انخفاض عوائد السندات الأميركية للجلسة الثالثة... والأنظار نحو «الفيدرالي»

صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الأميركية للجلسة الثالثة... والأنظار نحو «الفيدرالي»

صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوع يوم الثلاثاء، مواصلة تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار انخفاض أسعار النفط وسط تنامي الآمال بالتوصل إلى حل للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تُجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من استئناف الضربات الأميركية إذا أخفقت المفاوضات، وفق «رويترز».

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال الأوضاع الجيوسياسية هشّة. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.8 في المائة إلى 83.5 دولار للبرميل، لكنها لا تزال أعلى بنحو 17 في المائة من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع النزاع في وقت سابق من العام.

وقال محللو الاستراتيجيات في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة: «إن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، وكذلك مستويات أوائل يوليو (تموز)، ستظل بعيدة المنال ما لم يتحقق التزام كامل بالسلام وإعادة فتح مضيق هرمز».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.3 نقطة أساس إلى 4.618 في المائة، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوع، مسجلاً ثالث جلسة متتالية من التراجع، وهي أطول سلسلة انخفاض منذ شهر.

كما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً لليوم الثالث على التوالي، منخفضاً بمقدار 1.3 نقطة أساس إلى 5.112 في المائة.

ورغم هذه التراجعات الأخيرة، لا تزال عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً تتجه نحو تسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ مارس (آذار)، مع استمرار المتعاملين في تعزيز رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، مدفوعين بالمخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. كما يتجه عائد السندات لأجل عامَين نحو تسجيل خامس ارتفاع شهري على التوالي.

الأنظار تتجه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»

ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، فإن قدراً من عدم اليقين لا يزال قائماً. وتشير أسواق المال إلى أن المتعاملين يمنحون احتمالاً يقارب 34 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «بيكتيه لإدارة الثروات»، شياو كوي: «تعكس هذه الاحتمالات تجدد التوترات الجيوسياسية، وغياب التوجيهات الصريحة من (الاحتياطي الفيدرالي)، وربما أسلوب المؤتمر الصحافي. ومن غير المعتاد أن ترتفع احتمالات رفع الفائدة إلى هذا المستوى قبل يومين فقط من اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة؛ إذ اعتاد (الاحتياطي الفيدرالي) في عهد جيروم باول على تهيئة الأسواق لتحركاته مسبقاً».

وفي أول اجتماع له على رأس البنك المركزي الشهر الماضي، سارع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، إلى تقليص الرسائل الإعلامية للمجلس، مكتفياً ببيان موجز بشأن السياسة النقدية، وامتنع صراحة عن تقديم أي توجيهات مستقبلية، في عودة إلى نهج يشبه الأسلوب الذي اتبعه الرئيس الأسبق آلان غرينسبان.

وتتوقع الأسواق أيضاً احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مع ترجيح بنسبة 68 في المائة لرفع إضافي قبل نهاية العام. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا، يوم الاثنين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.

وسيترقب المستثمرون كذلك نتائج مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل سبع سنوات في وقت لاحق من اليوم، بعد مزاد قوي لسندات العامين، ومزاد لسندات الخمس سنوات شهد تراجعاً في مستوى الطلب يوم الاثنين.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تترقّب الأسواق يوم الخميس صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو (حزيران)، وهو المقياس المفضّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، بحثاً عن مؤشرات إضافية قد ترسم ملامح المسار المقبل للسياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

و⁠أفادت ​قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية، الخميس، بأن رئيس ⁠الوزراء أمر الشركة المملوكة للدولة في مدينة مصراتة الساحلية بربط محطتها لتوليد الكهرباء بشبكة الكهرباء الوطنية.

وتعد الشركة الليبية ‌للحديد ‌والصلب واحدة ​من الشركات ‌القليلة خارج قطاع الطاقة ‌التي لا تزال تصدر منتجاتها من البلد الواقع في شمال أفريقيا، وتبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن ⁠من ⁠الصلب السائل سنويا.

تعاني ليبيا من أزمة كهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وتصل فترات انقطاع التيار إلى 10 ساعات يوميا في مدن رئيسية، مما أدى إلى ​اندلاع ​احتجاجات.


الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.