خبير جيوسياسي: مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي

مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي (أ.ف.ب)
مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي (أ.ف.ب)
TT

خبير جيوسياسي: مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي

مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي (أ.ف.ب)
مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي (أ.ف.ب)

يرى جان-باتيست غيغان الخبير في الجيوسياسية الرياضية والأستاذ الجامعي، أن مشروع فتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص عبر إنشاء شركة متخصصة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، يشكل «خطوة أحادية لفرض الأمر الواقع» تستند إلى منطق «أميركي شمالي».

وأكد غيغان أن أوروبا، بوصفها المعقل الرئيسي لكرة القدم العالمية، هي الجهة الوحيدة القادرة على التصدي له، وذلك في مقابلة أجراها مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

هل كان الإعلان عن هذا المشروع الذي قالت اتحادات قارية ووطنية عدة إنها فوجئت به، مفاجئاً فعلاً؟

«ألّا تكون الاتحادات القارية قد أُبلغت مسبقاً ليس أمراً مفاجئاً على الإطلاق، لكننا لم نكن نتوقع بالضرورة أن يصل الأمر إلى هذا الحد. ومع ذلك، فمنذ (جائزة فيفا للسلام)، مروراً بكل الجدل الذي أحاط بكأس العالم 2026 وكأس العالم للأندية، لم يعد أحد يتفاجأ بأي شيء. هناك نزعة متزايدة نحو شخصنة السلطة واحتكار القرار السياسي داخل (فيفا)، وهو ما يترجم أيضاً من خلال هذا النوع من المبادرات».

ما هي الجوانب القانونية المثيرة للجدل في هذا المشروع؟ وقد أثار الاتحاد الأوروبي خصوصاً مسألة «قانون المنافسة».

«هذه المسألة مطروحة بالتأكيد، كما هو الحال بالنسبة لاستخدام اللاعبين واحتكارهم بعيداً عن أنديتهم، وهي الجهات التي ترتبط معهم بعقود. كما يعني ذلك أيضاً أننا قد نشهد مسابقات جديدة في المستقبل. فلا شيء يمنع أطرافاً أخرى من إنشاء بطولة أخرى أو تقسيم هذه البطولة. ومن الجيد أن يتدخل الاتحاد الأوروبي من زاوية قانون المنافسة، لأنه إحدى الأدوات القليلة المتاحة له. لكن يجب على أوروبا أن تتحرك، لأن قلب كرة القدم العالمية هو أوروبا، واقتصاد اللعبة قائم فيها، وأهم الاتحادات الوطنية هي أوروبية، وهي التي تدر أكبر الإيرادات وحقوق البث. ومن هذه الزاوية يجب أن تمارس أوروبا ثقلها».

إلى جانب الجانب القانوني، تحدثت مؤسسات ودول عدة عن البعد الأخلاقي للمشروع وانتقدت تسليع كرة القدم.

«قبل الحديث عن القانون، هناك بالفعل مسألة الأخلاق. ثم يطرح سؤال آخر: هل يحق لرئيس (فيفا) القيام بذلك؟ من الواضح أنه سيستخدم الاتحادات القارية لتحقيق هذا الهدف، لكننا أمام طريقة تفكير أميركية شمالية بامتياز، وهي تختلف تماماً عن فلسفة الاتحادات كما تأسست في القرن التاسع عشر. وفي هذا السياق لن تكون هناك سوى التحفظات. فهذا المشروع يطعن مباشرة في النموذج الرياضي الأوروبي، وهو النموذج الذي يشكل الأساس البنيوي لفيفا وللرياضة كما نعرفها».

كما يُشار أيضاً إلى المصلحة الشخصية لجاني إنفانتينو، المرشح لإعادة انتخابه، والذي قد يصبح مستقبلاً مديراً تنفيذياً للشركة الجديدة ويرتفع دخله المالي.

«مسألة المصلحة الشخصية لجاني إنفانتينو تقع في صلب المشكلة. فنحن أمام رجل، إلى جانب طموحاته الكبيرة وشغفه بإقامة العلاقات مع أصحاب النفوذ، يثير مشكلات حقيقية على المستويات الأخلاقية والمعنوية، وكذلك القانونية والمؤسساتية. فهو بصدد بيع المؤسسة التي يتولى رئاستها حرفياً، أي هذا الإرث المشترك المتمثل في كرة القدم، إلى جهات تستند إلى منطق أميركي شمالي قائم على القوة والنفوذ، مستفيداً من وجوده في الدائرة المقربة من دونالد ترمب».

ألا يوجد خطر أن يدفع هؤلاء المستثمرون نحو تنظيم مسابقات أكثر عدداً وتكراراً، مع زيادة عدد المشاركين أو إقامتها في دول المستثمرين أنفسهم؟

«المخاطر كثيرة. وأولها تشويه طبيعة المنافسة وتحويلها إلى منتج تجاري بحت. وهذا يعني المزيد من المباريات. كما تبرز أسئلة حول وضعية لاعبي المنتخبات الوطنية، ومستوى أجورهم الفعلية، وحجم العائدات الحقيقية التي ستعود على مختلف الاتحادات، وآليات التضامن المرتبطة بذلك. ماذا سيكون مصير كأس العالم للسيدات؟ وماذا سنفعل ببقية أنواع المسابقات؟ هل سيتعين إلغاؤها أو تهميشها؟».


مقالات ذات صلة

هل ينال هاري كين لقب «السير» بعد تتويجه بالكرة الذهبية؟

رياضة عالمية كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)

هل ينال هاري كين لقب «السير» بعد تتويجه بالكرة الذهبية؟

فتح فوز هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي ومهاجم بايرن ميونيخ، بجائزة الكرة الذهبية، الباب أمام التكهنات بشأن إمكانية منحه لقب «السير».

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية قبل الديربي المرتقب «ديربي سدير» ليكون المدرج برتقالي للاستفادة مع أفضلية المدرجات لصالح جماهير الفيحاء (نادي الفيحاء)

مدارس المجمعة تشعل الحماس قبل ديربي سدير

من المدارس «نصنع الشغف ونزرع روح الانتماء» هكذا كانت زيارة نادي الفيحاء لطلاب المدارس في كل مواجهة تكون ضد أي فريق في المجمعة لتحفيز الجماهير وطلاب المدارس.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية  ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل ينال هاري كين لقب «السير» بعد تتويجه بالكرة الذهبية؟

كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)
كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)
TT

هل ينال هاري كين لقب «السير» بعد تتويجه بالكرة الذهبية؟

كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)
كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو (رويترز)

فتح فوز هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي ومهاجم بايرن ميونيخ، بجائزة الكرة الذهبية الباب أمام التكهنات بشأن إمكانية منحه لقب «السير»، بعدما ألمحت الحكومة البريطانية إلى استحقاقه تكريماً رسمياً يوازي إنجازه التاريخي، بوصفه أول لاعب إنجليزي يفوز بالجائزة منذ عام 2001.

وأشاد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بالإنجاز الذي حققه كين، معتبراً أن فوزه بالجائزة الأرفع فردياً في كرة القدم يمثل محطة استثنائية للكرة الإنجليزية، ويعكس ما يقدمه اللاعب من نموذج يحتذى به للأجيال الشابة في البلاد، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقال المتحدث إن رئيس الوزراء يهنئ كين بالفوز، مضيفاً أن تتويجه بعد 25 عاماً من آخر فوز إنجليزي بالجائزة، الذي حققه مايكل أوين، يمثل إنجازاً استثنائياً، خصوصاً أن الجائزة عادت إلى لاعب إنجليزي بعد انتظار طويل.

كما أعرب عن أمله في أن يكون هذا الإنجاز مقدمة للاحتفال بلقب جديد مع المنتخب الإنجليزي في المستقبل القريب، في إشارة إلى طموحات المنتخب في بطولة أوروبا 2028، التي تستضيفها إنجلترا بالاشتراك مع اسكوتلندا وويلز وجمهورية آيرلندا.

وعندما سُئل المتحدث عما إذا كان رئيس الوزراء يؤيد منح كين لقب الفروسية، أشار إلى أن اللاعب قدم الكثير لكرة القدم الإنجليزية، وأن هذه اللحظة تمثل مناسبة استثنائية له وللبلاد، لكنه امتنع عن استباق الإجراءات الرسمية المتعلقة بمنح الأوسمة والتكريمات.

وتُمنح الأوسمة البريطانية بناءً على توصيات يمكن أن تقدمها الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب الأفراد، قبل أن تنظر فيها اللجنة المختصة. ولا يملك رئيس الوزراء وحده قرار منح اللقب، إذ تخضع العملية لإجراءات رسمية محددة.

وكان كين قد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة عضو، بعد إسهاماته في وصول المنتخب الإنجليزي إلى نصف نهائي كأس العالم 2018. وعادة ما يحصل لاعبو كرة القدم على لقب الفروسية بعد اعتزالهم، كما حدث مع ديفيد بيكهام وغاريث ساوثغيت، اللذين نالا التكريم في العام الماضي.

وجاء تتويج كين بالكرة الذهبية خلال الحفل الذي أُقيم في لندن مساء الاثنين، متقدماً على الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، والإسباني لامين يامال، لاعب برشلونة. وأصبح خامس لاعب إنجليزي يفوز بالجائزة، بعد أسماء بارزة في تاريخ اللعبة، من بينها ستانلي ماثيوز وبوبي تشارلتون وكيفن كيغان ومايكل أوين.

ورغم أن فوزه بالكرة الذهبية يُعزز مكانته بين أبرز نجوم كرة القدم الإنجليزية، فإن حصوله على لقب «السير» لا يزال احتمالاً غير محسوم، في انتظار أي توصية رسمية وقرار ضمن منظومة التكريمات البريطانية.


«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

مانولو غونزاليس (رويترز)
مانولو غونزاليس (رويترز)
TT

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

مانولو غونزاليس (رويترز)
مانولو غونزاليس (رويترز)

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول، من فريق ينشط في دوري الدرجة الرابعة.

وكان غونزايس (47 عاماً) واقعاً، بالفعل، تحت ضغوط، بعد أن بدأ إسبانيول الموسم بالخسارة في 6 مباريات من 10 مباريات خاضها بـ«الدوري»، ليقبع الفريق في المركز الثامن عشر بجدول ترتيب أندية الدوري الإسباني.

وكانت الخسارة 3-4، بعد الوقت الإضافي أمس، أمام فريق سيستاو ريفر، هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

وقال النادي، في بيان: «قرر نادي إسبانيول إنهاء فترة تولّي مانولو غونزاليس تدريب الفريق».

وأضاف البيان: «قرر الطرفان الانفصال بعد أن تولّى المدرب تدريب الفريق لأكثر من 3 مواسم و107 مباريات رسمية، وهي الفترة التي ترك فيها المدرب بصمته الشخصية والاحترافية، سواء داخل الملعب أم في استعدادات الفريق اليومية».

وتولّى غونزاليس تدريب إسبانيول، في مارس (آذار) 2024، وقاده للصعود مباشرة للدوري الإسباني.

ولم يجرِ الإعلان عن بديل حتى الآن.

ويلتقي إسبانيول في مباراته المقبلة مع فياريال، بعد غد الجمعة.


استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)
تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)
TT

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)
تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبراً أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

وجاءت استقالة أوكادا الذي أشرف على تدريب منتخب اليابان في كأس العالم عامي 1998 و2010، بعد أسبوع من إعلان رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة دعم القارة لترشح السويسري الإيطالي جاني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي (فيفا).

وكان الشيخ سلمان عبّر بوضوح عن هذا الدعم خلال اجتماع عقد في طوكيو. وجاء ذلك بعد أسابيع من انضمام الاتحاد الآسيوي إلى هيئات كروية في أوروبا وأميركا الشمالية في إدانة إنفانتينو بسبب خطته لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في ملكية أو استثمار مسابقات فيفا الكبرى، ومنها كأس العالم.

وواجه إنفانتينو دعوات للاستقالة، كما فقد دعم بعض الاتحادات في مسعاه للفوز بولاية رابعة وأخيرة.

وقال أوكادا، أحد نواب رئيس الاتحاد الياباني الثلاثة، إنه يتنحى عن منصبه «بمحض إرادته بالكامل».

وأضاف: «طوال مسيرتي، كنت أومن بالقيمة الاجتماعية للرياضة انطلاقاً من قناعتي بأن الرياضة يجب أن تُمارس بنزاهة».

وتابع: «لكن فيما يتعلق بسلسلة المواقف المرتبطة بكأس العالم الأخيرة، أرى فجوة كبيرة بين تلك المواقف ومعتقداتي الشخصية، وبوصفي رجل رياضة لا أستطيع قبولها».

ويترأس إنفانتينو الاتحاد الدولي منذ عام 2016، ويخوض الانتخابات في مارس (آذار) المقبل، بعدما قدم اعتذاراً عن مشروع الاستثمار الخاص الذي لم يُكتب له النجاح.

وقبل شهرين، كان الاتحاد الآسيوي والشيخ سلمان أظهرا مؤشرات إلى احتمال معارضة إنفانتينو.

وجاء في رسالة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) أن كرة القدم «لا تخص أي فرد».

وأوضح أوكادا أن قراره «جاء بعد تفكير متأنٍّ ومتكرر».

وأضاف: «مع الأخذ في الاعتبار علاقتنا بالاتحاد الآسيوي وتأثير ذلك على كرة القدم اليابانية، فإنني أتفهم وجود أسباب عملية تدفع إلى مواءمة موقفنا مع موقف الاتحاد الآسيوي».