حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

قاذفات بعيدة المدى في حالة تأهب… وقوات خاصة ومقاتلات تصل إلى المنطقة

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1»، في مؤشرات إلى أن واشنطن تهيئ خياراتها لتوسيع العمليات ضد إيران، رغم بقاء الضربات الحالية محدودة نسبياً.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة ترسل قوات وأسلحة وطواقم طبية إضافية إلى المنطقة، في إطار تحرك يهدف إلى منح الرئيس دونالد ترمب خيارات عسكرية أوسع، بينما يدرس تصعيد الحرب بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن.

وبحسب الصحيفة، انتقلت قوات أميركية للعمليات الخاصة خلال الأسبوع الماضي من قواعد داخل الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ونُقلت أسراب من المقاتلات إلى مواقع في أنحاء المنطقة، ووضعت قاذفات بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة وبريطانيا في حالة تأهب استعداداً لاحتمال توسيع العمليات.

وأرسل الجيش الأميركي أيضاً طائرات للتزود بالوقود، ومقاتلات من طراز «إف-16» من قاعدة «سبانغدالم» في ألمانيا، وأخرى من طراز «إف-35» من قاعدة «ليكنهيث» في بريطانيا. وتعد إسرائيل من المواقع المرجحة لاستضافة هذه الطائرات.

ووصل أكثر من 150 من أفراد الخدمات الطبية خلال الأيام الأخيرة إلى مركز «لاندشتول» الطبي الإقليمي في ألمانيا، وفق مسؤول أميركي. ويعد المركز الوجهة الرئيسية لعلاج الجنود الأميركيين المصابين في العمليات القتالية بالشرق الأوسط.

وامتنعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مناقشة تفاصيل التحركات أو مستويات القوات، متذرعة باعتبارات الأمن العملياتي. وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع الأسئلة المتعلقة بالتعزيزات إلى القيادة، فيما قال البيت الأبيض إن ترمب «لديه دائماً جميع الخيارات المتاحة».

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية، إن الحشد لا يعني بالضرورة أن عمليات عسكرية كبيرة أصبحت حتمية، موضحاً أن الهدف الأساسي هو منح الرئيس ووزير الدفاع أكبر قدر من المرونة، وإتاحة خيارات متعددة أمام القيادة السياسية.

أول مهمة منذ استئناف القتال

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع أول استخدام معروف لقاذفة «بي-1» داخل إيران منذ استئناف القتال في 8 يوليو (تموز).

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجيش الأميركي استخدم، الثلاثاء، قاذفة بعيدة المدى من هذا الطراز لضرب أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، في خطوة عدت مؤشراً إلى تصعيد الحملة وتوسيع نطاق الوسائل المستخدمة فيها.

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب1 لانسر» تقلع من قاعدة «فيرفورد» البريطانية يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

وقال الموقع إن القاذفة انطلقت من قاعدة جوية في بريطانيا، وإن مسار رحلتها رصد عبر مواقع إلكترونية مفتوحة لتتبع حركة الطائرات.

ولم تشر «سنتكوم» في بيانها بشأن ضربات الثلاثاء إلى استخدام «بي-1». وقالت فقط إن قواتها استهدفت مراكز عمليات عسكرية وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وبنية لوجستية، بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

ولم يتضح نوع الأهداف التي ضربتها القاذفة، أو الذخائر التي استخدمتها، أو ما إذا كانت مهمتها حققت نتائج أكبر من الضربات التي نفذتها الطائرات الأميركية خلال الأيام السابقة.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات من الطراز نفسه خلال المرحلة الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان)، في عمليات استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات للدفاع الجوي.

قدرة على ضرب المواقع العميقة

وتملك «بي-1» أكبر حمولة تسليحية بين الطائرات العسكرية الأميركية، إذ تستطيع حمل ما لا يقل عن 70 ألف رطل من الذخائر، بينها 24 قنبلة يزن كل منها ألفي رطل، أو عشرات صواريخ «كروز». كما يمكنها التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، وحمل عدة قنابل خارقة للتحصينات، ما يتيح استخدامها ضد منشآت محصنة أو مدفونة تحت الأرض.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ضوء تهديد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس»، حيث تشتبه واشنطن في أن إيران دفنت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم داخل منشأة نووية عميقة تحت الصخور. وقال ترمب، الثلاثاء، إنه قد يأمر بمهاجمة الموقع، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن أمام الرئيس «خيارات كثيرة» إذا واصلت إيران ما وصفه بعدم التعاون.

ولا يعني نشر «بي-1» أن قراراً اتخذ بمهاجمة الموقع، لكنه يمنح الإدارة الأميركية خياراً إضافياً إذا قررت الانتقال من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى ضرب منشآت أعمق وأكثر تحصيناً.

الرئيس دونالد ترمب يترجل من مروحية «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

قوة أميركية متنامية

وتصل التعزيزات الجديدة إلى منطقة تنتشر فيها بالفعل قوة أميركية كبيرة. وأبلغ مسؤولون أميركيون شبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لم يحدث خفض ملموس في عدد القوات منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ما يعني بقاء نحو 50 ألف عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

كما تنشر البحرية الأميركية 17 سفينة حربية في المنطقة، بينها مجموعتان قتاليتان لحاملتي طائرات و11 مدمرة مرافقة لهما، إضافة إلى وحدة استكشافية من مشاة البحرية، وفق مسؤول بحري تحدث إلى «وول ستريت جورنال».

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة استخدمت خلال المرحلة الأولى من الحرب في مهمات البحث والإنقاذ القتالي، لكنها قادرة على تنفيذ عمليات أخرى، ما يمنح القيادة الأميركية خيارات تتجاوز الغارات الجوية التقليدية.

وجاء الحشد بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما قتل عسكري رابع في العراق في أثناء تفجير طائرة مسيّرة إيرانية بطريقة مسيطر عليها، بحسب الصحيفة.

وبلغ عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب، سواء بنيران معادية أو في حوادث، 18 شخصاً، فيما أصيب مئات آخرون.

ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى بدء الرد الواسع الذي توعد به ترمب على مقتل الجنود الأميركيين، أو العودة إلى مستوى العمليات الذي شهدته المرحلة الأولى من الحرب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن ترمب لا يزال يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وإن قراراً بهذا الشأن قد يُتخذ خلال أيام.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الألمانية تتجه لتسجيل رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لتسجيل رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي

تتجه عوائد السندات الألمانية نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي رابع على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صفائح من النحاس المكرر في مصنع داخل منجم (رويترز)

النحاس يرتفع ويتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية مدعوماً بتراجع الدولار

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع على مكاسب، مدعومة بالتراجع الحاد للدولار الأميركي خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تدرس «خيارات عسكرية» لدعم الملاحة في مضيق هرمز

قال مسؤول ​في البيت الأزرق الرئاسي، اليوم، إن كوريا الجنوبية تدرس ‌الخيارات ‌العملية، بما ​في ‌ذلك ⁠الإجراءات ​العسكرية، لدعم ⁠حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.


التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
TT

التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من توسيع النفوذ والحضور الإسرائيلي.

وغادر تشيسكيدي إسرائيل، الأربعاء، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ثاني زيارة خلال نحو خمسة أعوام بعد زيارة سابقة في 2021.

ويشير خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى محاولات من جانب تل أبيب لتوسيع مصالحها وامتلاك أوراق ضغط لتعظيم نفوذها، وتتحرك في مسار التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات مثل الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»؛ سعياً لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية.

وعبَّر أكثر من دولة عربية وإسلامية، منها مصر وتركيا والصومال، عن رفضها للوجود الإسرائيلي في «أرض الصومال»، محذرة من تهديد الاستقرار في المنطقة.

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

وخلال الزيارة، تركزت مباحثات تشيسكيدي مع نتنياهو على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب بيان للرئاسة الكونغولية عبر حسابها بمنصة «إكس».

وجدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته إذاعة «فرنسا الدولية».

وتتقارب الكونغو وإسرائيل بشكل متصاعد، وقد زار هرتسوغ الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

علاقات ومصالح

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن الزيارة تُعبِّر عن تطور في العلاقات، لتحقيق كل من الطرفين مصالح عدة؛ فالكونغو تسعى لنيل دعم أمني وعسكري لمواجهة أزماتها الداخلية مع المتمردين، وفي المقابل تنتهج إسرائيل سياسة خارجية تهدف لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية عموماً، ودول حوض النيل خصوصاً، للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإثبات قدرتها على تنويع شراكاتها الخارجية.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الكونغو الديمقراطية تشكل مصدراً مهماً لإسرائيل للحصول على الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة غير المستغلة كالنحاس والألمنيوم والليثيوم والكوبرت، وهي معادن تُستخدم في صناعات استراتيجية كالبطاريات والطائرات المسيرة مما يحقق لإسرائيل مكاسب اقتصادية بارزة أيضاً.

أما المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تعكس الانتقال نحو شراكة أوسع تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجهها الكونغو الديمقراطية في شرق البلاد، والحاجة إلى تطوير قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتدريب والدفاع.

حضور يتصاعد

وتسعى إسرائيل لتوطيد حضورها في أفريقيا. وفي نهاية العام الماضي، اعترفت بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، وسط رفض مصري وصومالي وعربي وتركي لهذا المسار.

وتجمع إسرائيل علاقات مع دول أفريقية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، وأعادت افتتاح سفارتها في العاصمة الزامبية لوساكا في أغسطس (آب) 2025. كما أنها ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وتجارية مع دول مثل تشاد، ونيجيريا، والكاميرون.

وتحافظ إسرائيل كذلك على علاقات تعاون عسكري مع رواندا؛ إذ التقى سفيرها في كيغالي خلال مارس (آذار) الماضي مع وزير الدفاع ورئيس أركان جيش رواندا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

ويرى البحيري أن التمدد الإسرائيلي في أفريقيا وحوض النيل، والذي سبقه تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» بالقرب من باب المندب وممرات الملاحة الدولية، «ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن القومي المصري، نظراً لوجود إسرائيل القوي في منطقة تُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، مما يفتح المجال أمام تل أبيب لاستخدام علاقاتها مع دول الحوض كورقة ضغط لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال زيارة رسمية (رئيس الإقليم عبر منصة إكس)

ويقول عيسى: «يميل تنامي الحضور الإسرائيلي في أفريقيا إلى أن يكون استراتيجية ذات ملامح مشتركة تُنفَّذ بصورة انتقائية وفق خصوصية كل ساحة، أكثر من كونه سلسلة تحركات منفصلة»، لافتاً إلى أن البعد الأمني أصبح عنصراً مركزياً في توسيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.

«شبكة شراكات»

وتكشف حالة «أرض الصومال»، بحسب عيسى، «البُعد الجيوسياسي» للسياسة الإسرائيلية؛ فموقع هذه البقعة على خليج عدن وقربها من باب المندب يمنحانها أهمية مباشرة بالنسبة لأمن الملاحة والبحر الأحمر، خصوصاً مع تنامي تهديد الحوثيين.

وأصبحت إسرائيل أول حكومة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقة الثنائية إلى إعادة التموضع الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.

أما الكونغو الديمقراطية، فتبرز فيها مصالح مختلفة نسبياً؛ إذ يرتبط التقارب بدرجة أكبر بالحاجة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي، إلى جانب فرص الاستثمار والاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة.

وهذا يوضح أن إسرائيل لا تستخدم أداة واحدة في أفريقيا، بل مزيجاً من الأمن والتكنولوجيا والاستثمار والدبلوماسية بحسب طبيعة الدولة وموقعها واحتياجاتها، وفق عيسى. ومن ثم يمكن النظر إلى السياسة الإسرائيلية في أفريقيا بوصفها استراتيجية مرنة وليست خطة موحدة التفاصيل.

ويقول عيسى: «الهدف العام يتمثل في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تخدم المصالح الإسرائيلية في الأمن والملاحة والتجارة، ومواجهة النفوذ الإيراني وكسب الدعم السياسي، بينما تختلف الأدوات من بلد إلى آخر».

ويمكن أن يؤدي التمدد الإسرائيلي المتصاعد في أفريقيا إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية، خصوصاً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر انتقال الحضور الإسرائيلي من علاقات دبلوماسية واقتصادية متفرقة إلى حضور يرتبط أكثر بالأمن والموانئ والممرات البحرية والتكنولوجيا.

ويرى عيسى أن وجود شريك إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة، ويزيد التنافس بين القوى الموجودة أصلاً في المنطقة.


فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب، وعدَّ أن قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية واستخدام المضيق ورقة ضغط تتراجع.

وأكد فانس، للصحافيين في البيت الأبيض: «إذا عدنا إلى ثلاثة أشهر مضت، كم كانت كمية النفط والغاز التي تمر عبر المضيق في ظل التهديدات الإيرانية؟ لا شيء فعلياً. الآن، عادت تقريباً إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع».

وأوضح أن نحو 15 مليون برميل من النفط عبَرَت مضيق هرمز، الأربعاء، رغم استمرار الهجمات، وعدَّ أن الولايات المتحدة لا تزال الدولة الوحيدة القادرة على ضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وعزا فانس ارتفاع أسعار البنزين إلى الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، قائلاً: «الحقيقة الأساسية هي أن سبب ارتفاع أسعار البنزين حالياً هو أن الإيرانيين يطلقون النار على الملاحة التجارية».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

واتهم طهران بمواصلة استهداف السفن، رغم تعهدات سابقة بوقف الهجمات عليها.

وفي حديثه عن قدرة إيران على التحكم بالمضيق، قال فانس: «أعتقد أنهم يفقدون قدراتهم يوماً بعد يوم».

وأضاف: «أعتقد أنهم يدركون أيضاً أن سيطرتهم على مضيق هرمز انتهت فعلياً، وأن قيمة هذه الورقة تتراجع».

كانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، بينما تقول واشنطن إن قواتها وسّعت عمليات حماية الملاحة ومرافقة السفن التجارية عبر الممر.

واستبعد فانس استئناف المحادثات مع إيران، ما دامت الهجمات على الملاحة مستمرة.

وقال: «الرئيس كان واضحاً جداً، نحن لا نتحدث إليهم، ولن نتحدث إليهم ما لم يتوقفوا عن إطلاق النار على السفن التجارية».

ووجّه فانس رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: «نصيحتي للإيرانيين هي أن يتوقفوا عن التصرف بجنون، وأن يتوقفوا عن إطلاق النار على الملاحة التجارية».