اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إيران بالتراجع عن الاتفاقات التي تبرمها، قائلاً إنها «تدفع الثمن» مع استمرار الضربات، في وقت واصلت قنوات الوساطة الإقليمية تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تحقيق اختراق يقود إلى وقف الحرب.
وقال روبيو، خلال زيارة إلى مانيلا، إن الولايات المتحدة التزمت بالتفاهمات التي أبرمتها مع إيران، بينما دأبت طهران على التنصل منها رغم الخسائر التي تكبدتها.
وأضاف: «إنهم يبرمون الاتفاقيات ثم ينقضونها على الفور تقريباً، أو يقررون تغيير بنودها. ليست هذه هي طريقة إبرام الاتفاقات».
وتابع: «لذلك فهم يدفعون الثمن الآن. وربما يغيرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم خسائر فادحة».
وقال إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتوصل إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، لكنه رأى أن المسؤولين الإيرانيين «لا يبدون جادين» في الوقت الحالي، مضيفاً أن طهران «ليست مستعدة لإبرام اتفاق، أو على الأقل لاتفاق تكون مستعدة للالتزام به».
كما قال إن سياسة الرئيس دونالد ترمب تقوم على مبدأ «العين بالعين»، وإن «الثمن الذي ستدفعه إيران سيزداد كل ليلة إلى أن يعودوا إلى رشدهم».
وفي شأن التصعيد الإقليمي، اتهم روبيو إيران بدفع الحوثيين إلى استئناف الهجمات في البحر الأحمر، بعدما كانوا «بقوا خارج النزاع إلى حد كبير».
وقال إن الحوثيين «استُدرجوا» لمهاجمة السفن، معرباً عن أمله في أن «يخفضوا التصعيد»، ومضيفاً أنه يعتقد أن إيران «خدعت الحوثيين وزجّت بهم في هذا الأمر».
رسائل الوسطاء
في المقابل، أكدت طهران أن الاتصالات السياسية لم تتوقف رغم استمرار العمليات العسكرية. وأجرى وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني سلسلة لقاءات في باكستان خلال الأيام الماضية، في إطار مساعٍ للحفاظ على قنوات الاتصال عبر أحد أبرز الوسطاء بين واشنطن وطهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينوند إن «الدبلوماسية لم تُلغ»، وإن الرسائل لا تزال تُتبادل عبر الوسطاء، من دون أن يكشف عن مضمونها أو الأطراف التي تنقلها.
ولم يتضح ما إذا كانت زيارة مؤمني قد حملت مقترحات جديدة لإنهاء الحرب، في ظل انتقال الخلاف من شروط وقف إطلاق النار إلى قضايا الملاحة في مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن دبلوماسي إقليمي، طلب عدم نشر اسمه، قوله إن دول المنطقة أصبحت أكثر تشاؤماً بشأن فرص التوصل إلى مخرج للأزمة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واستمرار العمليات العسكرية.
وأضاف أن دولاً إقليمية، إلى جانب باكستان وتركيا، تواصل جهودها لخفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل، إلا أن فرص إحراز تقدم لا تزال محدودة.
وتشير مواقف الطرفين إلى استمرار الفجوة السياسية رغم بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وتتهم واشنطن طهران بالتراجع عن التفاهمات السابقة وعدم الجدية في التفاوض، بينما تقول إيران إن استمرار الضربات الأميركية والحصار البحري يقوضان أي فرصة لاستئناف المفاوضات.
