أظهرت دراسة أميركية أن علاجاً سلوكياً يعتمد على مشاركة الأسرة نجح في خفض السمنة لدى الأطفال والمراهقين بفاعلية، بعد إثبات إمكانية تطبيقه داخل عيادات الرعاية الأولية، بما يتيح وصول عدد أكبر من الأسر إلى العلاج.
وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بالتعاون مع المركز الطبي بجامعة روتشستر، ومركز بينينغتون للأبحاث الطبية الحيوية، والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، أن هذه النتائج قد توسّع فرص حصول الأسر على علاج متخصص دون الحاجة إلى مراكز متخصصة، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية (JAMA Pediatrics).
وتُعد السمنة لدى الأطفال من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في العالم، إذ تنتج عن تراكم مفرط للدهون في الجسم يؤثر في صحة الطفل ونموه. وترتبط بزيادة خطر الإصابة في سن مبكرة بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، واضطرابات الكبد، فضلاً عن آثار نفسية واجتماعية، مثل انخفاض تقدير الذات والتعرض للتنمر.
ويعاني نحو خُمس الأطفال في الولايات المتحدة من السمنة، في حين لا تزال فرص الحصول على برامج علاجية متخصصة محدودة بالنسبة إلى معظم الأسر.
وشملت الدراسة 730 طفلاً ومراهقاً تراوحت أعمارهم بين 6 و15 عاماً، تلقوا الرعاية في 41 عيادة للرعاية الأولية موزعة على 4 ولايات أميركية.
وقُسم المشاركون إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى الرعاية الطبية المعتادة المحسنة، بينما تلقت الثانية الرعاية نفسها إلى جانب برنامج علاجي سلوكي عائلي مكثف استمر عاماً كاملاً، ثم تابع الباحثون الأطفال لمدة ستة أشهر إضافية بعد انتهاء البرنامج.
وركزت الدراسة على العلاج السلوكي القائم على الأسرة، وهو برنامج علاجي غير دوائي يهدف إلى تغيير نمط حياة الطفل وأسرته معاً، ويُعد من أكثر الأساليب المدعومة بالأدلة العلمية لعلاج سمنة الأطفال. ويعتمد البرنامج على ترسيخ عادات صحية مستدامة بدلاً من الحميات الغذائية القاسية أو الأدوية.
وطُبق البرنامج داخل عيادات الرعاية الأولية؛ حيث تلقى الأطفال جلسات منتظمة مع اختصاصيي تغذية أو اختصاصيي صحة سلوكية، بمشاركة أحد الوالدين، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة، انطلاقاً من الدور المحوري الذي تؤديه الأسرة في نجاح الطفل في إنقاص وزنه.
ويركز العلاج على تغيير السلوكيات اليومية داخل المنزل، من خلال تدريب الأسرة على متابعة النظام الغذائي والنشاط البدني والوزن، ووضع أهداف تدريجية، وتهيئة بيئة منزلية تشجع الخيارات الصحية، مثل توفير أطعمة مغذية وزيادة النشاط البدني، إلى جانب استخدام أساليب التعزيز الإيجابي، بحيث يصبح الوالدان قدوة للطفل في تبني نمط حياة صحي.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تلقوا العلاج السلوكي العائلي حققوا انخفاضاً أكبر في الوزن مقارنة بمَن تلقوا الرعاية المعتادة فقط. ففي بداية الدراسة، كان متوسط أوزان الأطفال يزيد بنحو 77 في المائة على الوزن الصحي، وبعد عام انخفض هذا المعدل إلى نحو 70 في المائة لدى مجموعة العلاج السلوكي، مقابل 74 في المائة لدى المجموعة الأخرى، واستمر هذا التحسن حتى بعد انتهاء البرنامج.
كما نجح نحو 42 في المائة من الأطفال في مجموعة العلاج السلوكي في تحقيق انخفاض في الوزن يرتبط بتحسن صحة القلب وانخفاض خطر الإصابة بداء السكري واضطرابات التمثيل الغذائي، وهي نسبة تزيد بنحو مرة ونصف على نظيرتها لدى الأطفال الذين تلقوا الرعاية المعتادة فقط.
وسجلت الدراسة أيضاً تحسناً في جودة حياة الأطفال، والعادات الغذائية، ومستويات النشاط البدني لدى الأسر المشاركة. ورغم أن البرنامج أتاح ما يصل إلى 33 جلسة علاجية، فإن الأسر حضرت في المتوسط نحو 17 جلسة فقط، ومع ذلك حققت فوائد صحية واضحة، ما يشير إلى أن حتى المشاركة الجزئية في البرنامج يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
