ما الذي تريده إيران من «محادثات هرمز»؟

خلاف على إدارة العبور والمسارين… وطهران تتمسك بإغلاق المضيق

TT

ما الذي تريده إيران من «محادثات هرمز»؟

سفن بمضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن بمضيق هرمز كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

قالت إيران، الاثنين، إن الولايات المتحدة غير معنية بالمباحثات التي تُجريها مع سلطنة عُمان بشأن إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعد ليلة ثالثة من الهدوء أعقبت تعليق الهجمات بين واشنطن وطهران، وتأكيد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قرر إعطاء المحادثات «بعض المجال».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، مؤكداً أنها مستمرة، وأن الممر الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري «يبقى مغلقاً» من الجانب الإيراني.

وتسعى طهران إلى إبقاء المفاوضات ضمن إطار ثنائي مع مسقط، رغم أن شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية أفادت، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة تتابعها من كثب، وأن تعليق الضربات تزامن مع وصول الوفد العُماني إلى طهران لتجنب تعطيل الاتصالات بشأن المضيق.

ويُظهر تمسك إيران باستمرار الإغلاق، بالتوازي مع حديثها عن تقدم في المباحثات، أن الاتصالات لم تصل إلى ترتيبات تنفيذية. وتريد طهران الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.

كان بقائي قد أعلن، الأحد، عقد جولات عدة يومي الجمعة والسبت على مستوى نائبي وزيري الخارجية، ركزت على ترتيبات المرور الآمن. وقال إن الجانبين ناقشا «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لإدارة العبور، مع مراعاة الحقوق السيادية لإيران وعُمان بوصفهما دولتين ساحليتين.

ووصف المحادثات بأنها «مفيدة وبنَّاءة»، وقال إنها أحرزت تقدماً، فيما بقي وضع الملاحة من دون تغيير. وغادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، واستمرت المشاورات الفنية والسياسية من دون إعلان اتفاق أو كشف مسقط عن تفاصيل المقترحات.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصدرين إقليميين أن المحادثات حققت تقدماً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والمياه الإقليمية المرتبطة به، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت. كما نقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في الوساطة أن إحدى الصيغ المطروحة تمنح إيران دوراً في إدارة عبور السفن مقابل تخفيف القيود على الملاحة، من دون أن تعلن الأطراف قبولها رسمياً.

وبذلك، اتسع الخلاف من مسألة إعادة فتح المضيق إلى تحديد الجهة التي ستتولى إدارة الحركة البحرية. وتتمسك إيران بدور مباشر في تنظيم العبور، بينما ترفض الولايات المتحدة ترتيبات تمنح طهران سلطة منفردة على الممر.

مَن يمنح الإذن؟

ويتمحور المطلب الإيراني حول الاعتراف بدور طهران في منح تصاريح العبور وتحديد المسارات والمواعيد ومتابعة التزام الناقلات والسفن التجارية بالتعليمات الإيرانية.

وبموجب ترتيبات أعلنتها طهران سابقاً، يتعين على السفن تقديم طلباتها إلى هيئة إيرانية أُعلنت في خطوة أحادية من السلطات لإدارة المضيق، على أن تحدد تلك الجهة مسار كل سفينة وتوقيت مرورها والترتيبات الفنية والأمنية المصاحبة.

وقالت إيران إن الآلية تهدف إلى ضمان المرور الآمن وتجنب الحوادث البحرية، وتعهدت بالنظر سريعاً في الطلبات. وتضمنت الترتيبات إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، تتحمل خلالها الحكومة الإيرانية التكاليف.

وتزامنت هذه الخطوات مع تحركات داخل البرلمان لإنشاء إطار قانوني أطول أمداً، فقد أُحيلت مطلع هذا الأسبوع 12 مسودة تتعلق بالمضيق والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، بينها تسعة مشروعات تخص مضيق هرمز مباشرةً.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي، إن اللجنة الاقتصادية ستقدم رأيها بشأن «العائدات الناتجة» من إدارة المضيق، وسط مقترحات لفرض رسوم على ناقلات النفط والسفن التجارية. وكتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، أن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتأتي التحركات التشريعية في سياق محاولات طهران لتحويل ترتيبات فرضتها خلال الحرب إلى إطار دائم ينظم التصاريح والمسارات والعائدات المحتملة، بالتوازي مع المفاوضات مع مسقط. وقد تمهد المشروعات لنظام رسوم وعقوبات بعد انتهاء الإعفاء المؤقت، فيما لا تزال الصلاحيات المقترحة وآليات التحصيل غير واضحة.

وتريد طهران أيضاً استبعاد أي إشراف دولي أو أميركي مباشر. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن حماية مصالح إيران في المضيق تمثل «أحد المبادئ الأساسية» لسياسة بلاده، وربط الوصول إلى وقف أوسع لإطلاق النار بتلبية المطالب الإيرانية المتعلقة بالممر المائي.

عقدة المسارين

ويدور جانب رئيسي من الخلاف حول مسارين لعبور السفن. الأول هو المسار الذي تطالب إيران بإخضاع الحركة فيه لموافقتها المسبقة، مع التزام السفن بالتوقيت والطريق اللذين تحددهما الجهة الإيرانية المختصة.

ولا تتضمن المواد المعلنة خريطة تفصيلية لهذا المسار، غير أن طهران تربطه بالممرات التي تستطيع مراقبتها وتنظيم المرور فيها، وتطلب من السفن تقديم بياناتها قبل الدخول والامتثال للتعليمات طوال الرحلة.

ويمثل المسار الإيراني آلية لإدارة العبور تتجاوز موقعه الجغرافي؛ إذ يمنح طهران القدرة على إصدار التصاريح وتحديد المواعيد ومراقبة السفن، ويسمح لها بتسجيل المخالفات وربط المرور مستقبلاً برسوم أو شروط أمنية إضافية.

أما المسار الثاني فهو طريق جنوبي أقرب إلى السواحل العمانية، بدأت سفن تجارية استخدامه تحت إشراف أميركي مع تشديد إيران القيود على الممرات الأخرى.

وترفض طهران هذا المسار لأنه يتيح للسفن تجاوز آلية التصاريح الإيرانية، ويمنح الولايات المتحدة دوراً عملياً في حماية العبور وإدارته، ويقلص قدرة إيران على فرض المسارات والمواعيد.

وترى واشنطن أن الطريق الجنوبي يضمن استمرار الملاحة خارج نظام التصاريح الإيراني. ويعكس الخلاف بين المسارين تنافساً على سلطة إدارة الحركة البحرية، إلى جانب الخلاف الفني بشأن اتجاه مرور السفن.

وهددت جهات إيرانية السفن التي تستخدم الطريق الجنوبي من دون موافقة مسبقة، فيما تتمسك واشنطن بأن المرور في المضيق يخضع لحرية الملاحة الدولية، وأن إيران لا تملك سلطة منفردة على كامل الممر.

وتطرح سلطنة عُمان نفسها طرفاً ساحلياً ووسيطاً في الوقت نفسه، إذ يقع المسار الجنوبي بمحاذاة مياهها، بينما تطالب إيران بأن تراعي الترتيبات الجديدة الحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

ويضع ذلك مسقط في موقع حساس؛ فهي معنية بالحفاظ على سيادتها في الجانب الجنوبي، وتريد منع تحول مياهها إلى ساحة مواجهة أو ممر عسكري تديره الولايات المتحدة بصورة دائمة.

وتسعى الوساطة العُمانية إلى صيغة توازن بين حقوق الدولتين الساحليتين واستمرار التجارة، مع معالجة وضع المسار الجنوبي ودور القوات الأميركية وحدود الصلاحيات الإيرانية. ولم تعلن مسقط موافقتها على منح إيران سلطة منفردة، كما لم توضح موقفها من استمرار الإشراف الأميركي.


مقالات ذات صلة

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء (رويترز)

الغاز الأوروبي يسجل أعلى مستوى منذ 2023 عند 93 دولاراً

تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ يناير 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل الأربعاء للمرة الأولى منذ 24 يوليو مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، وشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي «لم تحقق أي فائدة»، مدعياً أنها أتاحت وصول معلومات عن منشآت حساسة و«علماء» إلى أجهزة استخبارات.

وأضاف أن طهران سترد على أي قرار محتمل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال النائب المتشدد كامران غضنفري إن بعض النواب يطالبون منذ أشهر بالانسحاب من المعاهدة، وإن احتمال إعادة المشروع إلى جدول أعمال البرلمان لا يزال قائماً.