بين استنزاف روسيا وحدود القوة الأوكرانية... لماذا لا تزال الحرب بعيدة عن الحسم؟

دخان يتصاعد من مستودع تجاري قرب مدينة سان بطرسبرغ الروسية تعرض لقصف بمسيّرات أوكرانية (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع تجاري قرب مدينة سان بطرسبرغ الروسية تعرض لقصف بمسيّرات أوكرانية (أ.ف.ب)
TT

بين استنزاف روسيا وحدود القوة الأوكرانية... لماذا لا تزال الحرب بعيدة عن الحسم؟

دخان يتصاعد من مستودع تجاري قرب مدينة سان بطرسبرغ الروسية تعرض لقصف بمسيّرات أوكرانية (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع تجاري قرب مدينة سان بطرسبرغ الروسية تعرض لقصف بمسيّرات أوكرانية (أ.ف.ب)

تنتشر في الغرب رؤية متفائلة لمسار الحرب الروسية - الأوكرانية، تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن أوكرانيا لم تعد تخوض معركة دفاعية هدفها الصمود فحسب؛ بل أصبحت تعتمد استراتيجية استنزاف ممنهجة تستهدف تقويض القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية، مستندة إلى تفوقها في الابتكار التكنولوجي، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وإلى استمرار الدعم الغربي.

جنود أوكرانيون خلال تدريب عسكري (أ.ب)

من حرب الدفاع إلى استراتيجية الاستنزاف

ساد افتراض منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، مؤداه أن روسيا تمتلك كل عناصر التفوق في حرب طويلة الأمد، سواء من حيث عدد السكان أو الموارد الاقتصادية، أو القدرة على تحمل الخسائر البشرية. إلا أن هذه المعادلة بدأت تتغير تدريجياً، مع انتقال أوكرانيا إلى استراتيجية تقوم على رفع أكلاف الحرب بالنسبة إلى موسكو بدلاً من التركيز على استعادة الأراضي عبر هجمات برية واسعة.

وتستند هذه المقاربة إلى مقارنة تاريخية بالحروب التي حُسمت عبر الاستنزاف المُنهك للخصم، عوضاً عن محاولة تحقيق انتصار عسكري سريع في معركة فاصلة.

التكنولوجيا وضرب الاقتصاد

لا شك في أن الصناعات العسكرية الأوكرانية حققت تقدماً لافتاً، خصوصاً في إنتاج الطائرات المسيّرة ذات التكلفة المنخفضة والكفاءة العالية، التي أصبحت قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مع التكيف المستمر في التعامل مع وسائل التشويش الإلكترونية الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ويقول الخبراء العسكريون إن هذه القدرات كانت نقطة التحول الرئيسية في الحرب؛ إذ يرون أن أوكرانيا استطاعت تعويض الفارق العددي الكبير مع الجيش الروسي عبر الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار، بدلاً من القوة التقليدية؛ بل إن هذه المنظومة العسكرية أصبحت أشبه بـ«مختبر عالمي» لتطوير أساليب الحرب الحديثة، وهو ما قد يجعل كييف شريكاً استراتيجياً للدول الغربية حتى بعد انتهاء الحرب.

ويربط الخبراء نجاح الاستراتيجية الأوكرانية بتوجيه ضربات مباشرة للبنية الاقتصادية الروسية، من خلال استهداف مصافي النفط، وشبكات الإمداد، والبنية اللوجستية، وصولاً إلى مراكز التوزيع التجاري.

فهذه العمليات تؤدي إلى استنزاف قدرة موسكو على تمويل الحرب، علماً بأن ثمة تقديرات غربية تفيد بتراجع يفوق بـ40 في المائة في قدرات تكرير النفط الروسية وخسائر بمليارات الدولارات، ونقص حاد في الوقود يطول ملايين السكان.

وقد استهدفت أوكرانيا مراكز التوزيع التابعة لشركة التجزئة الروسية الكبرى «وايلدبيريز»، بهدف الضغط على الاقتصاد الروسي، ونقل أثر الحرب إلى الداخل.

في هذا السياق، يرد في تقرير لـ«مركز تحليل السياسات الأوروبية» (CEPA) بواشنطن: «يستنزف الكرملين موارده البشرية بوتيرة يعجز نظام التجنيد لديه عن تعويضها، وقد فقد السيطرة على البحر الأسود، ولم يتمكن من ضمان أمن عرض يوم النصر العسكري الذي أُقيم في مايو (أيار). وفي المقابل، أصبحت كييف تنفذ ضربات في عمق الأراضي الروسية، مما يعطل مصافي النفط، ويشل البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك المطارات ومستودعات الذخيرة، ويستهدف ضواحي موسكو وسانت بطرسبرغ. وعلى امتداد الأوساط الغربية، يشهد السرد السائد تحولاً تدريجياً؛ إذ ينتقل التركيز من التساؤل حول سبل بقاء أوكرانيا، إلى بداية تحقيق مكاسب حاسمة في الحرب».

رجل إطفاء يكافح ناراً أشعلها قصف روسي لمدينة سومي في أوكرانيا (أ.ب)

أهمية الدعم الغربي

لا يختلف اثنان على أن أوكرانيا تحتاج إلى استمرار الدعم الأميركي والأوروبي، سواء عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية أو توفير منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها صواريخ «باتريوت»؛ فالنقص الحالي في هذه المنظومات، يضع أوكرانيا في موقف ضعيف بمواجهة استخدام روسيا للصواريخ الباليستية ضد المدن.

ولئن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أجاز لأوكرانيا تصنيع منظومات «باتريوت» محلياً، فإن كييف تحتاج إلى فترة طويلة قبل أن تتمكن من بدء الإنتاج. من هنا، لا بد أن تساعد الدول الأوروبية أوكرانيا لسد هذه الفجوة الدفاعية.

مرحلة جديدة... وتحذير أوكراني

الحرب لم تُحسم بعد، و«العملية العسكرية الخاصة» كما سماها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحوّلت إلى حرب استنزاف طويلة، لم يستطع دونالد ترمب إنهاءها «في أسبوع»، بحسب ما وعد في بداية ولايته الثانية.

وبالتالي، فإن النجاحات الأوكرانية الحالية لا تعني بالضرورة اقتراب نهاية الصراع؛ بل تشير على الأرجح إلى دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيداً، تقوم على إنهاك الخصم اقتصادياً وعسكرياً على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، يحذر الجنرال فاليري زالوجني، سفير أوكرانيا في لندن والقائد السابق لجيش بلاده، من الاستنتاجات المتسرعة. ويكتب في صحيفة «ذا تلغراف»: «يرى عدد متزايد من المحللين الغربيين اليوم أن روسيا خسرت الحرب فعلياً. ويستند هؤلاء إلى الضربات الأوكرانية الناجحة ضد خطوط الإمداد، والهجمات على البنية التحتية الحيوية، والتراجع التدريجي في الموقع العسكري الروسي، باعتبارها مؤشرات على أن الصراع يقترب من نهايته. إلا أن هذا يمثل قراءة خاطئة وخطيرة للحرب؛ فهو يعكس ميلاً إلى تفسير الأحداث من خلال النجاحات التكتيكية في ساحة المعركة، بدلاً من النظر إلى الصورة الاستراتيجية الأوسع».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور مصنعاً للطائرات المدنية في إيركوتسك (د.ب.أ)

ويضيف زالوجني: «كل مكسب تكتيكي بات يأتي اليوم بتكلفة باهظة؛ فقد يمكن السيطرة على المواقع، لكن الاحتفاظ بها، وتعزيزها، وإجلاء الجرحى منها، كل ذلك صار أكثر صعوبة في ظل المراقبة المستمرة بالطائرات المسيّرة. وأصبحت النجاحات في ساحة المعركة تُقاس بالأمتار لا بالأميال، وغالباً ما يكون ثمنها أعلى بكثير من قيمتها الاستراتيجية الفعلية».

ويلفت إلى أن «روسيا ما زالت تحتفظ بالقدرة على توجيه ضربات مضادة بالقوة نفسها، أو بقوة أكبر. ولذلك، لا يستطيع أي من الطرفين الاعتماد على هذا النوع من الحرب لتحقيق نتيجة استراتيجية حاسمة. ومن ثم، وصلت ساحة المعركة إلى ما يشبه حالة من التوازن؛ فلا روسيا تمتلك القدرة العسكرية الكافية لإخضاع أوكرانيا بالقوة، وفي المقابل لا تمتلك أوكرانيا في الوقت الراهن الوسائل اللازمة لتحرير جميع الأراضي المحتلة اعتماداً على القوة العسكرية وحدها. وهكذا، أصبح التوازن العسكري قائماً على حرمان كل طرف من تحقيق أهداف الطرف الآخر، لا على تحقيق نصر حاسم».

ويقر زالوجني بأن بلاده «لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات المالية الغربية، والمعدات العسكرية، والدعم التكنولوجي، في وقت تواجه فيه ضغوطاً داخلية متزايدة. وتدرك موسكو ذلك جيداً؛ ولذلك، باتت استراتيجيتها تعتمد بصورة متزايدة ليس على تحقيق تقدم سريع؛ بل على إنهاك أوكرانيا اقتصادياً وعسكرياً ونفسياً، خصوصاً أن روسيا تمتلك احتياطات أكبر من القوى البشرية والقدرات الصناعية في عدد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك إنتاج الصواريخ الباليستية. ولا تستطيع أنظمة الدفاع الجوي وحدها تعويض هذا التفوق كلياً».

ويخلص إلى أن «السؤال الحاسم ليس: من سيتمكن من السيطرة على القرية التالية، أو تدمير مستودع الذخيرة التالي؛ بل: أي المجتمعين سيكون أكثر قدرة على تحمل الأعباء الاقتصادية والعسكرية والنفسية لحرب طويلة الأمد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدعم الدولي اللازم لاستمرارها؟».

ومن الواضح أن حرب أوكرانيا التي تجاوزت عامها الرابع لا يمكن إنهاؤها عسكرياً، وبالتالي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (وحلفائه الغربيين) الاقتناع بأن الحل لن يكون إلا دبلوماسياً، يشمل الهواجس الأمنية والقضايا التاريخية، والخلافات المتعلقة بالحدود والسيادة... ولن يأتي بهذا الحل سوى طرفي النزاع.


مقالات ذات صلة

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.


المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».