نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

حرائق غابات عنيفة تجتاح جنوب أوروبا... وتتسبب بإجلاء آلاف الأشخاص

مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري، وهو عدد قياسي منذ بدء تسجيل البيانات قبل 16 عاماً، بحسب ما أعلنت أجهزة الطوارئ الخميس.

ونُشر الرقم في وقت تشهد فيه اليابان موجة حر أودت بـ14 شخصاً على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل 453 شخصاً إلى المستشفى؛ بسبب مشكلات مرتبطة بالحر الأربعاء، وهو أعلى عدد منذ بدأ تسجيل البيانات في 2010، وفق ما أعلنت إدارة الإطفاء في طوكيو. كما بلغ عدد استدعاءات خدمات الطوارئ أعلى مستوى له منذ عام 1963 على الأقل.

وقال ناطق باسم إدارة الإطفاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضّ الناس على شرب كميات كافية من المياه، واستخدام المكيّفات».

وأوضح أنَّ عدد المرضى يرتفع مع ارتفاع درجات الحرارة إذ سُجِّلت زيادات لافتة يومي الثلاثاء والأربعاء.

وفي محافظة طوكيو التي تُعدُّ نحو 14 مليون نسمة، توفي شخص جراء موجة الحر الحاليّة، بينما هناك 4 حالاتهم حرجة و18 في وضع خطير.

وقال السائح الأميركي نك إستيس (35 سنة)، الذي يزور منطقة أساكوسا في طوكيو مع عائلته، إن الجو يوم الخميس، «حار جداً».

وأفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نخطط لرحلاتنا بحيث نتمكَّن من قضاء بعض الوقت في المترو للتخفيف من الحر، والبحث عن متاجر صغيرة ندخلها ربما لشراء تذكار بسيط مزود بتكييف للهواء. نفعل كل ما بوسعنا للبقاء في أجواء باردة».

وأضاف: «لكن خصوصاً مع الأطفال، فإنَّ الأمر غاية في الصعوبة... كنت هنا الصيف الماضي ويبدو الجو هذا العام أكثر حراً مما كان عليه قبل عام».

وصفت «وكالة إدارة الحرائق والكوارث» موجة الحر بـ«الكارثة» وأعلنت، الأربعاء، تسجيل 14 وفاة على الأقل في أنحاء البلاد الأسبوع الماضي، بينما احتاج 11 ألف شخص لرعاية صحية طارئة.

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برش الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة في طوكيو يوم 22 يوليو 2026 (رويترز)

«كارثة»

وفي منطقة آيتشي (وسط) التي تُعدُّ من المناطق الأكثر معاناة من موجة الحر، نُقل 116 شخصاً إلى المستشفيات الأربعاء، بحسب مسؤولين.

وصدرت تحذيرات من خطر الإصابة بضربة شمس في معظم أنحاء البلاد التي تُعدُّ نحو 125 مليون نسمة.

وقالت وكالة الكوارث: «إن درجات الحرارة ترتفع منذ منتصف يوليو (تموز) ويتوقع بأن يتواصل الحر الشديد على مستوى البلاد».

وأضافت أن «وصف هذا الحر الشديد بالكارثة ليس مبالغةً، إذ يجري نقل كثير من الأشخاص إلى المستشفيات أو يموتون حتى بسبب ضربات الشمس».

والخميس، سجَّلت 6 مناطق على الأقل درجات حرارة بلغت 40 درجة مئوية أو أكثر بحلول بعد الظهر، بينما ارتفعت درجات الحرارة إلى 39.9 درجة مئوية في 3 مواقع أخرى.

وكانت هاماماتسو في منطقة شيزوكا (وسط) الأكثر حرّاً، إذ بلغت الحرارة 41.1 درجة مئوية.

تلتها مدينة تويوتا، مقر الشركة العملاقة لصناعة السيارات، في منطقة آيتشي المجاورة، حيث بلغت الحرارة 40.8 درجة مئوية وكوانا في ميه (40.7 درجة مئوية).

وسُجِّلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في اليابان في الخامس من أغسطس (آب) 2025 في إسيساكي شمال طوكيو وبلغت 41.8 درجة مئوية.

واستحدثت اليابان هذا العام مصطلحاً جديداً لوصف درجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية، وهو «كوكوشوبي (kokushobi)»، ويُترجم إلى «يوم شديد الحرارة بشكل قاسٍ».

ويهدف المصطلح الجديد للفت انتباه السكان بشكل أكبر إلى التحذيرات المرتبطة بالحرارة، رغم أنَّه لا يؤدي إلى اتخاذ أي إجراءات رسمية على مستوى البلاد.

«الحر يزداد»

ويقول العلماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من وتيرة وحدّة موجات الحر الشديدة في اليابان وغيرها.

سجَّلت اليابان العام الماضي الصيف الأكثر حرّاً على الإطلاق.

وقالت يسينيا غويتا (47 عاماً) التي تزور اليابان قادمة من لوس أنجليس: «تغادر الفندق عند الساعة 8.30 صباحاً... تشعر وكأنَّك في وقت الظهيرة. ومع مرور اليوم، يزداد الحر أكثر فأكثر».

وأضافت: «الآن فهمت سبب الملابس (اليابانية) الفضفاضة، ولماذا يحملون المظلات طوال الوقت. الوضع غاية في الشدّة».

أما الطالبة اليابانية ناكوشاما (24 عاماً)، فقالت: «بما أنَّ الوضع كذلك في منتصف يوليو، فلا أعرف ماذا سيحدث في أغسطس (آب). أشعر بالقلق... أحمل مروحة كبيرة مشحونة بالكامل ليكون بإمكاني تشغيلها في أي لحظة».

حريق ضخم يلتهم منطقة غابات قرب ليجي كاب فيري وحوض أركاشون بمقاطعة جيروند الفرنسية وسط تفاقم الجفاف عقب موجة حر ونقص بالمياه في معظم أنحاء فرنسا يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

حرائق غابات عنيفة في أوروبا

إلى ذلك، تواصل حرائق الغابات العنيفة التي تؤججها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة، اجتياح مناطق عدة في جنوب أوروبا، لا سيما في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، حيث اضطرت السلطات الخميس إلى إجلاء آلاف الأشخاص الإضافيين من منطقة سياحية.

وأسفرت الحرائق عن مقتل 3 من عناصر الإطفاء، منهم اثنان في فرنسا وواحد في إيطاليا.

وأظهرت بيانات من أقمار اصطناعية تابعة لنظام «إيفيس» حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ السنة الحالية تحتل في هذه المرحلة المرتبة الثانية من ناحية المساحات التي التهمتها الحرائق في الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين.

وتزداد سهولة اشتعال الغابات بسبب الجفاف الشديد الذي تعاني منه النباتات والتربة منذ أشهر، وهو جفاف تفاقم بفعل موجات الحر الاستثنائية التي اجتاحت القارة في يونيو (حزيران) ويوليو.

وأكد فريق دولي من العلماء، الخميس، أنَّ التَّغيُّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، أدى إلى تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تشهدها أوروبا، وأسهم في تسجيل درجات حرارة قياسية.

وفي جنوب غربي فرنسا، يواصل عناصر الإطفاء مكافحة حريقين كبيرين، أحدهما أتى على أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في جيروند، وهي منطقة سياحية شهيرة بالقرب من مدينة بوردو. ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية حتى الآن.

وأجلت سلطات جيروند، الخميس، ما لا يقل عن 7 آلاف شخص بشكل احترازي، ليرتفع بذلك إجمالي عدد السكان والسياح الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم إلى 12 ألفاً. وشمل الإجلاء 6 مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً مخصصاً للعراة يقع شمال كاب فيريه.

أما الحريق الآخر الذي اندلع في حقل، ظهر الثلاثاء، فيشتعل في مقاطعة فار جنوب شرقي فرنسا، وقد أتى على نحو 2500 هكتار، وأدى إلى إجلاء نحو 400 شخص.

وقال فرانك غراسيانو، من جهاز الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة فار: «إنَّ النهار محفوف بالمخاطر، إذ نتوقَّع أن تصل الحرارة في المناطق الداخلية إلى 45 درجة مئوية، مع اشتداد الرياح في وقت مبكر من بعد الظهر لتصل سرعتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة».

وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن أكثر من 12500 حريق اندلع في البلاد منذ بداية العام، بينما أتت النيران على نحو 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال عام 2022، عندما شهد جنوب غربي فرنسا حرائق واسعة النطاق.

وكان نونيز يتحدَّث من مركز إطفاء في بوردو، بعد لقائه عائلتي اثنين من عناصر الإطفاء قُتلا الثلاثاء خلال مكافحة حريق قرب مطار المدينة.

فريق من الحماية المدنية ينعش السياح بمدفع مائي في الكولوسيوم خلال يوم حار بروما يوم 16 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أكثر من 40 درجة في إيطاليا

أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، مقتل أحد عناصر الإطفاء، الأربعاء، خلال مكافحته النيران في جنوب إيطاليا، حيث تلتهم عشرات الحرائق الغابات والنباتات في صقلية، وتؤججها الرياح الحارة.

وأفاد عناصر الإطفاء بإجلاء نحو 100 من السكان و22 مريضاً من عيادة في وسط الجزيرة، الأربعاء، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في الأيام الأخيرة.

وقال رئيس المنطقة ريناتو شيفاني، مساء الأربعاء: «تم نشر 6 آلاف عنصر (من حراس غابات، وعناصر إطفاء، وعناصر حماية مدنية)، بالإضافة إلى 20 وسيلة جوية عاملة»، مضيفاً أنَّ نحو 50 حريقاً من 344 حريقاً تم الإبلاغ عنها الأربعاء، لا تزال مشتعلة.

وتمَّ رصد أكثر من 160 حريقاً خلال الساعات الـ24 الماضية في كالابريا المجاورة.

دخان يتصاعد جراء حريق غابات بالقرب من كونديميوس دي أريبا بمقاطعة غوادالاخارا الإسبانية في 22 يوليو 2026 (أ.ب)

موجة حرّ في إسبانيا

وأعلنت أجهزة الطوارئ، الخميس، أنَّ معظم السكان الذين تمَّ إجلاؤهم، مساء الأربعاء، بعد اندلاع حريق على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غربي مدريد عاصمة إسبانيا، بات بإمكانهم العودة إلى منازلهم.

وقالت عبر منصة «إكس»: «بات يمكن لجميع الأشخاص الذين تمَّ إجلاؤهم العودة إلى منازلهم، باستثناء سكان منطقة إل إنسينار ديل ألبيرتشي»، واصفة التَّقدُّم المُحرز في مكافحة الحريق بأنه «إيجابي جداً»، رغم عدم السيطرة عليه بالكامل حتى صباح الخميس.

يقع أكبر حريق غابات على الجانب الآخر من مدريد في مقاطعة غوادالاخارا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال العاصمة مدريد، وقد أتى على 32 ألف هكتار منذ الخميس الماضي.

وقالت مارا مورا (51 عاماً)، وهي من عناصر الإطفاء الذين تمَّ استدعاؤهم للمساندة في إخماد النيران: «هناك مناطق ذات قيمة بيئية كبيرة، ولن تستعيد غطاءها الشجري قبل نحو 50 عاماً».

أتى حريق هائل على نحو 15 ألف هكتار الأسبوع الماضي في مقاطعة سرقسطة في شمال شرقي البلاد. وأسفر حريق آخر عن مقتل 13 شخصاً قبل ذلك بأيام في مقاطعة ألميريا بجنوب شرقي البلاد.


مقالات ذات صلة

«التحالف الإسلامي» وبريطانيا نحو تعزيز الشراكة لمكافحة الإرهاب

الخليج أكدت اللقاءات أهمية مواصلة الحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» والجهات البريطانية ذات الصلة (واس)

«التحالف الإسلامي» وبريطانيا نحو تعزيز الشراكة لمكافحة الإرهاب

عقد اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» في لندن، لقاءات رفيعة المستوى لتعزيز التعاون في مكافحة الارهاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يتحدث خلال البيان الوزاري حول توجهات الحكومة في مجلس العموم في لندن في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد تعزيز الرقابة على الخدمات الأساسية

أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عزمه تعزيز الرقابة العامة على خدمات الطاقة والمياه، ضمن خطة حكومية لمواجهة غلاء المعيشة وخفض التكاليف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قائد القوات الصربية في البوسنة حينها الجنرال راتكو ملاديتش يتحدث إلى جندي صربي في 15 فبراير 1994 في ثكنات لوكافيتسا على مشارف سراييفو... لُقّب ملاديتش بـ«جزار البوسنة» لدوره في مذبحة سربرينيتشا عام 1995 خلال حرب البوسنة (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يحذّر صربيا من تكريم مجرم الحرب ملاديتش

حذّرت مارتا كوس، مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي، صربيا بشكل غير مباشر من تنظيم جنازة عسكرية رسمية لمجرم الحرب راتكو ملاديتش، الذي توفي في السجن مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا سجين خلف باب زنزانة في قسم العزل بمركز احتجاز فيلبينت بالقرب من باريس 8 أبريل 2024 (رويترز)

اكتظاظ السجون الفرنسية يبلغ مستوى قياسياً في أغسطس

بلغ عدد السجناء في فرنسا مستوى قياسياً جديداً الشهر الماضي قارب 90 ألفاً، فيما سجّلت نسبة الاكتظاظ في المؤسسات العقابية أعلى مستوياتها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
TT

منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)

افتُتح الاجتماع الخامس والخمسون لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، الاثنين، في بالاو مع رسالة واضحة مفادها أن «الشركاء الخارجيين لا يملكون حق تقرير مصيرنا»، وسط تغيّب خمسة قادة على الأقل عن المحادثات التي يخيم عليها التوتر بين الصين وتايوان.

وتتطرق القمة إلى جملة من التحديات الإقليمية الملحة، من بينها تغير المناخ والجرائم المرتبطة بالمخدرات، فضلاً عن تداعيات التجربة الصينية لإطلاق صاروخ باليستي في يوليو (تموز) الماضي، والذي سقط في مياه المحيط الهادئ.

ولن يحضر خمسة قادة على الأقل من الدول الأعضاء القمة شخصياً، على أن يرسلوا ممثلين لهم.

وأفادت مصادر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن دبلوماسيين صينيين أبلغوا قادة جزر المحيط الهادئ أنهم لن يشاركوا في الفعاليات الجانبية في بالاو، والتي قد يحضرها وزير الخارجية التايواني.

وقال رئيس جزر بالاو سورانجيل ويبس الابن خلال افتتاح الاجتماع: «نرحب بوجود شركائنا معنا، إلا أنهم ليسوا هم من يحددون وجهتنا»، مشدداً على ضرورة أن تتوحد جزر المحيط الهادئ على موقف واحد.

من جهته، اعتبر ريك هو وزير خارجية جزر سليمان أن «التنافس الاستراتيجي يتصاعد من حولنا»، مضيفاً: «يجب أن يظل المنتدى بمنزلة بيت سياسي يتحدث فيه قادة المحيط الهادئ بصراحة، ويستمعون بجدية، ويطرحون أفكارهم الخاصة بهم وحدهم».

وتابع: «نرحب بشركائنا ونقدر دعمهم، ولكن ينبغي لهذا الدعم أن يساعدنا على تحقيق مهامنا، لا أن يحددها».

وحضر هو ممثلاً لرئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي الذي غادر بشكل غير متوقع، الأحد، متوجهاً إلى بلاده للتعامل مع أزمة سياسية طارئة بعد تقدم أحد الوزراء بمذكرة لحجب الثقة عنه.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن دول المحيط الهادئ «تتخذ قراراتها بنفسها في ما يتعلق بالوفود التي ترسلها ومن يترأسها».

وأضافت في تصريح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC): «هذا المنتدى يتيح لدول المحيط الهادئ اتخاذ القرارات بنفسها»، مشيرة إلى أنه «في عصر التنافس والصراع الإقليميين... فإن وجود منظمة إقليمية قوية وآلية إقليمية تتخذ القرارات يُعد إحدى سبل التعامل مع عدم التكافؤ في القوة بين القوى الكبرى والدول الصغرى».

ومن بين المتغيبين عن الاجتماع أيضاً، رئيس كيريباتي المقربة من بكين، ورئيسا وزراء ساموا وفانواتو ورئيس إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

ويتولى نحو 110 عناصر من الشرطة الذين حضروا من مختلف جزر المحيط الهادئ، حفظ الأمن خلال الاجتماع في أول تطبيق عملي واسع النطاق للتعاون في هذا المجال على مستوى المنطقة.

وتقود أستراليا، أكبر دول المنتدى ومانحيه، الجهود الرامية للتوصل إلى تحقيق الأمن الذاتي ضمن المنتدى، بحجة أنه ليست ثمة حاجة لوجود شرطة صينية في جزر سليمان وكيريباتي.


إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)

بدأت إندونيسيا والولايات المتحدة وأكثر من 12 دولة حليفة، اليوم (الاثنين)، مناورات عسكرية مشتركة سنوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وردع أي عدوان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتهج جاكرتا سياسة خارجية محايدة تقول إنها «حرة ونشطة»، سعياً للحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع كل من واشنطن وبكين.

وأجرت إندونيسيا تدريبات بحرية مشتركة مع الصين في أغسطس (آب )الحالي، نددت بها تايوان معتبرة أنها «استفزاز».

وتنظم إندونيسيا والولايات المتحدة وعدد من الحلفاء هذه المناورات السنوية المعروفة باسم «درع غارودا الخارق» (سوبر غارودا شيلد - Super Garuda Shield)، منذ نحو عقدين.

وهذا العام سيشارك 4700 جندي من دول من بينها بريطانيا وفرنسا واليابان، في تدريبات في مواقع عدة تشمل جزيرتي سومطرة وبورنيو حتى 11 سبتمبر (أيلول).

وأرسلت تيمور الشرقية وإيطاليا وتايلاند ودول أخرى مراقبين.

وشدد قائد فرقة المشاة الرابعة بالجيش الأميركي باتريك جي إليس، على أن هذه المناورات بالغة الأهمية «لبناء الهيكل البشري الذي يحافظ على أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقال في مدرسة عسكرية بمدينة باندونغ بشرق جاكرتا، حيث انطلقت التدريبات رسمياً إن «المشهد الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ معقَّد، ولا يمكن تعزيز الجاهزية بمجرد اندلاع أزمة».

وأضاف أن التمارين ستتضمن تدريبات للقوات الخاصة على التسلل، وأخرى في مجال الدفاع السيبراني.

ورفعت إندونيسيا في أبريل (نيسان) الماضي مستوى تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة إلى «شراكة تعاون دفاعي رئيسية».

وصرح إليس، اليوم، بأن ذلك دليل على دور ثالث أكثر ديمقراطية في العالم كـ«ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي».

وزار وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان إندونيسيا هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظرائهما، واتفقوا على تعزيز التعاون السياسي والعسكري.

وفي وقت لاحق من هذا العام، سيُجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة ضمن مناورات «هيبينغ غارودا» (Heping Garuda)، وهي مناورات دورية تركز على المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث والتعاون العسكري.

وانضمت إندونيسيا العام الماضي إلى مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة والتي تضم روسيا والصين.

لكن الرئيس برابوو سوبيانتو وقّع أيضاً اتفاقية تجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وانضم إلى «مجلس السلام» لغزة.


ترحيل بريطاني مؤيد لحملة ترمب ضد المهاجرين بعد توقيفه في أميركا

ميلو يانوبولوس (أ.ب)
ميلو يانوبولوس (أ.ب)
TT

ترحيل بريطاني مؤيد لحملة ترمب ضد المهاجرين بعد توقيفه في أميركا

ميلو يانوبولوس (أ.ب)
ميلو يانوبولوس (أ.ب)

صرح مسؤولون أميركيون، السبت، بأنه تم ترحيل المعلق السياسي البريطاني اليميني المتطرف، ميلو يانوبولوس، وإعادته إلى بريطانيا بعد أن أوقفته سلطات الهجرة الأميركية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بأن يانوبولوس أُعيد إلى بلاده، الجمعة، وذلك بعد اتهامه بتجاوز المدة المسموح له فيها بالبقاء في الولايات المتحدة، حيث كان قد دخل البلاد بشكل قانوني في مايو (أيار) 2019.

وذكر متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن قاضي الهجرة كان قد أصدر أمراً نهائياً بترحيله في 22 يوليو (تموز)، عقب تخلفه عن حضور جلسة استماع خاصة بقضايا الهجرة.

وكان قد أُلقي القبض على يانوبولوس، الخميس، في مطار نيو أورلينز الدولي بولاية لويزيانا، حيث احتجزته إدارة الهجرة والجمارك.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي في بيان: «لقد اختار تجاوز المدة المسموح له فيها بالبقاء، مخالفاً بذلك قوانين بلادنا».

وكان يانوبولوس من أوائل داعمي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن مؤيدي حملته الصارمة بشأن الهجرة، إلا أنه اصطدم لاحقاً مع التيار الترمبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصفته وزارة الأمن الداخلي بعد القبض عليه بأنه «أجنبي غير قانوني من المملكة المتحدة».

وبرز يانوبولوس البالغ 41 عاماً قبل نحو عقد، مقدماً نفسه كشخص مثلي الجنس مدافع عن حرية التعبير ومناهض لـ«الصوابية السياسية»، لكنه واجه اتهامات بالعنصرية ومعاداة النساء.

وعمل يانوبولوس محرراً في موقع «برايتبارت نيوز» الإخباري الأميركي اليميني، ودعم ترمب خلال حملته الانتخابية لعام 2016، لكنه في الآونة الأخيرة وجّه انتقادات للرئيس الأميركي.