حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

قاذفات بعيدة المدى في حالة تأهب… وقوات خاصة ومقاتلات تصل إلى المنطقة

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1»، في مؤشرات إلى أن واشنطن تهيئ خياراتها لتوسيع العمليات ضد إيران، رغم بقاء الضربات الحالية محدودة نسبياً.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة ترسل قوات وأسلحة وطواقم طبية إضافية إلى المنطقة، في إطار تحرك يهدف إلى منح الرئيس دونالد ترمب خيارات عسكرية أوسع، بينما يدرس تصعيد الحرب بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن.

وبحسب الصحيفة، انتقلت قوات أميركية للعمليات الخاصة خلال الأسبوع الماضي من قواعد داخل الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ونُقلت أسراب من المقاتلات إلى مواقع في أنحاء المنطقة، ووضعت قاذفات بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة وبريطانيا في حالة تأهب استعداداً لاحتمال توسيع العمليات.

وأرسل الجيش الأميركي أيضاً طائرات للتزود بالوقود، ومقاتلات من طراز «إف-16» من قاعدة «سبانغدالم» في ألمانيا، وأخرى من طراز «إف-35» من قاعدة «ليكنهيث» في بريطانيا. وتعد إسرائيل من المواقع المرجحة لاستضافة هذه الطائرات.

ووصل أكثر من 150 من أفراد الخدمات الطبية خلال الأيام الأخيرة إلى مركز «لاندشتول» الطبي الإقليمي في ألمانيا، وفق مسؤول أميركي. ويعد المركز الوجهة الرئيسية لعلاج الجنود الأميركيين المصابين في العمليات القتالية بالشرق الأوسط.

وامتنعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مناقشة تفاصيل التحركات أو مستويات القوات، متذرعة باعتبارات الأمن العملياتي. وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع الأسئلة المتعلقة بالتعزيزات إلى القيادة، فيما قال البيت الأبيض إن ترمب «لديه دائماً جميع الخيارات المتاحة».

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية، إن الحشد لا يعني بالضرورة أن عمليات عسكرية كبيرة أصبحت حتمية، موضحاً أن الهدف الأساسي هو منح الرئيس ووزير الدفاع أكبر قدر من المرونة، وإتاحة خيارات متعددة أمام القيادة السياسية.

أول مهمة منذ استئناف القتال

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع أول استخدام معروف لقاذفة «بي-1» داخل إيران منذ استئناف القتال في 8 يوليو (تموز).

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجيش الأميركي استخدم، الثلاثاء، قاذفة بعيدة المدى من هذا الطراز لضرب أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، في خطوة عدت مؤشراً إلى تصعيد الحملة وتوسيع نطاق الوسائل المستخدمة فيها.

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب1 لانسر» تقلع من قاعدة «فيرفورد» البريطانية يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

وقال الموقع إن القاذفة انطلقت من قاعدة جوية في بريطانيا، وإن مسار رحلتها رصد عبر مواقع إلكترونية مفتوحة لتتبع حركة الطائرات.

ولم تشر «سنتكوم» في بيانها بشأن ضربات الثلاثاء إلى استخدام «بي-1». وقالت فقط إن قواتها استهدفت مراكز عمليات عسكرية وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وبنية لوجستية، بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

ولم يتضح نوع الأهداف التي ضربتها القاذفة، أو الذخائر التي استخدمتها، أو ما إذا كانت مهمتها حققت نتائج أكبر من الضربات التي نفذتها الطائرات الأميركية خلال الأيام السابقة.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات من الطراز نفسه خلال المرحلة الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان)، في عمليات استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات للدفاع الجوي.

قدرة على ضرب المواقع العميقة

وتملك «بي-1» أكبر حمولة تسليحية بين الطائرات العسكرية الأميركية، إذ تستطيع حمل ما لا يقل عن 70 ألف رطل من الذخائر، بينها 24 قنبلة يزن كل منها ألفي رطل، أو عشرات صواريخ «كروز». كما يمكنها التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، وحمل عدة قنابل خارقة للتحصينات، ما يتيح استخدامها ضد منشآت محصنة أو مدفونة تحت الأرض.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ضوء تهديد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس»، حيث تشتبه واشنطن في أن إيران دفنت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم داخل منشأة نووية عميقة تحت الصخور. وقال ترمب، الثلاثاء، إنه قد يأمر بمهاجمة الموقع، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن أمام الرئيس «خيارات كثيرة» إذا واصلت إيران ما وصفه بعدم التعاون.

ولا يعني نشر «بي-1» أن قراراً اتخذ بمهاجمة الموقع، لكنه يمنح الإدارة الأميركية خياراً إضافياً إذا قررت الانتقال من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى ضرب منشآت أعمق وأكثر تحصيناً.

الرئيس دونالد ترمب يترجل من مروحية «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

قوة أميركية متنامية

وتصل التعزيزات الجديدة إلى منطقة تنتشر فيها بالفعل قوة أميركية كبيرة. وأبلغ مسؤولون أميركيون شبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لم يحدث خفض ملموس في عدد القوات منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ما يعني بقاء نحو 50 ألف عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

كما تنشر البحرية الأميركية 17 سفينة حربية في المنطقة، بينها مجموعتان قتاليتان لحاملتي طائرات و11 مدمرة مرافقة لهما، إضافة إلى وحدة استكشافية من مشاة البحرية، وفق مسؤول بحري تحدث إلى «وول ستريت جورنال».

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة استخدمت خلال المرحلة الأولى من الحرب في مهمات البحث والإنقاذ القتالي، لكنها قادرة على تنفيذ عمليات أخرى، ما يمنح القيادة الأميركية خيارات تتجاوز الغارات الجوية التقليدية.

وجاء الحشد بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما قتل عسكري رابع في العراق في أثناء تفجير طائرة مسيّرة إيرانية بطريقة مسيطر عليها، بحسب الصحيفة.

وبلغ عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب، سواء بنيران معادية أو في حوادث، 18 شخصاً، فيما أصيب مئات آخرون.

ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى بدء الرد الواسع الذي توعد به ترمب على مقتل الجنود الأميركيين، أو العودة إلى مستوى العمليات الذي شهدته المرحلة الأولى من الحرب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن ترمب لا يزال يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وإن قراراً بهذا الشأن قد يُتخذ خلال أيام.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

شؤون إقليمية بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.