«بلاكستون» تكشف عن عزمها فتح مكتب في الكويت

أكبر مدير للأصول البديلة عالمياً يدير أكثر من 1.3 تريليون دولار ويخطط لمكاتب إضافية بالمنطقة

شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«بلاكستون» تكشف عن عزمها فتح مكتب في الكويت

شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

تعتزم «بلاكستون»، أكبر مدير للأصول البديلة في العالم، افتتاح مكتب لها في الكويت خلال الربع الثالث من عام 2026، في خطوة توسع من خلالها حضورها في دول مجلس التعاون الخليجي، وسط توجّه الشركة لتعزيز أعمالها في المنطقة والاستفادة من الفرص المرتبطة بالتحولات الاقتصادية وتنويع مصادر النمو.

وقالت الشركة، المدرجة في بورصة نيويورك، إن افتتاح المكتب سيتم من خلال هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت، مشيرة إلى أنها تعتزم مواصلة توسعها الإقليمي عبر الإعلان عن مكاتب إضافية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام المقبل.

وتأتي الخطوة في وقت تتزايد فيه تحركات كبرى شركات إدارة الأصول والاستثمار العالمية لتعزيز وجودها المباشر في أسواق الخليج، بالتزامن مع برامج التنويع الاقتصادي وتوسع الفرص الاستثمارية في قطاعات تتجاوز الأنشطة التقليدية.

وقال جوناثان غراي، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في «بلاكستون»، إن الكويت تمتلك «الموارد والرؤية والقيادة التي تؤهلها لأن تكون مركزاً تجارياً ومالياً مهماً في المنطقة»، مشيراً إلى أن استثمارات رأس المال الخاص يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دعم جهود الدولة طويلة الأجل لتنويع اقتصادها.

وأضاف غراي أن الشركة تتطلع من خلال وجودها الجديد إلى ترسيخ شراكتها مع الكويت، التي تمتد لنحو أربعة عقود.

ويأتي التوسع الجديد لـ«بلاكستون» في الكويت في وقت تعزز فيه الشركة حضورها الاستثماري في البلاد؛ إذ كانت صناديق تديرها الشركة ضمن قيادة تحالف عالمي وقعت، السبت الماضي، اتفاقية بقيمة 16 مليار دولار مع شركة «نفط الكويت»، التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، لتأجير وإعادة تأجير شبكة خطوط الأنابيب المحلية المخصصة لتصدير النفط الخام.

وضم التحالف كبار المستثمرين العالميين في البنية التحتية والمؤسسات الاستثمارية، بقيادة صناديق استثمار تديرها «بلاكستون» و«بروكفيلد» و«كي كي آر»، في صفقة تعكس حجم اهتمام رؤوس الأموال العالمية بأصول البنية التحتية الكويتية، وتمنح خطوة افتتاح مكتب «بلاكستون» في البلاد بعداً يتجاوز الحضور المؤسسي إلى توسيع نشاطها الاستثماري المباشر.

من جانبه، قال الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح، مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، إن حضور الشركات العالمية الرائدة في الكويت يعكس تزايد الثقة بالآفاق طويلة الأجل للاقتصاد الوطني، كما يدعم مكانة البلاد وجهةً للاستثمار والنمو المستدام.

ويمثل مكتب الكويت محطة جديدة في توسع «بلاكستون» الخليجي، في وقت تخطط فيه الشركة لتعزيز وجودها المباشر في أسواق أخرى بالمنطقة، مع إعلانها نيتها افتتاح مكاتب إضافية في دول مجلس التعاون خلال العام المقبل، دون الكشف عن مواقعها.

وتدير «بلاكستون» أصولاً تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار، وتعمل عبر مجموعة واسعة من استراتيجيات الاستثمار العالمية، تشمل العقارات والأسهم الخاصة والائتمان والبنية التحتية وعلوم الحياة وأسهم النمو والاستثمارات الثانوية وصناديق التحوط.

وتستهدف الشركة من خلال استثماراتها تحقيق عوائد للمستثمرين من المؤسسات والأفراد، إلى جانب تعزيز أداء الشركات والأصول التي تستثمر فيها، ما جعلها واحدة من أبرز المؤسسات العالمية العاملة في قطاع الاستثمارات البديلة.


مقالات ذات صلة

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يؤمّنون المنطقة بالقرب من الجمعية الوطنية وسط اشتباكات مع محتجين في باريس (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

تسجل عوائد السندات الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 2002، مع اتساع الفارق عن ألمانيا، وسط مخاوف مالية وسياسية وارتفاع توقعات الفائدة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بكين)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
TT

برنت عند أعلى مستوى في 5 أشهر وسط مخاوف التصعيد في الشرق الأوسط

حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفطي في كازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة، ولامس خام برنت أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، مما قد تزيد الاضطرابات في إمدادات الطاقة من المنطقة.

وبحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 79 سنتاً أو 0.7 في المائة إلى 113.96 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق إلى 114.72 دولار، أعلى مستوى لها منذ الرابع من مايو (أيار). وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.10 دولار أو 1.1 في المائة إلى 100.57 دولار.

ويتجه برنت لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة تقارب 4 في المائة، في حين من المتوقع أن ينهي خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع على انخفاض 0.8 في المائة.

وقال جيوفاني ستاونوفو المحلل لدى «يو بي إس»، وفقاً لـ«رويترز»: «لا تزال السوق قلقة حيال حدوث تصعيد، والذي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى تجدد الاضطرابات في الإمدادات»، مضيفاً أن تقلب تدفقات النفط وارتفاع أسعار الشحن تسببا في نقص المعروض.

واحتدم القتال بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ أن تقدم الحوثيون، المتحالفون مع إيران، نحو مضيق باب المندب.

وقالت لينه تران المحللة لدى «إكس إس دوت كوم»: «العوامل الرئيسية التي يتعين مراقبتها الآن هي مدى الاضطراب الفعلي والوقت اللازم لاستئناف العمليات، إذ إن هذين العاملين سيحددان في النهاية قيمة علاوة المخاطر التي ستكون السوق على استعداد لتحملها من أجل الإمدادات». وأضافت: «إذا استمرت الهجمات وأدت إلى تأخير عمليات التسليم، فسيكون لارتفاع الأسعار أساس أقوى».

وفي ليبيا، تم إغلاق صمام خط أنابيب النفط الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج في كلا الحقلين، حسبما صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يوم الخميس.

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، الجمعة، أن ناقلة ترفع علم مالطا ومحملة بما يصل إلى 40 ألف طن من الديزل الروسي تتجه نحو نيويورك.

ووافقت روسيا على رفع حظر صادرات الديزل من أجل تزويد الأسواق العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في محاولة لخفض أسعار الوقود عقب اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.


النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
TT

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع مع استمرار تراكم المخزونات

عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)
عينات كروية من النحاس معروضة خلال معرض «تي بي سي إيه» في تايبيه (رويترز)

تراجع النحاس، الخميس، إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع، مع استمرار تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، مما أسهم في تخفيف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار التوقعات بحدوث اختناقات إقليمية في التوريد خارج الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.8 في المائة إلى 14.089 دولار للطن المتري. وسجل المعدن خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 14.031 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ 15 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن لليوم الرابع على التوالي، بعد دخول 29.050 طن يوم الأربعاء، تركز معظمها في مركز التخزين التابع للبورصة في نيو أورلينز بالولايات المتحدة.

وبذلك، بلغ إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة 272.950 طن، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، عقب تدفقات سابقة خلال الأسبوع إلى نيو أورلينز وبالتيمور. وتوجد حالياً نحو 62 في المائة من إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة داخل الولايات المتحدة.

وقال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن لدى شركة الوساطة «ماركس»، إن الزيادة الأخيرة في مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن جاءت نتيجة تقلص العلاوة السعرية في بورصة «كومكس» الأميركية مع اقتراب مواعيد تسليم العقود.

وكان المتعاملون قد شحنوا كميات من النحاس إلى بورصة «كومكس» الأميركية طوال معظم العام الحالي، سعياً إلى تجنب الرسوم الجمركية المحتملة على المعدن، مما دفع الأسعار في البورصة الأميركية إلى الارتفاع فوق مستوياتها في بورصة لندن للمعادن.

لكن هذا الوضع تغير، إذ أصبحت أسعار العقود القريبة في «كومكس» أدنى من نظيرتها في بورصة لندن للمعادن، مما شجع على توجيه الشحنات إلى بورصة لندن بدلاً من ذلك. كما أسهمت حالة «التراجع السعري» في بورصة لندن للمعادن، التي تكون فيها أسعار التسليم الفوري أعلى من أسعار التسليم الآجل، في تحفيز عمليات التسليم.

وفي أحدث التعاملات، سجل سعر النحاس للتسليم الفوري في بورصة لندن للمعادن علاوة قدرها 116 دولاراً للطن مقارنة بسعر العقد للتسليم بعد ثلاثة أشهر، مما يشير إلى استمرار شح المعروض على المدى القريب.

وفي سياق متصل، تعرضت المعادن الصناعية لضغوط نتيجة عمليات البيع في أسواق الأسهم، التي جاءت على خلفية الشكوك بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم بنسبة 1 في المائة إلى 3010 دولارات للطن، وانخفض الزنك بنسبة 2.2 في المائة إلى 3670 دولاراً، فيما هبط الرصاص بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.896.50 دولار، رغم صدور أمر بسحب 46.800 طن منه من المستودعات في سنغافورة.

كما تراجع النيكل بنسبة 1 في المائة إلى 16.060 دولار، بعدما قفز بنسبة 3.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، على خلفية مؤشرات إلى خفض الإنتاج في إندونيسيا. وانخفض القصدير بدوره بنسبة 1.7 في المائة إلى 50.330 دولار.


تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
غروب الشمس خلف أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

تباطأ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أضعف وتيرة له في أربعة أشهر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تحت ضغط ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد انكماش النشاط الاقتصادي في فرنسا، في ظل الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها البلاد، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.9 نقطة في أكتوبر، من 53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران)، وجاء دون جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، التي رجحت تراجعه إلى 52.7 نقطة. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماش النشاط.

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تصاعد الضغوط التضخمية خلال الشهر كان عاملاً رئيسياً وراء التباطؤ الأوسع، موضحاً أن تكاليف المدخلات عاودت الارتفاع الحاد، لا سيما في قطاع التصنيع، بفعل زيادة أسعار الطاقة، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها.

وتسارعت زيادة تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والنقل، ويرتبط جزء من هذه الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، رفعت الشركات أسعار بيع السلع والخدمات بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، ما يشير إلى تعرض هوامش أرباحها لبعض الضغوط.

وأضاف ويليامسون أن ارتفاع أسعار الفائدة بدأ يؤثر أيضاً في الطلب، محذراً من أن استمرار النمو بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يزيد التكهنات بشأن اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية بوتيرة أكثر حدة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في وقت سابق من الشهر أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، قبل أن يرفعه بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، في ظل استمرار التضخم عند مستوى يقارب ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة.

كما تراجعت ثقة الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، مع تسجيل قطاع التصنيع أكبر انخفاض في التفاؤل.

فرنسا في دائرة الضغوط

برزت فرنسا باعتبارها مصدر القلق الأكبر، في ظل الضغوط المالية والاضطرابات السياسية. وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي، فيما هبطت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، باستثناء فترة جائحة «كوفيد - 19».

وارتفعت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على إصلاح أوضاعها المالية، فيما أسهمت موجات الاحتجاجات في الشوارع في تصعيد التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش المسجل في سبتمبر كان قصير الأجل، في ظل التشديد السريع للأوضاع المالية وازدياد الضغوط السياسية خلال أكتوبر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة في أكتوبر، من 51.2 نقطة في سبتمبر، وجاء دون توقعات «رويترز» البالغة 50.7 نقطة. كما تراجع مؤشر قطاع التصنيع إلى 49.3 نقطة، من 50.6 نقطة، مقابل توقعات عند 50.5 نقطة.

وهبط المؤشر المركب الفرنسي، الذي يجمع بين نشاطي الخدمات والتصنيع، إلى 48.4 نقطة من 51.1 نقطة، مقارنة بتوقعات بلغت 50.5 نقطة.

وحذر هايز من أن بيانات أكتوبر قد تكون مؤشراً إلى ما ينتظر الاقتصاد الفرنسي، بعدما تراجع مؤشر معنويات الشركات، الذي يقيس توقعاتها للأشهر الاثني عشر المقبلة، إلى أدنى مستوى في ست سنوات ونصف السنة، وسط مخاوف بشأن الانتخابات الرئاسية لعام 2027 والأوضاع المالية للبلاد.

ألمانيا تحافظ على النمو رغم التباطؤ

في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص خلال أكتوبر، مع ارتفاع محدود في الأعمال الجديدة، وفقاً لمسح أولي أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض المؤشر المركب لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 52.8 نقطة، من 53.8 نقطة في سبتمبر، لكنه بقي فوق مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز» تشير إلى قراءة عند 53.3 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المشارك للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن نتائج أكتوبر أظهرت استمرار تعافي النشاط الاقتصادي الألماني، لكن تباطؤ النمو يؤكد أن تعافي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لا يزال هشاً.

وواصل الإنتاج الصناعي ارتفاعه بوتيرة قوية، إذ صعد مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 54.2 نقطة، من 53.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. وفي المقابل، ارتفع نشاط الخدمات للشهر الثاني على التوالي، ولكن بوتيرة محدودة، مع تراجع مؤشره إلى 51.7 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً فقط في الأعمال الجديدة على مستوى القطاع الخاص. فقد توقف نمو الطلب في قطاع الخدمات، وسط تقارير عن تأخر العملاء في اتخاذ القرارات وتشدد الميزانيات، بينما تباطأ نمو طلبيات التصنيع إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، رغم استمرار دعم مبيعات التصدير.

وفي مؤشر إيجابي، تراجع معدل التضخم الإجمالي لأسعار السلع والخدمات التي تفرضها الشركات الألمانية إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، لكنه ظل أعلى بوضوح من متوسطه على المدى الطويل.

ورغم التباطؤ، حافظت الشركات الألمانية إجمالاً على تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وارتفعت ثقة شركات الخدمات إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)، في حين تراجعت توقعات شركات التصنيع إلى أدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف المدخلات.

الطلبيات الجديدة والصادرات

على مستوى منطقة اليورو، ارتفعت الطلبيات الجديدة، وهي أحد المؤشرات الرئيسية للطلب، بأبطأ وتيرة خلال مرحلة التوسع الحالية الممتدة لأربعة أشهر، مع تسجيل قطاعي التصنيع والخدمات زيادات محدودة.

في المقابل، ارتفعت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في تطور مشجع بعد نحو أربع سنوات ونصف سنة من التراجعات الشهرية المتواصلة. كما تجاوزت وتيرة نمو طلبيات التصدير معدل نمو الأعمال الجديدة الإجمالي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، من 53 نقطة في سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند 52.5 نقطة. كما تراجع مؤشر إنتاج التصنيع، الذي يدخل في احتساب المؤشر المركب، إلى 52.4 نقطة، من 53.6 نقطة، فيما هبط المؤشر الرئيسي للقطاع الصناعي إلى 52.4 نقطة، من 52.9 نقطة.

وأظهرت البيانات اقتراب التوظيف من حالة الجمود، إذ لم تسجل أعداد العاملين سوى زيادة طفيفة بعد ارتفاع محدود خلال الشهرين السابقين. وتباطأ خلق الوظائف في قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، بينما انخفضت العمالة في قطاع التصنيع بعد تحسن استمر شهرين.