ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

لوّح بعمل عسكري قوي إذا أخفقت الدبلوماسية… وطهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب: محادثات جيدة مع إيران… واحتمال كبير لاتفاق

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تُجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك «احتمالاً كبيراً» لحدوث تطور، لكنه لوّح بالعودة إلى عمل عسكري قوي إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، في وقت نفت فيه طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وحصرت الاتصالات الجارية في ترتيبات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى ولاية ميشيغان، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع إيران «في الوقت الراهن»، واصفاً إياها بأنها «محادثات جيدة».

وأضاف أن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع إيران، مشيراً، في معرض حديثه عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران، إلى وجود «احتمال كبير بأن يحدث شيء ما».

وتأتي تصريحات ترمب بعد أيام من قراره تعليق الضربات الأميركية على إيران، ومنح الوسطاء فرصة جديدة للتوصل إلى تفاهم يُعيد فتح مضيق هرمز، ويهيئ لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق نووي أشمل.

وقال ترمب، في مقابلة منفصلة مع موقع «أكسيوس»: «نحن منخرطون في محادثات عميقة للغاية مع إيران. وإذا لم تنجح فسنعود إلى عمل عسكري قوي للغاية».

ورداً على سؤال عن الوقت الذي يمنحه للمسار الدبلوماسي، قال: «ليس كثيراً من الوقت. فإما أن تسير الأمور سريعاً، وإما لا تسير على الإطلاق».

وبدا أن حديثه عن مهلة قصيرة يتعلق بالمرحلة الحالية من المفاوضات والجهود الرامية إلى تحقيق اختراق، رغم قوله لاحقاً للصحافيين إن لديه «متسعاً كبيراً من الوقت» للتعامل مع الملف الإيراني بصورة أوسع.

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه سيسأل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقارير تفيد بأن الأقمار الاصطناعية الروسية تساعد طهران في توجيه ضربات في الشرق الأوسط. وأضاف للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «سأسأل بوتين عن ذلك... وسنعرف حقيقة الأمر».

تعليق الضربات

وأوضح ترمب أنه قرر، الجمعة، تعليق الضربات الأميركية لمنح المفاوضات فرصة إضافية، بعدما طلبت منه الدول الوسيطة، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، الامتناع عن استئناف الهجمات. وقال: «جميع الذين يتعاملون مع إيران طلبوا مني: لا تطلق النار»، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

ووصف قراره بالاستجابة إلى طلب الوسطاء بالقول: «لا مكاسب ولا خسائر»، مشيراً إلى أن أسعار النفط تراجعت، فيما ارتفعت سوق الأسهم بعد تعليق الهجمات.

ونقل «أكسيوس» عن مصادر أن قرار ترمب جاء بعد اجتماع مع كبار مستشاريه ومسؤولين عسكريين قدموا إليه خطة جديدة لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية في اليوم نفسه.

وأضافت المصادر أن الرئيس الأميركي كان يميل، خلال الأيام التي سبقت الاجتماع، إلى استئناف عمليات قتالية واسعة، قبل أن يبدأ موقفه بالتغير مساء الخميس. وتبلور قراره بتعليق قصف الساحل الجنوبي الإيراني ومنطقة مضيق هرمز بصورة نهائية، الجمعة.

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران («سنتكوم» - رويترز)

وأصدر ترمب، للمرة الأولى منذ أسبوعين، أوامر إلى القوات الأميركية بوقف النار وعدم تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية على امتداد الساحل الجنوبي وفي محيط المضيق، بعد 13 ليلة من القصف المتواصل وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة.

وتتركز الجهود الحالية، وفق «أكسيوس»، على اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز، ويمهد لإطلاق محادثات بشأن اتفاق نووي شامل. وتجري الاتصالات بصورة رئيسية بين إيران وسلطنة عُمان، بمشاركة قطر وباكستان ومصر، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

ونقل الموقع عن مصدر إقليمي أن إحدى الأفكار المطروحة تقضي بالسماح لإيران وسلطنة عُمان ودول أخرى في المنطقة بتحصيل «رسوم خدمات معقولة» مقابل توفير الأمن البحري وحماية البيئة وخدمات أخرى.

وأشار المصدر إلى مضيق ملقا، حيث تحصّل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدم للسفن، بوصفه نموذجاً محتملاً. كما تشمل الأفكار المطروحة توجيه الإيرادات إلى صندوق مشترك يُدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين إقليميين، بأن الوسطاء، بقيادة قطر وباكستان، أحرزوا «تقدماً كبيراً» في جهود إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وإحياء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي انهار مطلع يوليو (تموز) بعد تبادل الهجمات. وأضاف أحد المسؤولين أن الوسطاء يعملون مع إيران وسلطنة عُمان على آلية لتنظيم عبور السفن في مضيق هرمز الذي كان محور أحدث جولات التصعيد بين الجانبين.

طهران تنفي التفاوض

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لا تُجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن الرسائل التي ينقلها الوسطاء بشأن التطورات في المنطقة لا تعني وجود مسار تفاوضي بين البلدَين.

ونفى بقائي أن تكون إيران قد طلبت إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في باكستان أو الدوحة. ووصف التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها «خبر مفبرك».

وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «في الوقت الراهن، لا نُجري أي مفاوضات مع الطرف الأميركي»، مضيفاً أن إيران قد تستخدم الدبلوماسية عندما ترى أنها تخدم مصالحها الوطنية، لكنها لن تتخذ خطوة يمكن أن تفسّرها واشنطن على أنها تراجع في ظل استمرار ما وصفه بـ«الأعمال العدائية».

ورفض بقائي وصف توقف تبادل الهجمات خلال الأيام الثلاثة الماضية بأنه وقف لإطلاق النار، وقال إن أي تحرك عسكري أميركي جديد سيُواجه «برد حاسم».

وأضاف أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب والسلام»، وأن استمرار النهج الأميركي الحالي لا يوفر الظروف اللازمة لإقامة مسار تفاوضي وصفه بـ«المعقول».

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ«رويترز»، الأحد، إن طهران ستوقف عملياتها ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها، وإن موقفها يقوم على مبدأ «الرد على الهجوم بالهجوم».

ورغم حديث الوسطاء عن إحراز تقدم، شدد بقائي على أن الاتصالات مع سلطنة عُمان «قد تخضع أحياناً لتفسيرات مختلفة»، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين والأميركيين لا يجرون أي حوار مباشر.

خلاف على «هرمز»

ودافع بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إن الولايات المتحدة أخلّت بالتزاماتها قبل انتهاء المهلة المخصصة لتنفيذ الترتيبات المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز.

وأوضح أن البند الخامس من المذكرة منح إيران ثلاثين يوماً لتنظيم المرور الآمن للسفن التجارية، متهماً واشنطن وبعض دول المنطقة بتحويل السفن من المسار الشمالي إلى مسار جنوبي قبل انقضاء المهلة.

وقال إن الولايات المتحدة بدأت عملياتها العسكرية فيما كانت طهران تستكمل ترتيبات المسار الذي تعهدت بتأمينه، واتهمها باستخدام سفن تجارية لنقل معدات عسكرية ومحاولة إظهار المضيق ممراً غير آمن لتبرير توسيع العمليات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك بسويسرا (رويترز)

وفي شأن المحادثات مع سلطنة عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها، وإنها تقتصر على إيران وعُمان بصفتهما دولتَين ساحليتَين مطلتَين على مضيق هرمز.

وأضاف أن المحادثات بين نائبَي وزيري الخارجية في البلدَين تناولت «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان المرور الآمن للسفن، وحققت تقدماً في بحث ترتيبات إدارة الملاحة.

وشدد على أن وضع المضيق «لم يتغير»، وأنه «لا يزال مغلقاً» بسبب الهجمات الأميركية وانعدام الأمن، فيما تتمسك طهران بأن تنظيم حركة الملاحة يجب أن يتم تحت إشرافها وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.