الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

عراقجي قال إن رئيس الحكومة «نقل انطباعاته عن واشنطن... وهذا أمر عادي»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
TT

الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة، فيما أكدت بغداد أنها «لن تسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة رسمية أجراها الزيدي إلى طهران، بعد نحو أسبوع من لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن.

ووصل الزيدي طهران، ظهر الخميس، على رأس وفد رفيع، وكان في استقباله وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، علي مدني زاده، ممثلاً للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق ما أفاد به الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية.

وجرت مراسم الاستقبال الرسمي للزيدي في «قصر سعد آباد» بالعاصمة طهران، وكان في استقباله بزشكيان، حيث عُزف خلال المراسم النشيد الوطني لكلا البلدين، واستُعرض حرس الشرف.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

وقال الزيدي، إنه بحث مع بزشكيان عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها وضع آلية لعمل «اللجنة الاقتصادية العراقية - الإيرانية المشتركة».

وأكد الزيدي أن زيارته إيران تعبير عن عمق العلاقة وتجديد لها، وأنها تمثل جسر مودة بين الشعبين، مشيراً إلى «الشراكة التي تجمع البلدين في الدين والحضارة والجغرافية والثقافة».

وأوضح الزيدي أن الزيارة تأتي من أجل التباحث في قضايا تخص البلدين والمنطقة، داعياً إلى وجود استثمارات مشتركة في مختلف المجالات.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن الاستقرار الأمني مهم جداً، وأنه ينعكس إيجاباً على الواقع التنموي الثنائي، كما أشار إلى وجود فرص استثمارية مهمة مشتركة بين البلدين.

ورعى الزيدي وبزشكيان في العاصمة طهران مراسم توقيع 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين الجارين.

وتشمل الاتفاقياتُ، التي وقّعها عن الجانب العراقي وزراء كل من؛ الخارجية، والكهرباء، والمالية والتخطيط وكالة، الشحنَ والنقل الدولي البري للبضائع، ومذكرة تفاهم لمدّ «سكة حديد كرمنشاه - خسروي - خانقين- بغداد»، والتوأمة بين «أمانة بغداد» و«بلدية طهران».

«انطباعات عن واشنطن»

ونقل الزيدي «وجهات نظر وانطباعات عن زيارته الأخيرة واشنطن إلى المسؤولين الإيرانيين»، وفق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال عراقجي، في تصريحات صحافية نقلها التلفزيون الإيراني، إن «بلاده لا تواجه حالياً مع الولايات المتحدة مشكلة تتعلق بالوساطة»، مضيفاً أن «المشكلة تكمن في طبيعة نهج الولايات المتحدة، وهو غير منطقي وقائم على المطالب المفرطة والهيمنة».

وكانت وسائل إعلام تداولت معلومات عن رسالة محتملة نقلها رئيس الحكومة العراقية إلى الجانب الإيراني، لكن من دون تأكيد رسمي.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وسط اليمين) برفقة أعضاء من حكومته خلال محادثات مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط اليسار) وأعضاء وفده في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

مبادرة عراقية

إلا إن الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزيدي حمل مبادرة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك التهدئة»، موضحاً أن «العراق يحظى بعلاقات متوازنة بمحيطه الإقليمي والدولي، ويستثمرها لصالح استقرار المنطقة، ولصالح إطلاق فرصة شاملة للتنمية الإقليمية».

وقبيل مغادرته إلى طهران، قال الزيدي في تدوينة على «إكس»، إنه «يتوجه إلى طهران لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتعاون الثنائي، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن «العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة العمل بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة والازدهار لشعبَي البلدين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

مع ذلك، استبعد وزير الكهرباء العراقي الأسبق، لؤي الخطيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، حدوث أي اختراق اقتصادي بيّن «في ظل ظروف الحرب الراهنة بالمنطقة، التي من الصعب التنبؤ بتطوراتها بسبب انعدام الرؤية»، مشيراً إلى أن التحديات التي ستظهر «بعد هجمات طالت منشآت الطاقة الإيرانية وبناها التحتية، ستنعكس سلباً على تجهيز الكهرباء والغاز الإيراني للعراق أكثر فأكثر».

سياسياً، يرى الخطيب «أهمية الزيارة في حفظ توازن العلاقات بين العراق وحلفائه الاستراتيجيين، إقليمياً ودولياً، وهي بالتالي تلبية لدعوة بروتوكولية لتوطيد العلاقة بين حكومة الزيدي حديثة العهد والحكومة الإيرانية».

وبشأن قدرة العراق على لعب دور وسيط وفاعل في الحرب الدائرة، أكد الخطيب، أن الأمر «يقتصر على تأثير طهران على الفصائل المسلحة في العراق وأهمية انصهارها في المنظومة السياسية ومؤسسات الدولة»، وأن «الجهد الدبلوماسي الإقليمي سيبقى في عهدة عُمان وباكستان بالدرجة الأساس، ودول إقليمية أخرى».

وكشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيسها، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة، فيما أكدت بغداد أنها «لن تسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

ماذا يقول الخبراء؟

من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، ياسين البكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارتَي الزيدي؛ واشنطن ومن ثم طهران، مترابطتان من حيث النمط المعتاد لرؤساء الوزراء السابقين في زيارات تهدف إلى التوازن بين الطرفين».

وليس من الواضح، بالنسبة إلى البكري، ما إذا كان هناك طلب أميركي للعب دور في الأزمة الحالية، «لكن قد تكون فرصة للعراق أن يحاول الزج بنفسه بدور في هذا الملف مع صعوبته»، مشيراً إلى أن «إيران تفهم أن واشنطن تسعى بقوة إلى نزع العراق من نفوذها، وربما تعتقد أن هناك نية أميركية لجعل العراق حائط صد، ولإحياء دوره موازناً استراتيجياً في مقابلها».

في السياق نفسه، أوضح أستاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران ترى في الزيدي فرصة أخيرة وحبل نجاة خصوصاً بعد تعثر المفاوضات التي قادتها باكستان مؤخراً»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «المُخفى في هذه الزيارة هو تبليغ الزيدي الجانب الإيراني ضرورة رفع الغطاء عن الفصائل المسلحة لحصر سلاحها والاستمرار في حملة مكافحة الفساد مقابل أن يتولى العراق دور الوساطة».

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قال إن الحكومة لا تعتزم مناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة خلال الزيارة، مشدداً على أن «حصر السلاح شأن سيادي عراقي لا يناقَش في عواصم أخرى».

وكانت تقارير محلية تحدثت عن احتمال أن يطلب الزيدي من طهران ممارسة ضغوط على فصائل مسلحة لتسليم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل. وهي تقارير لم تؤكدها الحكومة العراقية.

وكان الزيدي قد أشار في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك»، خلال زيارته واشنطن، إلى أن العراق يسعى لتبني مقاربة تركز على الاستثمار والتنمية الاقتصادية في مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، بعدما تسبب إغلاق مضيق هرمز، وفق قوله، في خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار؛ مما زاد الضغوط على المالية العامة العراقية.


مقالات ذات صلة

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

المشرق العربي جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة الزيدي، وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من الحملة على الفساد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين خلال لقائه بعدد من المختصين بالشأن الاقتصادي (إكس)

«المركزي» العراقي: لا عقوبات دولية على القطاع المصرفي بعد اليوم

أكد محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، الأحد، أن تغيير العملة من صلاحيات البنك المركزي، وأشار إلى أن حذف الأصفار بحاجة لتشريع في مجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

شدد «ائتلاف إدارة الدولة» في بيان على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

رفع العراق طاقته التصديرية للنفط إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري ببغداد (أرشيفية - غيتي)

مفاوضات نزع سلاح الفصائل العراقية أمام «طريق مسدود»

المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» الشيعي والفصائل المسلحة في العراق يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
TT

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.

وشملت أوراق الاعتماد سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي، وسفير الفاتيكان «القاصد الرسولي» المطران لويجي روبرتو كونا، وسفير الاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية إدواردو باربوزا، وسفير جمهورية اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة مملكة السويد جيسيكا سفاردستروم، وسفير مملكة الدنمارك فراي جاكسون.

سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

ورحّب الرئيس الشرع بالسفراء، متمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم، والإسهام في تعزيز علاقات التعاون مع الدول والجهات التي يمثلونها.

وكان السفراء المعينون قد قدموا نسخاً من أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس الماضي.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يزال سفيرا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة لم يعينا بعد، والأمر ينطبق على سفيرَي سوريا لدى الدولتين.


ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإخلاء بؤر استيطانية في مناطق «ب» في الضفة الغربية، تحت ضغط أميركي مكثف، في توجه لم تظهر نتائجه على الأرض بعد.

وأكدت المصادر لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن نتنياهو وجه بإخلاء بؤر استيطانية في منطقة «ب» تحت ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية.

وقالت المصادر: «إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً هو الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً بالغاً إزاء استمرار هجمات المستوطنين وتفاقم الوضع الأمني في الضفة الغربية».

وطالب الأميركيون نتنياهو مراراً بلجم المستوطنين، وظهر الغضب الأميركي، عبر تصريحات أدلى بها في الأيام القليلة الماضية السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في «قصرة» وينفذون هجمات في مناطق أخرى بأنهم إرهابيون.

وطالب هاكابي، أثناء زيارته لبلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله، السبت، السلطات الإسرائيلية بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين. وقال هاكابي إن على المستوطنين الذين يهاجمون الآمنين في منازلهم أن يتوقعوا عواقب وخيمة.

هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية تعرض لهجومين من مستوطنين رغم رفع مالكه العلم الأميركي (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هذه الهجمات مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً هذا العام. وقتل المستوطنون، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية، 27 فلسطينياً في 2026.

وما زال مستوطنون يحاصرون الفلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس للأسبوع الخامس على التوالي، ويشنون هجمات قاتلة بشكل يومي في مناطق واسعة في الضفة الغربية.

وقال مسؤولون أمنيون لـ«يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر قريباً في وجه إسرائيل. وترسم المعطيات، حسب «يديعوت»، صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني ​​على الأرض في الضفة.

وقال مسؤولون أمنيون: «نشهد زيادة هائلة في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط الهجمات (..) هناك أرقام مذهلة. والسؤال المطروح هو: هل ننجح حالياً في إيقافه واحتوائه؟ ومتى سينفلت؟».

وحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد على الأفراد فحسب، بل بشكل رئيسي على منظمات محلية مدعومة من فصائل ومن الخارج.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في اليومين الماضيين، عن عمليات خاصة في الضفة، زعم أنها أحبطت خلية مسلحة في شمال الضفة، ومنع هجمات فورية، ودمر أكثر من 30 مخرطة لإنتاج وسائل قتالية، وصادر أسلحة طويلة، ومسدسات، وبنادق ووسائل قتالية عديدة وذخيرة، إلى جانب اعتقال مطلوبين ومسلحين وتجار أسلحة.

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش، في بيان أصدره الأحد، أنه أحبط خلية لـ«حماس» في شمال الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة في قرية «عقابا» قرب «طوباس»، وفجرها فوراً، واعتقل فلسطينيين وصادر أسلحة وعبوات.

وقالت «يديعوت» إن التهديد الأمني، والزيادة الحادة في عدد مراكز الاستيطان اليهودية في الضفة سببان مباشران لتصعيد الوضع. ويوجد في الضفة أكثر من 100 بؤرة استيطانية و130 مزرعة، ومن بين هذه البؤر، أُنشئت ما بين 15 و20 بؤرة في المنطقتين «أ» و«ب».

وبناءً على أوامر نتنياهو، صدرت تعليمات واضحة بإخلاء البؤر في المنطقتين «أ» و«ب»، ولا سيما تلك الموجودة في المنطقة «ب». وقالت المصادر إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم أثناء عمليات الإخلاء.

وتخشى إسرائيل من أن عمليات الإخلاء من شأنها أن تزيد التوترات. وقالت المصادر: «تُؤدي عمليات الإخلاء هذه إلى حلقة مفرغة ومحبطة من الاحتكاك على أرض الواقع. نُخليهم، فيعودون في الصباح».

وتربط إسرائيل بين ازدهار الاستيطان ونموه وقوة المستوطنين من جهة، واليأس الذي أصبح يسيطر على الفلسطينيين، وتتوقع أن التضارب سيفجر الوضع.

عين على الانتخابات

وقالت «يديعوت» إنه من بين المجالات الأخرى التي تُثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية، الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية. وتعتقد الأجهزة الأمنية أن «حماس» حالياً تبذل جهوداً حثيثة للمشاركة وتعزيز حضورها، مستغلةً الانتخابات.

وقالت مصادر إسرائيلية إنه بناءً عليه، فإن احتمال إجراء انتخابات في نهاية المطاف ضئيل للغاية. وقالت «يديعوت» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس و«حماس» يمران بفترة عصيبة، وسيتعين على عباس أن يقرر ما إذا كان سيخوض الانتخابات ويخسر، أم أنه سيقلب الطاولة؟ وبناء على كل ذلك يستعد الجيش ويعزز جاهزيته في الضفة.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إنهم رفعوا مستوى الاستعداد لأي انفجار محتمل في الضفة الغربية، وتقرر إضافة كتيبتين على الأقل في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، الأحد، بعد إطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي استعداداً لفترة الأعياد الوشيكة: «نحن نمرّ بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد القريبة. نواصل استخلاص العبر، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يوجد فيها جيش الدفاع بأكمله هي الجاهزية لهجوم مفاجئ».

وحسب الجيش «يشكّل التمرين جزءاً مهماً من استعداد الجيش لفترة الأعياد الوشيكة».


حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة، حال تم التوافق عليه ما بين الفصائل التي تجري اتصالات بهذا الخصوص بدعم مصري كامل.

وقال مصدران من «حماس»، و3 من فصيلين آخرين، خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك اتصالات ولقاءات عقدت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية بهدف عقد حوار وطني شامل قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسعت مصر خلال الأشهر الماضية، خاصةً في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، لعقد مثل هذا اللقاء؛ إلا أنها لم تنجح بذلك بسبب الاشتراطات التي كانت توضع من عدة أطراف وخاصةً حركة «فتح».

وقال مصدر من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه يجري حالياً الترتيب لعقد لقاءات ثنائية بين فصائل مختلفة خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف وضع تصور عام من أجل التجهيز لحوار وطني شامل، مبيناً أن «بعض الاتصالات واللقاءات التي جرت فعلاً خلال الأيام الماضية أحرزت تقدماً في هذا الصدد».

ووفقاً لمصدرين آخرين من فصيل ثانٍ، فإن لقاءات عقدت في رام الله والقاهرة، بين قيادات فصائلية، وكذلك مع مسؤولين مصريين، للدفع بهذا المسار الذي يهدف بشكل أساسي لإيجاد قاعدة شراكة وطنية تحمي إجراء الانتخابات في حال تم الإصرار على إجرائها في موعدها المحدد. وأشار أحد المصادر إلى أنه «في حال تم الاتفاق على عقد حوار وطني شامل، قد يعقد بالتزامن (حضورياً وعن بعد) ما بين القاهرة ورام الله وغزة وربما بيروت».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأكد مصدران من «حماس» أن هناك إفادات وصلت من قبل قيادات بارزة في فصائل فلسطينية، وكذلك جهات داخل حركة «فتح»، وحتى مسؤولين من دول عربية، بينها مصر، أن هناك اتصالات وترتيبات قد تفضي لموافقة من جميع الأطراف على عقد حوار وطني شامل، مؤكدين جهوزية حركتهما للمشاركة فيه.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإن «هناك اتصالات مستمرة مع كافة الفصائل لتشكيل أوسع جبهة ممكنة لخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف مشترك، كما أن هناك ترتيبات أيضاً لإمكانية دعم جميع الفصائل لقائمة واحدة يقودها شخصيات من التكنوقراط فقط للخروج من عنق الزجاجة في ظل المأزق السياسي الذي يواجهه الفلسطينيون».

وحسب المصادر الثلاثة الفصائلية السابقة، فإنهم تلقوا تأكيدات من قيادة حركة «فتح» باستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل، بعد التحفظات السابقة لدى الحركة على مثل هذا الخيار.

وأكدت المصادر ذاتها في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك محاولات لإقناع السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بتأجيل الانتخابات لمدة عام أو عامين لحين إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني، وعقد لقاءات للأمناء العامين للفصائل، وإجراء عملية إصلاحية شاملة للوضع الفلسطيني بما يسمح بوضع قواعد واضحة للشراكة الوطنية الشاملة.

وسبق وأن أعلنت حركة «فتح» رفض دعوات تأجيل الانتخابات التشريعية، بينما تدعو بعض الأصوات داخلها لتأجيلها وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً بهدف تغيير النظام السياسي القائم. وأكد حسين الشيخ، نائب رئيس منظمة التحرير، نائب الرئيس الفلسطيني، قبل أسبوعين على أنه لن يتم تأجيل الانتخابات ولا رجعة عنها، مؤكداً أن إجراءها مرتبط بعدم تعطيلها من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وكان مصدر من مؤسسات «المجتمع المدني» قد كشف منذ أسبوعين لـ«الشرق الأوسط»، أن إصرار حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية على عقد الانتخابات في موعدها يأتي بناء على «ضغوط من دول عدة لدعم المسار الإصلاحي للسلطة في إطار خطة تهدف لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني».

وتعقد حركة «فتح» اجتماعات داخلية مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل الاستعداد للانتخابات، كما أنها تسعى لتوحيد صفوفها قبل الانتخابات. وشوهد لأول مرة الشيخ، برفقة عضو اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، خلال احتفال رياضي، بعدما كان الأخير تغيب عن اجتماعات اللجنة منذ تشكيلها في أعقاب الانتخابات الأخيرة للحركة، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتجديد الدماء في القيادة الفلسطينية، وذلك في وقت أجرى فيه الرجوب اتصالات وعقد لقاءات مع قيادات من «حماس» بالخارج، كما ذكر بنفسه في تصريحات لوسائل إعلام محلية، فيما التقى الشيخ مع قيادات من «تيار القيادي المنشق عن (فتح) محمد دحلان» خلال زيارته لمصر مؤخراً بهدف توحيد الحركة، لكنه لم يلتق ممثلي «حماس».

وقالت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، إن الحركة قطعت شوطاً في تحشيد الطاقات واستطلاع آراء القواعد التنظيمية في المحافظات لتشكيل قائمة الحركة، تمهيداً لتطبيق آليات متفق عليها تحظى بأوسع إجماع، مشيرةً إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تواصل وفود الحركة زياراتها لعدة دول لتشكيل المجمعات الانتخابية في الشتات لضمان مشاركة الجاليات واللاجئين في انتخاب أعضاء المجلس الوطني، مؤكدةً أن الحركة تواصل دورها السياسي بالتنسيق مع كافة المكونات الفلسطينية ولجنة الانتخابات لتوفير غطاء سياسي وفني يضمن نجاح العملية الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended