لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

الرئيس تبون دافع عن مشروعية المؤسسة التشريعية رغم ضعف التصويت

تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
TT

لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)

أظهرت مُجريات جلسة تنصيب أعضاء البرلمان الجزائري الجدد، اليوم الثلاثاء، أن النائبة عن أحزاب الأغلبية الرئاسية، خليدة بوفداش، هي الأوفر حظاً للفوز برئاسة «المجلس الشعبي الوطني»؛ وفي حال تحقَّق ذلك، ستكون أول امرأة تترأس الغرفة السفلى للبرلمان، وأول امرأة تتولى المرتبة الرابعة في الترتيب البروتوكولي للدولة.

خليدة بوفداش لرئاسة البرلمان الجزائري (البرلمان)

واتجهت أحزاب الأغلبية إلى ترشيح برلمانية حزب «جبهة التحرير الوطني»، بوفداش لرئاسة الغرفة البرلمانية السفلى، بعد أن حصلت على موافقة رئاسة الجمهورية. وجاءت هذه الخطوة عشية انطلاق عهدة النواب الـ407 الفائزين في «تشريعية» 2 يوليوز (تموز) الحالي، في حين كانت أسماء أخرى مرشحة للمنصب نفسه لكنها استُبعدت.

وإلى جانب ترشيح بوفداش لخلافة إبراهيم بوغالي، أعلنت المعارضة تقديم كل من أمين علوش عن «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، ورشيد حساني عن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» اللائيكي. ويحمل ترشيح أحزاب الأغلبية لبوفداش أبعاداً تاريخية تتجاوز الرهانات السياسية؛ إذ ستصبح، حال تثبيت انتخابها، أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري منذ الاستقلال.

وتدخل بوفداش هذا التنافس برصيد أكاديمي وسياسي، بوصفها طبيبة مختصة ومنتخبة سابقة بالمجلس الشعبي لولاية الجزائر العاصمة، إلى جانب مسارها النضالي الطويل في صفوف حزب «جبهة التحرير الوطني»، الذي فاز بأكثر من 100 مقعد.

أعضاء مكتب البرلمان المؤقت الذي سيّر أشغال تنصيب النواب الجدد (البرلمان)

وأعلنت المجموعة البرلمانية لـ«الجبهة»، في بيان، اليوم الثلاثاء، ترشيح بوفداش لرئاسة «المجلس»، مُبرزة أن هذا الترشيح مبنيّ على «كفاءتها وخبرتها القيادية، كما يرسّخ دور المؤسسة التشريعية في دعم الاستقرار والمسار الإصلاحي الذي تخوضه البلاد».

وشدد البيان على «ثقة نواب جبهة التحرير في قدرة الدكتورة بوفداش على إدارة المجلس بروح التوافق والمسؤولية، وتعزيز أدائه التشريعي والرقابي والدبلوماسي»، داعية كل النواب والمجموعات البرلمانية بمختلف أطيافها إلى دعم هذا الترشيح؛ «ضماناً لانطلاقة قوية للعهدة الجديدة خدمة للمصلحة العليا للوطن».

في سياق ذي صلة، هوَّن الرئيس عبد المجيد تبون من ضعف نسبة التصويت التي شهدتها الانتخابات التشريعية، والتي بلغت 21.24 في المائة، وهو الأدنى في تاريخ الانتخابات التي نظّمتها البلاد.

أشغال تنصيب البرلمان الجديد (البرلمان)

وقال تبون، خلال مقابلة صحافية بثها التلفزيون العمومي، ليل الاثنين: «على الجميع أن يدرك أن نسبة المشاركة، سواء بلغت 20 في المائة أم 21 في المائة أم حتى 70 في المائة، لن تمسّ إطلاقاً مصداقية المؤسسة التشريعية؛ فالبرلمان سيظل هو الهيئة الدستورية التي تضطلع بمهام التشريع».

وسئل تبون عن الفتور الذي ميّز الحملة الانتخابية، فقال إن مردَّه «عدم معرفة الناخبين بالوجوه الجديدة للمترشحين، لكن نقطة قوتهم الفاصلة تكمن في ابتعادهم التام عن لغة الخشب»، مبرزاً أن البلاد «لا ترتقي إلا إذا بُنيت على قواعد صلبة، وتتهاوى إذا أُقيمت على أساسات هشة. ومن هذا المنظور، لن أنخرط أبداً في أي مسارٍ قد يعيدنا إلى مشاهد العشرية السوداء؛ فاستقرار الوطن يعلو فوق كل اعتبار، وهذا الاستقرار تصنعه الأغلبية».

ولم يوضح سبب حديثه عن «العشرية السوداء» التي ترمز إلى تسعينات القرن الماضي وفترة الإرهاب الذي دمر البلاد في تلك الفترة.

الرئيس تبون خلال الحوار التلفزيوني (الرئاسة)

كما تناول الرئيس إقصاء المئات من المترشحين في المرحلة التحضيرية للانتخابات، بشبهة «المال الفاسد»، قائلاً إن المستثمرين ورجال الأعمال «ليسوا أشراراً بالضرورة، لكن الفصل بين المال والسياسة يظل ضرورة مُلحة؛ نظراً لما قد ينشأ عن تداخلهما من نشوءٍ للأوليغارشية وانحرافات خطيرة».

وأضاف أن من يملك المليارات «ليس بحاجة لدخول البرلمان، وإنْ سعى لذلك طمعاً في الحصانة، فليعلمْ أن الحصانة لم تعد درعاً ضد المحاسبة؛ إذ ستُرفع عن كل من يرتكب خطأ ليُحال فوراً على القضاء».

وتابع تبون مبرزاً أن شريحة واسعة من النواب الجدد من الشباب الجامعيين الذين اقتحموا المعترك السياسي، «وكل ما يطلبونه هو منحهم الفرصة. واليوم، نرى هؤلاء الشباب يتألقون في مجالات الزراعة والابتكار والسياسة، وهو ما يبعث في نفوسنا ثقة كاملة بمستقبل البلاد، ويؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح».

وأطلق تبون تصريحات مثيرة، خلال الحوار، تخص الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، حيث نفى مطالبة بلاده لفرنسا بحصص محددة للتأشيرات، أو بالاعتذار عن جرائم الاستعمار وتقديم التعويضات عن فترة الاحتلال (1830 - 1962). وشدد على أن «الجزائر لن تستجدي أحداً».

جاء تصريح تبون رداً على الجدل السياسي المحتدم في فرنسا حول ملف التأشيرات والهجرة، وفي سياق توضيحي لمواقف الجزائر الشاملة من «ملف الذاكرة»، ورغبتها في الحفاظ على سيادتها الدبلوماسية. كما وجه رسالة تحذيرية حازمة لأطرافٍ تحاول، وفق قوله، استهداف أمن واستقرار تونس تحت ذريعة الإرهاب، دون تقديم توضيح بهذا الخصوص.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس زيادات جديدة في الأجور، والحد الأدنى للأجور، ومعاشات التقاعد، وبورصات طلاب الجامعة، بدءاً من سنة 2027، مراهناً على التحكم في التضخم ومحاربة المال الفاسد، وتحسن الأداء الاقتصادي.

وتعهّد بتحسين القدرة الشرائية، بشكل تدريجي وملموس، بعيداً عن «الشعارات الديماغوجية».

وعلى الصعيد الخارجي، أبرز الرئيس التوجه الجديد للعلاقات مع أوروبا، مؤكداً التحول نحو «شراكة استراتيجية» مع ألمانيا قائمة، وفق قوله، على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك في قطاعات دقيقة، مع تطلع الجزائر لتصبح المورد الرئيسي لبرلين بالهيدروجين الأخضر.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية بفرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث «جريمة دولة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.