قيادي في «الإدارة الذاتية» الكردية يربط حلّ مؤسساتها باكتمال الاندماج

مسؤول سوري: لم تحدد مدة للدمج و60 % من الملفات أنجزت

من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
TT

قيادي في «الإدارة الذاتية» الكردية يربط حلّ مؤسساتها باكتمال الاندماج

من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
من استقبال الرئيس الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسةَ المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)

أفاد القيادي في «الإدارة الذاتية» الكردية بشمال سوريا، سيهانوك ديبو، بأن حل «الإدارة» و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، «لا يعني الإلغاء»، بل «ستتحول مع قياداتها إلى فكرة متطورة في حزب بجلد سوري أوضح». وربط الإعلان عن حلها باكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري بهياكل الدولة التي أعلن مسؤول سوري أن 60 في المائة منها قد أُنجز.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ذكر ديبو أن «اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» الجنرال مظلوم عبدي، «تحظى باهتمام كبير على جميع الصعد، فهي تجسد ترجمة عملية لـ(اتفاقية 10 مارس/ آذار 2025)».

وتابع: «على الرغم من أن (اتفاقية 29 يناير) لا تعدّ مثالية، فإنها واقعية. ولم تتناول تاريخاً لانتهاء صلاحياتها وحلّ (الإدارة الذاتية) أو (قسد)، إنما تؤكد وجوب إجراء تحول وتغيير في (الإدارة الذاتية) وفق الاتفاقية»، مشيراً إلى أن الطرفين لم يعلنا رسمياً عن أي تاريخ محدد لذلك، وأنه «على الأغلب؛ الأمر متروك لتنفيذ الاتفاق، ولو جاء بطيئاً بسبب تفاصيله»، كما أشار لذلك أيضاً الرئيس الشرع في المقابلة التلفزيونية الأخيرة.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وأوضح سيهانوك ديبو أن «الإدارة الذاتية لن تبقى كما كانت، بل سيصيبها التحول وفق (اتفاقية 29 يناير)».

وبشأن مصير قيادات «الإدارة الذاتية» و«قسد» و«مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، بعد الحل، قال: «الحل لا يعني الإلغاء. القيادات ستتحول إلى تطوير الحزب بجلد سوري أوضح. وحينما يكون الحل سياسياً، فمن المهم أن تضمن الدولة الوطنية وجود كل حزب وحركة وطنية سورية، ومن يملك الفكرة لا يختفي... يغيّر الاسم فقط».

منذ الإعلان عن توقيع «اتفاق 29 يناير»، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» المدنية و«قسد» في هياكل الحكومة السورية، عُيّن عدد من المسؤولين الأكراد في مناصب رسمية، منهم نور الدين أحمد محافظاً للحسكة، والعميد سمير أوسو معاوناً لوزير الدفاع للمنطقة الشرقية، ومحمود خليل (سيامند عفرين) معاوناً لمدير الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة. ومن وجهة نظر ديبو، فـ«من المهم ومن الأفضل أن نشهد تعيين مزيد من السوريين الأكراد في مناصب حكومية إضافية».

60 % من الدمج

مدير الشؤون السياسية في محافظة الحسكة، عباس حسين، بدوره، أكد ما ورد في تقارير إعلامية، الاثنين، بشأن قرب الإعلان رسمياً عن حلّ «قسد» و«الإدارة الذاتية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الذاتية» وجناحيها؛ العسكري «قسد»، والسياسي «مسد»، تجهز ترتيبات للإعلان رسمياً عن حلها بشكل كامل.

مدير الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين التقى وجهاء وأهالي بلدة تل براك شمال شرقي سوريا الأحد (سانا)

وأوضح حسين: «لديهم نية لحلها، لكن لم يحدَّد الموعد بالضبط،» مشيراً إلى أن الإعلان رسمياً عن ذلك «يمكن أن يكون خلال فترة زمنية قريبة».

وعلى الرغم من مضي أكثر من 6 أشهر على بدء تنفيذ عملية الاندماج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير»، فإنها لم تنته حتى الآن. وبيّن حسين أن «الاتفاق لم يحدد مدة زمنية لإنهاء عملية الدمج التي أُنجز 60 في المائة منها»، موضحاً: «نعمل بكل طاقتنا من أجل إنهاء ملفات الاندماج».

ووفق تقدير «الإدارة الذاتية» و«قسد»، فإن عملية الاندماج تسير «بخطوات مهمة قد يراها البعض بطيئة، لكنها حتى اللحظة لم تتعثر»، وفق ديبو الذي أعرب عن اعتقاده أن «العملية يجب أن تأخذ وقتها المناسب»، مشيراً إلى أن كثيراً من المسائل تمت بنجاح؛ منها عملية الاندماج العسكري لـ«قسد» في الجيش بـ4 ألوية؛ 3 منها في منطقة الجزيرة، ولواء في عين العرب (كوباني). كذلك اندماج «الأسايش» في وزارة الداخلية، إضافة إلى خطوات مهمة اتٌخذت في مجال التربية والتعليم والصحة والاقتصاد والطاقة.

لكن القيادي في «الإدارة الذاتية» رأى أنه «ربما نحتاج إلى خواتيم مهمة؛ بيد أن الأهم أن المسألة تأخذ أبعادها ووقتها المستحق».

الضمانات الدستورية

ربط ديبو الإعلان عن حل «الإدارة الذاتية» و«قسد» باكتمال الاندماج العسكري والأمني والإداري في هياكل الدولة. وقال: «من المهم أن يتم إعلان مشترك من طرفي الاتفاق بشأن اكتمال عملية اندماج (قسد) ومؤسسات (الإدارة الذاتية) إلى ما يقابلها في النظام الإداري السوري العام».

«الشرق الأوسط» سألت ديبو عمّا إذا كانت هناك مواقع رسمية أخرى في الحكومة السورية متوقعة لقيادات كردية، مثل قائد «قسد» مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، فكان رده: «تُستكمل الشرعية للمكونات السورية وللدولة الوطنية حينما لا يُغيّب أي مكون، وسوريا المتوسعة على مكوناتها تكون معها النتيجة مثلى للجميع».

والتوقع الصحيح، في رأيه، «ألا يُقحم التمثيل في طريق الضمانات الدستورية، فالمسألة ليست شخصية بقدر ما أن الاندماج المقرر وفق الضمانات الدستورية أسهل وأكثر اعتيادية من غيره».

تحول في مسار الاتفاق

الباحث السياسي سامر الأحمد، وهو من أبناء منطقة الجزيرة في شمال سوريا، رأى أنه إذا صحت المعلومات عن قرب حل «الإدارة الذاتية» و«قسد» و«مسد»، فإنه يمثل نقطة تحول في مسار تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026».

لكن الأحمد عدّ لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلان عن حلّ (مؤسسات الإدارة الذاتية) لن يكون نهاية الملف، بل بداية اختبار أكبر تعقيداً. السؤال الحقيقي هو: هل ستنجح قيادات (قسد) في إنهاء ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وإخراج نفوذ (حزب العمال الكردستاني)، (يتخذ من جبال قنديل في العراق معقلاً)، من المشهد السوري بصورة كاملة؟».

الأحمد شدد على أن «معالجة ملفات عودة المهجرين، وبناء إدارة محلية تمثل جميع المكونات، سيحددان ما إذا كان (الاتفاق) سيؤسس لاستقرار دائم أم سيبقى مجرد تغيير في الشكل دون المضمون».

عناصر من «وحدات حماية المرأة» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يٌذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية»، التي كانت تهدف إلى تأسيس مشروع كردي في سوريا، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)» في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب (YPG)» و«وحدات حماية المرأة (YPJ)» و«الأسايش»، ثم «قسد» عام 2015.

وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى اسم «الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال سوريا وشرقها» المكونة من 7 مقاطعات؛ هي: الجزيرة، ودير الزور، والرقة، والفرات، ومنبج، وعفرين الشهداء، والطبقة. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.

وخسرت «قسد» نسبة كبيرة جداً من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».


مقالات ذات صلة

مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

المشرق العربي غلاف الكتاب

مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

كيف انتقل «ملف لبنان» من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى بشار الأسد، نجل الرئيس السابق حافظ الأسد؟ وما قصة اللقاء الشهير بين بشار الأسد ورئيس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس أركانه إيال زامير أجرى جولة في جنوب سوريا، محذّراً من تمركز «قوات معادية» قرب الحدود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت مصادر متطابقة إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بحث في بغداد مقترحات لتجنب مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة، في مقدمتها «تجميد» أو إخفاء الأسلحة الثقيلة.

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قاليباف الذي التقى، أمس (الأربعاء)، مسؤولين حكوميين وسياسيين في بغداد بحث أيضاً «احتمالية نقل جزء كبير من تلك الأسلحة إلى إيران مؤقتاً، إلى حين التوصل إلى تسوية بشأن مستقبل السلاح».

وجاءت زيارة قاليباف وسط أجواء متوترة بين الفصائل والحكومة، في أعقاب اعتقال قيادي بارز في «حركة النجباء» الموالية لإيران، قبل الإفراج عنه.

في المقابل، قالت مصادر حكومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، «حريص على تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، بالتزامن مع استكمال الانسحاب الأميركي وفق الجدول المتفَق عليه. وأضافت أن موقف الزيدي تأكَّد بعد عودته من واشنطن وخلال اجتماعات «ائتلاف إدارة الدولة» الحاكم، وسط دعم القضاء والحكومة لخطة حصر السلاح.


مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

كيف انتقل «ملف لبنان» من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى بشار الأسد، نجل الرئيس السابق حافظ الأسد؟ وما قصة اللقاء الشهير بين بشار الأسد ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، في صيف 2004، الذي تخللته تهديدات من الأول بـ«كسر عظم» من يخالفه؟

الأجوبة عن هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، تأتي في مذكرات خدام التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي وتصدر عن دار «رف»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، مطلع سبتمبر (أيلول).

يروي خدام كيف استدعى بشار الأسد، الحريري في يوليو (تموز)، إذ جرى اللقاء بحضور قادة أمنيين، وأدت قسوة كلام الأسد إلى ارتفاع ضغط الحريري وإصابته بنزف من أنفه. ينقل خدام عن بشار قوله: «أبلغته أنه غير مسموح له بالعمل على مجيء رئيس جمهورية غير إميل لحود، فأنا الذي أختار من يحكم لبنان، ومن يخالفني فسأكسر عظمه».

يتحدث خدام أيضاً عن طلبه من الأسد الأب إعفاءه من ملف لبنان بسبب موقفه من لحود، فانتقل هذا الملف إلى بشار.


لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
TT

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب، في أول عملية تسليم لضابط عسكري من عهد بشار الأسد يجريها لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في عام 2024.

وتم تسليم اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة الـ17 في الجيش السوري، والذي أصبح لاحقاً قائد القوات البرية في دير الزور، للسلطات السورية بعد أن احتجزته السلطات اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى مطلوب بموجب «مذكرة توقيف... لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».

وأضافت الوزارة أن قضيته معروضة الآن أمام قاضي إحالة في دمشق تمهيداً للبت في إحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق.

وذكر مصدران مطلعان على عملية اعتقال عيسى وتسليمه، أنه نفى هذه الاتهامات في أثناء احتجازه في لبنان.

وقد يشكل هذا التسليم سابقة بالنسبة لعشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين السابقين الذين يُعتقد أنهم فروا عبر الحدود، بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واحتجز عيسى (67 عاماً)، في الثامن من أغسطس (آب) بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال بعض الإجراءات الورقية. وذكر المصدران المطلعان أن مسؤولي السفارة أبلغوا مكتب المدعي العام اللبناني بأنه مطلوب في سوريا، واحتجزه المحققون اللبنانيون.

ويأتي تسليمه في أعقاب ضغوط مارستها دمشق على بيروت على مدى أشهر لاتخاذ إجراءات ضد الضباط السابقين من عهد الأسد الذين لجأوا إلى لبنان بعد الإطاحة بحكومته.

وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير (كانون الثاني) بأن السلطات السورية سلمت مسؤولي الأمن اللبنانيين قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق مطلوبين من قبل دمشق.

وسافر مسؤول أمني سوري كبير إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة أماكن وجودهم ووضعهم القانوني وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم.