحكومة المحلية.

وخلال الأسبوع الماضي، فشل مايك ليندل، الذي أنكر نتائج الانتخابات، في سعيه المدعوم من ترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم مينيسوتا.

كذلك، تعثر مرشحون أيدهم ترمب في انتخابات لحاكميتي أيوا وجورجيا خلال الصيف. كما خسر مرشحه الأول لمنصب الحاكم في ساوث كارولاينا.

مؤشرات إيجابية

ومع ذلك، اختار ترمب الفائزين في ولايات متأرجحة رئيسية لانتخابات الحكام. ففاز حليفه القديم النائب آندي بيغز بسهولة على مرشح جمهوري آخر في أريزونا. وسيواجه جون جيمس، مرشح الرئيس لمنصب حاكم ميشيغان، وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض السيناتورة دارلين غراهام معركة في ساوث كارولاينا، حيث عيّنها الحاكم هنري ماكماستر مؤقتاً لشغل المنصب الشاغر بوفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام. وترمب يدعمها للحصول على ولاية كاملة من ست سنوات في مجلس الشيوخ. وهي لم تحصل على أصوات كافية لتجنب جولة الإعادة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما يُعدّ انتصاراً للجمهوريين في معركة استمرت لأشهر حول إعادة تقسيم الدوائر، أصدر قاضي محكمة مقاطعة كول في ميسوري دانيال غرين حكماً يسمح باستخدام خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة للولاية في الانتخابات النصفية. ورفض القاضي غرين محاولة من الديمقراطيين لإخضاع الخريطة الجديدة، التي تُرجّح كفة الجمهوريين، لاستفتاء على مستوى الولاية في 3 نوفمبر المقبل. وقال في حكمه إن «تغيير الخرائط في هذه المرحلة المتأخرة ليس فقط غير عملي، بل هو مستحيل».

وعلى الأثر، أعلن وكيل الدفاع عن منظمة «الشعب لا السياسيون»، التي رفعت الدعوى واقترحت الاستفتاء على الخريطة الجديدة، المحامي تشارلز هاتفيلد، أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا في الولاية. وقال: «لا تزال هناك بعض الجولات المتبقية هنا. نحن متفائلون بشأن فرصنا في المحكمة العليا».

ويُعدّ هذا القرار انتصاراً للجمهوريين الذين يأملون في الحفاظ على سيطرتهم المحدودة على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية. وكانت ولاية ميزوري من أوائل الولايات التي حاولت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في إطار حملة ترمب الوطنية لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمجلس في نوفمبر المقبل.

تقدم ديمقراطي

وفي موازاة ذلك، حقّق الحزب الديمقراطي إنجازاً بارزاً للمرة الثانية في منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالمكان الذي تعرض فيه الرئيس ترمب لمحاولة اغتيال خلال صيف 2024، بولاية بنسلفانيا.

وتقدم الديمقراطي براندون دوكس بفارق ضئيل على الجمهوري سكوت تيمكو في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب بنسلفانيا. ورغم أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد، فإن تقدم دوكس يبدو لافتاً للنظر، لا سيما أن ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، وأن الجمهوريين يسيطرون على هذا المقعد منذ عقود.

ويأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من فوز الديمقراطية إميلي غريغوري المفاجئ في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب فلوريدا، حيث هزمت مرشحاً مدعوماً من ترمب في هذه الدائرة ذات الأكثرية الجمهورية، والتي يُدلي فيها الرئيس بصوته. وبأدائهما غير المتوقع، حسم دوكس وغريغوري الانتخابات في معاقل الجمهوريين، مواصلين بذلك تفوق الديمقراطيين المستمر في الانتخابات الفرعية خلال ولاية ترمب الثانية، ومعززين بذلك الفجوة في الحماس بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.