«العطش»... أحدث فصول الأزمة المعيشية في ليبيا

ارتفاع كبير لأسعار مياه الشرب... وتوقف جزئي لإمدادات «النهر الصناعي»

خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)
خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)
TT

«العطش»... أحدث فصول الأزمة المعيشية في ليبيا

خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)
خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)

عاشت ليبيا خلال الأيام الماضية واحدة من أصعب الأزمات الخدمية المتكررة، بعدما تزامن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي مع تحول شح المياه إلى أزمة يومية، دفعت أسعار مياه الشرب إلى الارتفاع بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع توقف جزئي في إمدادات مشروع النهر الصناعي.

وتحولت الحياة اليومية من منظور قطاع عريض من الليبيين، خصوصاً في غرب البلاد، إلى «جحيم في صيف حارق» مع أزمات معيشية مستمرة، وصلت إلى ارتفاع أسعار مياه الشرب ونقصها في الأسواق، واستمرار انقطاع مياه النهر الصناعي، وهو ما نقله الناشط المدني مخلص الحراري، الذي أوضح أن «أرفف متاجر بيع المياه أصبحت شبه خالية، بينما تضاعفت أسعار المياه المعبأة خلال أيام»، مشيراً إلى أن سعر العبوة التي تضم 12 زجاجة سعة نصف لتر ارتفع من خمسة دنانير إلى عشرة دنانير، «هذا إن وُجدت أصلاً».

ثلاجات خالية من مياه الشرب التي ارتفعت أسعارها وسط أزمة خانقة بطرابلس (الناشط منصف الحراري)

وبث ناشطون تسجيلاً مصوراً لمواطن يعبر عن استغرابه من ارتفاع سعر عبوة المياه سعة 7 لترات إلى 4 دنانير مقابل دينارين اثنين في عدد من المحال التجارية، بالتزامن مع موجة الحر التي تشهدها البلاد.

وتنوعت التفسيرات لهذا الارتفاع في أسعار مياه الشرب، حيث عزا رئيس الاتحاد العام لحماية المستهلك في ليبيا، أحمد الكردي، ارتفاع أسعار مياه الشرب في طرابلس إلى تداعيات أزمة الكهرباء، ونقص وقود الديزل اللازم لتشغيل المصانع، نافياً أن تكون المصانع نفسها وراء زيادة الأسعار.

وقال الكردي لـ«الشرق الأوسط» إن الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وعدم توافر كميات كافية من الوقود لتشغيل المولدات رفعا تكاليف الإنتاج، وأعاقا المصانع عن تلبية الطلب المتزايد خلال فصل الصيف.

وحمّل الكردي الشركة العامة للكهرباء وشركة البريقة لتسويق النفط مسؤولية تفاقم الأزمة، معتبراً أن الاستعداد لموسم الصيف كان يستوجب توفير الوقود للمصانع بأسعار مناسبة. وأشار إلى أن عدداً من أصحاب مصانع المياه اضطروا إلى شراء الديزل من السوق الموازية، بسبب محدودية الكميات المتاحة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المياه في الأسواق.

غير أن هناك من الليبيين من ألقى باللائمة على من وصفوا بـ«تجار الحروب والأزمات» في استغلال معاناة المواطنين لتحقيق الأرباح، وهي رؤية الكاتب الصحافي الليبي، بشير زعبية، الذي قال في منشور عبر «فيسبوك» إن بعضهم لجأ إلى إخفاء السلع الأساسية ورفع أسعارها، مؤكداً أن مياه الشرب لم تسلم من هذه الممارسات، وأن المواطن بات يدفع وحده ثمن الفوضى والفساد وغياب الدولة، في ظل تراجع القدرة على احتواء الأزمات المعيشية.

صنابير المياه في أحد المساجد غابت عنها المياه منذ أيام (الناشط مخلص الحراري)

غير أن الأزمة لم تتوقف عند صعوبة الحصول على مياه الشرب، بل امتدت إلى أبسط متطلبات الحياة اليومية. وفي هذا السياق، أوضح الحراري أنه يتجشم معاناة يومية للتمكن من الاستحمام منذ توقف إمدادات النهر الصناعي، وأن حتى الوضوء للصلاة أصبح بالغ الصعوبة.

وسبق أن أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي تعرض بعض منظوماته لانقطاع كهربائي جديد، هو الرابع خلال أسبوع، ما أدى إلى توقف آبار رئيسية، واضطراب إمدادات المياه. وأكد أن الأعطال خارجة عن مسؤوليته، قبل أن يتم إعادة تشغيل الآبار تدريجياً، وخفض الإمدادات مؤقتاً لحماية المنظومة.

وفي قراءة أوسع للأزمة، رأى الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أن ليبيا تقترب مما وصفه بـ«فوضى الطاقة»، معتبراً أن الأزمة لم تعد مقتصرة على المياه أو الكهرباء أو الوقود فحسب، بل أصبحت اختلالات مترابطة داخل منظومة واحدة. وأوضح أن «تراجع إمدادات الغاز الطبيعي أدى إلى زيادة الاعتماد على الديزل لتشغيل محطات الكهرباء، ما خلق ضغوطاً متزامنة على الوقود والكهرباء والاقتصاد».

وحذر الشحاتي، في منشور عبر «فيسبوك»، من أن استمرار اختلالات الدعم والتسعير، وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، قد ينقل الأزمة إلى الأسواق والمالية العامة، داعياً إلى إصلاح متكامل يشمل زيادة إنتاج الغاز، وتطوير المصافي، وتحسين كفاءة محطات الكهرباء، وتشديد الرقابة على تدفقات الوقود، بما يحد من الهدر والتهريب.

وتعكس هذه التطورات حجم الترابط بين أزمات الخدمات والطاقة في ليبيا، حيث أدى تعطل الكهرباء إلى توقف ضخ المياه، ثم إلى ارتفاع أسعار مياه الشرب، واتساع الضغوط المعيشية.

يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه البلاد تبحث عن حلول سياسية تنهي سنوات الانقسام، بينما تتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمات الخدمية إلى عامل إضافي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي.

وهنا رأت عضوة المؤتمر الوطني العام السابقة، نادية الراشد، أن تكرار أزمتي المياه والكهرباء يتجاوز حدود الإخفاقات الخدمية، معتبرة أنه يثير تساؤلات بشأن توقيته مع التحركات السياسية - خصوصاً الأميركية - الرامية إلى إنهاء الانقسام في ليبيا.

الدبيبة خلال ترؤس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

ولم تستبعد الراشد في حديثها لـ«الشرق الأوسط» وجود أطراف تسعى إلى إدارة البلاد بالأزمات، مشيرة إلى أن قوى رافضة لأي تسوية، من بينها تيارات وصفتها بـ«المتطرفة»، لا تزال تتمتع بنفوذ داخل مؤسسات وأروقة السلطة في غرب البلاد.

وانتهت الراشد إلى توجيه انتقادات حادة إلى حكومة الوحدة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عادة أنها أخفقت في إدارة الأزمات المعيشية، وقالت إن «أولويات المسؤولين لا تعكس حجم معاناة المواطنين».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية يتابع أعمال اللجنة المكلفة بمتابعة تحسين الخدمات الأساسية... 20 أغسطس (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوجّه بـ«توزيع عادل للأحمال» بعد موجة غضب في ليبيا

في محاولة لتدارك احتقان الشارع، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حكومته إلى ضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

أعضاء لجنة «4+4» يوقعون بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بعد مناقشة إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

يعمل القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا على إعادة الناجين من قارب غرق في «المتوسط» مطلع الأسبوع، في وقت رحّل جهاز مكافحة الهجرة 12 مصرياً آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

قال رئيس ​المرصد التونسي لحقوق الإنسان، اليوم (السبت)، إن ما لا ‌يقل ‌عن ​13 ‌تونسيا ⁠فقدوا ​بعد غرق مركب ⁠مهاجرين قبالة السواحل التونسية في أثناء إبحارهم ⁠باتجاه إيطاليا، فيما ‌جرى ‌إنقاذ ​شخصين ‌أحدهما في ‌حالة حرجة.

وأضاف مصطفى عبد الكبير رئيس ‌المرصد وهي منظمة تتابع قضايا الهجرة، بحسب وكالة «رويترز»، ⁠إن ⁠المركب انطلق فجر يوم الخميس ويضم شباب أغلبهم من منطقة بنقردان.


البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.