بنك إنجلترا يثبت الفائدة وسط انقسام داخلي ومخاوف من تداعيات الحرب

رغم استمرار التضخم فوق المستهدف

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة وسط انقسام داخلي ومخاوف من تداعيات الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً يوم الخميس، إلا أن انقسام لجنة السياسة النقدية اتسع، بعدما صوّت أحد الأعضاء لصالح رفع الفائدة في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، مقارنة بتوقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بأن تكون النتيجة 7 أصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت.

وانضمت كاثرين مان، التي أبدت تحفظات في وقت سابق من هذا الشهر بشأن توجهات السياسة النقدية، إلى ميغان غرين وكبير الاقتصاديين في البنك هيو بيل، في التصويت لصالح رفع سعر الفائدة إلى 4 في المائة.

في المقابل، لم يبدِ بقية أعضاء اللجنة استعجالاً لتشديد السياسة النقدية، مفضلين الاستمرار في نهج الترقب والانتظار الذي يتبناه المحافظ أندرو بيلي، بهدف ضمان عدم تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل كبير خلال العام الحالي.

وقال بيلي: «يُعدّ الإبقاء على سعر الفائدة المصرفية ثابتاً مناسباً في ظل تصاعد حالة عدم اليقين والمخاطر التضخمية العالمية، بينما تبدو الظروف المحلية أكثر استقراراً عموماً فيما يتعلق بتوقعات التضخم».

خفض تكاليف المعيشة أولوية للحكومة البريطانية الجديدة

يمثل استمرار تثبيت أسعار الفائدة ارتياحاً لرئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام، الذي جعل خفض تكاليف المعيشة محوراً رئيسياً لسياساته، بما في ذلك إلغاء الضريبة على فواتير الكهرباء المنزلية، وهي خطوة قال بنك إنجلترا إنها قد تسهم في خفض التضخم بنحو عُشر نقطة مئوية.

وأظهرت التوقعات التي نشرها بنك إنجلترا يوم الخميس أن السيناريو الأساسي للبنك، الذي يفترض تحرك أسعار الطاقة بما يتماشى عموماً مع توقعات الأسواق، مع تأثير محدود فقط على الأجور وتسعير الشركات، يشير إلى ارتفاع التضخم إلى 3.2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام.

وكان التضخم قد تراجع إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة في يونيو (حزيران)، إلا أن البنك يتوقع بقاءه فوق المستوى المستهدف حتى أوائل عام 2028 قبل أن ينخفض إلى ما دون 2 في المائة.

ويُعد هذا المسار أقل تشدداً من توقعات بنك إنجلترا الفصلية الكاملة السابقة في أبريل (نيسان)، لكنه يتماشى إلى حد كبير مع توقعاته الصادرة في يونيو.

غير أن هذا السيناريو يستند إلى توقعات الأسواق المالية بأن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في الربع الأخير من عام 2026 ثم مرة أخرى في عام 2027، وهو ما يتعارض مع رؤية معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين يتوقعون أن يتجنب البنك المزيد من التشديد النقدي.

وأشار بيلي إلى أن بنك إنجلترا يمتلك مجالاً للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة، بعدما كان قد خفضها بوتيرة أقل من بنوك مركزية أخرى قبل اندلاع الصراع الأميركي الإيراني في نهاية فبراير (شباط)، والذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من صادرات النفط.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، رغم أن ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أبدوا تفضيلهم لرفعها بمقدار ربع نقطة مئوية. وقال رئيس اللجنة كيفين وارش إنه «لا يتسامح» مع التضخم.

اتساع الصراع في الشرق الأوسط يدفع مان إلى دعم رفع الفائدة

وقالت كاثرين مان إن انهيار الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق الصراع خلال الشهر الحالي كانا السبب الرئيسي وراء تغيير موقفها.

وأضافت: «يبدو أن هذا الاستمرار المتقطع للصراع، الذي افترضته الشهر الماضي، أصبح هو الواقع الراهن».

ورغم أن التضخم في بريطانيا لا يزال، على نحو غير معتاد، أقل من مستوياته في منطقة اليورو والولايات المتحدة، فإن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى تأخر انعكاس تغيرات أسعار الطاقة العالمية على فواتير الطاقة المنزلية المنظمة في بريطانيا.

ويرى أعضاء لجنة السياسة النقدية الذين أيدوا رفع الفائدة أن تجاوز التضخم هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية يزيد من خطر ظهور تأثيرات تضخمية ثانوية، مثل انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور وتوقعات الشركات.

أما الأعضاء الذين عارضوا رفع الفائدة فلم يروا مؤشرات واضحة على تحقق هذه المخاطر، وركزوا بشكل أكبر على ضعف سوق العمل؛ حيث يسجل نمو أجور القطاع الخاص حالياً أبطأ وتيرة له منذ عام 2020.

وقالت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إن غياب هذه التأثيرات الثانوية حتى الآن «إيجابي، لكنه لا يزال غير حاسم».

تقييم جديد لتأثير خفض ميزانية البنك على السندات

وفي سياق منفصل، رفع بنك إنجلترا تقديراته لتأثير تقليص ميزانيته العمومية، التي تشمل مئات المليارات من الجنيهات من السندات الحكومية، على الأسواق.

وقال البنك إن برنامج التشديد الكمي أضاف أثراً «متواضعاً» يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى عوائد السندات الحكومية منذ عام 2022، مقارنة بتقدير سابق تراوح بين 0.15 و0.25 نقطة مئوية العام الماضي.

ويأتي هذا التقييم قبل التصويت السنوي للجنة السياسة النقدية في سبتمبر (أيلول) بشأن وتيرة برنامج التشديد الكمي.

وفي عام 2025، خفّض بنك إنجلترا وتيرة تقليص حيازاته من السندات إلى 70 مليار جنيه إسترليني (93 مليار دولار) سنوياً، مقارنة بـ100 مليار جنيه إسترليني سابقاً.

ويتوقع المشاركون في الأسواق المالية، وفق استطلاع أجرته لجنة السياسة النقدية، أن يبطئ البنك وتيرة الخفض أكثر في سبتمبر لتصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

الاقتصاد البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

قال خبراء اقتصاديون في كوريا الجنوبية، الأحد، إنه من المتوقع أن يرفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد هذا العام إلى أكثر من 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تقرير إخباري جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

تقرير إخباري «جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

أبقى البنك المركزي السويدي يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 1.75 في المائة كما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (استكهولم)
الاقتصاد امرأة تخرج من متجر فواكه وخضراوات حاملة مشترياتها في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يواجه اختباراً جديداً بعد تسارع التضخم

يواجه بنك إنجلترا اختباراً جديداً في مسار مكافحة التضخم، مع عودة أسعار الطاقة إلى الضغط على تكاليف المعيشة في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

رفع البنك المركزي الآيسلندي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 8 في المائة؛ مشيراً إلى استمرار ارتفاع التضخم وتوقعاته.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية، الأربعاء، على وقع معادلة دقيقة تجمع بين انتعاش أسهم التكنولوجيا وقوة اليوان من جهة، ومحاولات السلطات النقدية منع ارتفاع العملة بوتيرة قد تضر بالصادرات من جهة أخرى، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية، وإشارات السياسة النقدية من ندوة «جاكسون هول».

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الجلسة مرتفعاً 0.9 في المائة، متعافياً من أدنى مستوياته في نحو شهر، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.6 في المائة، وارتفع «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بالنسبة نفسها. وقاد قطاع التكنولوجيا التحسن مستفيداً من انتعاش أسهم التكنولوجيا الأميركية؛ إذ ارتفع مؤشر «ستار 50» بنسبة 1.7 في المائة، وصعد مؤشر أشباه الموصلات 1.8 في المائة، بعدما أنهت «إنفيديا» سلسلة خسائر استمرت 7 جلسات بارتفاع تجاوز 2 في المائة.

لكن عودة الزخم إلى أسهم الذكاء الاصطناعي لا تلغي التساؤلات المتعلقة بالتقييمات. ويرى محللو «إتش إس بي سي» أن تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني لا تزال مرتفعة، وأن استمرار الصعود سيتطلب أدلة أقوى على توسع التطبيقات، والقدرة على تحقيق إيرادات وأرباح فعلية من التكنولوجيا.

وبرزت شركات الوساطة بين أكبر المستفيدين، مدعومة بنتائج قوية للنصف الأول وتوزيعات أرباح ونشاط التداول. وقفز سهم «سي آي سي سي» في هونغ كونغ بأكثر من 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم «علي بابا» بنحو 2 في المائة بعد إفصاح أظهر شراء رئيس مجلس إدارتها أسهماً في الشركة، وسط تقارير عن قيام المؤسس جاك ما بالشراء أيضاً.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الطاقة الصيني 0.7 في المائة، مع انخفاض العقود الآجلة لخام برنت، وتوقعات تحسن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما ارتفعت أسهم العقارات في هونغ كونغ بأكثر من 2 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف عند نحو 6.7210 يوان للدولار، بعدما سجل الثلاثاء أقوى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023. وارتفعت العملة الصينية نحو 1 في المائة خلال أغسطس (آب)، ونحو 4.1 في المائة منذ بداية العام، لتصبح بين أفضل العملات الآسيوية أداءً.

غير أن قوة العملة باتت تضع بنك الشعب الصيني أمام تحدٍّ مختلف. فقد حدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7829 يوان للدولار، أضعف بـ663 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف باتجاه الضعف منذ الفجوة القياسية المسجلة في فبراير. وتشير هذه السياسة إلى أن بكين لا تستهدف بالضرورة عكس اتجاه ارتفاع اليوان، ولكنها تريد إبطاء وتيرته. فالعملة الأقوى تساعد على خفض تكلفة الواردات وتحد من التضخم المستورد، ولكنها في المقابل قد تضغط على القدرة التنافسية للمصدِّرين الصينيين، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي والنمو الاقتصادي تحت الضغوط.

وتزداد حساسية هذه الموازنة مع ضعف الدولار عالمياً؛ إذ استقر مؤشر العملة الأميركية حول 98.9 نقطة، ولكنه يتجه إلى خسارة تقارب 1 في المائة خلال أغسطس. وتتحول الأنظار الآن إلى الولايات المتحدة؛ حيث ينتظر المستثمرون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو (تموز)، ثم إشارات «جاكسون هول» بشأن مسار «الاحتياطي الفيدرالي». وستحدد هذه التطورات إلى حد بعيد المساحة المتاحة أمام اليوان لمواصلة الصعود، ومدى قدرة بكين على إدارة قوة عملتها، من دون الإضرار بالصادرات أو زعزعة ثقة المستثمرين.


هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

تتجه أنظار «وول ستريت» يوم الأربعاء إلى نتائج «إنفيديا» الفصلية، في اختبار جديد لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي وقدرتها على مواصلة دعم أسهم شركات التكنولوجيا، وسط تزايد التساؤلات حول العوائد التي يمكن أن تحققها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والحوسبة اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي نتائج الربع الثاني للشركة في وقت حساس، بعدما شهد سهم «إنفيديا» أطول سلسلة من التراجعات منذ عام 2022، قبل أن يستعيد بعض مكاسبه في جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنحو 2.19 في المائة. كما تواجه أسهم شركات الرقائق ضغوطاً منذ الشهر الماضي، مع تجدد المخاوف بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع تقديرات المحللين، وفق بيانات «بلومبرغ»، أن تعلن «إنفيديا» أرباحاً معدلة للسهم تبلغ 2.09 دولار، وإيرادات عند نحو 92 مليار دولار خلال الربع الثاني، ما يعني نمواً في الإيرادات بنسبة 96 في المائة على أساس سنوي، مع استمرار تسارع النمو مقارنة بالربع السابق.

وتستحوذ أعمال مراكز البيانات على الجزء الأكبر من هذا النمو، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع إيراداتها إلى أكثر من 85.4 مليار دولار، بنمو سنوي يبلغ 107 في المائة. ومن المتوقع أن تبلغ إيرادات شركات الحوسبة السحابية العملاقة «هايبرسكيلرز» نحو 43.5 مليار دولار، في حين قد تصل إيرادات قطاع الشركات والصناعة والذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة إلى نحو 41.7 مليار دولار.

وتكتسب نتائج مراكز البيانات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، باعتبارها المؤشر الأبرز على استمرار الطلب على وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها «إنفيديا»، والتي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

اختبار جديد لطفرة الذكاء الاصطناعي

وتأتي النتائج بعد أن ساعدت الأرباح القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى، خلال الأسابيع الماضية، في تهدئة بعض المخاوف بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع النمو القوي الذي سجلته أعمال الحوسبة السحابية لدى «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل».

لكن المخاوف لم تختفِ بالكامل، إذ أثارت الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي لدى بعض شركات التكنولوجيا تساؤلات جديدة حول حجم الاستثمارات المطلوبة ومتى تبدأ في تحقيق عوائد ملموسة.

وتشكل هذه المعادلة تحدياً متزايداً أمام «إنفيديا»، التي تستفيد بصورة مباشرة من موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد في الوقت نفسه بدرجة كبيرة على شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل «أمازون» و«غوغل» و«مايكروسوفت»، التي بدأت بدورها تطوير رقائقها الخاصة بهدف تقليص الاعتماد على «إنفيديا».

وقد يشكل هذا الاتجاه ضغطاً على الشركة على المدى الطويل، خصوصاً إذا تمكنت شركات التكنولوجيا الكبرى من تطوير بدائل أكثر كفاءة أو طرح رقائقها الخاصة على نطاق أوسع.

نصف تريليون دولار لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي

وفي المقابل، تواصل «إنفيديا» توسيع دورها في منظومة الذكاء الاصطناعي، متجاوزة بيع الرقائق إلى المشاركة في تمويل وبناء البنية التحتية التي تحتاج إليها هذه الصناعة.

وأعلنت الشركة في وقت سابق من الشهر تعاونها مع «بلاك روك» و«بلاكستون» و«كيه كيه آر» و«أبولو» و«بروكفيلد» و«غولدمان ساكس» لإنشاء منصة تمويل لبنية الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعبئة أكثر من 500 مليار دولار من رؤوس الأموال من أطراف ثالثة.

كما أعلنت دعم جهود شركة «إس بي إنرجي» و«أوبن إيه آي» لإنشاء مركز بيانات ضخم في ولاية أوهايو بقدرة تصل إلى 8 غيغاواط، مع استثمارات قد تصل إلى 150 مليار دولار.

وتعكس هذه التحركات اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أو تصنيع الرقائق، وإنما تمتد إلى امتلاك وتشغيل مراكز البيانات وشبكات الطاقة وقدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل هذه النماذج.

السؤال الأكبر: إلى أين تتجه الاستثمارات؟

وبالنسبة إلى المستثمرين، لن تقتصر أهمية نتائج «إنفيديا» على مقارنة الإيرادات والأرباح بالتوقعات، بل ستمتد إلى مؤشرات الطلب المستقبلية وهوامش الربح وحجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فكلما استمر نمو الطلب على رقائق «إنفيديا» ومراكز البيانات، تعززت الرهانات على أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى. أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الطلب أو تراجع هوامش الربح أو تشدد العملاء في الإنفاق، فقد تعود المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال التي تُضخ فيها.

وبذلك، تبدو نتائج «إنفيديا» اليوم اختباراً لا للشركة وحدها، بل للسوق بأكملها: هل لا يزال الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج نمو يبرر هذه الموجة الاستثمارية، أم بدأت حدود الطفرة تظهر؟


المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

ونظراً للضغوط التي تواجه صادرات موسكو من النفط الخام، تسعى شركات التكرير إلى الحصول على شحنات بديلة من مناطق تشمل غرب أفريقيا وحتى الأميركتين، كما تتجه أيضاً إلى موردي النفط في الخليج العربي، رغم استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» الأربعاء.

ويتزامن تحول أنماط شراء شركات التكرير الهندية مع توقعات بارتفاع الطلب على مستوى البلاد مع انتهاء أعمال الصيانة في عدد من المصانع، مما يتيح لشركات التكرير رفع معدلات تشغيلها وزيادة الإنتاج.

وتواجه سوق النفط الخام العالمية اضطرابات ناجمة عن الصراعات بين موسكو وكييف، وكذلك في الشرق الأوسط. وأصبحت روسيا المورد الرئيسي للهند بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والشهر الماضي، شكلت التدفقات من الدولة المنتجة للنفط العضو في تجمع «أوبك بلس» أكثر من نصف واردات الهند.

ومن المتوقع أن تنخفض واردات الهند من الخام الروسي هذا الشهر إلى نحو مليوني برميل يومياً، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره سوميت ريتوليا، كبير محللي النمذجة في شركة «كبلر» لتحليل البيانات.

وقال ريتوليا إن هذا التراجع يعكس «عودة جزئية إلى المستويات الطبيعية بعد الزيادة الكبيرة في مشتريات الخام خلال الأشهر الأخيرة، وانخفاض توافر الخام الروسي للتصدير، واشتداد المنافسة من جانب الصين»، إلى جانب أعمال الصيانة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تعود تدفقات النفط من روسيا إلى الهند إلى مستوياتها المعتادة التي تتجاوز مليوني برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة.