لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

الرئيس تبون دافع عن مشروعية المؤسسة التشريعية رغم ضعف التصويت

تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
TT

لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)
تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)

أظهرت مُجريات جلسة تنصيب أعضاء البرلمان الجزائري الجدد، اليوم الثلاثاء، أن النائبة عن أحزاب الأغلبية الرئاسية، خليدة بوفداش، هي الأوفر حظاً للفوز برئاسة «المجلس الشعبي الوطني»؛ وفي حال تحقَّق ذلك، ستكون أول امرأة تترأس الغرفة السفلى للبرلمان، وأول امرأة تتولى المرتبة الرابعة في الترتيب البروتوكولي للدولة.

خليدة بوفداش لرئاسة البرلمان الجزائري (البرلمان)

واتجهت أحزاب الأغلبية إلى ترشيح برلمانية حزب «جبهة التحرير الوطني»، بوفداش لرئاسة الغرفة البرلمانية السفلى، بعد أن حصلت على موافقة رئاسة الجمهورية. وجاءت هذه الخطوة عشية انطلاق عهدة النواب الـ407 الفائزين في «تشريعية» 2 يوليوز (تموز) الحالي، في حين كانت أسماء أخرى مرشحة للمنصب نفسه لكنها استُبعدت.

وإلى جانب ترشيح بوفداش لخلافة إبراهيم بوغالي، أعلنت المعارضة تقديم كل من أمين علوش عن «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، ورشيد حساني عن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» اللائيكي. ويحمل ترشيح أحزاب الأغلبية لبوفداش أبعاداً تاريخية تتجاوز الرهانات السياسية؛ إذ ستصبح، حال تثبيت انتخابها، أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري منذ الاستقلال.

وتدخل بوفداش هذا التنافس برصيد أكاديمي وسياسي، بوصفها طبيبة مختصة ومنتخبة سابقة بالمجلس الشعبي لولاية الجزائر العاصمة، إلى جانب مسارها النضالي الطويل في صفوف حزب «جبهة التحرير الوطني»، الذي فاز بأكثر من 100 مقعد.

أعضاء مكتب البرلمان المؤقت الذي سيّر أشغال تنصيب النواب الجدد (البرلمان)

وأعلنت المجموعة البرلمانية لـ«الجبهة»، في بيان، اليوم الثلاثاء، ترشيح بوفداش لرئاسة «المجلس»، مُبرزة أن هذا الترشيح مبنيّ على «كفاءتها وخبرتها القيادية، كما يرسّخ دور المؤسسة التشريعية في دعم الاستقرار والمسار الإصلاحي الذي تخوضه البلاد».

وشدد البيان على «ثقة نواب جبهة التحرير في قدرة الدكتورة بوفداش على إدارة المجلس بروح التوافق والمسؤولية، وتعزيز أدائه التشريعي والرقابي والدبلوماسي»، داعية كل النواب والمجموعات البرلمانية بمختلف أطيافها إلى دعم هذا الترشيح؛ «ضماناً لانطلاقة قوية للعهدة الجديدة خدمة للمصلحة العليا للوطن».

في سياق ذي صلة، هوَّن الرئيس عبد المجيد تبون من ضعف نسبة التصويت التي شهدتها الانتخابات التشريعية، والتي بلغت 21.24 في المائة، وهو الأدنى في تاريخ الانتخابات التي نظّمتها البلاد.

أشغال تنصيب البرلمان الجديد (البرلمان)

وقال تبون، خلال مقابلة صحافية بثها التلفزيون العمومي، ليل الاثنين: «على الجميع أن يدرك أن نسبة المشاركة، سواء بلغت 20 في المائة أم 21 في المائة أم حتى 70 في المائة، لن تمسّ إطلاقاً مصداقية المؤسسة التشريعية؛ فالبرلمان سيظل هو الهيئة الدستورية التي تضطلع بمهام التشريع».

وسئل تبون عن الفتور الذي ميّز الحملة الانتخابية، فقال إن مردَّه «عدم معرفة الناخبين بالوجوه الجديدة للمترشحين، لكن نقطة قوتهم الفاصلة تكمن في ابتعادهم التام عن لغة الخشب»، مبرزاً أن البلاد «لا ترتقي إلا إذا بُنيت على قواعد صلبة، وتتهاوى إذا أُقيمت على أساسات هشة. ومن هذا المنظور، لن أنخرط أبداً في أي مسارٍ قد يعيدنا إلى مشاهد العشرية السوداء؛ فاستقرار الوطن يعلو فوق كل اعتبار، وهذا الاستقرار تصنعه الأغلبية».

ولم يوضح سبب حديثه عن «العشرية السوداء» التي ترمز إلى تسعينات القرن الماضي وفترة الإرهاب الذي دمر البلاد في تلك الفترة.

الرئيس تبون خلال الحوار التلفزيوني (الرئاسة)

كما تناول الرئيس إقصاء المئات من المترشحين في المرحلة التحضيرية للانتخابات، بشبهة «المال الفاسد»، قائلاً إن المستثمرين ورجال الأعمال «ليسوا أشراراً بالضرورة، لكن الفصل بين المال والسياسة يظل ضرورة مُلحة؛ نظراً لما قد ينشأ عن تداخلهما من نشوءٍ للأوليغارشية وانحرافات خطيرة».

وأضاف أن من يملك المليارات «ليس بحاجة لدخول البرلمان، وإنْ سعى لذلك طمعاً في الحصانة، فليعلمْ أن الحصانة لم تعد درعاً ضد المحاسبة؛ إذ ستُرفع عن كل من يرتكب خطأ ليُحال فوراً على القضاء».

وتابع تبون مبرزاً أن شريحة واسعة من النواب الجدد من الشباب الجامعيين الذين اقتحموا المعترك السياسي، «وكل ما يطلبونه هو منحهم الفرصة. واليوم، نرى هؤلاء الشباب يتألقون في مجالات الزراعة والابتكار والسياسة، وهو ما يبعث في نفوسنا ثقة كاملة بمستقبل البلاد، ويؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح».

وأطلق تبون تصريحات مثيرة، خلال الحوار، تخص الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، حيث نفى مطالبة بلاده لفرنسا بحصص محددة للتأشيرات، أو بالاعتذار عن جرائم الاستعمار وتقديم التعويضات عن فترة الاحتلال (1830 - 1962). وشدد على أن «الجزائر لن تستجدي أحداً».

جاء تصريح تبون رداً على الجدل السياسي المحتدم في فرنسا حول ملف التأشيرات والهجرة، وفي سياق توضيحي لمواقف الجزائر الشاملة من «ملف الذاكرة»، ورغبتها في الحفاظ على سيادتها الدبلوماسية. كما وجه رسالة تحذيرية حازمة لأطرافٍ تحاول، وفق قوله، استهداف أمن واستقرار تونس تحت ذريعة الإرهاب، دون تقديم توضيح بهذا الخصوص.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس زيادات جديدة في الأجور، والحد الأدنى للأجور، ومعاشات التقاعد، وبورصات طلاب الجامعة، بدءاً من سنة 2027، مراهناً على التحكم في التضخم ومحاربة المال الفاسد، وتحسن الأداء الاقتصادي.

وتعهّد بتحسين القدرة الشرائية، بشكل تدريجي وملموس، بعيداً عن «الشعارات الديماغوجية».

وعلى الصعيد الخارجي، أبرز الرئيس التوجه الجديد للعلاقات مع أوروبا، مؤكداً التحول نحو «شراكة استراتيجية» مع ألمانيا قائمة، وفق قوله، على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك في قطاعات دقيقة، مع تطلع الجزائر لتصبح المورد الرئيسي لبرلين بالهيدروجين الأخضر.


مقالات ذات صلة

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات... وأبوظبي تتمسك باستمرار المصالح المشتركة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات... وأبوظبي تتمسك باستمرار المصالح المشتركة

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما أعربت الإمارات عن أملها بأن يكون هذا القرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

فرق الإنقاذ الجزائرية تعلن العثور على الطفل الذي سقط في بئر ميتاً

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، السبت، أن فرق الإنقاذ عثرت على الطفل أيوب البالغ 10 سنوات ميتاً، بعد جهود مضنية بُذلت لإخراجه من بئر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

إبراهيم حمداني مدرباً جديداً لمنتخب الجزائر

عيَّن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، لاعب وسط مرسيليا الفرنسي السابق إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الوطني، خلفاً للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.