ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

لوّح بعمل عسكري قوي إذا أخفقت الدبلوماسية… وطهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تُجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك «احتمالاً كبيراً» لحدوث تطور، لكنه لوّح بالعودة إلى عمل عسكري قوي إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، في وقت نفت فيه طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وحصرت الاتصالات الجارية في ترتيبات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى ولاية ميشيغان، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع إيران «في الوقت الراهن»، واصفاً إياها بأنها «محادثات جيدة».

وأضاف أن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع إيران، مشيراً، في معرض حديثه عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران، إلى وجود «احتمال كبير بأن يحدث شيء ما».

وتأتي تصريحات ترمب بعد أيام من قراره تعليق الضربات الأميركية على إيران، ومنح الوسطاء فرصة جديدة للتوصل إلى تفاهم يُعيد فتح مضيق هرمز، ويهيئ لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق نووي أشمل.

وقال ترمب، في مقابلة منفصلة مع موقع «أكسيوس»: «نحن منخرطون في محادثات عميقة للغاية مع إيران. وإذا لم تنجح فسنعود إلى عمل عسكري قوي للغاية».

ورداً على سؤال عن الوقت الذي يمنحه للمسار الدبلوماسي، قال: «ليس كثيراً من الوقت. فإما أن تسير الأمور سريعاً، وإما لا تسير على الإطلاق».

وبدا أن حديثه عن مهلة قصيرة يتعلق بالمرحلة الحالية من المفاوضات والجهود الرامية إلى تحقيق اختراق، رغم قوله لاحقاً للصحافيين إن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع الملف الإيراني بصورة أوسع.

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه سيسأل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقارير تفيد بأن الأقمار الاصطناعية الروسية تساعد طهران في توجيه ضربات في الشرق الأوسط. وأضاف للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «سأسأل بوتين عن ذلك... وسنعرف حقيقة الأمر».

تعليق الضربات

وأوضح ترمب أنه قرر، الجمعة، تعليق الضربات الأميركية لمنح المفاوضات فرصة إضافية، بعدما طلبت منه الدول الوسيطة، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، الامتناع عن استئناف الهجمات. وقال: «جميع الذين يتعاملون مع إيران طلبوا مني: لا تطلق النار»، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

ووصف قراره بالاستجابة إلى طلب الوسطاء بالقول: «لا مكاسب ولا خسائر»، مشيراً إلى أن أسعار النفط تراجعت، فيما ارتفعت سوق الأسهم بعد تعليق الهجمات.

ونقل «أكسيوس» عن مصادر أن قرار ترمب جاء بعد اجتماع مع كبار مستشاريه ومسؤولين عسكريين قدموا إليه خطة جديدة لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية في اليوم نفسه.

وأضافت المصادر أن الرئيس الأميركي كان يميل، خلال الأيام التي سبقت الاجتماع، إلى استئناف عمليات قتالية واسعة، قبل أن يبدأ موقفه بالتغير مساء الخميس. وتبلور قراره بتعليق قصف الساحل الجنوبي الإيراني ومنطقة مضيق هرمز بصورة نهائية، الجمعة.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

وأصدر ترمب، للمرة الأولى منذ أسبوعين، أوامر إلى القوات الأميركية بوقف النار وعدم تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية على امتداد الساحل الجنوبي وفي محيط المضيق، بعد 13 ليلة من القصف المتواصل وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة.

وتتركز الجهود الحالية، وفق «أكسيوس»، على اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز، ويمهد لإطلاق محادثات بشأن اتفاق نووي شامل. وتجري الاتصالات بصورة رئيسية بين إيران وسلطنة عُمان، بمشاركة قطر وباكستان ومصر، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

ونقل الموقع عن مصدر إقليمي أن إحدى الأفكار المطروحة تقضي بالسماح لإيران وسلطنة عُمان ودول أخرى في المنطقة بتحصيل «رسوم خدمات معقولة» مقابل توفير الأمن البحري وحماية البيئة وخدمات أخرى.

وأشار المصدر إلى مضيق ملقا، حيث تحصّل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدم للسفن، بوصفه نموذجاً محتملاً. كما تشمل الأفكار المطروحة توجيه الإيرادات إلى صندوق مشترك يُدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين إقليميين، بأن الوسطاء، بقيادة قطر وباكستان، أحرزوا «تقدماً كبيراً» في جهود إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وإحياء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي انهار مطلع يوليو (تموز) بعد تبادل الهجمات. وأضاف أحد المسؤولين أن الوسطاء يعملون مع إيران وسلطنة عُمان على آلية لتنظيم عبور السفن في مضيق هرمز الذي كان محور أحدث جولات التصعيد بين الجانبين.

طهران تنفي التفاوض

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لا تُجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن الرسائل التي ينقلها الوسطاء بشأن التطورات في المنطقة لا تعني وجود مسار تفاوضي بين البلدَين.

ونفى بقائي أن تكون إيران قد طلبت إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في باكستان أو الدوحة. ووصف التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها «خبر مفبرك».

وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «في الوقت الراهن، لا نُجري أي مفاوضات مع الطرف الأميركي»، مضيفاً أن إيران قد تستخدم الدبلوماسية عندما ترى أنها تخدم مصالحها الوطنية، لكنها لن تتخذ خطوة يمكن أن تفسّرها واشنطن على أنها تراجع في ظل استمرار ما وصفه بـ«الأعمال العدائية».

ورفض بقائي وصف توقف تبادل الهجمات خلال الأيام الثلاثة الماضية بأنه وقف لإطلاق النار، وقال إن أي تحرك عسكري أميركي جديد سيُواجه «برد حاسم».

وأضاف أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب والسلام»، وأن استمرار النهج الأميركي الحالي لا يوفر الظروف اللازمة لإقامة مسار تفاوضي وصفه بـ«المعقول».

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ«رويترز»، الأحد، إن طهران ستوقف عملياتها ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها، وإن موقفها يقوم على مبدأ «الرد على الهجوم بالهجوم».

ورغم حديث الوسطاء عن إحراز تقدم، شدد بقائي على أن الاتصالات مع سلطنة عُمان «قد تخضع أحياناً لتفسيرات مختلفة»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين والأميركيين لا يجرون أي حوار مباشر.

خلاف على «هرمز»

ودافع بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إن الولايات المتحدة أخلّت بالتزاماتها قبل انتهاء المهلة المخصصة لتنفيذ الترتيبات المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز.

وأوضح أن البند الخامس من المذكرة منح إيران ثلاثين يوماً لتنظيم المرور الآمن للسفن التجارية، متهماً واشنطن وبعض دول المنطقة بتحويل السفن من المسار الشمالي إلى مسار جنوبي قبل انقضاء المهلة.

وقال إن الولايات المتحدة بدأت عملياتها العسكرية فيما كانت طهران تستكمل ترتيبات المسار الذي تعهدت بتأمينه، واتهمها باستخدام سفن تجارية لنقل معدات عسكرية ومحاولة إظهار المضيق ممراً غير آمن لتبرير توسيع العمليات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك بسويسرا (رويترز)

وفي شأن المحادثات مع سلطنة عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها، وإنها تقتصر على إيران وعُمان بصفتهما دولتَين ساحليتَين مطلتَين على مضيق هرمز.

وأضاف أن المحادثات بين نائبَي وزيري الخارجية في البلدَين تناولت «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان المرور الآمن للسفن، وحققت تقدماً في بحث ترتيبات إدارة الملاحة.

وشدد على أن وضع المضيق «لم يتغير»، وأنه «لا يزال مغلقاً» بسبب الهجمات الأميركية وانعدام الأمن، فيما تتمسك طهران بأن تنظيم حركة الملاحة يجب أن يتم تحت إشرافها وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.