المواجهة الأميركية - الإيرانية... سيناريوهات التصعيد

الحشد الحالي لا يوحي بحرب برية وشيكة... و7 جزر تشكل منظومة التحكّم في ممرات الخليج

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

المواجهة الأميركية - الإيرانية... سيناريوهات التصعيد

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)

تدور الحرب في عالم المجهول. عالم اللايقين وعالم اللامتوقّع. بعد الطلقة الأولى تبدأ الخطط بالتبدل، وتدخل الاستراتيجية في عملية تكيّف مستمرة مع الواقع. وإذا كانت الاستراتيجيات تُشكّل خارطة الطريق لخوض الحرب، فهي حتماً تتمتّع بديناميكية متحرّكة متبدلة خاصة بها. هي فكرة مُتخيَّلة، تُبسِّط الواقع، وتنتهي بقرار بدء الحرب من القائد. وبدل أن تكون مضبوطة من القائد، هي تأسر القائد كلّما زادت حدّتها. القويُّ يبدأ الحرب، وينهيها الأضعفُ، خصوصاً إذا كان قادراً على الصبر. تُرافق الحرب الحديثة حملة إدراكية تستهدف الشعب لتغيير قناعاته وضرب ثقته في الحاكم.

الحرب الدائرة في الخليج

أفرزت الحملة التي سبقت الوضع الحالي ما لم يكن في الحسبان. تبوَّأ مركزَ الاهتمام والصدارة مضيقُ هرمز. لم يأخذ الرئيس ترمب برأي قادته العسكريين عندما أجروا «لعبة حرب» التي تُظهر أن المضيق يشكّل مركز ثقل الاهتمام الإيرانيّ. تلت الحرب الماضية مذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران. أطلق عليها البعض أنها في الحقيقة مذكرة اللاتفاهم.

في مقالة له في صحيفة «الفايننشال تايمز»، قال الأميركي من أصل إيراني، ولي نصر، إن المذكّرة كانت مناسبة لكلٍّ من إيران والرئيس ترمب. فهي أعطت مساحة للرئيس الأميركي كي يعيد حساباته، وبالتالي خفض الضغوط عن الاقتصاد العالميّ. كما أعطت الوقت لإيران كي تُثبّت سيطرتها على مضيق هرمز، والسعي لإعادة تكوّن شرعيّة السلطة الداخليّة المُستجدّة.

وبالفعل أنشأت إيران هيئة لإدارة المضيق، وهناك سعي لقوننة الوضع في مجلس النواب الإيراني. وبذلك تكون إيران قد أخذت ما ليس لها. وعند التفاوض تعطي ما ليس لها، معتبرةً إياه تنازلاً. فهل يمكن تخيّل كيف سيكون وضع إيران إذا تخلّت عن محاولتها الهيمنة على المضيق، وكيف سيؤثر ذلك في مشروعها النوويّ، وطموحاتها الصاروخية، ووكلائها، وعلى بقية منظومة التعطيل الإيرانيّة في المنطقة؟ هنا تدخل استراتيجية الإكراه (Coercion) الأميركيّة من خلال الحملات العسكرية الحاليّة ضد إيران. فماذا عن الاستراتيجيات المتصارعة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران؟

الاستراتيجية الأميركيّة

ترتكز استراتيجيّة الولايات المتحدة على الأسس التالية: الحصار البحريّ المُحكم، واستهداف المنظومة العسكريّة البحريّة، سواء تلك التابعة لـ«الحرس الثوري» أو للجيش الإيراني (آرتيش) على طول الساحل الإيراني الممتد لمسافة 2500 كلم. تُشكّل محافظة هورموزغان، حيث يقع مضيق هرمز، مركز ثقل الاستهدافات الأميركيّة.

والهدف، كما هو واضح، إضعاف قدرات بحرية «الحرس الثوري» العسكريّة، ومنعه من إعادة ترميم قدراته، وفي الوقت نفسه فتح المسار العُماني الجنوبي لحركة الملاحة، مع مستوى مقبول من المخاطر على السفن والناقلات. تهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع إيران إلى الحد الأقصى من «عتبة الألم» بحيث تكون مُكرهة على تقديم تنازلات. بكلام آخر، تصل إيران إلى هذه الدرجة عندما لا يمكن لها تعويض خسائرها. فهل هذا ممكن؟

ممكن بالطبع. فهناك سابقة حدثت معها أيام المرشد الأول، الخميني، وخلال الحرب مع العراق (1980 - 1988). فقد صدر قرار مجلس الأمن الرقم 598 عام 1987، لكن إيران لم تقبله سوى عام 1988، وفقط بسبب وصولها إلى عتبة الألم. ألم يقل الخميني آنذاك إن التوقيع على قرار مجلس الأمن الخاص بوقف النار مع عراق صدام حسين كان «كمن يتجرّع السم»؟ وافق الخميني بناءً على توصيات من كبار القادة العسكريّين، وتم تبرير القرار بأنه أتى بناءً على المصلحة الوطنيّة.

هل تتوفّر اليوم مثل هذه الظروف التي حتّمت على الخميني وقف الحرب مع العراق؟ وأين يكمن القرار الجيو-سياسيّ حالياً في إيران؟ هل هو مع المرشد الغائب، أم مع رئيس الجمهورية، أم مجلس الأمن القومي، أم مع «الحرس الثوري»؟

قد تكون «عتبة الألم» اليوم مختلفة عن عام 1988. في ذلك الوقت كانت «الثورة» الإيرانية في بداياتها. كانت تريد تثبيت حكمها. أما اليوم، فهي تبدو مختلفة بكل الأبعاد. بلغت الآن من العمر 47 سنة، وهي تعاني من تحدّي حياة أو موت للنظام. لذلك قد يُقال إن «عتبة الألم» اليوم أعلى بقليل مما كانت عليه عام 1988.

أشكال مختلفة من الحرب

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية يوثق ضربة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

لا تكتفي الولايات المتحدة حالياً بالحرب البحريّة من خلال فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. هي حرب جويّة أيضاً من خلال القصف المستمر لبنك الأهداف الإيرانيّة. وهي أيضاً حرب سيبرانيّة. وهي حرب تستعمل أميركا فيها مسيّرات مائيّة (Corsair) ومسيّرات جويّة (Lucas). حرب تُجرّب فيها الأسلحة والذخائر الحديثة.

تبدو الحرب في إيران مسرحاً مهمّاً لأميركا لتجربة أسلحتها، كالمسرح الأوكرانيّ الذي تستخدمه أطراف مختلفة لتجربة أسلحتها. في المسرح الإيراني تُجمّع الولايات المتحدة البيانات من التغذية الاسترجاعيّة (Feedback) بهدف التعديل والتأقلم والاستعداد لما قد يأتي من مفاجآت جيوسياسيّة وعسكريّة.

إذن هي حرب متعدّدة الأوساط تُنفّذها القوات الأميركية استناداً إلى العقيدة الأساسيّة المركزيّة المُشتركة. وبالإضافة إلى كل ذلك، الحرب الحالية هي أيضاً حرب اقتصادية لتقويض الاقتصاد الإيرانيّ الذي يواجه حزماً من العقوبات، وتجميد الأموال، ومنع تصدير النفط. تخسر إيران يومياً، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نحو 500 مليون دولار.

وفي هذا الإطار، يقول وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك أسبر، إنه لا يمكن حسم الحرب من الجوّ فقط، إذ لا بد من مكوّن اقتصادي مهم جداً للمعركة. لكن هذه المقاربة - التي تجمع الحرب العسكرية بالحرب الاقتصادية- تحتاج من الرئيس ترمب أموراً ثلاثة، وهي: الوقت، والصبر، والانضباط الاستراتيجيّ.

الحرب الشاملة

في المستوى العملاني والتكتيكي، تتميّز الحملة العسكرية الحاليّة بالأمور التالية: الاستمراريّة، والنمط، والحدّة وتبدّل نوعيّة الأهداف، وكذلك القصف في العمق الجغرافي داخل إيران. وتعتمد الولايات المتحدة سّلم التصعيد المُتدرّج. تكمن خطورة هذه المقاربة في أنه إذا لم تستجب إيران للطلبات الأميركيّة، سيزداد الضغط على ترمب للذهاب نحو تصعيد أكبر.

وكل درجة من التصعيد ترتكز على ما قبلها، بشكل يجعل من الصعب الخروج من هذه التراكمات، إذا طالت، ويمكن أن يؤدّي في النهاية إلى الحرب الشاملة. فهل يذهب ترمب إلى هذه الحرب الشاملة؟ تفيد مؤشرات مختلفة بأن ترمب يعدّ للسيناريو السيّئ، وذلك عبر استقدام كثير من الوسائل العسكرية الإضافيّة إلى ساحة المواجهة مع إيران.

فهو جلب مزيداً من طائرات «إف-16» من ألمانيا، وطائرات «إف-35» من بريطانيا، والكثير من طائرات التزوّد بالوقود جواً والموجودة حاليّاً في إسرائيل. وأخيراً وليس آخراً، نشر أحد المسؤولين البارزين في البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي صورة للقاذفة الأميركيّة الاستراتيجيّة B-2، وهي التي كانت قد قصفت خلال حرب الـ 12 يوماً، في عام 2025، المراكز النوويّة الإيرانيّة في «نطنز» و«فوردو» بقذائف من نوع GBU-57 القادرة على خرق التحصينات بعمق 60 متراً.

فهل يتكرّر مثل هذا القصف ضد هدف نووي جديد هدّد ترمب بضربه؛ ألا هو جبل الفأس؟

الاستراتيجيّة الإيرانيّة

لم تعد إيران كما كانت قبل الحرب. فالردع الذي بنته سقط. لم يعد الوكلاء كما كانوا. لم تعد استراتيجيّة «الدفاع المتقدّم» صالحة. وإذا كان الوكيل قد جرّ الأصيل إلى الحرب، فالحرب أصبحت في البيت الداخلي للأصيل. وجُلّ ما يمكن للأصيل أن يقوم به لإنقاذ الوكيل، هو إطلاق بعض الصواريخ، إلى جانب التصريحات والمواقف السياسيّة.

تحاول إيران اليوم ترميم منظومة الردع عبر الأسس التالية: يقوم الأمن الإيراني الداخلي على اللاأمن في المنطقة والمحيط المجاور. فبعض من في المجموعة الحاكمة اليوم في إيران يريد، كما يبدو، كسب الوقت بهدف ترتيب الوضع الداخلي، والإمساك بالسلطة، وتأمين الشرعيّة، وحتى فرضها على إيران الجديدة التي ستخرج بعد الحرب.

ومن هنا تدخل معادلة السيطرة، ومحاولة فرض السيادة على مضيق هرمز، بالإضافة إلى العمل على توسيع رقعة «التصعيد أفقيّاً» (Horizontal Escalation)، حسبما تتطلّبه الوقائع العسكريّة.

لا تسعى إيران حالياً إلى المواجهة المباشرة مع القوات الأميركيّة، خصوصاً في البحر. من هنا، يبدو الاستهداف أفقيّاً بهدف ضرب العلاقات بين دول الجوار والولايات المتحدة. كما تسعى إيران إلى كسب الوقت من خلال إطالة عمر الحرب. من بين أسباب ذلك الرهان على الوضع الداخليّ الأميركيّ، وارتفاع سعر البنزين، وانخفاض نسبة التأييد للحرب، وانتخابات الكونغرس النصفية.

كما تراهن إيران على استنزاف المخزون العسكري الأميركيّ، خصوصاً في مجال الدفاعات الجويّة. وهي تعرف أصلاً أن لأميركا اهتمامات جيوسياسيّة في أقاليم أخرى من العالم، خصوصاً في الشرق الأقصى، مثل مضيق تايوان.

وكي لا تواجه القوات الأميركية مباشرةً، تعتمد إيران في مضيق هرمز وحوله استراتيجيّة «منع الوصول وحرمان الحركة» للقوات الأميركية، خصوصاً البحرية. ومن هذا المنطلق يمكن فهم تركيز أميركا على ضرب المنظومة العسكرية لـ«الحرس الثوري» التي تخدم هذه الاستراتيجيّة الإيرانية في المضيق وحوله. وفي مقابل ذلك، تبدو إيران متشبّثة برفع مستوى المخاطر في منطقة العبور في هرمز. ولكن ماذا بعد؟

سناريوهات هرمز

مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

لا يمكن للرئيس ترمب، مهما حصل، أن يُسلّم بسيادة إيران على المضيق، ولا يمكن لإيران أن تتخلّى عن السيطرة على المضيق دون ثمن. فقضيّة هرمز همّشت بقية المسائل العالقة، بما في ذلك المسألة النوويّة، والوكلاء، والصواريخ الباليستيّة والمسيّرات. فما الثمن الممكن تقديمه لإيران كي تتخلّى عن المضيق؟ حتى الآن لا حديث عن هذا الثمن سوى العمل العسكري تحت مُسمّى «الردع العقابيّ». فماذا عن بعض السيناريوهات الأخرى؟

السيناريو الأول: استمرار العمليات العسكرية ضد منظومات الأسلحة الإيرانية، إن كان في المضيق أو حوله. الهدف هو خفض القدرات العسكريّة الإيرانية، وإبعادها إلى العمق الجغرافيّ داخل إيران، وخفض مستوى المخاطر إلى الحدّ الأدنى في الممرات البحريّة. يتطلّب هذا الأمر استمراريّة الوجود العسكرّي الأميركيّ. ويتطلّب جهوزيّة مُستدامة.

فهل سيقبل ترمب بدفع ثمن ذلك الحضور العسكري لفترات طويلة؟ وهل سيوافق الكونغرس على استمرار العمليات العسكريّة لفترة تزيد على 90 يوماً، حسبما ينصّ عليه قانون صلاحيات الحرب في أميركا؟

السيناريو الثاني: بالإضافة إلى استمرار العمليات العسكريّة كما هي اليوم، يُحضّر لعملية بريّة تهدف إلى ضرب منظومة الجزر التي تتحكّم بممرات الخليج. تسيطر إيران على نحو 31 جزيرة في المضيق. أغلبها موجودة وسط مياه الخليج، حيث العمق المائيّ مثالي لعبور الناقلات (30 متراً أو أكثر). وبذلك تُشكّل هذه الجزر مخافر مائيّة تتحكّم في مسار كل الناقلات.

لكن الأهم في هذه الجزر تلك التي تتحكّم بالمضيق مباشرةً، إن كان في الدخول أو الخروج، وعددها سبع هي: جزيرة هرمز، ولارك، وهنكام، وقشم، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى. كل هذه الجزر مهيّأة ومُعدة من إيران لفرض استراتيجيّة «منع الوصول وحرمان الحركة».

تشكّل جزيرة قشم التحدّي الأكبر بسبب مساحتها الكبيرة (1500 كلم2)، هذا عدا عمّا تملك من مغاور طبيعية واصطناعيّة. تتطلّب عملية احتلال هذه الجزر كثيراً من القوات البريّة، والمظليين، وقوات المشاة، كما تستلزم شن عملية عسكريّة معقّدة ومتعدّدة الأوساط (بر، بحر، جو، سيبراني...). ولتنفيذ مثل هذه العملية، يجب شلّ الداخل الإيراني عسكريّاً في العمق الجغرافيّ، ومنع قدرة إيران على استهداف عمليات الإنزال بجميع أنواع الأسلحة.

وبعد نجاح العملية، يجب البقاء فيها لمنع عودة بحريّة «الحرس الثوري». فمن سيبقى في الجزر؟ وهل البقاء يُعد آمناً؟ وهل الحشد العسكري الحالي الأميركيّ يوحي بالاستعداد لعملية عسكريّة ما؟ وماذا عن الكلفة؟

من بين الأهداف التي يُحكى عنها في أي عملية أميركية، جزيرة خرج التي تحدّث عنها كثير من الخبراء. فهي قريبة جدّاً من الشواطئ الإيرانيّة، وبعيدة في الوقت نفسه عن الشواطئ العربيّة. وإذا كانت الجزيرة تُعد مركز ثقل التصدير الإيرانيّ للنفط (تستوعب حتى 30 مليون برميل)، فإن أيّ عملية فيها قد تؤدّي إلى كارثة بيئيّة إذا ما تسّرب النفط إلى مياه الخليج، خصوصاً أن مساحتها لا تزيد على 25 كلم2.

وإذا كان النفط يتدفّق إلى هذه الجزيرة من آبار النفط في محافظة الأحواز، فهناك من سيرى أنه من الأفضل استهداف مصدر ضخ النفط إلى جزيرة خرج وليس المنشآت النفطية نفسها في الجزيرة. في أي حال، مهما كان شكل العمليات الأميركية البرية في الخليج فإن تكلفتها ستكون مرتفعة. وفي هذا الإطار، يقول الجنرال الأميركي المتقاعد، باري ماكافري، إن عملية السيطرة على هرمز قد تستلزم 600 ألف جندي وتستغرق نحو سنة كاملة.

السيناريو الثالث: قد يكون الحشد الحاليّ لشن حملة جويّة كبيرة تستهدف كل الأهداف العسكريّة في إيران. كما تعيد تكرار استهداف المواقع النووية مثل «نطنز» و«فوردو»، مع إضافة استهداف جبل الفأس، الهدف النووي الجديد لترمب.

وبعد إكمال الحملة الجويّة، قد يُعلن ترمب أنه حقّق أهدافه وما على المستفيدين من المضيق إلا أن يسارعوا إلى المشاركة في تحمّل أعباء ضمان سلامة الملاحة فيه.

استبعاد عملية بريّة وشيكة

في الختام، قد يمكن القول إن مؤشرات الحشد الأميركي تستبعد عملية بريّة وشيكة. كما يمكن القول إن المؤشرات الحالية تؤكد أن إيران لا يمكنها أن تُغلق المضيق بالكامل. ولذلك يبدو أن السيناريو الأول هو الأكثر احتمالاً من خلال تصعيد متدّرج، وهو ما أوحى به ترمب نفسه من خلال تهديده بقصف جسر أو منشأة طاقة إيرانية كلما تم استهداف سفينة في مضيق هرمز.

لكن السؤال يبقى: ماذا لو دخلت إسرائيل الحرب؟ وماذا لو شعرت إيران بأنها بدأت تخسر، هل ستذهب إلى ضربة استباقية كبرى على إسرائيل والدول المجاورة؟ لذلك ربما يمكن القول إن العقلانيّة هي سيدّة الموقف لكل الأطراف، وإن قياس نجاح السيناريو الأول يتطلّب الصبر من الرئيس ترمب. فهل هو قادر على ذلك؟


مقالات ذات صلة

فرنسا تعمل على إصدار قرار أممي بشأن مضيق هرمز

أوروبا سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

فرنسا تعمل على إصدار قرار أممي بشأن مضيق هرمز

تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، حسبما أفاد دبلوماسي بالأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

غاب رجال الأعمال الصينيون بشكل لافت عن زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى واشنطن، في تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.