عقوبات أميركية تستهدف قيادات وكيانات إخوانية... ما تداعياتها على التنظيم؟

اتهامات بـ«تمويل حماس وإدارة شبكات سرية»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

عقوبات أميركية تستهدف قيادات وكيانات إخوانية... ما تداعياتها على التنظيم؟

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتزايد الضغوط على «تنظيم الإخوان» مع قرار أميركي جديد بعقوبات طالت قيادياً بارزاً بالجماعة في بريطانيا وكيانات تابعة لها، ضمن أحدث مسارات واشنطن لتضييق الخناق على الجماعة المصنفة «إرهابية» في العديد من الدول.

ويرى باحث في شؤون الجماعات المتطرفة، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك العقوبات تأتي متسقة مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وبعض فروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة، ما يؤثر على تحركات التنظيم وأنشطته.

عقوبات جديدة

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أفراد أبرزهم القيادي البارز بالتنظيم الدولي للجماعة والمسؤول عن الشبكة المالية لـ«تنظيم الإخوان» محمود الإبياري، المقيم في المملكة المتحدة، وكيانات تابعة في إندونيسيا وتركيا وغزة بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة «حماس».

ووجهت الوزارة، في بيان، الخميس، اتهامات لهم بـ«العمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة (حماس)، وتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية».

وتؤدي هذه العقوبات بحسب «الخزانة الأميركية» إلى «تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع حظر إجراء أي معاملات مالية معهم، فضلاً عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم».

ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض يوم 23 أبريل (رويترز)

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار الأميركي ذو دلالة وأهمية كبيرتَين، خاصة أن الإبياري يتولى الأمانة العامة للتنظيم الدولي (أعلى هيئة عليا بالتنظيم)، ويتولى أيضاً إدارة الشبكة المالية للجماعة عالمياً».

ويرجح أديب أن «يؤثر القرار بصورة كبيرة على وضع وتحركات التنظيم، وعلى الشبكات المالية للجماعة، حيث يمثل المال عصباً رئيسياً للأنشطة والفعاليات»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في مواجهتها للإخوان تريد إضعاف حركة «حماس» المنتمية فكرياً للجماعة.

ويشير أديب إلى أن القرار يأتي متسقاً مع قرارات أميركية سابقة طالت التنظيم وفروعه بالمنطقة، ويعني إضافة أمين عام التنظيم والمسؤول عن الشبكة المالية للتنظيم على قوائم العقوبات مزيداً من الحصار والمواجهة.

تواصل العقوبات

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات وتحركات غربية أحدثها في مايو (أيار) 2026، مع كشف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وسبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.

ويعتقد أديب أن تلك العقوبة الجديدة وما سبقها من إجراءات، تمثل ضربة قد تكون موجعة للتنظيم ولشبكاته المالية التنظيمية، لافتاً إلى أن تواصل العقوبات يعد نقطة تحول غربية، ولا سيما الأميركية في مواجهة الجماعة الإرهابية في مصر.

ويؤكد أن «تنظيم الإخوان» عمره 98 عاماً، ولم يبقَ له إلا عامان وتنتهي المائة الأولى وربما الأخيرة من عمر التنظيم، في ظل مواجهة عربية، سواء في بلد المنشأ القاهرة أو في عدد من البلدان العربية، بخلاف دخول الولايات المتحدة ودول أوروبية على الخط.


مقالات ذات صلة

ليلة قاسية في غزة... إسرائيل تدمر مباني وتتسبب في موجة نزوح

المشرق العربي رجل إطفاء يكافح حريقاً في مبنى دمره هجوم إسرائيلي في شارع الجلاء بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

ليلة قاسية في غزة... إسرائيل تدمر مباني وتتسبب في موجة نزوح

عاش غزيون لحظات عصيبة بعد أوامر إسرائيلية بالإخلاء خصوصاً في مناطق عدة بالقطاع تلتها غارات دمرت العديد من المباني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي بخان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو الحالي (أ.ب)

ملادينوف يكثّف تحركاته لنشر «قوة الاستقرار الدولية» في غزة

كثَّف الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، من تحركاته الرامية إلى الدفع باتجاه دخول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

تحليل إخباري خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قائد : يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وإسماعيل هنية، رئيس الحركة، والقيادي البارز خليل الحية، يصلون إلى معبر رفح الحدودي في جنوب قطاع غزة في 19 سبتمبر 2017. رويترز/إبراهيم أبو مصطفى/صورة أرشيفية.

«حماس» تحت قيادة خليل الحية

باتت حركة «حماس» تحت قيادة خليل الحية بعدما أعلنت، أمس، فوزه برئاسة مكتبها السياسي لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة التي عانت من سلسلة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

خاص خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)