الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

عراقجي قال إن رئيس الحكومة «نقل انطباعاته عن واشنطن... وهذا أمر عادي»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
TT

الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة، فيما أكدت بغداد أنها «لن تسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة رسمية أجراها الزيدي إلى طهران، بعد نحو أسبوع من لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن.

ووصل الزيدي طهران، ظهر الخميس، على رأس وفد رفيع، وكان في استقباله وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، علي مدني زاده، ممثلاً للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق ما أفاد به الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية.

وجرت مراسم الاستقبال الرسمي للزيدي في «قصر سعد آباد» بالعاصمة طهران، وكان في استقباله بزشكيان، حيث عُزف خلال المراسم النشيد الوطني لكلا البلدين، واستُعرض حرس الشرف.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

وقال الزيدي، إنه بحث مع بزشكيان عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها وضع آلية لعمل «اللجنة الاقتصادية العراقية - الإيرانية المشتركة».

وأكد الزيدي أن زيارته إيران تعبير عن عمق العلاقة وتجديد لها، وأنها تمثل جسر مودة بين الشعبين، مشيراً إلى «الشراكة التي تجمع البلدين في الدين والحضارة والجغرافية والثقافة».

وأوضح الزيدي أن الزيارة تأتي من أجل التباحث في قضايا تخص البلدين والمنطقة، داعياً إلى وجود استثمارات مشتركة في مختلف المجالات.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن الاستقرار الأمني مهم جداً، وأنه ينعكس إيجاباً على الواقع التنموي الثنائي، كما أشار إلى وجود فرص استثمارية مهمة مشتركة بين البلدين.

ورعى الزيدي وبزشكيان في العاصمة طهران مراسم توقيع 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين الجارين.

وتشمل الاتفاقياتُ، التي وقّعها عن الجانب العراقي وزراء كل من؛ الخارجية، والكهرباء، والمالية والتخطيط وكالة، الشحنَ والنقل الدولي البري للبضائع، ومذكرة تفاهم لمدّ «سكة حديد كرمنشاه - خسروي - خانقين- بغداد»، والتوأمة بين «أمانة بغداد» و«بلدية طهران».

«انطباعات عن واشنطن»

ونقل الزيدي «وجهات نظر وانطباعات عن زيارته الأخيرة واشنطن إلى المسؤولين الإيرانيين»، وفق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال عراقجي، في تصريحات صحافية نقلها التلفزيون الإيراني، إن «بلاده لا تواجه حالياً مع الولايات المتحدة مشكلة تتعلق بالوساطة»، مضيفاً أن «المشكلة تكمن في طبيعة نهج الولايات المتحدة، وهو غير منطقي وقائم على المطالب المفرطة والهيمنة».

وكانت وسائل إعلام تداولت معلومات عن رسالة محتملة نقلها رئيس الحكومة العراقية إلى الجانب الإيراني، لكن من دون تأكيد رسمي.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وسط اليمين) برفقة أعضاء من حكومته خلال محادثات مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط اليسار) وأعضاء وفده في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

مبادرة عراقية

إلا إن الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزيدي حمل مبادرة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك التهدئة»، موضحاً أن «العراق يحظى بعلاقات متوازنة بمحيطه الإقليمي والدولي، ويستثمرها لصالح استقرار المنطقة، ولصالح إطلاق فرصة شاملة للتنمية الإقليمية».

وقبيل مغادرته إلى طهران، قال الزيدي في تدوينة على «إكس»، إنه «يتوجه إلى طهران لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتعاون الثنائي، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار لشعبَي البلدين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

مع ذلك، استبعد وزير الكهرباء العراقي الأسبق، لؤي الخطيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، حدوث أي اختراق اقتصادي بيّن «في ظل ظروف الحرب الراهنة بالمنطقة، التي من الصعب التنبؤ بتطوراتها بسبب انعدام الرؤية»، مشيراً إلى أن التحديات التي ستظهر «بعد هجمات طالت منشآت الطاقة الإيرانية وبناها التحتية، ستنعكس سلباً على تجهيز الكهرباء والغاز الإيراني للعراق أكثر فأكثر».

سياسياً، يرى الخطيب «أهمية الزيارة في حفظ توازن العلاقات بين العراق وحلفائه الاستراتيجيين، إقليمياً ودولياً، وهي بالتالي تلبية لدعوة بروتوكولية لتوطيد العلاقة بين حكومة الزيدي حديثة العهد والحكومة الإيرانية».

وبشأن قدرة العراق على لعب دور وسيط وفاعل في الحرب الدائرة، أكد الخطيب، أن الأمر «يقتصر على تأثير طهران على الفصائل المسلحة في العراق وأهمية انصهارها في المنظومة السياسية ومؤسسات الدولة»، وأن «الجهد الدبلوماسي الإقليمي سيبقى في عهدة عُمان وباكستان بالدرجة الأساس، ودول إقليمية أخرى».

وكشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيسها، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة، فيما أكدت بغداد أنها «لن تسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

ماذا يقول الخبراء؟

من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، ياسين البكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارتَي الزيدي؛ واشنطن ومن ثم طهران، مترابطتان من حيث النمط المعتاد لرؤساء الوزراء السابقين في زيارات تهدف إلى التوازن بين الطرفين».

وليس من الواضح، بالنسبة إلى البكري، ما إذا كان هناك طلب أميركي للعب دور في الأزمة الحالية، «لكن قد تكون فرصة للعراق أن يحاول الزج بنفسه بدور في هذا الملف مع صعوبته»، مشيراً إلى أن «إيران تفهم أن واشنطن تسعى بقوة إلى نزع العراق من نفوذها، وربما تعتقد أن هناك نية أميركية لجعل العراق حائط صد، ولإحياء دوره موازناً استراتيجياً في مقابلها».

في السياق نفسه، أوضح أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران ترى في الزيدي فرصة أخيرة وحبل نجاة خصوصاً بعد تعثر المفاوضات التي قادتها باكستان مؤخراً»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «المُخفى في هذه الزيارة هو تبليغ الزيدي الجانب الإيراني ضرورة رفع الغطاء عن الفصائل المسلحة لحصر سلاحها والاستمرار في حملة مكافحة الفساد مقابل أن يتولى العراق دور الوساطة».

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قال إن الحكومة لا تعتزم مناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة خلال الزيارة، مشدداً على أن «حصر السلاح شأن سيادي عراقي لا يناقَش في عواصم أخرى».

وكانت تقارير محلية تحدثت عن احتمال أن يطلب الزيدي من طهران ممارسة ضغوط على فصائل مسلحة لتسليم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل. وهي تقارير لم تؤكدها الحكومة العراقية.

وكان الزيدي قد أشار في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك»، خلال زيارته واشنطن، إلى أن العراق يسعى لتبني مقاربة تركز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية في مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، بعدما تسبب إغلاق مضيق هرمز، وفق قوله، في خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار؛ مما زاد الضغوط على المالية العامة العراقية.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

المشرق العربي أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً في البلاد استمر 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً استمر 12 عاماً في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن وزارة الدفاع.

كانت روما قد سحبت بالفعل معظم أفرادها من العراق بحلول مارس (آذار) 2026، بعد غارة جوية خلال الليل استهدفت قاعدة عسكرية في إقليم كردستان.

وشاركت القوات الإيطالية في عملية أُطلق عليها اسم «العزم الصلب» قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، كما شاركت في بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق، وهي بعثة استشارية غير قتالية تهدف إلى بناء القدرات.

وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن القوات الإيطالية وقوات حلف شمال الأطلسي اتفقتا مع السلطات المحلية على مغادرة المنطقة بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن الانسحاب يمثل انتقالاً نحو تحمّل العراق مسؤولية أكبر عن أمنه.

وأضافت الوزارة أن ضابطين من قوات الدرك الإيطالية سيبقيان في العراق ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية التي تعمل بموافقة الحكومة العراقية.


مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن لاتضاح نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

وقال مصدر لبناني متابع للقاءات التي عقدها سلام في واشنطن، وبالأخص مع روبيو ووزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، ومع إدارتي صندوق النقد والبنك الدوليَّين، أن هذه اللقاءات «تأتي في سياق تنشيط الاتصالات اللبنانية - الأميركية للإبقاء على الملف اللبناني مُدرجاً على جدول أعمال الإدارة الأميركية، على أمل أن يؤدي إلى تسريع الخطوات لتحقيق الإصلاحات المالية المطلوبة من الحكومة، بما يؤمّن دعماً يمكّنها من التخفيف من الأعباء المعيشية في ضوء الحديث عن استعدادات نقابية للنزول إلى الشارع احتجاجاً على ارتفاع الأسعار الذي يشكو منه السواد الأعظم من اللبنانيين».

وقال المصدر إن اللقاء مع روبيو تصدّره جدول أعمال يتضمن عدة نقاط أبرزها البديل عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، والضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية بضم المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان إليها، كما استئناف الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل؛ لئلا تبقى معلّقة إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأيضاً تشكيل الآلية للتحقُّق من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية» بعد توسيعها بإلحاق قرى وبلدات محتلة بها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. وأخيراً اتّباع تلازُم الخطوات بين انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية بواشنطن (رويترز)

جهود أميركية لانعقاد جولة المفاوضات الثامنة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر رسمي لبناني، مواكب للقاءات سلام في واشنطن، بأن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، وإنما على المستوى العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، وبحضور رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، على أن تُعقد في فلوريدا في النصف الثاني من الشهر المقبل، أي قبل نحو أسبوع من إجراء الانتخابات في إسرائيل، وهي تتواصل مع إسرائيل لتثبيت موعد انعقادها على الأرجح في 20 أكتوبر المقبل.

اتصالات لبديل «يونيفيل» قطعت شوطاً

وبالنسبة للبحث عن البديل لـ«يونيفيل» بعد انتهاء انتدابها نهاية العام الحالي، أكد المصدر أن الاتصالات قطعت شوطاً على طريق اختيار البديل، لكنه لا يزال غير جاهز وبحاجة لمزيد من الاتصالات، علماً بأن لبنان يصر على أن يحظى بغطاء من الأمم المتحدة وبمباركة من دول الاتحاد الأوروبي في حال تقرّر إحلال قوات أوروبية محلها، فيما يصر لبنان على إخراج «آلية التحقق» من التجاذبات لتوسيع «المنطقة التجريبية» على نحو يسمح بانتشار الجيش تدريجياً في البلدات التي تنسحب منها إسرائيل.

ولفت المصدر إلى أن لبنان يطلب تدخُّل الولايات المتحدة الأميركية للضغط على نتنياهو لمنع توسيعه للمنطقة الأمنية، وإن كان لا يُسقط من حسابه بأنه لا يؤتمن له، مع أن تمرير الانتخابات الإسرائيلية، بالإبقاء على الوضع الراهن، يقطع الطريق عليه لتوسيعها لاحقاً؛ لأنه لن يكون في وسعه توظيفها في معركته الانتخابية، إضافة إلى أن الولايات المتحدة مصرة على موقفها تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومن ضمنها مطار رفيق الحريري الدولي عن الحرب الدائرة في الجنوب، وخفض منسوب استهداف قرى بقاعية ذات غالبية شيعية.

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

وأكد المصدر أن ما يجمع سلام بروبيو توافقهما على تفعيل «اتفاق الإطار» لإسقاط ما يتذرّع به «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه، سيّما وأن تقوية الموقف اللبناني يُسقط ما لدى الحزب من ذرائع ويحاصره أمام حاضنته التي تسأله باستمرار عن الأسباب الكامنة وراء التزامه بوقف النار وعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان يهدد باستمرار بلسان أمينه العام نعيم قاسم بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، متسلحاً بإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وقال إن لبنان باقٍ على خياره بتمسكه بـ«اتفاق الإطار»، وبحصرية السلاح بيد الدولة، وبفصل المسار اللبناني عن إيران وعدم ربطه بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي ما زال تنفيذها يتعثّر ويتخلله تبادل التهديدات النارية بين الطرفين الموقّعَين عليها.

لا تجاوب مع دعوة قاسم للحوار

ولفت إلى أن دعوة قاسم للحوار لم تلقَ التجاوب، وجاء الردّ عليها بمواقف عالية النبرة احتجاجاً على استهداف رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، فيما تجنّب مصارحة بيئته بما حصل في تلال «علي الطاهر» واضطرار الحزب إلى إخلائها، مكتفياً بالحديث عن صمود مقاتليه لأكثر من ثلاثة أشهر فيها.

وأضاف المصدر أن خطاب قاسم بمناسبة مرور عامين على اغتيال إسرائيل لسلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين لم يحمل أي جديد، بل جاء تكراراً لمواقف سابقة بدلاً من أن يتوجّه إلى اللبنانيين بموقف تصالحيّ يغلب عليه الاعتذار منهم على تفرُّده بإسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن ينخرط في مشروع الدولة ويقرر إسناده للبنان لإخراجه من تأزُّمه وطي صفحة الماضي التي تُحمّل الحزب أعباء التكلفة المادية والبشرية التي لا تقدّر بأثمان.

وسأل المصدر ما إذا كان حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري يقف إلى جانبه في خطابه الذي حمل فيه على عون واتّهمه بمخالفة الدستور والانقلاب على «اتفاق الطائف» والبيان الوزاري، مع أن مسؤولين في حركة «أمل» التي يرأسها، يأخذون عليه في مجالسهم الخاصة تفرُّده بمواقف تشكّل نقطة خلاف معهم، خصوصاً أن دعوته إلى طي صفحة الماضي لمصلحة صفحة جديدة من الانفتاح بقيت قولاً لا فعلاً.


اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
TT

اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
«بنك اليابان المركزي» (رويترز)

أعلنت اليابان، الثلاثاء، رفع تدابير تجميد الأصول وغيرها من القيود عن 16 ‏جهة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، مع إبقاء العقوبات المفروضة على 59 ‏شخصاً، بينهم رأس النظام البائد بشار الأسد، و15 كياناً مرتبطاً به.‏

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن «الحكومة ‏قررت، في ضوء التطورات المتعلقة بسوريا والعلاقات الثنائية بين البلدين، رفع ‏التجميد عن الجهات المشمولة بالقرار، على أن يدخل الإجراء حيز التنفيذ بموجب ‏إشعار صادر عن الوزارة اليوم» الثلاثاء.‏

ووفق بيان الخارجية، فإن الجهات التي تضمنها القرار تشمل: شركة «سيريتل»، و«مؤسسة ‏الإسكان العسكري»، و«المصرف العقاري»، و«إدارة الأمن السياسي»، و«المصرف التجاري ‏السوري»، و«المصرف السوري - اللبناني التجاري»، و«الشركة السورية لتجارة النفط ‌‏(سيترول)»، و«المؤسسة العامة للنفط»، و«الشركة السورية للنفط»، و«الشركة السورية لنقل ‏النفط»، و«المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون»، و«بنك سوريا الدولي الإسلامي»، وزارتا ‏الدفاع والداخلية، و«مؤسسة تسويق القطن»، وشركة «محروقات.»,

وتنص الإجراءات اليابانية على إخضاع المدفوعات والتحويلات المالية المتعلقة ‏بالجهات والأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات لموافقة مسبقة من وزارتي المالية ‏والاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانيتين، وذلك بموجب «قانون النقد الأجنبي والتجارة ‏الخارجية».‏

ونوهت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن اليابان فرضت منذ عام 2011 تدابير لتجميد أصول جهات سورية، وقيوداً أخرى، ‏على خلفية الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري، وفي 30 مايو (أيار) ‌‏2025، رفعت التجميد عن 4 مصارف سورية، هي: «الصناعي» و«التسليف الشعبي» ‏و«التوفير» و«الزراعي التعاوني»، في إطار مراجعة تلك التدابير بعد سقوط النظام البائد.‏