الضائقة المالية لـ«حزب الله» تعلّق تعويضات حرب لبنان

الحزب لم يقم حتى بمسح الأضرار... والدولة بلا إمكانات

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

الضائقة المالية لـ«حزب الله» تعلّق تعويضات حرب لبنان

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يدخل ملف تعويض المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة مرحلة جمود، في ظل غياب أي آلية تنفيذية لصرف التعويضات، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو «حزب الله». وبينما تتواصل عمليات مسح الأضرار في عدد من المناطق، لا يزال آلاف المتضررين ينتظرون أي إعلان رسمي يحدد موعد بدء التعويضات أو آلية تنفيذها، في وقت تتحدث مصادر مطلعة عن استمرار المراجعات داخل بيئة «حزب الله»، الذي لم يبادر حتى إلى مسح الأضرار، مقابل تأكيد الدولة أنها لا تملك الإمكانات المالية اللازمة لإطلاق هذا المسار.

وتشير مصادر من الضاحية الجنوبية لبيروت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حزب الله» لم يبدأ حتى الآن بصرف التعويضات المالية للمتضررين من الحرب الأخيرة، ما يعني بقاء الملف خارج مرحلة التنفيذ، بانتظار استكمال الإجراءات الداخلية المرتبطة به.

وتؤكد المصادر أن «آلية التعويض لا تزال قيد الدرس داخل الجهات المختصة في الحزب، حيث تُراجع الملفات وتُستكمل عمليات التدقيق من دون اتخاذ قرار بإطلاق عملية الدفع.

سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون قرب مبانٍ مدمَّرة بغارات إسرائيلية (رويترز)

متضررون: لا تعويضات... ولا حتى بدل إيواء

ويؤكد متضررون أن الواقع الميداني لا يعكس حتى الآن أي مؤشرات إلى قرب فتح ملف التعويضات. وقال مصدر محلي من الضاحية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط»، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «ملف التعويضات عن الأضرار التي خلّفتها الحرب لا يزال عملياً في حالة جمود»، مؤكداً أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تعويض أو بدل إيواء، رغم أن منزله في حارة حريك تعرّض لدمار جزئي خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن الوضع نفسه ينطبق على منزله الآخر في إحدى بلدات قضاء النبطية في جنوب لبنان، والذي تضرر أيضاً من جراء الحرب، من دون أن يحصل حتى الآن على أي تعويض أو مساعدة مالية. وأوضح أن «بعض البلديات أجرت كشوفاً أولية للأضرار بهدف توثيقها والتحضير لأي مرحلة لاحقة، إلا أن ذلك لم يترافق مع أي آلية تعويض أو مسح من جانب «حزب الله»، خلافاً لما جرى بعد حرب عام 2024.

وأشار إلى أن «كثيرين في المنطقة يتعاملون مع الواقع على أساس أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، ما يجعل ملف التعويضات مؤجلاً، في ظل غياب أي معلومات واضحة لدى الأهالي بشأن موعد إطلاق التعويضات أو الآلية التي ستُعتمد لتنفيذها».

الأزمة المالية أعادت ترتيب الأولويات

وترى أستاذة علم النفس الاجتماعي الدكتورة منى فياض أن تأخر «حزب الله» في دفع التعويضات يعكس أزمة مالية أعمق من مجرد تأخير إداري. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تأخر (حزب الله) في دفع التعويضات للمتضررين لا يعود إلى اعتبارات تنظيمية أو إدارية، بل يعكس ضائقة مالية متزايدة فرضتها المتغيرات الإقليمية والضغوط التي يتعرض لها»، عادّةً أن «الحزب بات مضطراً إلى إعادة ترتيب أولوياته المالية في ظل تراجع مصادر دعمه». وأضافت: «الحزب لا يزال يواصل دفع الرواتب وتقديم بعض المساعدات المحدودة، لكنه لم يبدأ التعويضات الفعلية للمتضررين، ما يدل على أن موارده لم تعد تسمح له بالوفاء بالتزاماته السابقة. الأولوية اليوم أصبحت للمصاريف الأساسية، فيما جرى تأجيل الملفات التي تحتاج إلى سيولة كبيرة، وفي مقدمها التعويضات».

ورأت أن «تراجع النفوذ الإيراني في عدد من ساحات المنطقة، ولا سيما في سوريا والعراق، انعكس مباشرة على قدرات الحزب المالية»، موضحة أن «التضييق على خطوط الإمداد والضغوط المتزايدة على البنية المالية للحزب جعلاه يستهلك موارده الأساسية، فيما باتت المؤسسات المالية المرتبطة به تعمل في ظل رقابة وضغوط أكبر من السابق».

وأضافت: «الأزمة المالية بدأت تظهر بشكل واضح من خلال العجز عن تعويض المتضررين، إلا أن الاعتراض داخل البيئة الحاضنة لا يزال محدوداً، لأن الدولة بدورها عاجزة عن تقديم أي بديل، فيما يواصل كثيرون انتظار حصولهم على مساعدات من الحزب رغم تأخرها».

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

بدء المسح... لكن لا تعويضات بسبب غياب الإمكانات

على ضفة المؤسسات الرسمية، أكد رئيس مجلس الجنوب، هاشم حيدر، أن أعمال مسح الأضرار بدأت فور تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن التعويضات لم تبدأ بعد بسبب عدم توافر التمويل. وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»: «باشرنا أعمال المسح فور وقف إطلاق النار في كل المناطق التي أصبحت آمنة ولا تتعرض للاستهداف، فيما تعذر الدخول إلى المناطق الخطرة أو تلك التي لا تزال تشهد وجوداً للاحتلال». وأضاف: «بدأنا بالمنازل المهدمة بالكامل قبل غيرها، حتى تتمكن الجهات المعنية من المباشرة بإزالة الردم بالتوازي مع عملية الكشف».

وبشأن ما يتعلق بالتعويضات، كشف عن أن «الدولة لم تبدأ حتى الآن في صرف أي تعويضات للمتضررين»، مؤكداً أن «لا تعويضات أبداً حتى الآن، ولم يحصل المتضررون على أي مبالغ، بسبب غياب الإمكانات المالية لدى الدولة».

وعن حجم الأضرار، أوضح أن «هناك تقديرات أولية، لكن الأرقام الدقيقة لن تكون متوافرة قبل استكمال المسح الشامل»، لافتاً إلى أن فرق الكشف لم تتمكن بعد من دخول بعض المناطق، ولا سيما تلك الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء»، بسبب استمرار تعذر الوصول إليها، ما يجعل حصر الخسائر بصورة نهائية أمراً غير ممكن في المرحلة الحالية.


مقالات ذات صلة

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

المشرق العربي النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل رسالة إلى الزعماء اللبنانيين خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية والرئيس عون يحض المشاركين في الاجتماع على «الاستثمار» بالجيش اللبناني والقوى الأمنية.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يتجهون نحو اللاذقية للانضمام إلى القتال ضد فلول الأسد في حلب (رويترز)

شبكة «حزب الله» وفلول الأسد أمام القضاء العسكري اللبناني

وضع القضاء العسكري في لبنان يده على واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي كُشف النقاب عنها خلال الأسابيع الماضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك.

كارولين عاكوم (بيروت)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

وقع الأردن وفرنسا الخميس اتفاقية تعاون عسكري في إطار تنويع عمّان لخياراتها الدفاعية وسط حالة من عدم استقرار الحدود مع العراق وسوريا.

محمد خير الرواشدة (عمان)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.