تراجع عقود «ناسداك» الآجلة وسط حذر من إنفاق الذكاء الاصطناعي

مدخل «وول ستريت» إلى بورصة نيويورك (رويترز)
مدخل «وول ستريت» إلى بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع عقود «ناسداك» الآجلة وسط حذر من إنفاق الذكاء الاصطناعي

مدخل «وول ستريت» إلى بورصة نيويورك (رويترز)
مدخل «وول ستريت» إلى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الأميركي يوم الثلاثاء، في ظل تنامي حذر المستثمرين تجاه أسهم رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من ضخامة الإنفاق الرأسمالي للشركات وتزايد المنافسة الصينية في صناعة أشباه الموصلات، قبيل صدور نتائج أعمال عدد من أكبر شركات التكنولوجيا في «وول ستريت».

وانخفضت أسهم شركات الرقائق الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ إذ تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، وهبط سهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة، فيما خسر سهم «أبلايد ماتيريالز» 3.6 في المائة. كما تراجعت أسهم «تي إس إم سي» التايوانية و«إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 2.6 و3.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية تقلبات متزايدة خلال الشهر الحالي، مع إعادة المستثمرين تقييم جدوى استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أشباه الموصلات التي كانت أحد المحركات الرئيسية للصعود القوي لأسهم القطاع خلال الربع السابق.

وسجل صندوق «روند هيل لذاكرة أشباه الموصلات» المتداول في البورصة تراجعاً بنسبة 6.5 في المائة يوم الثلاثاء، ليستمر تداوله دون متوسطه المتحرك لـ50 يوماً خلال الأسبوعين الماضيين، في إشارة إلى ضعف الزخم على المدى القصير. كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بأكثر من 20 في المائة عن أعلى مستوى تاريخي سجله في يونيو (حزيران).

وتزايدت مخاوف المستثمرين أيضاً بشأن قدرة كبرى شركات التكنولوجيا، مثل «ألفابت» و«تسلا»، على تمويل خططها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه الصين تطوير نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة وتعزيز حضورها في سوق أشباه الموصلات العالمية.

وقالت كبيرة المحللين في «سويسكوت»، إيبك أوزكاردسكايا، إن تراجع التدفقات النقدية الحرة لدى شركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» قد يُعيد إشعال المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن أي تمويل إضافي قد يعتمد بشكل أكبر على إصدار الأسهم والسندات.

وأضافت أن المستثمرين يترقبون نتائج أعمال عمالقة التكنولوجيا، «أمازون» و«ميتا» و«أبل» و«مايكروسوفت»، لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات التي تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات بدأت تحقق عوائد ملموسة، إلى جانب الحصول على مؤشرات بشأن قوة الطلب على الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم الشركات الأميركية الأربع بشكل طفيف في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء، رغم استمرار حالة الحذر في القطاع.

وبحلول الساعة 5:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 152 نقطة، أو 0.29 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة، أو 0.06 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 202 نقطة، أو 0.72 في المائة.

وتتجه أنظار الأسواق أيضاً إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء، عقب اجتماع يستمر يومين. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن المتداولين يسعّرون احتمالاً يبلغ 36.9 في المائة لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في حين يتوقعون بدرجة كبيرة ارتفاع تكاليف الاقتراض بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة تحدياً إضافياً لشركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد بصورة متزايدة على أسواق الدين لتمويل خطط التوسع وبناء مراكز البيانات.

وفي المقابل، قدم تراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق؛ إذ انخفضت الأسعار بنسبة 2.6 في المائة إلى أدنى مستوى لها خلال أسبوع، مع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، فيما يترقّب المستثمرون أيضاً صدور مؤشر ثقة المستهلك الأميركي لشهر يوليو (تموز)، للحصول على إشارات بشأن تأثير التوترات الجيوسياسية على معنويات الأسر.

وفي تحركات منفصلة، ارتفع سهم «جونسون آند جونسون» بنسبة 2.5 في المائة، بعد إعلان الشركة أنها ستدفع نحو 5.5 مليار دولار لتسوية عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية المتعلقة بمزاعم ارتباط منتجات التلك وبودرة الأطفال التي تنتجها بالإصابة بالسرطان.

كما صعد سهم «بوينغ» بنسبة طفيفة بلغت 0.3 في المائة قبيل إعلان نتائج أعمال الشركة للربع الثاني.


مقالات ذات صلة

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

خاص مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

توقعات زيادة الملكية الأجنبية تدعم شهية المستثمرين للسوق السعودية، بينما لا تزال الحصص الأجنبية دون السقوف التنظيمية المتاحة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

ارتفعت عائدات السندات الألمانية (البوند)، المعيار الرئيسي لسوق السندات في منطقة اليورو، بشكل طفيف يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك 100»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» القياسي، يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في الربع الثاني

أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في الربع الثاني

أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

أظهرت بيانات منقحة نُشرت يوم الاثنين، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بأكثر من المتوقع خلال الربع الثاني من عام 2026، في وقت يبدو فيه أن التكتل يتعامل مع صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران بصورة أفضل مما كان متوقعاً.

وقالت وكالة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي إن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، نما بنسبة 0.6 في المائة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، مقارنةً مع تقدير سابق بلغ 0.4 في المائة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان اقتصاد منطقة العملة الموحدة قد سجل نمواً صفرياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وجاءت المراجعة بالرفع مدفوعةً إلى حد كبير بتسجيل آيرلندا نمواً بلغ 10.2 في المائة في الربع الثاني، متجاوزاً بفارق كبير التقدير الصادر في يوليو (تموز) والبالغ 3.9 في المائة.

ولا ترتبط التقلبات الكبيرة في بيانات آيرلندا بالنشاط الاقتصادي الأساسي، وإنما تنتج بشكل بحت عن عمليات محاسبية تُجريها شركات متعددة الجنسيات، من بينها شركات أدوية كبرى وشركات تكنولوجيا عملاقة، اختارت البلاد مقراً لها في أوروبا للاستفادة من انخفاض ضرائب الشركات فيها.

كما شهدت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، مراجعة لبياناتها، إذ ارتفع معدل النمو إلى 0.3 في المائة بين أبريل ويونيو، مقارنةً مع تقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

لكن التضخم قفز إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً عندما يجتمع يوم الخميس، في ظل دفع تجدد التوترات في الشرق الأوسط تكاليف الطاقة إلى الارتفاع.


الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
TT

الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)

واصل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة تسجيل مستويات قياسية، يوم الاثنين، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مدفوعاً بحرب إيران التي تُزعزع استقرار تدفقات المشتقات النفطية وعمليات التكرير في منطقة الخليج.

وبلغ سعر الديزل مستوى قياسياً عند 5.90 دولار للغالون (3.78 لتر)، وفق بيانات نشرتها «الجمعية الأميركية للسيارات» (AAA)، متجاوزاً بذلك المستوى المسجل يوم الجمعة الماضي، والذي كان قد تخطى أيضاً ذروة الأسعار التي سُجلت في عام 2022 إبان الحرب الروسية الأوكرانية.

يأتي هذا بعد يوم واحد من تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، والتي قال فيها، يوم الأحد، إنه لو طُلب منه التخمين، لقال إن أسعار الوقود من المرجح أن تنخفض أكثر من أن ترتفع.

وأضاف، في مقابلة لشبكة «سي إن إن»: «نحن نقترب من نهاية موسم القيادة الصيفي. وقد غيّرت إدارة ترمب متطلبات مزج الوقود للمصافي الأميركية، مما يسمح لها بإنتاج مزيد من البنزين، في الوقت الذي يوشك فيه الطلب على البنزين على الانخفاض».

ويواجه الأميركيون أسعار وقود مرتفعة لمستويات لم يسبق لها مثيل، خلال عطلة عيد العمال المقررة اليوم الاثنين، إذ تُواصل الحرب في الشرق الأوسط التسبب في رفع تكاليف الطاقة.


وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
TT

وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)

استغل وزير المالية البريطاني، جون هيلي، أول خطاب رئيسي له منذ توليه منصبه قبل 7 أسابيع، لعرض الكيفية التي يمكن من خلالها لخطة رئيس الوزراء آندي بيرنهام لتفويض مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية، أن تسهم في تعزيز النمو.

وفي خطاب ألقاه يوم الاثنين بموقع صناعي، أعلن هيلي خططاً لمنح المناطق الحضرية صلاحيات أوسع لوضع استراتيجيات صناعية محلية وجذب الاستثمارات الخاصة.

كما أكد التزامه الانضباط المالي، والحد من التكاليف المتصاعدة التي يتحملها قطاع الأعمال والجمهور، بما في ذلك خفض التكاليف التنظيمية بنسبة 25 في المائة بحلول الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2029.

وقال: «لا يزال النمو هشاً، لكنه كان الأسرع بين دول (مجموعة الـ7) في النصف الأول من هذا العام، فيما تشهد الإنتاجية تحسناً ملحوظاً أخيراً بعد عقود من التخلف عن نظرائنا».

وتزداد التحديات التي يواجهها هيلي قبل إعلانه عن أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل قلق المستثمرين البالغ إزاء التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، وتقلص الحيز المالي، وازدياد التزامات الإنفاق.

وعلى مسافة ليست ببعيدة من المكان الذي ألقى فيه هيلي خطابه في وسط إنجلترا، من المقرر أن يلتقي وزيرُ الأعمال، جوناثان رينولدز، هذا الأسبوع، الرئيسَ التنفيذي لشركة «جاكوار لاند روفر»؛ لمناقشة خفض الوظائف في أكبر شركة لصناعة السيارات بالبلاد، وسط تقارير تفيد بأنها تسعى إلى الاستغناء عن 4 آلاف وظيفة.

وأعلن هيلي تخصيص 150 مليون جنيه إسترليني (203 ملايين دولار) من التمويل المرصود مسبقاً من «بنك الأعمال البريطاني» للشركات في شمال إنجلترا؛ بهدف ضخ استثمارات تتراوح بين 5 ملايين و15 مليون جنيه إسترليني لجذب رؤوس أموال خاصة إضافية.

وكان هيلي وبيرنهام قد تعهدا بالفعل بالتزام القواعد المالية التي أقرتها الحكومة السابقة. لكن في ظل خطط بيرنهام لتوسيع نطاق الرعاية الاجتماعية وزيادة الإنفاق الدفاعي، يواجه هيلي ضغوطاً بالفعل لتوفير مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الضريبية في الموازنة.