الدعم الأميركي لإسرائيل... هل بدأ يفقد تأييد الديمقراطيين؟

حرب غزة تؤجج غضب الناخبين الديمقراطيين تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز)
TT

الدعم الأميركي لإسرائيل... هل بدأ يفقد تأييد الديمقراطيين؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز)

على مدى أجيال، كان الدعم لإسرائيل عاملاً يتحد الجميع خلفه في واشنطن، أما الآن، فإن هجمات إسرائيل على غزة، والحرب على إيران، والعلاقات الوثيقة التي تربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالجمهوريين الأميركيين، كلها عوامل تؤدي إلى تراجع دعم الديمقراطيين، مما يهدد بتحويل أحد أوثق تحالفات الولايات المتحدة إلى انقسام حزبي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتراجع دعم إسرائيل في أوساط الناخبين الديمقراطيين تراجعاً حاداً، ويفوز المرشحون الذين ​ينتقدون إسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بل إن النواب المعتدلين أصبحوا أكثر استعداداً لتحدي عقود من الدعم الأميركي لإسرائيل. ويظهر هذا التحول بجلاء في الكونغرس. ففي هذا الشهر، صوّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح تعديل يهدف إلى قطع المساعدات عن إسرائيل، لكن دون جدوى، وهو تشريع كانت سترفضه على الأرجح أغلبية ساحقة من كلا الحزبين في الماضي. وتتلقى إسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً في شكل مساعدات عسكرية أميركية، كما تلقت مليارات أخرى في شكل أموال طارئة خلال السنوات القليلة الماضية.

وعارض زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز وبعض مساعديه هذا الإجراء، واصفين إياه بأنه فضفاض أكثر من اللازم. لكن الرئيسة السابقة لمجلس النواب نانسي بيلوسي ومسؤولة الانضباط الحزبي للديمقراطيين في مجلس النواب كاثرين كلارك كانتا من الذين صوتوا بالموافقة. ويزداد الانقسام بين الديمقراطيين حول ما إذا كان ينبغي أن تستمر المساعدات العسكرية دون تغيير، أو أن تقتصر على الأسلحة الدفاعية، أو أن تتوقف تماماً.

وقال السيناتور الأميركي كريس كونز من ولاية ديلاوير، وهو عضو ديمقراطي كبير في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه يأمل في أن تساعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) على استعادة الدعم الأميركي من كلا الحزبين، مع فتح فصل جديد يتخطى قيادة نتنياهو.

وقال كونز لـ«رويترز»: «الحكومات الجديدة يمكنها ‌تغيير المسار»، وأضاف: «أبقى نتنياهو ‌إسرائيل في حالة حرب لسنوات إلى الآن، لأسباب منها تجنب العواقب السياسية لخياراته». وبوجه عام، تتراجع مشاعر دعم إسرائيل. فقد ​أظهر ‌استطلاع أجرته جامعة ⁠كونيبياك في ​يونيو (⁠حزيران) أن 48 في المائة من الناخبين و66 في المائة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط، بارتفاع عن 16 في المائة و20 في المائة عند طرح السؤال لأول مرة في عام 2017. وقال داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة في مقابلة: «نعم، هناك نقاش حاد، لكن الدعم لإسرائيل لا يزال راسخاً في التيار الرئيسي عبر شرائح واسعة في الحزبين».

إسرائيل تثير انقساماً بالسباق الديمقراطي

في ميشيغان يواجه هذا التحول اختباراً كبيراً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ التي ستُجرى يوم الثلاثاء، حين سيقيم الناخبون وجهات النظر المتنافسة حيال الدعم الأميركي، في ظل ازدياد أعداد أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين يشككون في المساعدات العسكرية الأميركية طويلة الأمد. وسيحدد السباق بين المرشح التقدمي عبدول السيد والنائبة الأميركية هيلي ستيفنز من سيواجه المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في انعكاس للنقاش الديمقراطي الأوسع نطاقاً حول إسرائيل والدعم العسكري الأميركي القائم منذ وقت طويل.

وسجلت ستيفنز مقطع فيديو مع لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، وهي أحد المانحين الرئيسيين لحملتها الانتخابية، قالت فيه إن العلاقة الوثيقة مع إسرائيل «تثمر تجارة، تؤدي بدورها إلى نمو اقتصادي، وتحافظ على حرياتنا آمنة». في المقابل ⁠قال السيد، وهو مسؤول سابق في مجال الصحة العامة، لـ«فوكس نيوز»: «السؤال هو ما إذا كنا نريد سياسة يتم بموجبها إرسال أموالنا إلى ‌إسرائيل لتمويل الإبادة الجماعية والفصل العنصري بدلاً من الاستثمار في أطفالنا».

واتهم تحقيق للأمم المتحدة وعدة منظمات معنية بحقوق الإنسان إسرائيل بارتكاب إبادة ‌جماعية خلال تدمير جيشها لقطاع غزة، وهو اتهام ترفضه إسرائيل قائلة إنها تحارب حركة «حماس» وتتخذ خطوات ​للحد من تعرض المدنيين للضرر. وشكلت السياسة الإسرائيلية عاملاً مؤثراً في سباقات انتخابية أخرى تمهيداً لسباق الكونغرس، ‌بما في ذلك في نيويورك وفلوريدا وكولورادو.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوجه إصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عام 2025 (رويترز)

تآكل الدعم الديمقراطي لإسرائيل

تفاقم التوتر مع الديمقراطيين قبل 11 عاماً عندما هاجم نتنياهو، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس بناء على طلب ‌الجمهوريين أصحاب الأغلبية، الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس آنذاك الديمقراطي باراك أوباما لفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.

وازدادت المشاعر المنتقدة لإسرائيل بعد أن شنّت حربها على غزة رداً على الهجوم الذي قادته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 وتقول إسرائيل إنه أدى إلى مقتل ما يقرب من 1200 إسرائيلي وأجنبي واحتجاز نحو 250 رهينة. ومنذ ذلك الحين، قتلت الحملة الإسرائيلية أكثر من 73 ألف فلسطيني، وفقاً لمسؤولي الصحة في غزة.

وأعاد قصف إسرائيل لغزة تشكيل المشهد السياسي للحزب الديمقراطي إذ أثار غضباً وانتقادات بين الناخبين الشبان، وأدى إلى تعميق الانقسام بين الأجيال داخل الحزب.

وأدت الاحتجاجات التي اندلعت في الجامعات عام 2024 إلى تكثيف الضغوط على الديمقراطيين ‌لإعادة تقييم دعمهم لإسرائيل. ويقول بعض المحللين إن رفض الرئيس جو بايدن القيام بذلك أسهم في خسارة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس أمام ترمب في الانتخابات التي جرت في وقت لاحق من ذلك العام.

وزادت من حدة التوتر دعوة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ⁠إلى اعتقال نتنياهو بناء على مذكرة اعتقال أصدرتها ⁠المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

في دورة الانتخابات التمهيدية الحالية، تلقى بعض المرشحين المتمسكين بأفكار الحزب التقليدية هزيمة أمام منافسين أكثر تقدمية شككوا في دعم إسرائيل، لا سيما في الدوائر الانتخابية التي يهيمن عليها الديمقراطيون.

وقال جيريمي بن عامي، رئيس منظمة «جيه ستريت» التقدمية المؤيدة لإسرائيل والمنافسة لمنظمة «إيباك» إن الجدل داخل الحزب الديمقراطي يعكس غضباً من نتنياهو اليميني و«إيباك»، واصفاً إياه بأنه «مزيج سام ساعد بالفعل، للأسف، في جعل إسرائيل قضية خلافية حقيقية داخل الحزب الديمقراطي».

ولم ترد «إيباك» على طلبات للتعليق.

ووصف شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية والشؤون الحكومية بجامعة ماريلاند والزميل البارز في معهد بروكينغز، ذلك بأنه «تحول في النموذج الفكري يجعل إسرائيل تظهر الآن على أنها الشرير، بل وحتى الشرير الذي يرتكب إبادة جماعية، بطريقة لم يسبق لها مثيل».

وقال تلحمي في مقابلة إنه في حين انضم بعض المؤثرين المحافظين إلى هذا الهجوم، فإن الحزب الجمهوري سيدعم إسرائيل ما دام المسيحيون الإنجيليون وترمب صامدين.

إسرائيل تعيد تشكيل ساحات المعارك السياسية

يمتد الخلاف حول إسرائيل إلى الحملات الانتخابية للكونغرس في أماكن أخرى.

فقد استغل النائب الجمهوري مايك لولر، الذي يمثل دائرة انتخابية خارج مدينة نيويورك تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، التحول الديمقراطي في الموقف تجاه إسرائيل لمهاجمة منافسته كيت كونلي في معركة حامية الوطيس لانتزاع مقعد في مجلس النواب.

وفي جنوب فلوريدا، يواجه النائب المعتدل جاريد موسكويتز، المؤيد للمساعدات المقدمة لإسرائيل، منافسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي المقرر إجراؤها في 18 أغسطس (آب) أمام الاشتراكي الديمقراطي أوليفر لاركن، الذي يبني حملته الانتخابية على قناعته بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، ويدعم التعليق الفوري للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن موسكويتز يتقدم على لاركن بفارق 32 نقطة مئوية.

وتلقت النائبة ​الأميركية المخضرمة ديانا ديجيت هزيمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في كولورادو على يد ​ميلات كيروس، المولودة في إثيوبيا. ودعت كيروس إلى إنهاء الحروب بما في ذلك عن طريق وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، في حين قالت ديجيت إنها تؤيد إرسال أسلحة دفاعية فقط إلى إسرائيل.

وقالت السيناتورة الأميركية مازي هيرونو، التي دعت إلى حل الدولتين وتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين: «أعتقد أن الدعم لحق إسرائيل في الوجود موجود بالفعل. ما نشكك فيه بجدية هو القيادة (الإسرائيلية) فحسب».


مقالات ذات صلة

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ النائبة إلهان عمر (أرشيفية- رويترز)

تفتيش منزل النائبة الأميركية إلهان عمر في إطار تحقيق جنائي

قالت مصادر مطلعة، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، إن عناصر فيدرالية فتشت منزل النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، إلهان عمر، في إطار تحقيق جنائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

يدرس الرئيس الأميركي ووزير خارجيته إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

أمرت القاضيةُ الفيدرالية الأميركية في نيويورك، جنيفر روشون، الأحد، الرئيسَ، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين الدولارات من دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية والانتخابية.

وكتبت قاضية المحكمة الجزئية في مانهاتن، روشون، في أمرها المؤقت لمدة أسبوعين، أنه يتعين على الإدارة «إلغاء أو (التسبب في إلغاء)» أي إعلانات من البث أو النشر، بما فيها تلك التي كان مقرراً بثها ليل الأحد.

وجاء قرارها بعدما أفادت وزارة الأمن الداخلي، في ملف قدمته للمحكمة السبت، بأن الإعلانات «لن تستمر» بعد الأحد، وأنه لا توجد لديها أي خطط لشراء مساحات إعلانية إضافية بعد ذلك التاريخ.

وكان الرئيس ترمب أعلن أن أموال الحملة الانتخابية ستُستخدم لدفع تكاليف الإعلانات مستقبلاً.

ويحظر الأمر القضائي على الإدارة «استخدام أو صرف أو تحويل الأموال» المخصصة لوزارة الأمن الداخلي «لتطوير أو إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع أو عرض» الإعلانات.

وبدأت الإعلانات، التي بُثّت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ببث إعلان يشبه إعلانات حملة ترمب الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه هو ووزير الحرب، بيت هيغسيث، يروجان للحرب على إيران.

وتمجد هذه الإعلانات ترمب وتعكس خطابه السياسي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويعرض أحدها مقطعاً لترمب يتحدث فيه عن خطر الشيوعية، بينما يعيد آخر بث إعلان من حملته الرئاسية السابقة. وبدأ بث الإعلان الـ5 في الحملة الثلاثاء الماضي، وهو يركز على اعتقال إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وموّلت هذه الإعلاناتِ 20 مليون دولار أضافها مكتب الإدارة والميزانية إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية»، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» سابقاً. وكان الكونغرس وافق على هذا الإنفاق لـ«نصب تذكارية لشهداء الخدمة، واحتفالات الذكرى السنوية للوزارة أو الوكالة، ومراسم التكريم»، وفق تقرير للجنة الميزانية في مجلس النواب.

وأيدت القاضية روشون ائتلافاً يشمل منظمة «كومن كوز» الرقابية غير الحزبية، التي طعنت في الإعلانات ووصفتها بأنها تُخالف القانون الفيدرالي الذي يمنع الوكالات من استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية والترويج» غير المصرح به.

وكتبت روشون أنه «لا يجوز للمدعَى عليهم توقيع أو تجديد أو توسيع أي اتفاق يجيز تطوير أو إنشاء أو نشر أو وضع أو بث الإعلانات محل الطعن» خلال فترة سريان أمرها التي تمتد أسبوعين، بعدما رجحت أن المدعين «سينجحون في دعواهم» وأنهم «سيتكبّدون ضرراً لا يمكن جبره في حال عدم صدور أمر قضائي».

ولم يعلق ترمب على الأمر القضائي، لكن بعد ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، صرّح في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بأن لجنته السياسية ستغطي تكاليف الإعلانات المستقبلية.

وعبرت منظمة «ديمقراطية إلى الأمام» القانونية الخيرية عن «ارتياحها لسرعة استجابة المحكمة»، قائلة: «يسرنا أن المحكمة تحركت بسرعة لمنع استخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب في مثل هذه الدعاية السياسية غير القانونية بشكل صارخ. لا يوجد أي مبرر قانوني - ولا سابقة - للرئيس لاستخدام أجهزة الدولة والأموال التي خصصها الكونغرس لأغراض أخرى؛ للتأثير على نتائج الانتخابات بما يخدم أجندته الشخصية».

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» دعوى قضائية منفصلة بشأن الإعلانات، مدعية أنها تخالف قواعد الإنفاق الانتخابي وتصعب على مرشحي المجموعة المنافسة.

وكذلك أثار استخدام الأموال العامة انتقادات حتى من بعض أعضاء الحزب الجمهوري. وصرح زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور جون ثون، بأن الإعلانات «ينبغي ألا تمول من دافعي الضرائب».


ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)

بات الملياردير إيلون ماسك أكبر ممول معروف للمرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي تُجرى بعد 3 أسابيع؛ إذ ضخ أكثر من 276 مليون دولار؛ أملاً في الحفاظ على غالبيتهم بمجلسَي النواب والشيوخ، ضمن خطوات تتلاقى مع إجراءات أخرى يتخذها الرئيس دونالد ترمب للحد من التصويت للمنافسين الديمقراطيين، بما في ذلك عبر مشروعات لإثبات الجنسية، وإبراز بطاقة هوية عند صناديق الاقتراع، فضلاً عن الحد من التصويت عبر البريد.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ممثلي أغنى رجل في العالم أرقاماً لم تُنشر من قبل بشأن تبرعات ماسك السياسية، ومنها 158 مليون دولار لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي يدعم مرشحي الحزب خلال الصيف، في حين يعدّ هذا أحد أكبر التبرعات السياسية في التاريخ الأميركي، بل هو يتجاوز ما جمعه «الصندوق الديمقراطي» من كل مانحيه في الفترة ذاتها.

كما أنشأ ماسك حملة حشد جمهورية عبر «لجنة أميركا سياسية» التي أسسها عام 2024. وتبرع بأكثر من 76 مليون دولار أُنفقت خلال الصيف على بناء برنامج حملات انتخابية لحشد الناخبين الجمهوريين الذين يصعب الوصول إليهم. وتنشط المجموعة في 7 دوائر انتخابية متنازع عليها في مجلس الشيوخ، وفي نحو 30 دائرة انتخابية بمجلس النواب.

الأموال الانتخابية

وكان ماسك تبرع بمبالغ طائلة، بلغت نحو 366 مليون دولار، للجان الفيدرالية خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026؛ أكثر مما تبرع به خلال انتخابات 2024، حين أنفق نحو 290 مليون دولار لمساعدة الرئيس ترمب والجمهوريين على العودة إلى السلطة. وقدم تبرعات أكبر بكثير، لم يفصح عنها، خلال كلتا الانتخابات.

وأسهم ضخ الأموال الهائل هذا في منح الحزب الجمهوري ميزة مالية في الانتخابات النصفية التي تُجرى يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكّن جماعات ممولة بشكل جيد، مثل «لجنة العمل السياسي» القوية التابعة لترمب، من إغراق وسائل الإعلام بالإعلانات في الأسابيع الأخيرة. ولا يضاهي أي ملياردير ديمقراطي ما ينفقه ماسك. ولا يزال المال مصدرَ قلق رئيسياً للحزب الديمقراطي في ظل بيئة سياسية مواتية.

وتُمكّن هذه التبرعات ماسك، الذي يشرف على إمبراطورية شركات ضخمة استفادت من عقود فيدرالية هائلة، من المحافظة على نفوذه في السياسة الأميركية. وهو قد التزم الصمت حيال نشاطه السياسي منذ خلافه الحاد مع ترمب العام الماضي. بيد أن العلاقة بينهما عادت إلى سابق عهدها، وظهرا معاً في 3 نشاطات خلال الأسبوعين الماضيين، وأشاد كل منهما بالآخر.

والآن، تبرع ماسك بأكثر من ربع مليار دولار لدعم ترمب والجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ميول يمينية

وتشير هذه التبرعات إلى التزام ماسك اليمين، فضلاً عن استعداده ليكون لاعباً محتملاً في الانتخابات الرئاسية عام 2028. وأعلنت لجنته السياسية عزمها مواصلة نشاطها، وهي أول مرة تؤكد فيها مثل هذه الخطط.

وإلى جانب تبرعات ماسك للجنته السياسية و«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، أفاد ممثلوه بأنه قدم، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، مبالغ أصغر حجماً؛ لكنها لا تزال كبيرة، لجماعات محافظة أخرى، منها 20 مليون دولار لـ«صندوق قيادة الكونغرس»، وهو اللجنة السياسية الرئيسية لأعضاء مجلس النواب الجمهوريين، و10 ملايين دولار لـ«لجنة لون ستار ليبرتي» التي تدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن تكساس كين باكستون، و10 ملايين دولار لـ«رابطة حكام الولايات الجمهوريين»، ومليونا دولار لـ«رابطة المدّعين العامين الجمهوريين».

وبالإضافة إلى الـ276 مليون دولار المبلغ عنها، قدم ماسك أيضاً تبرعات بملايين الدولارات لدعم مرشحي الانتخابات النصفية عبر جهات غير ملزمة الإفصاح عن هوية مانحيها.

الضغوط الترمبية

امرأة ترفع قبضتها وتحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «دافع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، لم تنجح ضغوط ترمب المختلفة في طمأنة الجمهوريين حيال الاستطلاعات المتعلقة بالانتخابات.

وبالإضافة إلى ضغوطه على الكونغرس لإقرار قانون إثبات الجنسية، وجهوده للحد من التصويت عبر البريد من خلال تغييرات في خدمة البريد، يدخل حيز التنفيذ هذا العام أكثر من 30 قانوناً انتخابياً أُقرت في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون، ويتضمن كثير منها عناصر من مقترحات ترمب، مثل تغيير أنواع بطاقات الهوية المقبولة للتسجيل لأول مرة، واشتراطات لإثبات الجنسية.

ويسعى بعض القوانين الجديدة إلى تسهيل عملية التصويت. ويواصل آخرون في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون نهجاً بدأ في عام 2021 بعد ادعاءات ترمب بشأن وجود تزوير واسع النطاق في خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

ومن التغييرات التي يواجهها الناخبون مع بدء التصويت المبكر: لم يعد بإمكان الطلاب في نيوهامشاير استخدام بطاقات هويتهم الطلابية. ويجب على ناخبي يوتاه الذين يعيدون بطاقات الاقتراع عبر البريد تضمين مزيد من المعلومات على الظرف. وقد يحتاج بعض الناخبين في ولاية ميسيسيبي إلى شهادات ميلاد أو جوازات سفر للتحقق من هوياتهم.

أصبحت قوانين التصويت والانتخابات هدفاً متكرراً للهيئات التشريعية. وسعت إدارة ترمب إلى تطبيق استراتيجيات متعددة للتأثير على انتخابات هذا العام، إلا إن معظمها أُحبط من قبل الكونغرس أو المحاكم.


جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
TT

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

يكثف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جولاته الانتخابية هذا الأسبوع؛ في محاولة لحماية الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته ومخاوف جمهورية من خسارة مجلس النواب وتهديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشمل تحركات ترمب زيارة أوهايو الاثنين لدعم السيناتور الجمهوري جون هوستد، ثم ألاسكا الثلاثاء لمساندة السيناتور دان سوليفان، إلى جانب محطات في أريزونا ومونتانا لدعم مرشحين يخوضون سباقات متقاربة.

وتأتي الجولة امتداداً لزيارات شملت أوكلاهوما وألاباما ونبراسكا وتكساس وتينيسي، وهي ولايات منحته دعماً قوياً في انتخابات 2024. ويكشف اختيار ولايات جمهورية تقليدياً عن تحولٍ في استراتيجية البيت الأبيض من استمالة المستقلين في الولايات المتأرجحة إلى تعبئة القاعدة المحافظة، ومخاوف من أن شعبية ترمب الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى مرشحي الحزب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بعدد من المرشحين الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتزداد المخاوف مع تراجع تأييد الرئيس ترمب إلى نحو 32 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس»، وإلى منتصف «الثلاثينات» في تقديرات أخرى، بالتزامن مع ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة وتداعيات الحرب مع إيران. وأفادت تقارير صحافية بأن قيادات جمهورية بدأت تعيد توجيه الموارد المالية لحماية مقاعد كانت تُعد آمنة، خصوصاً في تكساس وألاسكا وأيوا وأوهايو، بينما يحاول بعض المرشحين الابتعاد عن سياسات ترمب التجارية والعسكرية من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

لعنة انتخابات منتصف الولاية

تعيد أرقام ترمب إلى الواجهة إحدى أرسخ القواعد في السياسة الأميركية؛ فحزب الرئيس غالباً ما يدفع الثمن في انتخابات منتصف الولاية. فمنذ 1934 وحتى 2022، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 27 مقعداً في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ، وإن ظلت عوامل مثل الاقتصاد، والحروب، ونوعية المرشحين، والخريطة الانتخابية، قادرة على تغيير حجم الخسارة. وترمب نفسه اختبر هذه القاعدة عام 2018. فقد دخل الانتخابات بنسبة تأييد بلغت نحو 44 في المائة، وخسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وانتقلت السيطرة عليه إلى الديمقراطيين، رغم إضافة الحزب مقعدين في مجلس الشيوخ بفضل خريطة انتخابية مواتية.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر بمجلس انتخابات مقاطعة هاميلتون يوم 9 أكتوبر 2026 في نوروود بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

وتشير التجارب التاريخية إلى أن حاجز الـ50 في المائة يمثل مؤشراً مهماً. فمنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب عندما تجاوزت شعبيته 50 في المائة، مقابل نحو 36 مقعداً عندما كانت دون ذلك المستوى.

بوش وأوباما وكلينتون

وتقدم تجربة جورج بوش الابن المثال الأوضح على تأثير شعبية الرئيس. ففي 2002، وبعد عام من «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، بلغت شعبيته نحو 67 في المائة، وكسر الجمهوريون القاعدة التاريخية، مضيفين 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ. لكن الصورة انقلبت عام 2006 عندما هبط تأييده إلى نحو 37 في المائة وسط الاستياء من حرب العراق، فخسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ، وفقدوا المجلسين.

أما باراك أوباما، فدخل انتخابات 2010 بتأييد بلغ نحو 45 في المائة، وسط بطالةٍ مرتفعة، ومعارضةٍ لقانون الرعاية الصحية، وصعود حركة «حزب الشاي». وكانت النتيجة خسارة الديمقراطيين 63 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ. وفي 2014، كانت شعبيته أقل؛ نحو 41 في المائة، لكن خسائر مجلس النواب اقتصرت على 13 مقعداً، مما يؤكد أن شعبية الرئيس ليست العامل الوحيد.

عميل بالخدمة السرية يراقب الحضور خلال تجمع انتخابي للجمهوريين في كلاركسفيل بولاية تنيسي الأميركية السبت الماضي (رويترز)

وتكرر النمط مع بيل كلينتون عام 1994، عندما كانت شعبيته في منتصف الأربعينات، وخسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب، و8 في مجلس الشيوخ، في «الثورة الجمهورية» التي أعادت للحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ 4 عقود. لكن عندما ارتفعت شعبية كلينتون إلى نحو 65 في المائة عام 1998، كسر الديمقراطيون القاعدة وأضافوا مقاعد بدلاً من خسارتها.

استثناء بايدن

غير أن انتخابات 2022 قدمت تحذيراً من التعامل مع شعبية الرئيس على أنها معادلة حسابية. فقد كان تأييد جو بايدن عند نحو 40 في المائة، ومع ذلك خسر الديمقراطيون 9 مقاعد فقط في مجلس النواب وأضافوا مقعداً في مجلس الشيوخ، وفشلت «الموجة الحمراء» المتوقعة. وكان أحد الأسباب الرئيسية قرار المحكمة العليا إلغاء الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، الذي رفع حماس الناخبين الديمقراطيين للتصويت لمصلحة الحزب الديمقراطي، إلى جانب بعض المرشحين الجمهوريين الغاضبين من قرار المحكمة العليا. وأثبتت التجربة أن الرئيس غير الشعبي يمثل عبئاً، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة.

السيناتور جون هوستيد يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمدرسة «بتلر» الثانوية في فانداليا بولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن معضلة الجمهوريين في 2026. فنسبة تأييد ترمب الحالية أدنى من مستواه عشية انتخابات 2018، وأقل من مستويات كلينتون في 1994 وأوباما في 2010 وبايدن في 2022. لكنها لا تعني تلقائياً موجة ديمقراطية زرقاء؛ في ظل إعادة ترسيم الدوائر، والاستقطاب الحزبي، وقدرة بعض المرشحين الجمهوريين على التفوق محلياً على أرقام الرئيس.

وفي المقابل، تمنح تكاليف المعيشة والطاقة والحرب مع إيران الديمقراطيين أرضية للهجوم. وتبقى المفارقة أن اسم ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكن الانتخابات ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته. والتحدي في جولاته الحالية هو إثبات أن قدرته على تعبئة القاعدة لا تزال أكبر من قدرة تراجع شعبيته على تعبئة خصومه. فإذا كان التاريخ يشير إلى أن الرئيس غير الشعبي يُثقل كاهل حزبه، فإن تجربة بايدن تذكّر بأن السؤال الحاسم ليس فقط مدى شعبية الرئيس، بل أي طرف لديه الدافع الأقوى للخروج والتصويت ضده أو من أجله.