عوائد السندات البريطانية تهبط لأدنى مستوى في أسبوع مع تراجع النفط

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تهبط لأدنى مستوى في أسبوع مع تراجع النفط

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، يوم الاثنين، مع تراجع حاد في أسعار النفط بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي، قبل أن توقف الولايات المتحدة هجماتها على إيران.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.362 في المائة، متجاوزةً في انخفاضها الطفيف تراجع عوائد السندات الألمانية والأميركية، وفق «رويترز».

وسجل العائد على السندات لأجل عامين أدنى مستوى له عند 4.348 في المائة بحلول الساعة 07:25 بتوقيت غرينتش، وهو مستوى لم يُسجّل منذ 20 يوليو (تموز).

كما انخفض عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى ما دون مستوى 5 في المائة، متراجعاً 5 نقاط أساس إلى 4.986 في المائة، في حين تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 5.69 في المائة. وسجل كلا العائدين أدنى مستوياتهما منذ 20 يوليو، متحركين بشكل عام في اتجاه مماثل لعوائد الديون الأميركية والألمانية.

وقال محللو استراتيجيات الأسواق في «آر بي سي كابيتال ماركتس» في مذكرة للعملاء، يوم الاثنين: «تتحرك الأسواق بشكل عام في اتجاه إيجابي نحو المخاطرة، كما كان متوقعاً».

ورغم وصول أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، لم يتوقع أي من الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة من مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، بينما واصل معظمهم توقع انقسام التصويت في لجنة السياسة النقدية بواقع 7 أصوات مقابل صوتين.

وفي المقابل، كانت الأسواق المالية، التي تميل إلى توقعات أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية، تسعّر يوم الاثنين احتمالاً بنسبة 50 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر (أيلول)، مع توقع زيادة ثانية بحلول مارس (آذار) 2027.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات

الاقتصاد لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين. فهل ستشهد مزيداً من الصعود؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تنضم إلى موجة البيع العالمية وعوائدها تسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، لتنضم إلى موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت، مع تراجع الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهاء الهدنة الأميركية – الإيرانية يربك الأسواق... السندات عند قمم تاريخية

ارتفعت عوائد السندات الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بينما واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، وأعاد المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق.

وقالت إيران إنها ستتحول إلى وضع عسكري «هجومي شامل» بعدما تعثرت جهود التفاوض الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفقاً لمسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث إلى «رويترز». كما استبعدت واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي انتهى في 17 أغسطس (آب).

وأدت التطورات إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4 في المائة، ما يضعها على مسار لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وفي سوق السندات، صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، في حين استقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. ويؤدي ارتفاع العوائد عادةً إلى الضغط على أسهم شركات التكنولوجيا، إذ يخفض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية ويرفع تكاليف الاقتراض.

وقادت «تسلا» و«إنفيديا» خسائر أسهم النمو، مع تراجع سهميهما بأكثر من 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق. كما انخفضت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» و«ألفابت».

وتراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، إذ انخفضت أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«مارفيل تكنولوجي» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«إنتل» بنسب تراوحت بين 2.6 و4.8 في المائة.

كما هبطت أسهم شركتي تخزين البيانات «سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما، لتكونا من بين أكبر الخاسرين في تداولات ما قبل السوق.

وارتفع مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو، المعروف باسم «مؤشر الخوف» في «وول ستريت»، إلى أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين.

وبحلول الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 79 نقطة، أو 0.15 في المائة، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 42.75 نقطة، أو 0.55 في المائة. كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 351.5 نقطة، أو 1.17 في المائة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق منخفضاً في الجلسة السابقة، متراجعاً عن مستوياته القياسية، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وأظهرت بيانات الأسواق المالية أن المتداولين ما زالوا يرجحون بنسبة 96 في المائة رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي، رغم تراجع توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) عقب صدور بيانات تضخم معتدلة الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن توفر محاضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، مزيداً من الإشارات إلى تقييم صناع السياسة للتطورات الاقتصادية ومسار أسعار الفائدة.

كما ستتجه الأنظار إلى خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، في ندوة «جاكسون هول» الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية المستقبلية.

ترقب نتائج قطاع التجزئة

وفي الوقت نفسه، يقترب موسم إعلان نتائج الشركات للربع الثاني من نهايته، مع ترقب نتائج «هوم ديبوت» قبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء.

وقد توفّر نتائج شركة تجارة التجزئة المتخصصة في مستلزمات تحسين المنازل مؤشرات جديدة على قوة المستهلك الأميركي، بعد صدور بيانات ضعيفة لمبيعات التجزئة في يوليو. ومن المقرر أن تعلن «وول مارت»، أكبر شركة تجزئة أميركية، نتائجها يوم الخميس.

وكانت أرباح قوية لعدد من القطاعات، بينها شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، قد ساعدت مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» على تسجيل مستويات قياسية في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون الآن نتائج «إنفيديا» الأسبوع المقبل بوصفها الاختبار الأبرز المقبل لأداء أسهم الذكاء الاصطناعي.

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار مخاوف المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن الإيرادات السنوية لشركة «أنثروبيك»، المطورة لبرنامج «كلود»، تجاوزت 65 مليار دولار بنهاية يوليو، في مؤشر على النمو السريع للشركة قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام المرتقب في وقت لاحق من العام.


اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

دخلت الأسواق الصينية جلسة الثلاثاء تحت تأثير معادلة متباينة؛ إذ تراجع اليوان بعدما أعادت البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف بشأن قوة الطلب المحلي، بينما أنهت أسواق الأسهم في البر الرئيسي وهونغ كونغ التداولات دون تغيرات كبيرة، مع تعويض مكاسب أسهم الطاقة والروبوتات خسائر شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتراجع اليوان في السوق المحلية إلى نحو 6.7439 يوان للدولار، منخفضاً 22 نقطة عن الإغلاق السابق، بعدما حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» السعر المرجعي اليومي عند 6.7905 يوان للدولار، أي أضعف بنحو 453 نقطة من تقديرات السوق.

وتكتسب إشارة «البنك المركزي» أهمية خاصة بعد المكاسب الأخيرة للعملة الصينية. فاليوان لا يزال مرتفعاً بنحو 0.6 في المائة منذ بداية أغسطس (آب) الحالي، و3.7 في المائة منذ بداية العام، مستفيداً بدرجة كبيرة من تراجع الدولار. ويرى محللو «هواتاي فيوتشرز» أن صعود اليوان الأخير كان «سلبياً إلى حد كبير»، بمعنى أنه نتج أساساً عن ضعف العملة الأميركية وليس عن تحسن كبير في أساسيات الاقتصاد الصيني. وأشاروا إلى تراكم صافي مراكز شراء الدولار عند نحو 50 مليار دولار؛ مما قد يزيد حساسية السوق لأي انتعاش مفاجئ للعملة الأميركية. وتبدو بكين حريصة على تجنب ارتفاع سريع لعملتها قد يضر بالصادرات في وقت يحتاج فيه ثاني أكبر اقتصاد بالعالم إلى القطاع الخارجي لتعويض ضعف الطلب الداخلي. ويعزز تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق الاعتقاد بأن السلطات تفضل ارتفاعاً تدريجياً ومنضبطاً لليوان.

* بيانات تضعف شهية المخاطرة

وتأتي تحركات العملة بعد سلسلة بيانات أكدت فقدان الاقتصاد الصيني بعض زخمه مع بداية النصف الثاني. فقد تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي من 5.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6 في المائة فقط، مقابل نمو واحد في المائة خلال الشهر السابق.

كما انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في حين سجل الإقراض المصرفي باليوان انكماشاً قياسياً خلال يوليو الماضي؛ مما يعكس استمرار ضعف شهية الأسر والشركات للاقتراض.

ورغم تلك الضغوط، فإن بعض المؤسسات لا تزال ترى مجالاً لارتفاع العملة. ويتوقع محللو «إم يو إف جي» وصول اليوان إلى 6.65 للدولار بنهاية العام، بدعم من قوة الصادرات واحتمالات جذب استثمارات أجنبية مرتبطة بإعادة تقييم أصول التكنولوجيا الصينية. لكنهم يتوقعون أن يكون الارتفاع تدريجياً بسبب التحديات التي تواجه النمو المحلي.

* الأسهم بين التكنولوجيا والطاقة

وفي سوق الأسهم، أغلق مؤشر «سي إس آي300» منخفضاً 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.1 في المائة. لكن هدوء المؤشرات الرئيسية أخفى تحركات حادة بين القطاعات. فقد تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي الصيني 1.5 في المائة، وانخفض مؤشر اتصالات الجيل الخامس 1.4 في المائة، بينما خسرت شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ نحو 0.9 في المائة. وتراجع سهم شركة «تشانغشين تكنولوجي» لرقائق الذاكرة 4.2 في المائة، بعد قفزة بلغت 12 في المائة في الجلسة السابقة أوصلته إلى مستوى قياسي. ومع ذلك، يتوقع محللو «هوا آن سيكيوريتيز» استمرار قوة سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا أكدت نتائج الشركات خلال موسم إعلان أرباح منتصف أغسطس قوة الطلب.

في المقابل، برزت شركات النفط والفحم بين الرابحين مع ارتفاع أسعار الخام على خلفية المخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وصعد سهم «بتروتشاينا» بأكثر من اثنين في المائة. كما قفز مؤشر صناعة الروبوتات 2.5 في المائة، وارتفع سهم «ليدر هارمونيوس درايف سيستمز» 5.1 في المائة، قبيل الظهور المرتقب لشركة الروبوتات البشرية «يونيتري» في السوق.

أما أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية فارتفعت 0.9 في المائة رغم ضعف بيانات الإنفاق، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج عدد من الشركات الكبرى للحصول على مؤشرات أوضح بشأن صحة المستهلك الصيني.


«جواز سفر إلى المستقبل»... اكتشاف «بتروبراس» يُحيي رهان البرازيل النفطي

الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)
TT

«جواز سفر إلى المستقبل»... اكتشاف «بتروبراس» يُحيي رهان البرازيل النفطي

الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)

يفتح اكتشاف «بتروبراس» هيدروكربونات قبالة سواحل ولاية أمابا، شمال البرازيل، الباب أمام جبهة نفطية جديدة قد تعيد رسم خريطة إنتاج البلاد خلال العقود المقبلة، في وقت تبحث فيه أكبر قوة نفطية في أميركا اللاتينية عن موارد جديدة لتعويض الاحتياطيات والحفاظ على مكانتها منتجاً ومصدراً رئيسياً للنفط. ويكتسب الاكتشاف أهمية أكبر مع احتدام الرهان على «الهامش الاستوائي» الذي تنظر إليه «بتروبراس» باعتباره إحدى أهم مناطق الاستكشاف الواعدة خارج نطاق حقول «ما قبل الملح» التي أرست الأساس لصعود البرازيل النفطي.

وجاء الاكتشاف في بئر «مورفو»، ضمن «الهامش الاستوائي» البرازيلي، وهو نطاق بحري واسع يمتد على الساحل الشمالي والشمالي الشرقي للبلاد، من سواحل أمابا قرب مصب نهر الأمازون إلى مناطق أخرى على المحيط الأطلسي. وتحولت هذه المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز جبهات الاستكشاف النفطي في البرازيل، بعدما أثارت توقعات بوجود موارد كبيرة، وفي الوقت نفسه جدلاً حاداً بشأن المخاطر البيئية للتنقيب قرب منطقة الأمازون.

تبعد بئر «مورفو» الاستكشافية 175 كيلومتراً عن شواطئ أويابوكي ومسافة تقارب 500 كيلومتراً من مصب نهر الأمازون (بتروبراس)

ويكتسب اكتشاف «مورفو» أهمية خاصة، لأنه يمثّل أول اكتشاف لـ«بتروبراس» قبالة سواحل أمابا، ويقدم إلى الشركة أول مؤشر عملي على الإمكانات النفطية لهذه الجبهة الجديدة. وتقع البئر على بُعد نحو 175 كيلومتراً من الساحل، وفي مياه يبلغ عمقها 2886 متراً، فيما لا تزال أعمال الحفر والتقييم مستمرة لتحديد حجم التراكم ونوعية الهيدروكربونات وإمكانات استخراجه تجارياً.

وهنا تبدأ قصة «مورفو» الحقيقية؛ فالعثور على الهيدروكربونات لا يعني بعد اكتشاف حقل نفطي قابل للإنتاج. فما زال يتعين على «بتروبراس» استكمال عمليات الحفر وجمع البيانات الجيولوجية وتقييم المكمن، قبل أن تتمكّن من تحديد ما إذا كان الاكتشاف يمكن أن يتحول إلى مشروع تجاري واسع النطاق.

لكن بالنسبة إلى الشركة، فإن مجرد ظهور مؤشرات الهيدروكربونات في هذه المنطقة يمثّل دفعة مهمة لرهانها على «الهامش الاستوائي». فقد خصّصت نحو 2.5 مليار دولار للاستكشاف في المنطقة ضمن خطتها للفترة 2026-2030، مع برنامج يتضمّن حفر 15 بئراً استكشافية، في مسعى لتعويض الاحتياطيات والحفاظ على قاعدة الإنتاج مستقبلاً.

معادلة استراتيجية دقيقة

ويأتي هذا الرهان في وقت تواجه فيه «بتروبراس» معادلة استراتيجية دقيقة؛ فالبرازيل رسّخت مكانتها بصفتها واحدة من أبرز القوى النفطية العالمية بفضل نجاحها في استغلال مكامن «ما قبل الملح»، وهي مكامن ضخمة من النفط والغاز تقع تحت طبقات سميكة من الملح في أعماق المحيط قبالة سواحلها، وأصبحت ركيزة أساسية لإنتاج البلاد. إلا أن الحفاظ على هذه المكانة مستقبلاً يتطلّب مواصلة الاستكشاف وتعويض الاحتياطيات، مع نضوج بعض الحقول القائمة وتراجع إنتاجها تدريجياً.

ومن هنا لا يُنظر إلى «الهامش الاستوائي» بوصفه مجرد منطقة استكشاف أخرى، بل بوصفه رهاناً على الجيل التالي من الاحتياطيات البرازيلية. وإذا أثبتت عمليات التقييم أن «مورفو» تحتوي على كميات تجارية، فقد يشجع ذلك «بتروبراس» على تسريع أعمالها في المنطقة، ويفتح الباب أمام اكتشافات إضافية يمكن أن تدعم إنتاج البلاد على المدى الطويل.

مصفاة تابعة لـ«بتروبراس» في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل (أ.ف.ب)

نفط لتمويل التحول الأخضر

لكن المفارقة أن هذا الرهان النفطي يأتي في الوقت الذي تقدم فيه البرازيل نفسها بوصفها قوة في التحول إلى الطاقة النظيفة، وتسعى إلى توسيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اختصر هذه المعادلة عندما وصف الاكتشاف بأنه «جواز سفر إلى المستقبل»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يتخلى عن هدفه المتمثل في التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وتقوم رؤيته على أن عائدات النفط يمكن أن توفر الموارد اللازمة لتمويل التحول في قطاع الطاقة وتعزيز أمن الطاقة البرازيلي.

لكن هذه الرؤية تصطدم بمعارضة بيئية قوية. فالتنقيب في «الهامش الاستوائي» يقع بالقرب من منطقة الأمازون، إحدى أغنى مناطق العالم بالتنوع الحيوي، ما يجعل أي توسع نفطي هناك موضع تدقيق من المنظمات البيئية التي تحذّر من المخاطر المحتملة على النظم البيئية البحرية والساحلية.

الرئيس البرازيلي يلقي كلمة خلال حفل تنصيب الرئيس الجديد لـ«بتروبراس» عام 2024 (أ.ب)

ولهذا فإن «جواز سفر إلى المستقبل» الذي تحدث عنه لولا يحمل معنى يتجاوز الاحتفال باكتشاف نفطي. فهو يعكس رهاناً برازيلياً على استخدام موارد الوقود الأحفوري لتمويل الانتقال إلى اقتصاد أقل اعتماداً عليه، وهي معادلة تبدو جذابة اقتصادياً، لكنها محفوفة بتحديات بيئية وسياسية.

من اكتشاف إلى مشروع تجاري

وفي الوقت الراهن، لا تزال كلمة الفصل لدى البيانات التي ستخرج من بئر «مورفو». فقد أكدت «بتروبراس» وجود الهيدروكربونات من خلال السجلات الكهربائية ومؤشرات في الصخور، لكنها لم تحدد بعد حجم التراكم أو نوعية الخام أو الموارد القابلة للاستخراج.

وقالت رئيسة «بتروبراس»، ماغدا تشامبريارد، إن الشركة تحتاج إلى نحو 15 إلى 20 يوماً إضافياً من الحفر لتكوين صورة أوضح عن حجم الاكتشاف.

وإذا أثبتت النتائج اللاحقة وجود احتياطيات تجارية كبيرة فقد تكون «مورفو» أكثر من مجرد بئر ناجحة؛ إذ يمكن أن تصبح بوابة إلى مقاطعة نفطية جديدة تساعد البرازيل على إطالة عمر إنتاجها وتعويض الاحتياطيات المستنزفة.

أما إذا جاءت الكميات أقل من التوقعات فسيظل الاكتشاف مهماً باعتباره أول دليل على الإمكانات الهيدروكربونية قبالة أمابا، لكنه لن يتحول بالضرورة إلى قصة إنتاج كبيرة.

وبين الاحتمالَين، تبدو أهمية «مورفو» اليوم في أنها نقلت «الهامش الاستوائي» من خانة التوقعات إلى خانة الاختبار الفعلي، وفتحت أمام البرازيل سؤالاً أكبر من حجم البئر نفسها: هل تستطيع البلاد الاستفادة من ثروة نفطية جديدة للحفاظ على قوتها الاقتصادية وتمويل تحولها الأخضر، من دون أن تدفع ثمناً بيئياً باهظاً؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended