الصين وباكستان وعُمان تتحرك لإحياء مسار التفاوض مع إيران

وقف الهجمات على دول الخليج شرط لاستئناف المحادثات… وترمب يزداد تشككاً في جدوى الدبلوماسية

عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان  الجمعة (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)
TT

الصين وباكستان وعُمان تتحرك لإحياء مسار التفاوض مع إيران

عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان  الجمعة (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)

قالت ثلاثة مصادر باكستانية إن إسلام آباد تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ نحو خمسة أشهر، في إطار تحرك دبلوماسي بادرت إليه الصين، بينما كثفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران بشأن أمن الملاحة وتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز.

وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت أفادت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصبح أكثر نفاداً للصبر إزاء استمرار الحرب، وازداد تشككه في إمكان التوصل إلى تسوية دبلوماسية دائمة، وسط ارتفاع الخسائر العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

تحرك صيني عبر باكستان

وأفادت «رويترز» عن مصادر باكستانية أن مناقشات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، وهي الثانية له خلال عشرة أيام.

وأظهرت بيانات صادرة عن الحكومة الباكستانية أن مؤمني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، التقى هذا الأسبوع مسؤولين في الحكومة الباكستانية وقائد الجيش عاصم منير.

وشددت المصادر الثلاثة على أن العقبات التي تعترض استئناف أي محادثات مع الولايات المتحدة لا تزال كبيرة.

وتجد باكستان نفسها في موقف متزايد التعقيد بصفتها وسيطاً محتملاً في المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على دول خليجية والاضطرابات التي تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية وتقول إنه يوثق ضربة دقيقة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية الخميس (أ.ف.ب - سنتكوم)

وتعتمد إسلام آباد بصورة كبيرة على بكين، التي تعد داعماً مالياً رئيسياً لها، ولديها مصالح اقتصادية مباشرة في التوصل إلى حل دبلوماسي يتيح إعادة فتح مسارات التجارة الرئيسية في الشرق الأوسط.

وقالت المصادر الباكستانية الثلاثة إن وزير الخارجية إسحاق دار ناقش أيضاً التحرك الجديد المتعلق بالشرق الأوسط مع مسؤولين صينيين خلال زيارته إلى الصين الأسبوع الماضي. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة بالتحدث علناً عن المسألة.

وقال مسؤول في الحكومة الباكستانية: «الصينيون مستاؤون لأن هجمات إيران على دول خليجية أخرى وإغلاق مضيق هرمز يضران بمصالحهم». وأضاف أن الاضطرابات في البحر الأحمر ستؤثر أيضاً في مسار تجاري رئيسي آخر تعتمد عليه بكين.

ولم يرد إسحاق دار ولا الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني على طلبات للتعليق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن «الصين تدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان والأطراف الأخرى».

وأضافت أن بكين ستواصل «القيام بدور فاعل في استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن».

هرمز في صلب المساعي

تُعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لصادراتها من النفط الخام، رغم العقوبات الدولية المفروضة على طهران، مستفيدة من الخصومات الكبيرة على أسعار النفط الإيراني.

وعززت بكين أيضاً، خلال السنوات الماضية، دعمها لأمن إيران من خلال تزويدها بمكونات ذات استخدام مزدوج، ومعدات لصناعة الرقائق الإلكترونية، وأنظمة ملاحة تعمل بالأقمار الاصطناعية، رغم أنها لم تقدم مساعدات عسكرية علنية لطهران منذ اندلاع الحرب.

ودأبت الصين على دعم جهود الوساطة الباكستانية، وكانت قد أوفدت في مارس (آذار) مبعوثها الخاص لقيادة جولة من الدبلوماسية المكوكية في الشرق الأوسط.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم للمضي نحو إنهاء الحرب، بعد وساطة من باكستان وقطر. وكان الهدف منها إتاحة مهلة مدتها 60 يوماً لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق دائم.

لكن المحادثات غير المباشرة لم تحقق أي تقدم، وتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب انتهاكات، قبل أن تتجدد المواجهات.

وأدى التصعيد الإيراني ضد دول الخليج، إلى جانب استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى زيادة المخاطر والعقبات أمام أحدث الجهود الدبلوماسية الباكستانية.

وقال مسؤول باكستاني إن وقف الهجمات على دول الخليج أصبح الآن «شرطاً مسبقاً لاستئناف أي محادثات». وأضاف أن باكستان نقلت هذه الرسالة إلى إيران.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، نظيره الباكستاني إسحاق دار، على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، في ظل المساعي الباكستانية لاستئناف الوساطة. ولم علن تفاصيل بشأن مضمون اللقاء.

عراقجي يلتقي نظيره الباكستاني إسحاق دار على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان (الخارجية الإيرانية)

تحرك عماني لتنظيم الملاحة

وفي موازاة ذلك، كثفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران بشأن مضيق هرمز. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» بأن وفداً دبلوماسياً عُمانياً وصل إلى طهران لإجراء محادثات تهدف إلى «وضع آليات مناسبة لتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز»، في إطار المشاورات المستمرة بين البلدين.

وفي وقت لاحق الجمعة، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، تناول، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، آخر التطورات الإقليمية وأمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج العربي.

وشملت المحادثات أيضاً سبل التعاون الإقليمي لمنع مزيد من التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، في أعقاب تبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية.

وقال عراقجي إن المشكلة بين طهران وواشنطن «ليست في غياب الوسيط، وإنما في النهج الأميركي»، مضيفاً أن إيران لن تستجيب «للغة القوة والضغط والتهديد».

وأضاف أن بلاده «لا تخشى التهديدات ولن ترضخ للضغوط»، وأن حماية الشعب الإيراني ومصالح إيران في مضيق هرمز تمثل «أحد المبادئ الأساسية» لسياستها.

وقال عراقجي إن طهران ستواصل تحركاتها إلى حين تحقيق ما وصفه بـ«المطالب المشروعة للشعب الإيراني». ونقل التلفزيون الإيراني عنه قوله إن إيران لن توافق على وقف إطلاق النار قبل تلبية مطالبها المتعلقة بمضيق هرمز.

ترمب يفقد صبره

في واشنطن، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب بات أكثر نفاداً للصبر إزاء الحرب مع إيران، مع دخولها شهرها الخامس من دون نهاية واضحة، وسط تصاعد الخسائر العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الإدارة أن ترمب أصبح أكثر تشككاً في جدوى المسار الدبلوماسي، ويرى أن طهران «لا تفهم سوى القوة العسكرية»، مضيفاً أن الرئيس دخل ما وصفه بـ«وضع الانتقام» ضد إيران، ولا يرى خيارات جيدة سوى مواصلة الضربات.

وقال شخص سمع ترمب خلال اجتماع أخير في المكتب البيضاوي إنه شن هجوماً حاداً على القادة الإيرانيين، ووصفهم بأوصاف نابية.

وبحسب مسؤولين وأشخاص مقربين من الرئيس، يشعر ترمب بالإحباط لأن حرباً اعتقد أنها ستنتهي خلال أسابيع امتدت لأشهر، رغم إعلان وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، وتوقيع مذكرة تفاهم مع طهران في يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز. وانتهت فترات الهدوء القصيرة سريعاً، قبل أن تتجدد المواجهات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة وقّعت مذكرة تفاهم مع إيران، لكن طهران خرقتها وهاجمت سفناً تجارية وقتلت جنوداً أميركيين، مضيفة أن إيران «ستواصل دفع الثمن» إلى أن تعود إلى المفاوضات بالشروط التي يراها ترمب جدية.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تعزز قواتها وأطقمها الطبية ومخزونها العسكري في الشرق الأوسط لتوفير خيارات أوسع للرئيس، مع تحذيرات داخل الإدارة من أن حملة طويلة قد تستنزف الذخائر والدعم الشعبي.

ويشعر بعض مستشاري ترمب بأن الحرب باتت تستهلك رئاسته، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع شعبيته ومقتل أكثر من 12 عسكرياً أميركياً، بما يضر فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير أن ترمب أبدى أيضاً ضيقاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأبلغ مساعديه أحياناً أنه لا يرغب في التحدث إليه، رغم موافقته على لقائه في واشنطن الأسبوع المقبل.

وفي المقابل، لا يزال جاريد كوشنر، صهر ترمب وأحد أبرز مفاوضيه، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يعتقدان بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما يشكك مستشارون آخرون في فرص التسوية.

وقال النائب الجمهوري مايكل ماكول، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن ترمب يعتقد أنه «منح السلام فرصة»، ويرجح عودته إلى «الخطة أ»، أي مواصلة العملية العسكرية.


مقالات ذات صلة

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

قال مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان بشكل متزايد استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بلوس أنجليس 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

النفط يتجاوز 100 دولار من جديد بعد تصريحات ترمب بشأن الديزل

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من جلسة يوم الأربعاء، ليتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار من جديد، بعد أن تنفست الأسواق الصعداء مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.


طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.