لا يحظى كل لاعب شاب موهوب بمسار سهل من أكاديمية الناشئين إلى الفريق الأول كما حدث مع لامين يامال وكيليان مبابي. وبالتالي، يُجبَر كثير من اللاعبين على سلوك طرق صعبة للوصول إلى القمة، متنقلين من نادٍ إلى آخر، بحثاً عن تلك الفرصة التي يحلمون بها.
وحتى أفضل اللاعبين يُستغنى عنهم في بعض الأحيان من قبل أكاديميات الناشئين في سن مبكرة، ليتألقوا بشدة بعد ذلك مع أندية أخرى. هناك مواقف معقدة عند التعامل مع اللاعبين الشباب، وكل حالة فريدة من نوعها، إذ يمكن أن تؤثر عوامل كثيرة على الأمور، فقد يتنقل اللاعبون الصغار بين الأكاديميات في سن مبكرة مع انتقال عائلاتهم، ثم لاحقاً، ومع اشتداد المنافسة على المراكز
وفق موقع «إي إس بي إن» -قد يبحث اللاعبون أنفسهم عن فرصة أخرى من أجل لعب عدد دقائق أكثر في نادٍ آخر.
بعض الأندية، مثل مانشستر يونايتد وليفربول، نادراً ما تسمح (إن سمحت أصلاً) بضياع المواهب الشابة الواعدة، لكنّ كثيراً من الأندية الأخرى تفعل ذلك. التقرير التالي يلقي نظرة على اللاعبين الذين تخلت عنهم الأندية الأوروبية الكبرى في سن مبكرة؛ بعضهم لأسباب خارجة عن إرادة هذه الأندية، لكن البعض الآخر نتيجة خطأ فادح منها.
آرسنال
يتمتع نادي آرسنال بتاريخ عريق في تصعيد المواهب من أكاديمية «هيل إند» إلى الفريق الأول. وقد حقق آرسنال نجاحات كبيرة في مطلع الألفية بفضل تألق لاعبين مثل توني آدامز وراي بارلور، كما يقدم لاعبون حاليون صاعدون من أكاديمية الناشئين، مثل بوكايو ساكا، ومايلز لويس سكيلي، وإيثان نوانيري، وماكس داومان، مستويات مميزة للغاية مع الفريق الأول للمدفعجية. إلا إن آرسنال فرط في عدد قليل من المواهب الشابة. انضم سيرغ غنابري إلى النادي اللندني في سن الـ16، ولم يترك بصمة تُذكر، ثم تألق مع بايرن ميونيخ، لكن آخرين كانوا ضمن منظومة النادي منذ سن مبكرة جداً...
إيبيريتشي إيزي
أمضى نجم آرسنال، إيزي، 5 سنوات في أكاديمية النادي قبل الاستغناء عنه وهو في سن الـ13. واجه إيزي مزيداً من الرفض بوصفه لاعبا شاباً في أندية فولهام وريدينغ وميلوول. لكنه حصل أخيراً على فرصته في كوينز بارك رينجرز، وبعد 5 سنوات رائعة قضاها في كريستال بالاس، عاد إلى آرسنال الصيف الماضي في صفقة بلغت قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني.

أتلتيكو مدريد
تُعدّ أكاديمية أتلتيكو مدريد مصنعاً لمواهب خط الوسط: كوكي، وغابي، وساؤول نيغيز؛ الذين أصبحوا جميعاً عناصر أساسية في الفريق الذي وصل إلى نهائي «دوري أبطال أوروبا عام 2016»، كانوا من أبناء أكاديمية الناشئين. بالإضافة إلى ذلك، فإن مهاجم ليفربول العظيم فيرناندو توريس قد تخرج في أكاديمية أتلتيكو مدريد أيضاً. ومع ذلك، فقد غادر أفضل لاعب خط وسط أنجبته الأكاديمية على الإطلاق دون توقيع عقد احترافي.
رودري
أمضى لاعب خط الوسط الفائز بـ«الكرة الذهبية عام 2024»، 6 سنوات في أكاديمية أتلتيكو مدريد للناشئين قبل الاستغناء عنه في سن الـ16؛ بسبب ما قيل عن ضعفه البدني. وجد رودري ضالته في فياريال، حيث تدرج إلى الفريق الأول وأصبح نجماً شاباً. عاد إلى أتلتيكو مدريد عام 2018 في صفقة بلغت قيمتها 25 مليون يورو، لكنه لم يلعب معه إلا موسماً واحداً فقط قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي. واصل رودري مسيرته ليحرز كثيراً من الألقاب والبطولات الكبرى، بما في ذلك 4 ألقاب في «الدوري الإنجليزي الممتاز» ولقب لـ«دوري أبطال أوروبا»، بالإضافة إلى لقب «كأس الأمم الأوروبية 2024» مع منتخب إسبانيا، ثم أخيراً «كأس العالم» مع المنتخب الإسباني.
راؤول غونزاليس
يُعدّ راؤول أحد أبرز خريجي أكاديمية ريال مدريد، ولا يزال يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات مع النادي، كما أنه ثاني أفضل هداف في تاريخه. مع ذلك، كاد راؤول لا ينضم إلى أكاديمية النادي على الإطلاق: فقد أمضى عامين في أتلتيكو مدريد بين عامي 1990 و1992، لكنه غادر عندما أغلق النادي أكاديميته مؤقتاً عام 1992 «لتوفير النفقات».
برشلونة
تُعدّ أكاديمية «لاماسيا» أشهر أكاديمية كرة قدم في العالم؛ إذ خرّجت لاعبين عظماء، مثل ليونيل ميسي ولامين يامال. كما برز من خريجي الأكاديمية كثير من المواهب الواعدين الآخرين الذين اتجهوا إلى أندية أخرى بحثاً عن طريق أسرع للوصول إلى الفريق الأول؛ من أبرزهم: سيسك فابريغاس، وجيرارد بيكيه، وداني أولمو. مع ذلك، هناك بعض المواهب التي رحلت عن الأكاديمية دون ضجة كبيرة، لتصبح لاحقاً من أبرز النجوم.

مارك كوكوريا
قد لا يبدو كوكوريا لاعباً نموذجياً لبرشلونة، لكنه أمضى 4 سنوات في صفوف أكاديمية «لاماسيا». وقد خاض تجربة اللعب مع الفريق الأول، ثم أُعير إلى إيبار وخيتافي... ولم يعد مطلقاً، ربما لأن جوردي ألبا كان يسيطر تماماً على مركز الظهير الأيسر الأساسي. وكما هي الحال مع كثير من اللاعبين المذكورين هنا، عاد كوكوريا إلى البلد الذي ولد فيه، ولكن إلى ريال مدريد.
بايرن ميونيخ
لطالما كان الانتقال من أكاديمية بايرن ميونيخ إلى الفريق الأول صعباً للغاية. فالمعايير عالية جداً، وهم بارعون في استقطاب أفضل المواهب الصاعدة من الأندية الألمانية الأخرى، لدرجة أنه غالباً ما لا يكون هناك مسار واضح للاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين. ومع ذلك، فهناك لاعب واحد على الأقل ربما تمنوا لو احتفظوا به...
ماتس هوملز
قضى هوملز مسيرته الكروية بالكامل (11 عاماً) في أكاديمية بايرن ميونيخ، لكنه شارك في مباراة واحدة فقط مع الفريق الأول في اليوم الأخير من موسم 2006 - 2007 ضد ماينز، الذي كان يدربه آنذاك يورغن كلوب. انتقل هوملز إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة عام 2008، وسرعان ما انضم إليه بشكل دائم. اتضح أن ذلك كان خطأً مكلفاً لبايرن ميونيخ، حيث شارك هوملز في أكثر من 200 مباراة مع بوروسيا دورتموند، بما في ذلك نهائي «دوري أبطال أوروبا 2012 - 2013» ضد العملاق البافاري. فاز بايرن ميونيخ بنهائي «دوري أبطال أوروبا»، ثم أعاد التعاقد مع هوملز من بوروسيا دورتموند عام 2016 في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون يورو.
تشيلسي
هيمنت أكاديمية تشيلسي على منافسات الشباب خلال الـ15 عاماً الماضية، حيث أنتجت قائمة لا تنتهي من اللاعبين المميزين. انتقل لاعبون مثل ريس جيمس وماسون ماونت إلى الفريق الأول ببراعة، بينما رحل كثير من اللاعبين الآخرين.
مايكل أوليسيه
تنقل نجم بايرن ميونيخ، أوليسيه، بين 3 أكاديميات إنجليزية كبرى، بما فيها آرسنال ومانشستر سيتي، قبل أن يستقر في «ريدينغ».
ومن بين تلك الأكاديميات الثلاث، قضى أوليسيه أطول فترة في تشيلسي (7 سنوات) ورحل عنه في سن الـ14. وكما هي الحال مع إيزي، قدم أوليسيه مستويات مبهرة خلال فترة لعبه في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، وحصل على فرصة الانتقال إلى كريستال بالاس حيث تألقا معاً. وفي عام 2023، فعّل تشيلسي بنداً في عقده مع كريستال بالاس للتعاقد معه مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، لكنه اختار الانضمام إلى بايرن ميونيخ، ومنذ ذلك الحين أصبح أحد أعلى الأجنحة المطلوبين في العالم.
ديكلان رايس
أمضى رايس 7 سنوات في أكاديمية تشيلسي للناشئين، قبل الاستغناء عنه في سن الـ14. انضم إلى وست هام يونايتد، وأصبح قائداً للفريق، بل وفاز بلقب «الدوري الأوروبي» عام 2023. قاد فرنك لامبارد، خريج أكاديمية وست هام الذي أصبح أسطورة تشيلسي، حملة لإعادة التعاقد معه عام 2023، لكنه انتقل إلى آرسنال مقابل 100 مليون جنيه إسترليني مبدئياً، وفاز الموسم الماضي بلقب «الدوري الإنجليزي الممتاز».

جمال موسيالا
وُلد موسيالا في شتوتغارت، وانتقل إلى إنجلترا في سن الـ7 من عمره، وأمضى 9 سنوات في أكاديمية تشيلسي، ثم عاد إلى ألمانيا في سن الـ16 مع والديه. هذا يعني أن انطلاقته ليصبح أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم كانت مع بايرن ميونيخ، وليس تشيلسي.
مارك غيهي
كان غيهي مسجلاً في أكاديمية تشيلسي للناشئين لمدة 12 عاماً، وكان لاعباً متميزاً في فرق الشباب. لكنه وجد طريقه إلى الفريق الأول مسدودة، وبعد فترة إعارة إلى سوانزي سيتي، انضم إلى كريستال بالاس عام 2018 مقابل 18 مليون جنيه إسترليني. وبعد انتقاله في الصيف، أصبح الآن لاعباً أساسياً في مانشستر سيتي، كما ظهر لاعباً محورياً مع منتخب إنجلترا في بطولة كأس العالم الأخيرة.
مانشستر سيتي
مرّ عدد كبير من لاعبي كرة القدم المتميزين عبر أكاديمية مانشستر سيتي خلال السنوات الـ10 الماضية. انتقل كثير منهم لتمويل نفقات النادي الضخمة في سوق الانتقالات (انتقال كول بالمر إلى تشيلسي مقابل 42.5 مليون جنيه إسترليني خير مثال على ذلك) لكنْ هناك كثيرون غيرهم، فقد ضمّ ساوثهامبتون وحده 5 لاعبين من شباب مانشستر سيتي.
إبراهيم دياز
أمضى دياز معظم مسيرته الكروية في نادي ملقة؛ مسقط رأسه، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي في سن الـ15، حيث تألق في أكاديمية النادي. لكنه لم يشارك سوى في 15 مباراة مع الفريق الأول قبل انضمامه إلى ريال مدريد عام 2019 في صفقة بلغت قيمتها 15 مليون يورو، ثم أمضى 3 مواسم معاراً إلى ميلان، قبل أن يصبح لاعباً أساسياً في ريال مدريد.
جيريمي فريمبونغ
أمضى فريمبونغ، الظهير الأيسر لنادي ليفربول، 9 سنوات في أكاديمية مانشستر سيتي، لكنه لم يشارك قط مع الفريق الأول. في سن الـ18، انضم فريمبونغ إلى سلتيك الأسكوتلندي عام 2019 في صفقة بلغت قيمتها 300 ألف جنيه إسترليني، وهي صفقة تبدو الآن زهيدة للغاية. وبعد عامين في سلتيك، انتقل إلى باير ليفركوزن، حيث كان عنصراً أساسياً في فوز الفريق بلقب «الدوري الألماني الممتاز» و«كأس ألمانيا» دون أي خسارة عام 2024. انتقل فريمبونغ إلى ليفربول الصيف ما قبل الماضي مقابل 35 مليون يورو ليحل محل ترينت ألكسندر آرنولد.
