بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة ويُرسل إشارةً متشددة 

حذر من تجاوز التضخم الأساسي لهدفه لأول مرة

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة ويُرسل إشارةً متشددة 

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الجمعة، لكنه حذر لأول مرة من أن التضخم الأساسي قد يتجاوز هدفه، مُشيراً إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة في أعقاب تدخل الحكومة بشراء الين.

كما سلَّط البنك المركزي الضوء على الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي، وقال إن المخاوف بشأن الضربة الاقتصادية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط تتلاشى، مؤكداً تركيزه على مخاطر التضخم التي قد تستدعي رفع أسعار الفائدة.

وأشار بنك اليابان في تقريره الفصلي للتوقعات إلى «وجود خطر من تجاوز التضخم الأساسي لهدفنا البالغ 2 في المائة، وذلك مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، وتزايد نشاط الشركات في رفع الأسعار والأجور... ويجب علينا إيلاء الاهتمام اللازم لمنع تحقق هذا الخطر وتأثيره السلبي على الاقتصاد».

وكانت هذه اللهجة أقوى من تلك المستخدمة في تقرير التوقعات السابق الصادر في أبريل (نيسان)، الذي ذكر فيه بنك اليابان أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة، مما يستدعي من البنك المركزي توخي الحذر من مخاطر ارتفاع الأسعار.

وقال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في مؤتمر صحافي: «بالنظر إلى اقتراب التضخم الأساسي من هدفنا البالغ 2 في المائة، يجب علينا التدقيق في مخاطر ارتفاع الأسعار أكثر من أي وقت مضى. وسنناقش سياستنا النقدية بدءاً من اجتماعنا المقبل مع وضع هذه النقطة في الاعتبار».

وفي اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين وانتهى يوم الجمعة، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة قصيرة الأجل ثابتة عند 1 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، بعد رفعها إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، الشهر الماضي. وأدى قرار بنك اليابان وبيانه المتشدد إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، لكنه لم يُسهم كثيراً في دعم الين، الذي استقر عند نحو 160.760 ين للدولار.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس» بسنغافورة: «كان تقرير توقعات بنك اليابان متشدداً، ونحن متمسكون برأينا المخالف للإجماع بأن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة إلى 2 في المائة بحلول نهاية العام المقبل... ولم يكن القرار بالإجماع، إذ عارض هاجيمي تاكاتا، المعروف بمواقفه المتشددة، رفع سعر الفائدة مجدداً، كما فعل في أبريل (نيسان). وهذا أمرٌ لافتٌ للنظر، لا سيما أن البنك قد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه بيونيو (حزيران)».

• مخاطر التضخم

وفي تقرير التوقعات، خفّض بنك اليابان توقعاته لمعدل التضخم الأساسي للسنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027 إلى 2.5 في المائة، بعد أن كانت 2.8 في المائة، في أبريل، وذلك بسبب استقرار أسعار النفط. لكن البنك رفع توقعاته للسنة المالية 2027.

وأشار بنك اليابان أيضاً إلى أنه «في حين أن المخاطر التي تهدد التوقعات الاقتصادية متوازنة، فإن مخاطر تضخم الأسعار تميل نحو الارتفاع». وذكر التقرير أن «ارتفاع أسعار أشباه الموصلات وغيرها من المواد، الذي يعكس تزايد الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي، والانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المعمرة بشكل رئيسي».

ومع تأكيده على التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، أضاف بنك اليابان أن تأثير الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي وتحركات العملات (بالإضافة إلى التطورات في الشرق الأوسط) عوامل سيدرسها بدقة عند النظر في توقيت ووتيرة أي زيادات أخرى.

وأضاف البنك أن «منظور استقرار التضخم الأساسي عند نحو 2 في المائة بات مهماً» في توجيه السياسة النقدية لتجنب تجاوز التضخم الحد المسموح به، الذي قد يضر بالاقتصاد.

• تصريحات متشددة

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً في يونيو (حزيران)، وأشار إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، مع تركيزه على كبح جماح ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة الطاقة. ويتوقع معظم المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً إلى 1.25 في المائة، بحلول نهاية العام.

ويُعزى بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة إلى انخفاض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد التي أضرَّت بالأسر وتجار التجزئة. ويُعدّ تدخل اليابان بشراء الين، الذي نشرته صحيفة نيكاي لأول مرة، الأول من نوعه منذ حملة شراء الين القياسية التي قامت بها طوكيو بقيمة 73 مليار دولار بين أواخر أبريل وأوائل مايو (أيار)، التي لم يكن لها تأثير يُذكر في عكس مسار العملة الهبوطي.

وامتنع كبير مسؤولي السياسة النقدية في طوكيو، أتسوكي ميمورا، يوم الجمعة، عن التعليق على التدخل، لكنه لمح إلى مشاركة الولايات المتحدة في الجهود المبذولة لوقف انخفاض الين، بما في ذلك ما يُسمى بمراجعات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وقال إن اليابان تتواصل بشكل وثيق مع كوريا الجنوبية، التي قامت أيضاً بتدخل بيع الدولار يوم الخميس.

وأظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من يوم الجمعة أن التضخم الأساسي السنوي في العاصمة اليابانية تسارع إلى 1.7 في المائة في يوليو، ما يشير إلى اتساع نطاق ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

الاقتصاد شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا أطر القاطرة «الهاني» تباشر مهامها التشغيلية في ميناء الزويتينة (المؤسسة الوطنية للنفط)

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

مع كل موجة احتجاجات شعبية في غرب ليبيا تنديداً بأزمات الكهرباء والوقود، تتجدد الأسئلة: أين تذهب أموال النفط؟ ولماذا لا ينعكس أثرها إيجاباً على حياة المواطنين؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شبان ليبيون خلال مشاركتهم في الانتخابات البلدية بترهونة (أ.ب)

مَن المسؤول عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الليبي؟

يُرجع سياسيون ليبيون تفاقم أزمة البطالة في البلاد إلى «الانقسام السياسي وسوء توزيع عوائد النفط، وعدم تشدين مشروعات إنتاجية تستوعب الخريجين».

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

أجرى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، دعاه خلاله إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
تحليل إخباري شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

تبرز ورقة مالية في المواجهة التجارية بين كندا وأميركا: حيازات أوتاوا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
TT

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

​بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الجهتين.

وكان قد صدر أمر ملكي في السعودية، في 13 أغسطس (آب) الحالي بتعيين السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، بعد إعفاء محمد القويز من المنصب، في تغيير قيادي على رأس الجهة التنظيمية لأكبر الأسواق المالية في العالم العربي.

وتناول اللقاء بين السياري والسديري عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض آفاق التعاون في مجالات تطوير القطاع المالي والتقنية المالية، وبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهازين، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الثقة فيه، وفق بيان صادر عن البنك المركزي السعودي.


إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، متوقعة أن تكون التداعيات «مدمرة» على جارتها الشمالية.

وانهارت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا في وقت متأخر من يوم الجمعة، ما أدى إلى دخول رسوم أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ، تطول نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية، أو ما يعادل 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وردت كندا بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية، تستهدف بشكل خاص صناعات الصلب ومنتجات الألبان في الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي، إن كندا ستكون الخاسر الأكبر من الدخول في مواجهة تجارية مع الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في برنامج «فوكس نيوز صنداي» على شبكة «فوكس نيوز»: «نحن شريكان تجاريان كبيران، أليس كذلك؟ لكن كندا تستفيد من التجارة مع الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستفيد الولايات المتحدة من التجارة مع كندا».

وتابع: «الاعتقاد بأنها ستدخل حرباً مع دونالد ترمب وتنتصر فعلياً في هذه الحرب مع الولايات المتحدة، أعتقد أنه ضرب من الحماقة».

وتوقع أن يعود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى طاولة المفاوضات «بسرعة كبيرة جداً؛ لأن ذلك سيكون مدمراً لبلاده».

وكان كارني قد أبدى موقفاً حازماً، السبت، معلناً فرض رسوم انتقامية على الولايات المتحدة، بعد انسحاب كندا من المفاوضات، واصفاً الاتفاق المطروح بأنه «اتفاق سيئ»، في وقت اتسع فيه الخلاف بين الحليفين منذ عقود.

وقال كارني: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرضنا للهجوم».

ورد ترمب على كندا في وقت مبكر، الأحد، قائلاً: «كندا تريد الحصول على مزايا كونها ولاية، من دون أن تكون ولاية!!!».

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لقد فرضوا أيضاً على مزارعينا العظماء، على مدى سنوات طويلة، رسوماً جمركية ضخمة. لم يعد ذلك مسموحاً به!».


«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
TT

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، إحدى أسرع شركات التعدين نمواً في العالم وأكبرها بالشرق الأوسط، عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك لأجل وتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

وحظيت الصفقة بدعم واسع من القطاع المصرفي الدولي؛ حيث استقطبت مشاركات متنوعة من مؤسسات مالية رائدة عبر أسواق عالمية رئيسية في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والصين، واليابان، مما أدى إلى تجاوز حجم الطلب على التسهيلات القيمة المستهدفة بفارق ملحوظ، في خطوة تعكس ثقة الأسواق الدولية بالوضع المالي للشركة وخططها للنمو.

تعزيز القدرات التمويلية

وتُشكل التسهيلات محطة تمويلية جديدة تسهم في تنويع مصادر تمويل الشركة وتوسيع نطاق وصولها لأسواق رأس المال العالمية، وتتوزع التسهيلات المعتمدة كالتالي:

  • قرض لأجل بقيمة 500 مليون دولار: يُوجه لدعم استراتيجيات النمو والأغراض المؤسسية العامة ومشاريع التوسع في مختلف قطاعات أعمال الشركة.
  • تسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 500 مليون دولار: يُتوقع أن تظل غير مسحوبة، وتوفر قدرة تمويلية إضافية ملتزم بها لدعم توسع الأعمال على المدى الطويل.

ثقة دولية

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» بوب ويلت: «إن الإقبال الدولي على منحنا هذه التسهيلات يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في استراتيجيتنا وطموحاتنا الاستثمارية. كما تُعزز هذه التسهيلات قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي يتيحها التطور المتسارع لقطاع التعدين في المملكة، وتنفيذ المشاريع التي تُسهم في إطلاق الإمكانات التعدينية الوطنية ودعم مستهدفات (رؤية 2030)».

وتواصل «معادن» المضي قدماً في تنفيذ مشاريعها الكبرى والتوسع في خطوط الإنتاج وتسريع عمليات الاستكشاف، لبناء شركة تعدين عالمية تدعم مسيرة التحول الاقتصادي بالمملكة.