توغلات وتفجيرات جنوب لبنان... إسرائيل تبحث عن منشآت «حزب الله»

تتعامل مع الحزام الأمني بوصفه منطقة احتلال قابلة للتوسع

العلمان الإسرائيلي ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف (بوفور) كما تُرى من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (أرشيفية- رويترز)
العلمان الإسرائيلي ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف (بوفور) كما تُرى من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (أرشيفية- رويترز)
TT

توغلات وتفجيرات جنوب لبنان... إسرائيل تبحث عن منشآت «حزب الله»

العلمان الإسرائيلي ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف (بوفور) كما تُرى من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (أرشيفية- رويترز)
العلمان الإسرائيلي ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف (بوفور) كما تُرى من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (أرشيفية- رويترز)

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان بالتوازي مع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض. ففي وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن نيترات الأمونيوم التي عُثر عليها في جنوب لبنان تعود إليه، واستُخدمت «لأغراض عملياتية»، نافياً أي صلة لها بانفجار مرفأ بيروت في العام 2020، تصاعدت العمليات العسكرية على امتداد القطاعين الأوسط والغربي، حيث سُجلت تفجيرات جديدة في كفرتبنيت، ومجدل زون، وطلوسة، والمنصوري، ومزرعة بيوت السياد، فيما استهدف القصف المدفعي مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا، وأحرقت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في مركبا، بالتزامن مع استهداف مسيّرة منزلاً في مشاع المنصوري.

وسُمعت منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر أصداء انفجارات عنيفة نفذتها القوات الإسرائيلية في قرى القطاع الغربي، ووصل دويها إلى مدينة صور، مترافقاً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، ووادي السلوقي، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري على القرى الحدودية، رغم سريان تفاهمات وقف إطلاق النار.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع مواقف إسرائيلية تؤكد التمسك بالوجود العسكري في جنوب لبنان. فقد أعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير أن «المعركة لم تنتهِ بعد»، ملوحاً بتوسيع العمليات العسكرية، والإبقاء على القوات الإسرائيلية في المناطق التي سيطرت عليها جنوبي لبنان.

العلمان الإسرائيلي ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف (بوفور) كما تُرى من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (أرشيفية- رويترز)

المنطقة الصفراء... منطقة احتلال قابلة للتوسع

يرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن هذه التحركات لا تمثل تحولاً ميدانياً جديداً، بل تأتي في إطار سياسة إسرائيلية ثابتة لتثبيت ما تسميه «منطقة الأمان»، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المنطقة الصفراء بوصفها منطقة محتلة، وقابلة للتوسع إذا استدعت الحاجة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري في كفرتبنيت وعلي الطاهر وبرعشيت لا يمكن وصفه بتوغلات جديدة، لأن القوات الإسرائيلية موجودة أصلاً في هذه المناطق، فيما تتركز تحركاتها على عمليات تفجير المنازل، وهدمها، وإحراقها، إضافة إلى تنفيذ عمليات تسلل متكررة إلى المناطق المحاذية للخط الأصفر».

ويضيف أن «المنصوري تقع على أطراف المنطقة الصفراء، وقد سبق أن دخلتها القوات الإسرائيلية، وفجرت نفقاً كبيراً، كما دُمّر جزء واسع من البلدة، فيما تشهد برعشيت ومحيط علي الطاهر تحركات مماثلة باعتبارها مناطق محاذية للحزام الأمني الذي تعمل إسرائيل على تثبيته».

بحث عن منشآت وتوسيع للحزام الأمني

ويشير ياسين إلى أن التحركات الإسرائيلية تحمل أكثر من هدف عسكري، موضحاً أن «أحد الاحتمالات يتمثل في اعتقاد الجيش الإسرائيلي بوجود منشآت، أو بنى ميدانية، أو مواقع يسعى إلى الوصول إليها، أو التحقق منها، ما يفسر تنفيذ عمليات توغل محدودة يعقبها انسحاب سريع بعد إنجاز المهمة». ويضيف أن «الاحتمال الآخر يتمثل في السعي إلى توسيع نطاق المنطقة الأمنية عبر تحويل محيطها إلى شريط مدمر، أو (منطقة محروقة)، بما يمنع أي تحركات مستقبلية، ويؤمن عمقاً إضافياً للقوات الإسرائيلية».

ويتابع: «كلما رصد الجيش الإسرائيلي منطقة تحجب الرؤية عنه، أو يعتبر أنها قد تشكل خطراً، يتسلل إليها لتفتيشها، أو تفجير ما فيها، في محاولة لتأكيد سيطرته، ومنع أي تهديد محتمل. هذه التحركات تؤكد أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة الصفراء، وهو ما أعلنته مراراً قيادتها العسكرية، وآخرها رئيس أركانها الذي أكد ذلك، وأن مساحة هذه المنطقة قد تتوسع إذا دعت الحاجة».

ويرى أن الهدف العسكري المباشر لهذه العمليات هو «ضمان خلو المناطق المحاذية للوجود الإسرائيلي من أي عناصر أو بنى قد تشكل تهديداً للقوات الإسرائيلية»، موضحاً أن «إسرائيل تعتمد بصورة دائمة على التسلل البري، وعمليات التفجير، إلى جانب الاستهداف بالمسيّرات والطائرات لأي حركة تعتبرها مشبوهة داخل هذه المناطق».

تصاعد الدخان من موقع تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة القنطرة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

السيطرة بالنار لا بالانتشار

ويخلص ياسين إلى أن نمط العمليات المتكرر، من القصف والتوغلات المحدودة والتفجيرات وحرق المنازل، يعكس استراتيجية تقوم على فرض سيطرة عملياتية مستمرة من دون الحاجة إلى احتلال بري واسع، بما يبقي القرى المحاذية للحزام الأمني تحت الضغط الدائم، ويمنح الجيش الإسرائيلي حرية التحرك كلما رأى أن ذلك يخدم تثبيت «المنطقة الصفراء، أو توسيعها».

إسرائيل تثبّت سيطرتها الميدانية

من جانبه، يعتبر العميد المتقاعد يعرب صخر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات الإسرائيلية المتكررة في بلدات جنوب لبنان، من بيت ياحون وبرعشيت إلى أطراف علي الطاهر والنبطية والمنصوري، لا تعكس توسعاً عشوائياً، بل تندرج ضمن ما يُعرف عسكرياً بـ«تثبيت السيطرة» على المناطق التي أصبحت تحت النفوذ الإسرائيلي.

ويوضح صخر أن «القراءة العسكرية البسيطة والواضحة تشير إلى أن إسرائيل تعمل في كل منطقة تسيطر عليها على إزالة أي مظهر مرتبط بـ(حزب الله)، سواء كان بشرياً، أو مادياً، بما يشمل الأنفاق، والمنشآت، والمنصات، أو أي عناصر قد تكون لا تزال موجودة في تلك المناطق»، مضيفاً أن «هذه الإجراءات تندرج في إطار تثبيت السيطرة على الأرض بعد إحكامها».

ويرى أن ما يجري «ليس معزولاً عن المسار التفاوضي»، بل يشكل «تحضيراً للمرحلة الثانية من اتفاق الإطار، التي يُفترض أن تُبحث في الاجتماعات المقبلة في روما، والمتعلقة بتوسيع نطاق المناطق التجريبية». مشيراً إلى أن التفجيرات التي تنفذها إسرائيل في مناطق متفرقة تعكس «عملية تنظيف ميداني لكل موقع تشتبه بوجود أي مظهر مسلح فيه، سواء كان بشرياً، أو مادياً، بما يهدف إلى تثبيت السيطرة».

ويعتبر أن إسرائيل «تسعى أيضاً إلى توسيع الهامش حول مواقع تمركزها، من خلال تنفيذ عمليات في المناطق القريبة من مواقع وجودها»، مؤكداً أن «المنطقة الصفراء التي حددتها إسرائيل ورسمتها ميدانياً تبقى ثابتة، لكن التفجيرات التي تحصل خارجها، سواء جنوب الليطاني أو شماله، تستهدف مناطق تقع ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية المباشرة، أو غير المباشرة، أي ضمن ما يسمى السيطرة بالنار». لافتاً إلى أنّ «هذه الإجراءات تُعد تدابير دفاعية أمامية هدفها تثبيت السيطرة، وتأمين المنطقة الصفراء».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.