حتى مع الهدنة المؤقتة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتواصل الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بوتيرة متصاعدة على مناطق عدّة في إقليم كردستان مواقع أحزاب إيرانية معارضة تتخذ من كردستان العراق مقراً لها.
وازدادت وتيرة تلك الهجمات منذ منتصف يوليو (تموز) 2026 ومن غير المتوقع توقفها في ظل خشية إيرانية من تحرك قوى المعارضة الكردية إلى العمق الإيراني بالتنسيق مع واشنطن، وفق مصادر كردية.
وطبقاً للسلطات في كردستان العراق، فإن الإقليم تعرَّض إلى أكثر من 20 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ منتصف يوليو (تموز)، طالت مواقع توجد فيها بعض القوات الأميركية ومقار تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية. كما أنه تعرض لنحو 940 هجمة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وضمن سلسلة الهجمات المتواصلة، تحدثت مصادر كردية، الثلاثاء، عن تعرض مرابض مدفعية لقوات البيشمركة في منطقة حدودية مع إيران بناحية «تكةران» التابعة لمحافظة السليمانية لهجوم بطائرة مسيّرة، كما أفادت المصادر بتعرض منطقة قلاجوان، حيث مقر الكلية العسكرية الثالثة لهجوم مماثل، من دون التأكد من صحة المعلومات من مصادر مستقلة.
فيديو.. تعرّض موقع قرب «قلاچولان» بقضاء «شارباژير» في محافظة السليمانية إلى هجوم بثلاث مسيّرات فجر اليوم بحسب شهود عيان pic.twitter.com/pWoN5rSEz3
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) July 28, 2026
كما سمع سكان محافظة أربيل، ليل الاثنين، دوي انفجارات يعتقد أنها انفجارات لطائرات مسيّرة قامت مضادات وطائرات لقوات التحالف الدولي بالتصدي لها، وفق شهود عيان.
وتعرض مقران تابعان لحزبين كرديين إيرانيين معارضين لهجومين منفصلين بثلاث طائرات مسيّرة في منطقتي بحركة وخليفان شمال أربيل، من دون تسجيل خسائر بشرية، حسب المصادر ذاتها.
وأعلنت «جمعية كادحي كردستان» عن استهداف أحد مقارها بطائرة مسيّرة في منطقة قضاء خليفان بمحافظة أربيل.
ونقلت «شبكة روداو» الكردية عن عضو قيادة الجمعية أمجد حسين بناهي، إنه «في الساعة 12:20 من فجر الثلاثاء (بالتوقيت المحلي)، هوجمت مقارنا في وادي آلانة بحدود خَلِيفان بخمس طائرات مسيّرة على الأقل، وأصابت طائرة مسيّرة أحد المقار وأدت إلى تدميره، في حين أسقطت طائرات التحالف المسيّرة الأخرى».

هجمات منظمة
وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود برزاني، لـ«الشرق الأوسط» إن الهجمات الأخيرة ضد إقليم كردستان تأتي «ضمن سلسلة هجمات منظمة وموجهة انطلقت منذ بداية الصراع الأميركي - الإيراني وحتى يومنا هذا، مع الآخذ في الحسبان الهجمات التي وقعت قبل ذلك التاريخ».
ورأى محمود أن «الهدف الأساسي» للهجمات التي تنفذها إيران وفصائلها المسلحة يكمن في «استهداف تجربة الإقليم، والدليل أن معظم الهجمات كانت ضد أهداف مدنية وليس لها علاقة بالقواعد أو الوجود الأميركي، مع أن هذا الوجود تم بالاتفاق مع الحكومة الاتحادية لحين جلاء هذه القوات من العراق بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل».
وأكد محمود «قيام سلطات الإقليم مراراً بتزويد الحكومة الاتحادية بأدلة وأسماء الجماعات التي تهاجم الإقليم، لكن من دون اتخاذ أي إجراء ضدها وغالباً تكتفي بتشكيل لجان تحقيقية بلا نتائج واضحة».
ويتوقع مراقبون كرد أن «هجمات إيران على مقار الأحزاب المعارضة يعود لخشيتها من توغلها لاحقاً في العمق الإيراني بالاتفاق مع واشنطن».
لكن محمود يستبعد ذلك؛ لأن الأحزاب الإيرانية المعارضة وقَّعت اتفاقية تلزمها بعدم إطلاق رصاصة واحدة على الجانب الإيراني.
وقال محمود، إن «جميع المعارضين الكرد الإيرانيين الموجودين داخل الحدود العراقية منذ أربعة عقود تقريباً لم يتورطوا في نزاع عسكري مع إيران وسبق أن رفضوا تسليحاً أميركياً».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجَّر موجة واسعة من الجدل بعد تصريحاته، في مايو (أيار) الماضي التي اتهم فيها الكرد بعدم تسليم أسلحة أميركية إلى محتجين إيرانيين، قائلاً إنهم «أخذوا السلاح واحتفظوا به»، معبّراً عن «خيبة أمله» منهم، في تصريحات أعادت إلى الواجهة ملف العلاقة المعقدة بين واشنطن والفصائل الكردية في المنطقة.

«دانة غاز»
رغم الهجمات المتكررة ضد مناطق إقليم كردستان، أعلنت شركة «دانة غاز» الإماراتية، عن زيادة مستويات الإنتاج في حقل كورمور للغاز الواقع في محافظة السليمانية؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز إمدادات الطاقة الكهربائية في المنطقة التي تعتمد بشكل عام على إمدادات الغاز، سواء في كردستان أو بقية مناطق العراق.
وأوضحت الشركة في بيان، أن «القرار جاء في أعقاب تقييمات محدثة للأوضاع الميدانية»، مؤكدة تلقيها «ضمانات واضحة» من أعلى المستويات في كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية؛ ما مهَّد الطريق لاستئناف خطط رفع الإنتاج.
وبيّنت الشركة أن عملية زيادة الإنتاج ستتم «بعناية وبشكل تدريجي»، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو دعم احتياجات المواطنين المتزايدة من الطاقة الكهربائية، سواء داخل مدن إقليم كردستان أو في المناطق العراقية الأخرى التي تعتمد على إمدادات الغاز من الحقل.
كانت شركة «دانة غاز» علّقت إنتاجها مؤقتاً في حقل خور مور منتصف يوليو (تموز) الحالي بسبب التهديدات الأمنية، وسبق أن تعرَّضت إلى أكثر من هجوم بطائرات مسيّرة يعتقد أن فصائل مسلحة موالية لإيران قامت بشنها.
