أسماء عربية وعالمية تزيّن الدورة الجديدة لمهرجان «ڤينيسيا»

يُفتتح بفيلم حول الصحافة والحرية الإعلامية

- Ink.jpg سام روكول في «حبر» (نتفليكس)
- Ink.jpg سام روكول في «حبر» (نتفليكس)
TT

أسماء عربية وعالمية تزيّن الدورة الجديدة لمهرجان «ڤينيسيا»

- Ink.jpg سام روكول في «حبر» (نتفليكس)
- Ink.jpg سام روكول في «حبر» (نتفليكس)

«لأولئك الذين يسخرون من وضع السينما ليس أمامهم سوى دخول صالة تعرض فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان ليدركوا أن السينما ليست على فراش الموت، بل إنها تستطيع دوماً أن تولد من جديد، ويمكنها أيضاً أن تلد رؤية الإلهام».

قال رئيس مهرجان ڤينيسيا السينمائي ألبرتو بباربيرا في كلمته أمام الصحافة قبل يومين عندما كشف عن أفلام الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان العريق (الأول تاريخاً في العالم) التي ستقام ما بين الثاني والثاني عشر من الشهر التاسع هذا العام.

انعكاسات

حرص المهرجان الإيطالي على حشد ما يثبت هذا القول أثمر عن عشرات الأفلام التي لا يستطيع الناقد أو السينمائي تجاهلها موزّعة في 7 أقسام متوازية تقودها مسابقة مؤلّفة من 20 فيلماً لأسماء مختلطة ما بين مخرجين ذوي خلفيات تشهد بتاريخ كل منهم البارز وبين جدد يطأون ميدان السينما بأعمال تعكس جدّية محاولاتهم.

لكن هناك ما هو انعكاس أساسي آخر وهو حقيقة أن السينما، من خلال غالبية ما سيتم عرضه من أفلام، تعكس مشاغل الحياة اليوم، أو تتعلق عليها، أو كما قال باربيرا محدداً: «الأفلام المشاركة في دورة هذا العام هي وسادة من الأفكار التي تؤكد أن السينما هي أداة غير عادية لفهم العالم الحقيقي. كل مشكلات الحياة الحاضرة الكبيرة معكوسة (في الأفلام) أو تحمل صداها».

واحدة من مزايا مهرجان ڤينيسيا حقيقة أن أفلام الافتتاح هي أجدى وأفضل من أفلام افتتاح مهرجاني برلين وكان اللذين يؤلّفان، مع هذا المهرجان الإيطالي، المناسبات الرائدة في عالم المهرجانات. افتتاح برلين في دورته السادسة والسبعين (فبراير/ شباط الماضي) كان الفيلم الألماني - الأفغاني «لا رجال صالحون» الذي حاول الانتماء إلى سينما الحدث السياسي، لكنه لم يكن ذلك العمل الجيد والموحي بقدر ما كان الفيلم الذي يحاول طرح موضوعه بإلحاح.

أما «كان» فقد اختار فيلماً لاهياً، فكرة وتنفيذاً، لافتتاح دورته التاسعة والسبعين في مايو (أيار) هذا العام، وهو الفيلم الفرنسي «القبلة الكهربائية» لبيير سلڤادوري الذي لم يكن أهلاً لافتتاح مهرجان بحجم وأهمية «كان».

أمّا مهرجان ڤينيسيا فتوجّه، هذا العام، صوب فيلم يدور حول الصحافة والحرية الإعلامية في عام 1996 عندما قام روپرت مردوك ولاري لامب بتأسيس صحيفة «ذا صن». الفيلم هو «حبر» (Ink) والمخرج هو داني بويل الذي من بين أفلامه سلسلةأفلام الزومبي التي انطلقت بفيلم «28 يوماً لاحقاً» ‪28 Days Later في 2008. فيلمه الجديد بيع مسبقاً لمنصة «نتفليكس»، لكنَّ عَرْضَه في ڤينيسيا هو العرض العالمي الأول شأنه في ذلك شأن كل الأفلام المشاركة .في المسابقة. وهذه هي المرّة الأولى التي يشترك فيها بويل في هذا المهرجان.

روني وكيت مارا في «باكينغ فاستارد» (هانواي بيكتشرز).

حفر في كل اتجاه

بعض أفلام ڤينيسيا، هذا العام، ستتميّز بغرابة موضوعاتها وفي مقدّمتها «Bucking Fastard» للألماني ڤرنر هرتزوغ وبطولة الشقيقتين روني مارا وكيت مارا. موضوع شائك هذا الذي يطرحه هرتزوغ؛ إذ يدور حول فتاتين توأمين تشقان نفقاً للوصول إلى حيث تعتقدان أن عالماً من الحب الخالص يكمن في الطرف الآخر من الجبل. ليس هي المرّة الأولى فقط التي تشترك فيها الشقيقتان بفيلم واحد، بل يميّز اشتراك الفيلم هذه السنة حقيقة أن هرتزوغ كان قد سحبه من مهرجان «كان» ردّاً على رغبة المهرجان الفرنسي عرض فيلمه هذا خارج المسابقة.

أحد فرسان السينما الأوروبية الجديدة هو فلوريان زلر الذي سبق له أن حقق الفيلم الناجح «الأب» في سنة 2020، ثم أتبعه بفيلمه (غير الناجح) «الابن» سنة 2022. فيلمه الجديد هو «ملجأ» (Bunker) الذي لا يخلو من الحفر أيضاً كون حكايته تدور حول زوج يقوم بحفر ملجأ لحساب ملياردير. المهندس (خافييه باردم) متزوّج وزوجته (بينيلوبي كروز) تكتشف أن المشروع الذي سينصرف زوجها له سيؤثر في علاقتهما وحبّها له بعد 17 عاماً من الزواج.

هناك حفر مختلف في الماضي يوفّره المخرج مارتن ماكدونه (McDounaph) عبر «وايلد هورس ناين» من بطولة سام روكول وستيف بوشيمي وجون مالكوڤيتش. يدور حول عميلين للسي آي إيه (روكول ومالكوفيتش) يتم إرسالهما إلى تشيلي لمساعدة الحكم اليميني سنة 1973.

بينيلوبي كروز ستكون بين الحاضرين هذا العام (وورنر)

كروز وباردم والشقيقتان مارا كما مالكوفيتش وروكول سيحضرون عروض أفلامهم، كذلك روبرت باتنسون (نشاهده حالياً في «الأوديسة») ممثلاً فيلم «برايمتايم» حول صحافي أودع تحقيقاته برنامجاً تلفزيونياً ناجحاً. الفيلم من إخراج لانس أوبنهايم ذي الخلفية في السينما التسجيلية. هذا الفيلم هو أحد الأعمال الأميركية المشاركة في هذا المهرجان بجانب فيلم «رفقة» (Company) لكايسي أفلك، وفيلم «أسس الفلسفة» (The Basics of Philosophy) لبول شرادر الذي سبق أن كتب فيلم مارتن سكورسيزي «سائق التاكسي»، ثم انطلق صوب الإخراج منجزاً 30 فيلماً حتى الآن.

اشتراكات لمخرجين عرب

من الأفلام الأخرى المشتركة في المسابقة «عودة لبوينس آيريس» للإيطالي ماركو بيكيس و«جندي صغير طيّب» (Un Bon Petit Sodat) للفرنسية ستيفاني بريز، و«انظر للخلف» للكوري هيروكازي كوري-إيدا» والإيطالي ناني موريتي سيعرض «سيحدث ذلك الليلة» (It Will Happen Tonight) وهو اعتاد سابقاً على عرض أفلامه في مهرجان «كان».

هناك أيضاً فيلم عربي متسابق للمصرية مي الطوخي بعنوان «امرأة مجهولة»، وفيلم فلسطيني تسجيلي بعنوان «المواطن أسامة» لأحمد حسونة (خارج المسابقة). يعرض الفيلم حياة رجل فلسطيني عليه واجبان حتميان هما العناية بعائلته وتنفيذ مهامه المتلاحقة كمصوّر فوتوغرافي وكل ذلك في أتون ما تعيشه مدينة غزّة التي ما زالت تتعرض للقصف حتى اليوم.

ملصق فيلم «لا فردوس إذا قتلتك امرأة» للكردي العراقي الأصل هلكوت مصطفى

خارج المسابقة أيضاً «لا فردوس إذا قتلتك امرأة» للكردي العراقي الأصل (نرويجي الإقامة) هلكوت مصطفى، حيث نرى محترفة قتل عراقية تعود إلى العراق كي تنقذ شقيقتها المحتجزة من قبل عناصر «داعش». ويقدّم الفلسطيني مؤيد عليان (يعيش في أمستردام) فيلمه الجديد «حوار مع البحر». هذا المخرج سبق أن حقق بضعة أفلام من قبل من بينها «بيت في القدس» (2023)، و«تقارير عن سارا وسليم» (2018) وكلاهما يطرحان دراميات عاطفية تقع أحداثها في فلسطين من دون أن تكون حديثة التوجه.

اللبناني رامي قُديّه سبق أن حقق فيلماً تسجيلياً بعنوان «دواليب الحرب» (Wheels of War) لحساب تلفزيون «الجزيرة». فيلمه الجديد قد يكون الروائي الأول له، ويدور حول امرأتين تخططان لسرقة بنك ذلك العام القريب الذي تم الحجز على الودائع المصرفية في لبنان.

السياسة عالقة في أهداب مهرجان ڤينيسيا، هذا العام، كشأنها في الأعوام السابقة (وكشأنها في مهرجانات عديدة أخرى)، لكن ذلك يتبع حرص المهرجان الإيطالي على تعدد التوجهات وليس تبنيها. من بين هذه التوجهات، لجانب ما سبق، فيلم الأميركية باربرا كوبل التسجيلي «يونيون تاون». هذا الفيلم مؤلف من 3 حكايات حول مطالبات العمّال الأميركيين في 3 مؤسسات (بينها أمازون) برفع أجورهم.

فيلم آخر ذو صلة بالسياسة ولو كنتيجة لما يقع هو «Dau» للروسي الأصل (نُزعت عنه هويّته) إليا خزانوفسكي الذي يُعرض في المسابقة الرسمية. هناك فيلم إيراني مشترك في هذه المسابقة هو «قليل من الضوء» لعلي أصغري. في المقابل هناك فيلم إسرائيلي لأموش غيتاي بعنوان «الطريق إلى أريحا» الذي يدور حول الصراع الدائر في غزّة.

هذا بعض من الأفلام التي لا توجد عنها ما يكفي من المعلومات لتناولها. الثابت أن هذه الدورة ستشغل الناقد طوال الفترة وبصورة أكثر كثافة مما اعتاده سابقاً.


مقالات ذات صلة

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

سينما فردوس عبد الحميد وعادل إمام في فيلم «الحريف» (شركة أبناء شفيق فتح الله)

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

تمرُّ بعد أيام الذكرى العاشرة لرحيل المخرج المصري محمد خان، الذي توفي في الـ26 من هذا الشهر عام 2016.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

في نهاية الفيلم نسمع التعليق الآتي: «كان بإمكان هذا الجندي الشاب أن يصبح أباً طيباً ومواطناً رائعاً.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

ظاهرة جماهيرية اسمها «الأوديسة»

مع بداية عرض فيلم «الأوديسة» للمخرج العالمي كريستوفر نولان، بدأت موجة عالمية من الدعاية المكثفة، ونجح الفيلم بضخامته وحبكته وأبطاله في التحول إلى ظاهرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

عرض الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لا أحد يهدم التصفيق الذي بقي معلقاً في الهواء (غيتي)

في عيدها الـ88... حملة لإنقاذ سينما «البيتلز»

سينما «ريل»، التي كانت تُعرف أصلاً باسم «ذا رويال» وتقع في منطقة ديري كروس بمدينة بليموث في إنجلترا، ظلَّت مغلقة منذ عام 2019...

«الشرق الأوسط» (لندن)