الموقف السعودي دحض مزاعم «الحصار» الحوثية بوقائع الموانئ والمطار ودعم الاقتصاد اليمني

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: والردع العسكري والحل السياسي على الطاولة

السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القوانين الدولية (موقع يوم العلم)
السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القوانين الدولية (موقع يوم العلم)
TT

الموقف السعودي دحض مزاعم «الحصار» الحوثية بوقائع الموانئ والمطار ودعم الاقتصاد اليمني

السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القوانين الدولية (موقع يوم العلم)
السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القوانين الدولية (موقع يوم العلم)

فنّد بيان الخارجية السعودية، الاثنين، المزاعم التي تطرّق لها «من يسمّى المتحدث العسكري للحوثيين من اتهام المملكة بحصار الشعب اليمني، وحظر الملاحة البحرية عليها»، متضمّناً مجموعة من التفاصيل التي جاءت من شقّين، للرد على المزاعم الحوثية تجاه الرياض، ولإعلان الموقف من الإعلان الحوثي بحظر الملاحة البحرية على المملكة.

خبراء تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» معتبرين أن البيان السعودي الذي أدان في الوقت نفسه، إعلان حظر الملاحة البحرية على المملكة، وجاء في خضمّ تصعيد حوثي عبر الإعلان، الاثنين، عن حظر الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، يصحّ تسميته «بيان التأكيد والتفنيد» نظراً لتضمّنه جملة من مواقف التفنيد السعودية ضد المزاعم الحوثية، إضافةً إلى التأكيدات على ما عملته خلال السنوات الماضية مع الحكومة اليمنية الشرعية في سبيل التخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك استمرار تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم ميزانية الحكومة اليمنية، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وأعربت عن استمرارها في دعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية.

صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)

وأكدت السعودية، فجر الخميس، عقب تعرض سفينة «إنسيليا» التابعة لإحدى الشركات السعودية، لاستهداف في البحر الأحمر، اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتأمينها وطاقمها وحماية البيئة البحرية.

جملة من الوقائع في بيان من شقّين

تعليقاً على مضامين البيان وتوقيته، خاصةً الأجزاء المتعلقة بالرد على المزاعم الحوثية، يعتبر الكاتب الصحافي عبد اللطيف الملحم، أن الرياض وضعت التنمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد اليمني في صدارة أولوياتها، من خلال استمرار المشاريع التنموية ودعم ميزانية الحكومة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، بما يسهم في تحسين حياة اليمنيين وتلبية احتياجاتهم ورفع معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وفي إطار ذي صلة يرى الملحم أن معاناة الشعب اليمني لم تكن نتيجة حصار مزعوم، فموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى مفتوحة وتدخل عبرها السفن والبضائع والغذاء والدواء والمشتقات النفطية بشكل مستمر، في حين منع الحوثيون الحكومة الشرعية من تصدير النفط الخام الذي يمثل قرابة 60 في المائة من إيراداتها، ورفضوا المبادرات الرامية لتشغيل الرحلات المنتظمة عبر مطار صنعاء.

التذكير بالمبادرات السعودية منذ «الانقلاب الحوثي»

ويتفق الملحم مع التأكيد على أن المملكة تسعى لإحلال السلام وإنهاء معاناة الشعب اليمني، ودعمت الجهود الأممية وخريطة الطريق، كما دعت المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2216 و2722 بشأن حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وذكّر بجملة من المبادرات السعودية، أو المبادرات الدولية التي دعمتها الرياض، منذ «الانقلاب الحوثي» ومنذ التوصل لاتفاق الهدنة في مرحلة لاحقة، غير أن الميليشيا التي لا تعترف بمنطقة الدولة، لا يمكنها الجلوس إلى طاولة ستفضي في نهاية المطاف إلى دولة جامعة وطبيعية.

ناقلة شحن هاجمها الحوثيون في وقت سابق بالبحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

ويذهب أحمد الإبراهيم وهو محلل سياسي متخصص في العلاقات الدولية، إلى أن الرد السعودي حمل توضيحاً للموقف، لأن الرياض من وجهة نظره لن تقبل بأن تتعرض علاقاتها مع الشعب اليمني وحكومته الشرعية إلى التشويه بفعل «الانقلابيين الحوثيين» خاصةً أنها بذلت الكثير من أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والتنموي، في سبيل تجاوز اليمن لأزماته المركّبة في النواحي كافة، وتوقّع الإبراهيم أن «الدعاية الحوثية» التي تتوافق تماماً مع الطرح الذي تقدّمه الميليشيات التابعة لما يسمّى «محور المقاومة» لن تنطلي على أبناء الشعب اليمني الذين لن يضطروا للبحث فيما بذلته المملكة لمساعدة الدولة الجارة.

المجتمع الدولي مطالب بموقف

الإبراهيم يقول إن السعودية بفعل موقعها ومكانتها الاستراتيجية إقليميّاً ودوليّاً، تدرك أنها هدف مشروع لهذه الدعاية، ولكن المختلف فيها هذه المرة أن الحوثي يطرحها لجعلها ذريعة لتفجير الأوضاع في باب المندب خدمةً لمصالح أطراف أخرى وليس الشعب اليمني، وأردف أن تزامن المزاعم الحوثية مع تهديده للملاحة الدولية، يكشف بوضوح أنها مشكلة حقيقية للعالم وليس للمملكة وحدها، ومن ثمّ فإن المجتمع الدولي مطالب بموقف واضح يضطلع فيه بمسؤولياته كما طالبت بذلك السعودية، التي كانت أعلنت بوضوح على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة

أما في جانب تأكيد السعودية على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيقول المحلل السياسي منيف الحربي، أننا أمام مرحلة مفصلية «أول ملامحها بدأ من تحرك الشرعية اليمنية بمنع هبوط الطائرة التابعة لشركة ماهان الإيرانية في مطار صنعاء مما أربك الحوثي وثبت للجميع أن معركة السيادة هي للشرعية اليمنية». الحربي يعتقد أن هذه الخطوة دفعت الحوثي إلى إعلانه بتهديد الملاحة في باب المندب وتقديم سردية مغلوطة الحصار مقابل الحصار، قائلاً إنه كان «في محاولة للهروب من أزمات الداخلية».

الردع العسكري والحل السياسي على الطاولة

يصف الحربي التعهد السعودي، إلى جانب بيان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بـ«الرد الحازم» نظراً لأنه يشير ضمنيّاً إلى الردع عسكرياً إذا توجب ذلك وأيضاً التأكيد الحازم على الالتزام بقراري مجلس الأمن 2216 و 2722، ومطالبة المجتمع الدولي بالقيام بواجبه لحماية المضائق الدولية ومنها مضيق باب المندب.

وخلص الحربي إلى أن الحوثي «بقراءته الخاطئة للأحداث يتصادم مع الشرعية اليمنية والتحالف بقيادة السعودية ومع المجتمع الدولي» ورغم ذلك ما زال الحل السياسي مطروحاً على الطاولة بخريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي في أواخر 2023، لكن ذلك بحسب الحربي مشروط بـ«عودة الحوثي إلى رشده وتخليه عن الحسابات الإقليمية التي تدمر اليمن».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

العالم العربي سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

هجوم حوثي مُسيَّر على مديرية حريب في محافظة مأرب، يقتل جنديين ويصيب 7، بالتزامن مع رفع الجاهزية في المهرة وحضرموت، لحماية الحدود والمنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

سفينتان إماراتيتان تتعرضان لهجوم في مضيق هرمز

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفينتان إماراتيتان تتعرضان لهجوم في مضيق هرمز

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

تعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات.

وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وأهابت «أدنوك» بالجمهور استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا الهجوم، مؤكدةً أنه يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز أداةً للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يُعدان من أعمال القرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكلان تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.

وشددت الإمارات على ضرورة وقف إيران هذه الهجمات العدوانية، بما يضمن التزامها الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط، بما يحقق أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد والتجارة العالميين.


محمد بن سلمان وكوبر يبحثان جهود خفض التصعيد بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان وكوبر يبحثان جهود خفض التصعيد بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الأمير محمد بن سلمان والأدميرال كوبر، خلال لقائهما، الخميس، عدداً من الموضوعات المتعلقة بالتعاون بين البلدين في المجالات الدفاعية.


السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره
TT

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

السعودية تؤكّد دعمها أمن العراق واستقراره

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، في الرياض، أمس، العلاقات بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي، والتطورات الإقليمية.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أكّدنا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا، بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها». وأكد الأمير خالد بن سلمان أن «العراق سيبقى جاراً عزيزاً علينا، تربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد»، مشدداً على وقوف السعودية معه دوماً لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره لما فيه مصلحته وشعبه.

وحضر اللقاء من الجانب السعودي خالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات. ومن الجانب العراقي، حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، والفريق الركن زيد الموسوي رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، والفريق الركن مهند الأسدي قائد الدفاع الجوي.